جارى البحث

نقيب المهندسين: إعادة إعمار سوريا بات استحقاقًا إنسانيًا

دقائق القراءة: 5
تاريخ الإنشاء: 30-06-2025 14:21
| آخر تحديث منذ سنة
نقيب المهندسين: إعادة إعمار سوريا بات استحقاقًا إنسانيًا
عبدالله غوشة. (نقابة المهندسين)
حفظ

قال نقيب المهندسين الأردنيين عبدالله غوشة، إن الأردن يضم أكثر من 200 ألف مهندس في مختلف التخصصات، وما يزيد عن 1400 مكتب هندسي، إضافة إلى أكثر من 3000 شركة مقاولات مصنفة ومؤهلة.

وأكد غوشة، أن إعادة إعمار سوريا لم تعد مجرد ملف هندسي أو تقني، بل باتت استحقاقًا إنسانيًا وتاريخيًا يتطلب تضافر الجهود العربية والدولية، ضمن رؤية تنموية شاملة تُراعي الواقع المعقد الذي خلّفته الحرب السورية الممتدة منذ أكثر من عقد.

وفي دراسة موسعة أطلقتها نقابة المهندسين بعنوان "دور القطاع الهندسي الأردني في إعادة إعمار سوريا: الإمكانيات، التحديات، والفرص المستقبلية".

وشدد غوشة على أن الأردن، بما يمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي، وكوادر هندسية مؤهلة، وبنية مؤسسية مهنية متقدمة، قادر على لعب دور محوري في هذه العملية، لا سيما أن هذه الدراسة هي الثانية من نوعها؛ فقد أعدت نقابة المهندسين الأردنيين سابقاً دراسة لإعادة إعمار قطاع غزة وأولويات الإغاثة فيها بعد الحرب على القطاع التي امتدت منذ عامين وحتى اليوم.

وشملت الدراستين تقاطعات بين التخطيط الهندسي الفني والبعد الإنساني والاجتماعي والثقافي والحقوقي على حد سواء، لإيمان النقابة بأن عمليات إعادة الإعمار لا تقتصر على مشاريع منشآت حيوية فحسب بل على تقديرات تتعلق بترك بصمة تنموية مستدامة في المناطق المنكوبة والمتضررة جراء الحروب والنزاعات، وأوضح غوشة أن النقابة، بصفتها بيت خبرة ومرجعية هندسية وطنية، أعدّت هذه الدراسة انطلاقًا من إدراكها لخطورة المرحلة ودقتها، واستشعارًا لأهمية الانخراط الأردني الفاعل في إعادة بناء سوريا، ليس فقط من منطلق الجوار الجغرافي والروابط الاجتماعية والتاريخية، وإنما أيضًا من باب الالتزام المهني تجاه شعب عربي شقيق، عانى من دمار هائل طال كل مناحي الحياة، من بنية تحتية وخدمات عامة واقتصاد ومؤسسات وإنتاج.

وبيّن نقيب المهندسين أن الدراسة انطلقت من قاعدة معرفية ومهنية متينة، وجرى إعدادها عبر فريق متخصص من المهندسين والخبراء، واستندت إلى مراجعة الأدبيات الدولية والدراسات المقارنة لتجارب إعادة الإعمار في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ورواندا بعد الإبادة الجماعية، والبوسنة بعد اتفاق دايتون، والعراق بعد عام 2003. وقد استفادت الدراسة من هذه النماذج في صياغة رؤية قابلة للتطبيق في السياق السوري، مع مراعاة الخصوصية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

وأشار غوشة إلى أن الدراسة خلصت إلى ضرورة وجود خارطة طريق وطنية شاملة لإعادة الإعمار في سوريا تمتد لعقدين، تبدأ بمرحلة الإغاثة الطارئة، مرورًا بالتعافي المبكر، وانتهاءً بمرحلة التنمية الشاملة طويلة الأمد. كما شددت على أهمية إشراك السوريين أنفسهم في التخطيط والتنفيذ، والاستفادة من طاقاتهم البشرية والمهنية، سواء داخل البلاد أو في دول المهجر، مؤكدًا أن الرهان الأكبر في أي عملية تعافٍ هو على الإنسان السوري وإرادته، دون أن يُعفي ذلك المجتمع الدولي من مسؤولياته الأخلاقية والمادية في تقديم الدعم والمساندة.

وأكد غوشة أن الدور الأردني في الإعمار لا يقتصر على البُعد الرمزي أو التضامني، بل يتعداه إلى الإمكانات الفعلية، حيث يضم الأردن أكثر من 200 ألف مهندس في مختلف التخصصات، وما يزيد عن 1400 مكتب هندسي، إضافة إلى أكثر من 3000 شركة مقاولات مصنفة ومؤهلة.

وأوضح أن هذا الرصيد يشكل فرصة حقيقية لتصدير الكفاءات والخبرة الأردنية إلى السوق السوري، خاصة في قطاعات حيوية كالبناء، والطاقة، والمياه، والنقل، وتقييم وتأهيل المباني المتضررة، وتكنولوجيا المعلومات، وإدارة المشاريع والحوكمة.

واعتبر غوشة أن فتح المعابر الحدودية، وتشغيل خطوط النقل، وتفعيل مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري، كلها مؤشرات إيجابية على وجود إرادة سياسية حقيقية لدفع عجلة التعاون، إلا أن ذلك بحاجة إلى تحرك مؤسسي أكثر تنظيمًا واستباقًا، يُحصّن الدور الأردني في مواجهة المنافسة الإقليمية والدولية التي تشتد يومًا بعد يوم، من دول تتمتع بامتيازات سياسية وتمويلية في المشهد السوري.

وفيما يتعلق بالتحديات، أشار نقيب المهندسين إلى أن الدراسة رصدت جملة من المعوقات التي قد تعرقل انخراط الأردن في الإعمار السوري، منها استمرار العقوبات الدولية المفروضة على دمشق، وغياب بيئة تشريعية واضحة تحكم الاستثمار وإعادة الملكية، فضلاً عن غياب قاعدة بيانات دقيقة حول الأضرار، وتضارب المصالح الدولية والإقليمية داخل سوريا. كما لفت إلى ضعف التنسيق بين الجهات المانحة، وغياب الشفافية، وارتفاع منسوب البيروقراطية، وهي عوامل تؤثر سلبًا في بيئة الاستثمار وإعادة البناء.

ورغم ذلك، يرى غوشة أن هذه التحديات ليست عوائق حتمية، بل تستدعي جهدًا دبلوماسيًا ومهنيًا مكثفًا من الجهات الرسمية والنقابية الأردنية، لصياغة آلية مرنة للتعامل مع الجانب السوري، وتوقيع اتفاقيات تعاون واضحة، تضمن دخول الشركات والمكاتب الأردنية إلى السوق السورية دون تعقيدات، وبما يحفظ الحقوق ويشجع المستثمرين. كما دعا إلى تقديم حوافز ضريبية وتشريعية لجذب رؤوس الأموال السورية المستثمرة في الخارج، واستثمارها في الداخل، باعتبارها موردًا محليًا محتملًا يمكن أن يسهم في تقليص فجوة التمويل الهائلة التي تُقدر بما لا يقل عن 800 مليار دولار.

وأوضح نقيب المهندسين أن قطاع الطاقة يشكل أحد أبرز الفرص المتاحة للأردن، نظرًا لوجود فائض في إنتاج الكهرباء يمكن تصديره إلى الأراضي السورية القريبة من الحدود، بكلف منخفضة نسبيًا وباستمرارية مضمونة، مما يعزز من مكانة الأردن كمزود طاقة إقليمي، ويتيح للشركات الوطنية موطئ قدم ثابت في السوق السوري. كما أشار إلى إمكانية تقديم خدمات لوجستية وهندسية واستشارية من خلال المكاتب الأردنية العاملة في مجال التصميم والإشراف، مما يفتح آفاقًا واسعة لشراكات مستقبلية مع مؤسسات دولية مانحة.

وحذر غوشة من خطورة تجاهل البعد المهني والتنظيمي في مقاربة ملف الإعمار، مشيرًا إلى أن غياب الرؤية المتكاملة والتخطيط المحكم قد يؤدي إلى هدر الموارد دون تحقيق نتائج ملموسة، كما حصل في تجارب سابقة. وقال إن على الجهات الأردنية أن تستفيد من الأخطاء التي ارتُكبت في إعادة إعمار العراق، حين حالت البيئة غير المستقرة وغياب العمل المؤسسي دون تحقيق مشاركة فاعلة للمهندس والمقاول الأردني.

وختم المهندس عبدالله غوشة بالتأكيد على أن إعادة إعمار سوريا ليست عملية فنية فقط، بل مشروع حضاري يعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، ويعيد صياغة المستقبل على أسس من العدالة والحوكمة والتنمية. ودعا إلى اعتبار هذه المرحلة فرصة استثنائية للأردن لتوسيع نفوذه الإقليمي، وتعزيز أمنه الاقتصادي من بوابة الهندسة والبناء، مجددًا التزام نقابة المهندسين الأردنيين بالقيام بدورها كاملاً في تقديم حلول مهنية، قائمة على المعرفة والخبرة، لخدمة سوريا والمنطقة بأسرها.

المملكة

أخبار ذات صلة

نقابة المهندسين الأردنيين
نقابة المهندسين تكرّم طاقم التحكيم الأردني المشارك في مونديال 2026
كرّمت نقابة المهندسين الأردنيين الحكم الدولي أدهم المخادمة وطاقم التحكيم الأردني الذي ضم الحكمين الدوليين محمد البكار وأحمد الرويلي الذي شارك في إدارة مباريات نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تقديراً للإنجاز التاريخي الذي حققوه برفع اسم الأردن في أكبر محفل كروي عالمي. وأكد نقيب المهندسين الاردنيين عبدالله عاصم غوشة أن هذا التكريم يجسد اعتزاز النقابة بنجاح أردني استثنائي، مشيراً إلى أن طاقم التحكيم لم يكن مجرد فريق أدار مباريات في كأس العالم، بل مثل الأردن خير تمثيل وقدم صورة مشرقة عن الكفاءة الأردنية وقدرتها على المنافسة والوصول إلى أعلى المستويات العالمية. وعبر عن اعتزاز النقابة بأن أحد أبرز حكام المونديال مهندس أردني، وبطاقم التحكيم الذي بات قصة نجاح أردنية. من جانبه، أكد رئيس لجنة المهندسين الشباب أحمد الطورة أن المهندس الأردني يحمل رسالة تتجاوز حدود المهنة، وأن نجاح طاقم التحكيم في الوصول إلى أكبر حدث رياضي في العالم يثبت قدرة الشباب الأردني على الإبداع في الهندسة والإدارة والابتكار وريادة الأعمال والرياضة، مشدداً على أهم
نقابة المهندسين الأردنيين
"المهندسين" تطلع وزير الأشغال على مخرجات عمل اللجنة التوجيهية لصندوق التقاعد ولجنة تعديل التشريعات
أطلعت نقابة المهندسين الأردنيين، وزير الأشغال العامة والإسكان ماهر أبو السمن، على مخرجات عمل اللجنة التوجيهية لصندوق التقاعد ولجنة تحديث تشريعات قانون النقابة خلال الزيارة التي قام بها الوزير للنقابة ولقائه نقيب المهندسين عبدالله عاصم غوشه وأعضاء مجلس النقابة، بحضور مسؤولين في الوزارة. وقال أبو السمن، إن رئيس الوزراء جعفر حسان وجه بضرورة التعاون مع النقابة في سبيل حل جميع القضايا التي تواجهها، ومساعدتها على حل المشاكل والملاحظات التي تعرضها. وأكد أبو السمن انفتاح الوزارة على النقابة واستعدادها لتقديم الدعم الذي تحتاجه النقابة لترجمة توجهاتها المهنية والقانونية والمالية. وأشار إلى الدعم الذي تقدمه الوزارة للنقابة على صعيد تدريب المهندسين الجدد الذين يقدر عددهم بنحو 250 مهندسا باشر بعضهم تدريبهم في الوزارة. من جانبه، قدم نقيب المهندسين عبدالله عاصم غوشه الشكر للحكومة ممثلة برئيس الوزراء، ووزير الأشغال العامة على تعاونها مع النقابة، مشيدا باللقاء الذي جمعه برئيس الوزراء بحضور وزير الأشغال، مؤكدا أنه سيتم البناء عليه في المرحلة المقبلة. واستعرض غوشه أبرز الملفات التي تعمل عل
نقابة المهندسين الأردنيين
اتفاقية لتدريب المهندسين حديثي التخرج مع شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ
وقّعت نقابة المهندسين الأردنيين اتفاقية تعاون مع شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، تهدف إلى تدريب المهندسين حديثي التخرج ورفع كفاءتهم العملية، بما يسهم في تعزيز جاهزيتهم لسوق العمل. ووقّع الاتفاقية نقيب المهندسين عبدالله عاصم غوشة، وعن شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ محمود عبد الكريم خليفات. وأكد غوشة أهمية هذه الاتفاقية في دعم خريجي الهندسة وتمكينهم من اكتساب الخبرات العملية في بيئات عمل متخصصة، مشيراً إلى أن النقابة تسعى باستمرار إلى بناء شراكات فاعلة مع مؤسسات وطنية رائدة لتأهيل المهندسين حديثي التخرج وتطوير مهاراتهم الفنية والمهنية. من جانبه، أعرب خليفات عن اعتزاز شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ بهذا التعاون، مؤكدا التزام الشركة بتوفير بيئة تدريبية عملية تسهم في صقل مهارات المتدربين وتزويدهم بالخبرات اللازمة في مجالات تخصصهم. وبموجب الاتفاقية، سيتم تدريب مهندسين حديثي التخرج سنوياً، بإشراف مهندسين مؤهلين ومسجلين في نقابة المهندسين، على أن يحصل المتدربون في نهاية فترة التدريب على شهادات خبرة معتمدة، إضافة إلى تقييم دوري لمستوى تقدمهم خلال فترة التدريب. وتأتي هذه
نقابة المهندسين الأردنيين
نقابة المهندسين: عوامل إنشائية وتدخلات بشرية وراء انهيار جزء من سور الكرك التاريخي
كشف التقرير الفني الصادر عن اللجنة المختصة في نقابة المهندسين الأردنيين، الأحد، أن انهيار جزء من الجدار الحامل لسور مدينة الكرك التاريخية القديمة، المحاذي لموقع مشروع البركة السياحي، جاء نتيجة تراكب عوامل إنشائية وهيدرولوجية وجيولوجية، إضافة إلى تدخلات بشرية أثّرت على نظام التصريف الطبيعي ووظيفة الجدار التاريخية. وبيّن التقرير أن الاستحداثات الإنشائية في محيط الجدار والتعديلات على نظام التصريف شكّلت أحد الأسباب الرئيسية للانهيار، إذ لم يتعامل المشروع المستحدث مع الموقع بصورة هندسية متكاملة باعتباره نقطة تجمّع رئيسية لمياه الأمطار كما كان معتمدًا في المراحل الأولى لتأسيس المدينة التاريخية، وبما يتوافق مع طبيعة الموقع الطبوغرافية والميول الحادة للشوارع المحيطة، الأمر الذي زاد من قوى الدفع للمياه السطحية المتجهة نحو الجدار. وأشار التقرير إلى أن ازدياد كميات الردم خلف الجدار، سواء نتيجة تدخلات طبيعية أو بشرية، أدى إلى تحويل وظيفة الجدار من جزء من سور يمثل حافة المدينة إلى جدار ساند لكميات كبيرة من مواد الردم، دون أن يكون الجدار قد أُنشئ تاريخيًا لتحمّل هذا النوع من الأحمال، ما أسهم ف