دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت البنك الدولي إلى إنهاء القيود المفروضة على تمويل مشاريع التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما، وتوسيع دوره في تطوير المعادن الحيوية، بما في ذلك التعدين في أعماق البحار، ضمن مطالب أميركية بإعادة توجيه أولويات البنك وسياسات الإقراض والمشتريات.
وقال بيسنت، في بيان صدر مساء الأربعاء، إن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ينبغي أن يركّزا على مهامهما الأساسية في دعم النمو الاقتصادي وخفض الفقر وتعزيز الاستقرار، مطالبا صندوق النقد بتشديد الرقابة على السياسات التي تسهم في إحداث اختلالات اقتصادية عالمية.
وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع الاجتماعات السنوية للمؤسستين في بانكوك، وتعكس توجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو توسيع خيارات تمويل مشاريع الطاقة، وإعادة النظر في أهلية الدول الأكثر تقدما اقتصاديا للاقتراض من البنك الدولي، بما فيها الصين وبولندا.
تمويل النفط والغاز
وطالب بيسنت البنك الدولي باتباع نهج محايد تجاه تقنيات الطاقة، والاستجابة لطلبات الدول المقترضة بشأن مشاريع الغاز الطبيعي، وإنهاء القيود على تمويل أنشطة التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما.
واعتبر أن تقييم الجدوى التنموية للمشاريع ينبغي أن يسبق استبعادها من التمويل، مشيرا إلى أن إتاحة الطاقة الموثوقة والميسورة التكلفة تدعم خلق فرص العمل وتحفيز النمو والحد من الفقر.
كما أكد استمرار الدعم الأميركي لهدف البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية المتمثل في توسيع الوصول إلى الكهرباء لنحو 300 مليون شخص إضافي في أفريقيا.
وكان البنك الدولي قد أعلن في كانون الأول 2017 وقف الاستثمارات الجديدة في أنشطة النفط والغاز الأولية بعد عام 2019، مع السماح باستثناءات لمشاريع الغاز في الدول الأشد فقرا، شريطة أن تحقق منفعة واضحة في إتاحة الطاقة وتتوافق مع التزامات تلك الدول المناخية.
وتشمل الأنشطة الأولية استكشاف الحقول وحفر الآبار وتشغيلها للإنتاج، فيما لا تسري القيود على جميع أنشطة الغاز، إذ تواصل سياسة البنك السماح بتمويل استثمارات النقل والتوزيع واستخدام الغاز في توليد الكهرباء.
تمويل أولي للطاقة النووية
وفي خطوة موازية، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تقديم مساهمة أولية في صندوق ائتماني للطاقة النووية يديره البنك الدولي، بهدف مساعدة الدول على تهيئة الظروف اللازمة للاستثمارات المستقبلية في هذا القطاع.
وتأتي الخطوة في أعقاب اتفاق شراكة وقعه البنك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حزيران 2025، في إطار استئناف انخراطه في مجال الطاقة النووية بعد توقف استمر عقودا.
وتشمل الشراكة تطوير الخبرات المتعلقة بالأمان والأمن النوويين والضمانات وإدارة النفايات، ودعم إطالة العمر التشغيلي للمفاعلات القائمة وتطوير المفاعلات الصغيرة المعيارية.
وأشار البنك، عند توقيع الاتفاق، إلى أن الطلب على الكهرباء في الدول النامية يُتوقع أن يتجاوز مثلي مستواه بحلول عام 2035.
وفي تموز الماضي، أوضحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن التعاون يشمل بحث آليات تمويل الأعمال التحضيرية للمشاريع النووية، بما في ذلك دراسات الجدوى وتطوير البنية التحتية الأولية والتخطيط للتخلص من النفايات المشعة.
المعادن الحيوية وإصلاح المشتريات
وفي قطاع المعادن الحيوية، دعا بيسنت البنك الدولي إلى توسيع دوره في تمويل عمليات الاستخراج والمعالجة المحلية وتطوير البنية التحتية، وتقليل مخاطر الاستثمار، إلى جانب تقديم الخبرات والتوجيه في مجال التعدين في أعماق البحار.
وتحتوي بعض الرواسب الموجودة في قاع المحيطات، والمعروفة بالعقيدات متعددة المعادن، على النيكل والكوبالت والنحاس والمنغنيز، وهي معادن تدخل في صناعات وتقنيات الطاقة المختلفة، وفق السلطة الدولية لقاع البحار.
كما طالب الوزير بإصلاح سياسات المشتريات في المشاريع الممولة من البنك لتعزيز المنافسة وتحسين الجودة، محذرا من أن الممارسات التي تشوه المنافسة أو تشجع الفساد والتواطؤ ترفع التكاليف على المدى الطويل وتضعف النتائج التنموية.
ودعا بيسنت إلى تسريع إنهاء أهلية دول مثل الصين وبولندا للاقتراض من البنك، بما يتيح توجيه موارده إلى الدول الأكثر احتياجا.
وكان البنك الدولي قد أعلن في حزيران الماضي إطار شراكة مع بولندا للفترة 2026-2031، يتضمن مسارا لإنهاء أهليتها للاقتراض من البنك الدولي للإنشاء والتعمير بعد عام 2031، مع توسيع دور التمويل الخاص وتركيز التعاون على مجالات مختارة، تشمل الابتكار وأمن الطاقة والمياه.
تشديد رقابة صندوق النقد
وعلى صعيد صندوق النقد الدولي، طالب بيسنت بتعزيز تحليل دور أسعار الصرف والسياسات والممارسات غير السوقية في الاختلالات الخارجية، معتبرا أن بعض هذه الممارسات يشوه المنافسة ويضر بالتوظيف، في إشارة إلى انتقادات أميركية للصين، بحسب ما أوردته رويترز.
وحذر من أن الصندوق يخاطر بتهميش دوره إذا لم يستخدم نفوذه لمواجهة هذه السياسات وتداعياتها على الاقتصادات الأخرى.
وتنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي على التزام الدول الأعضاء بتجنب التلاعب بأسعار الصرف أو بالنظام النقدي الدولي بهدف عرقلة تصحيح اختلالات ميزان المدفوعات أو اكتساب ميزة تنافسية غير عادلة، كما تكلف الصندوق بمراقبة سياسات أسعار الصرف لدى أعضائه.
رويترز