تشهد سماء الأردن نشاط زخة شهب الجباريات المرتبطة بمذنب هالي، ويستمر حتى 7 تشرين الثاني، وفق رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي. وتبلغ ذروتها بين 20 و22 تشرين الأول، بمعدل قد يصل إلى 20 شهابا بالساعة في ظروف مثالية، ويمكن رصدها بالعين المجردة بعد منتصف الليل، مع تأثر المشاهدة بضوء القمر.
قال رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي إن سماء الأردن تشهد نشاط زخة شهب الجباريات، إحدى الزخات الشهابية السنوية المرتبطة بمذنب هالي، التي بدأ نشاطها في 2 تشرين الأول الحالي ويستمر حتى 7 تشرين الثاني المقبل، ما يوفر فرصة لهواة الفلك والمهتمين لرصد الشهب في سماء المملكة.
وأوضح السكجي أن زخة شهب الجباريات تنشأ نتيجة عبور الأرض خلال مسار من الغبار والجسيمات الصغيرة التي خلفها مذنب هالي أثناء دورانه حول الشمس، إذ تدخل هذه الجسيمات الغلاف الجوي للأرض بسرعات تصل إلى نحو 66 كيلومترا في الثانية، فتتوهج نتيجة تفاعلها مع الغلاف الجوي، وتظهر على هيئة خطوط ضوئية خاطفة تعرف بالشهب.
وأضاف أن نشاط الزخة يمتد لعدة أسابيع، ويبلغ ذروته عادة بين 20 و22 تشرين الأول، وقد يصل معدل الشهب إلى نحو 20 شهابا في الساعة في الظروف المثالية، فيما يكون المعدل المرصود في الظروف الاعتيادية أقل من ذلك، مع استمرار إمكانية مشاهدة الشهب خلال الأيام التالية للذروة بمعدلات متفاوتة.
وأشار السكجي إلى أن شهب الجباريات تبدو وكأنها تنطلق من نقطة إشعاع تقع في كوكبة الجبار، إلا أنها قد تظهر في مختلف أنحاء السماء، موضحا أن فرص رصدها تتحسن بعد منتصف الليل وحتى ساعات الفجر، مع ارتفاع نقطة الإشعاع تدريجيا فوق الأفق.
وبين أن ظروف الرصد خلال الفترة الحالية تتأثر بضوء القمر، الذي يقترب من طور البدر في 26 تشرين الأول، ما قد يحجب الشهب الخافتة ويقلل عدد الشهب المرئية، فيما تتحسن فرص المشاهدة خلال الساعات التي يغيب فيها القمر عن السماء، وفي المواقع البعيدة عن التلوث الضوئي.
وأكد أن رصد شهب الجباريات لا يحتاج إلى تلسكوبات أو معدات فلكية خاصة، إذ يمكن مشاهدتها بالعين المجردة، ناصحا باختيار مواقع مظلمة ومكشوفة، والابتعاد عن الإضاءة الاصطناعية، وإتاحة نحو 20 إلى 30 دقيقة لتكيف العين مع الظلام.
ولفت السكجي إلى أن مذنب هالي، الذي يكمل دورة حول الشمس كل نحو 76 عاما، يعد مصدرا لزختين شهابيتين سنويتين، هما إيتا الدلويات في أيار، والجباريات في تشرين الأول، ومن المتوقع أن يعود المذنب إلى جوار الشمس عام 2061.
وأوضح أن هذه الظاهرة تمثل فرصة علمية وتثقيفية لفهم العلاقة بين المذنبات والشهب، وكيف تترك الأجرام السماوية آثارا من الجسيمات الدقيقة في الفضاء، تعبرها الأرض بصورة دورية، فتنتج عنها الزخات الشهابية السنوية.
وفي سياق متصل، أشار السكجي إلى أن سماء الأردن والعالم العربي شهدت فجر الخميس 22 تشرين الأول مشهدا فلكيا جمع بين كوكبي المريخ والمشتري ونجم قلب الأسد، في ترتيب ظاهري لافت في السماء الشرقية قبل شروق الشمس، أمكن مشاهدته بالعين المجردة، بالتزامن مع ذروة نشاط زخة شهب الجباريات.
المملكة