قال المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين، عصام العاروري، إن الحواجز والإغلاقات الإسرائيلية في الضفة الغربية تشكل عقابًا جماعيًا وأداة للضغط الاقتصادي والتطهير العرقي، بهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة وطنهم، محذرًا من أن هذه السياسات تتزامن مع استمرار التجويع في قطاع غزة. وأشار إلى أن التنافس الانتخابي في إسرائيل يسهم في فرض وقائع يصعب التراجع عنها، مؤكدًا أهمية التقارير الأممية في تعزيز المساءلة القانونية وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب، في ظل تصاعد المقاطعة والضغوط الدولية على إسرائيل.
قال المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، في فلسطين، عصام العاروري، الثلاثاء، إنّ الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة يعيشون واحدة من أصعب الفترات منذ احتلال عام 1967، في ظل سياسات إسرائيلية تشمل إغلاق الطرق والحواجز والاعتقالات والتضييق الاقتصادي.
واكّد العاروري، خلال حديثه لبرنامج "العاشرة" الذي يُبث على "قناة المملكة"، أن هذه الإجراءات تشكل عقابا جماعيا وتهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة وطنهم، مضيفا أن منظومة الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية لا تنبع من ضرورة أمنية، بل تمثل جزءا من منظومة السيطرة على الأراضي المحتلة والسياسات الرامية إلى تحقيق التطهير العرقي بحق الفلسطينيين.
وأشار إلى أن بعض ما يجري حاليًا يشبه الأوضاع التي سبقت نكبة عام 1948، موضحًا أن النكبة لم تقع في 15 أيار فقط، بل سبقتها أشهر من حملات التطهير العرقي التي نفذتها عصابات صهيونية.
وبيّن أن الفلسطينيين عاشوا سنوات طويلة تحت الحكم العسكري الإسرائيلي الذي كان يخضع لأوامر وتعليمات عسكرية، إلا أن الوضع الحالي، وفق تعبيره، بات تحت حكم عصابات، لافتا إلى أن الحواجز تُستخدم أداةً لزيادة الضغط الاقتصادي على الفلسطينيين وحرمانهم من فرص العمل وتضييق سبل عيشهم.
وأضاف أن هذه السياسات تترافق مع نهب الأموال والممتلكات الفلسطينية، وسرقة الأغنام ومحاصيل الزيتون، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم، حتى في المناطق البعيدة عن المستعمرات الإسرائيلية، معتبرًا أن القاسم المشترك بين هذه الإجراءات هو تضييق سبل الحياة أمام الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة وطنهم.
تجويع غزة والتضييق على الفلسطينيين
ربط العاروري بين ما يجري في الضفة الغربية وسياسة التجويع في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تقليصا للمساعدات الإنسانية، ولا سيما الطحين، رغم حاجة القطاع إلى نحو 450 طنا يوميا، في حين تراجعت الكميات، إلى نحو 200 طن.
وقال إن عائلات في قطاع غزة باتت تمضي أسبوعا أو أكثر من دون أن تتذوق الخبز، معتبرًا أن ذلك يمثل استمرارا للإبادة في القطاع، بالتوازي مع ما وصفه بالتطهير العرقي في الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، اعتبر العاروري أن استغلال الأوضاع في الضفة الغربية لأغراض انتخابية واضح، ويأتي في إطار التنافس الحزبي والأزمة التي يعيشها الائتلاف الحاكم في إسرائيل.
وأوضح أن الأحزاب الأكثر يمينية تدرك ضآلة فرص بقائها في الحكم، وتسعى إلى فرض وقائع على الأرض يصعب على أي حكومة مستقبلية التراجع عنها، بما يرسخ العقوبات المفروضة على الفلسطينيين ويعزز منظومة الفصل العنصري.
وأشار إلى أن بعض الحواجز لا تُفتح قبل الساعة التاسعة صباحًا وتُغلق عند الرابعة مساءً، معتبرًا أن توقيت فتحها وإغلاقها يهدف إلى إخلاء الطرق المشتركة أمام المستوطنين خلال ساعات الذهاب إلى العمل، بما يتيح لهم التنقل بسهولة، ثم إغلاق الطرق أمام الفلسطينيين بعد الرابعة مساءً حتى عودة المستوطنين من أعمالهم.
وأضاف أن هذه الإجراءات تجسد منظومة الفصل العنصري في مجالات متعددة، مشددًا على أن الحالة المفروضة على الفلسطينيين، وفق وصفه، أقرب إلى العبودية منها إلى الكفالة.
الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل السياسات تجاه الفلسطينيين
وحول الانتخابات الإسرائيلية، قال العاروري إنه لا يتوقع وجود فروق جوهرية بين الأطراف المتنافسة في مواقفها تجاه الشعب الفلسطيني، وإن كانت هناك اختلافات في بعض المجالات.
وأشار إلى أن وزيري المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، اللذين وصفهما بأنهما من أخطر الوزراء في الحكومة الإسرائيلية الحالية بعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قد لا يكونان جزءًا من أي ائتلاف حاكم مستقبلي.
وأكد أن هذه المؤشرات تبقى أولية في ظل عدم ظهور النتائج الرسمية للانتخابات، لافتًا إلى وجود رهانات فلسطينية على إمكانية حدوث تغيير، لكنه حذر من أن عدم حصول تغيير حقيقي قد يؤدي إلى انفجار كبير في مواجهة السياسات الإسرائيلية.
وشدد العاروري على أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأن يكونوا عبيدًا في وطنهم، وأن الغالبية الساحقة منهم ترفض التهجير من الأراضي المحتلة، حتى لو ترتبت على ذلك أثمان باهظة تصل إلى التضحية بالحياة.
التقارير الأممية والملاحقة القانونية لإسرائيل
وفيما يتعلق بتقرير أممي يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، قال العاروري إن هذه التقارير تمثل أوراقًا مهمة يمكن توظيفها سياسيًا وقانونيًا لتعزيز المساءلة أمام المحاكم الدولية وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب.
وأضاف أن إسرائيل، رغم إدراكها حجم التغييرات الجارية في العالم، تواجه اتساعًا في حضور القضية الفلسطينية داخل النقاشات السياسية والانتخابية في عدد من الدول، بما في ذلك دول أوروبية ودول في أميركا الجنوبية.
وأشار إلى أن هناك مسارا متناميا من المقاطعة والضغط على إسرائيل، لافتًا إلى أن التوجه نحو استخدام العملات المشفرة، الذي لفت إلى أن نتنياهو أعلنه بشأن إدارة الشكل المالي الإسرائيلي، يواجه اعتراضات من خبراء اقتصاديين بسبب المخاوف من العقوبات المفروضة على البنوك الإسرائيلية.
وأكد العاروري أن الضغوط والمقاطعة تُحدثان تأثيرات تراكمية من شأنها توسيع المسار نحو ملاحقة المزيد من مجرمي الحرب، ممن لا يزالون يتمتعون بالحصانة حتى الآن.
المملكة