جارى البحث

"فتية التلال" جيل جديد من المستوطنين المتطرفين تغذّيه الأيديولوجيا

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 30-09-2026 11:57
"فتية التلال" جيل جديد من المستوطنين المتطرفين تغذّيه الأيديولوجيا
علم إسرائيلي رفعه المستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة. 27/09/2026. (أ ف ب)
حفظ

أثار هجوم جماعي شنّه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية المحتلة، انتقادات قلّما تصدر عن مسؤولين في إسرائيل الذين اعتادوا التقليل من شأن عنف المستوطنين رغم الإدانات الدولية.

وتقود العنف المتصاعد ضد الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة، حركة غير مترابطة بشكل وثيق من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، معظمهم من الشباب وبينهم متسربون من المدارس، قدموا من خارج الضفة الغربية ويُعرفون باسم "فتية التلال".

تستمد هذه الحركة إلهامها من أيديولوجيا دينية-قومية، وتسعى إلى توسيع الوجود اليهودي في الضفة الغربية المحتلة عبر إنشاء بؤر استيطانية غير مرخص لها، غالبا على شكل خيام مؤقتة أو منازل متنقلة، فوق التلال خارج المستوطنات الإسرائيلية القائمة.

ولطالما كان هناك منذ تسعينيات القرن الماضي في الضفة الغربية مجموعات من الإسرائيليين "الفوضويين" الذين يعيشون في الطبيعة، إلا أن الجيل الجديد لديه أجندة واضحة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال وسائل عنيفة، بحسب دفير فارشافسكي من منظمة "أبناء إبراهيم"، وهي مجموعة من النشطاء اليهود المتدينين الداعمين لحقوق الفلسطينيين.

فجر الثلاثاء، هاجم أكثر من مئة مستوطن إسرائيلي قرية جالود في شمال الضفة الغربية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر قوات الأمن الإسرائيلية، خلال محاولة عائلة فلسطينية العودة إلى منزلها بعد أن هجّرها المستوطنون إثر هجمات سابقة.

وبعد سلسلة هجمات شنها مستوطنون على الفلسطينيين وتضمنت اعتداءات جسدية وسرقة أراض وتخريب مساجد وكنائس، فرضت دول بينها بريطانيا وهولندا، عقوبات على منتجات المستوطنات، ما أثار غضب إسرائيل.

وذكر منشور ورد على قناة مرتبطة بحركة "فتية التلال" على تطبيق واتساب واطلعت عليه وكالة فرانس برس مؤخرا، أنهم نفّذوا خلال الأشهر الـ12 الماضية 635 هجوما في 158 قرية فلسطينية، أسفرت عن إصابة 409 فلسطينيين وإحراق 436 سيارة. ولم يكن من الممكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعدا في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلية.

ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، هجمات المستوطنين بأنها من فعل "حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصا"، واتهم بقية دول العالم بتجاهل العنف الذي يمارسه الفلسطينيون.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتعترف الحكومة الإسرائيلية بنحو 140 مستوطنة، بينما يبلغ عدد المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي حاليا نحو 400، وفقا لمنظمة "السلام الآن" الإسرائيلية غير الحكومية التي تراقب النشاط الاستيطاني.

-"أشخاص أقل على مساحة أكبر"-

يقول خبراء حقوقيون إسرائيليون تابعوا "فتية التلال" على مدى سنوات إن الحركة اكتسبت زخما بعد أن فككت إسرائيل 21 مستوطنة في قطاع غزة وأربع مستوطنات في الضفة الغربية في إطار خطة "فك الارتباط" الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء أرييل شارون في العام 2005.

وأفضى فشل "الحرس القديم" في حركة الاستيطان في منع إجلاء آلاف الإسرائيليين، إلى جانب الاستياء من الحكومة المركزية، إلى مرحلة جديدة.

فظهر مستوطنون أكثر تشددا في توجههم الأيديولوجي، متحدّين "الاستراتيجية التقليدية لحركة الاستيطان، التي كان منطقها بناء المزيد من المستوطنات وإسكان المزيد من الناس"، على حد قول فارشافسكي.

ويركّز "الجيل الجديد" على إقامة بؤر استيطانية صغيرة غير قانونية ومشاريع زراعية من دون الحصول على تصاريح من السلطات الإسرائيلية، عملا باستراتيجية شعارها "أقل عدد من الناس على أكبر مساحة من الأرض".

وأتاح رعي قطعان من الأغنام والماعز لـ"فتية التلال" توسيع السيطرة بشكل كبير على المناطق الريفية الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ومع صعود سياسيين يمثّلون إيديولوجيا هؤلاء المستوطنين، مثل وزير المال المتطرف بتسلئيل سموتريتش، حظيت هذه التجمعات بمزيد من الشرعنة والدعم المالي في السنوات الأخيرة، وجزء من هذا الدعم يوجّه إلى مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية، وفقا للخبراء.

وبينما لا تستطيع الحكومة تحويل أموال مباشرة إليها بسبب وضعها غير القانوني، "فهي تموّل كل ما عدا ذلك"، كما تقول حاجيت عوفران من منظمة "السلام الآن"، مثل شق وتعبيد الطرق وسيارات الحراسة وكاميرات المراقبة والألواح الشمسية والطائرات المسيّرة، إلى جانب الحماية التي يوفرها جيش الاحتلال.

وتضيف أن جزءا من التمويل يأتي أيضا من تبرعات خاصة ومن منصات التمويل الجماعي.

- محميّون من جيش الاحتلال -

سعى بعض قادة المستوطنين إلى النأي بأنفسهم عن هذه الحركة. ففي نهاية العام الماضي، أصدر قادة ثلاثة مجالس محلية إسرائيلية في الضفة الغربية بيانا مشتركا يحثّ جهات إنفاذ القانون على اعتماد سياسة "عدم التسامح مطلقا" تجاه "فتية التلال"، مؤكدين أنهم "لا يمثّلون" الحركة الاستيطانية الأوسع.

منذ هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 واندلاع الحرب في غزة وعلى جبهات أخرى، جرى نقل الجنود النظاميين بعيدا عن الضفة الغربية، وباتت الدوريات حول المستوطنات تُنفّذ غالبا من قبل جنود احتياط هم أنفسهم من المستوطنين.

يقول الخبراء إن هؤلاء الجنود أقل ميلا بكثير من الجنود النظاميين لتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية.

وتقول عوفران إن "الجيش لا يحاربهم فعليا. إنهم لا يريدون التعامل معهم".

أ ف ب

أخبار ذات صلة

فلسطين المحتلة
الأمم المتحدة: هجمات المستوطنين بالضفة في موسم الزيتون تصاعدت
أعلنت الأمم المتحدة أن عدد هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين العاملين في جني الزيتون بالضفة الغربية المحتلة تجاوز بالفعل الأرقام المسجلة خلال العام الماضي. جاء ذلك في حديث لنائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، خلال المؤتمر الصحفي اليومي الذي عقده في نيويورك، حيث استعرض آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط. وقال حق إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أفاد بأن عدد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، التي تؤثر على موسم جني الزيتون الذي بدأ رسميا اليوم، تجاوز بالفعل الأرقام المسجلة العام الماضي. وأوضح أن "الهجمات التي استهدفت المزارعين الفلسطينيين خلال الموسم الحالي تجاوزت 200 هجوم، مقارنة بإجمالي 185 هجوما سُجلت خلال موسم عام 2025". وأضاف حق أن هجمات المستوطنين الإسرائيليين أسفرت خلال الموسم الحالي عن استشهاد فلسطيني وإصابة أكثر من 120 آخرين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بأكثر من 2500 شجرة زيتون أو شتلة، وأن نحو 80% من هذه الحوادث وقعت خلال الأسبوعين الماضيين. وأشار إلى أن "الشركاء الإنسانيين للأمم المتحدة يقدمون المعدات وغيرها من المستلزمات الزراع
فلسطين المحتلة
وزيرة خارجية فلسطين: مشروع E1 الاستيطاني يهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها
قالت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فارسين شاهين، الخميس، إنّ المشروع الاستيطاني E1 يهدف إلى توسيع المستوطنات الإسرائيلية في محيط القدس الشرقية المحتلة، بما يهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيا. وأشارت شاهين خلال لقائها وزير خارجية الصين، وانغ يي على هامش أعمال منتدى التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا (سيكا) المنعقد في العاصمة الأذرية باكو، إلى إلى استمرار اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي وإرهاب مستوطنيه في الضفة الغربية المحتلة وما تشكله من تهديد لأمن المواطنين الفلسطينيين وحياتهم وممتلكاتهم. ولفتت إلى الاعتداءات الهادفة إلى السيطرة على مشروع الطريق الصيني الذي يربط بين أحياء مدينة رام الله و تكريسه لخدمة المستوطنين. ‏كما أشارت إلى استمرار دولة الاحتلال في احتجاز أموال المقاصة، مطالبة بالضغط على الاحتلال للإفراج عن الأموال لدعم وتعزيز مؤسسات دولة فلسطين في ظل الوضع المالي الصعب. ‏واستعرضت شاهين الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مشددة على ضرورة تكثيف الضغوط الدولية على إسرائيل؛ لض
فلسطين المحتلة
فيدان: الحل الدائم لقضية فلسطين يتطلب إقامة دولة لها عاصمتها القدس
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إنّ الحل الدائم للقضية الفلسطينية يتطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقية، على أساس حدود عام 1967. وشدد فيدان خلال كلمة له في القمة السابعة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا "سيكا"، المنعقدة في العاصمة الأذربيجانية باكو، على ضرورة أن يسري الالتزام بالسلام والثقة المتبادلة على جميع أعضاء المؤتمر. وتابع أنه "لا يمكننا الحفاظ على هذا الالتزام في وقت تنتهك فيه إسرائيل، العضو في سيكا، الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني عبر اتباع سياسة قمع ممنهجة". وأضاف: "علينا أن نتخذ موقفا حازما في دعم حقوق فلسطين، العضو في المؤتمر، والتصدي للظلم المستمر والانتهاكات الجسيمة. ويتطلب الحل الدائم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقية، على أساس حدود عام 1967". المملكة
فلسطين المحتلة
22 ألف شهيد فلسطيني من الطلبة والمعلمين منذ أحداث 7 أكتوبر
بلغت حصيلة الشهداء من الطلبة في قطاع غزة أكثر من 19,189 طالبا وطالبة في المدارس، و1,386 طالبا وطالبة في الجامعات، فيما أُصيب 28,586 طالبا مدرسيا و3,082 طالبا جامعيّا بجروح متفاوتة، خلال ثلاث سنوات من حرب الإبادة الجماعية، الممتدة من 7 تشرين الأول 2023 وحتى اليوم الأربعاء. وأوضحت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، في تقريرها الإحصائي حول الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق القطاع التعليمي في فلسطين تحت شعار "ثلاث سنوات بعد الإبادة.. التعليم إرادة لن تتكسر"، أن في الضفة الغربية، استُشهد 134 طالبا مدرسيا و39 طالبا جامعيا، وأُصيب 871 طالبا مدرسيا و283 طالبا جامعيا، فيما اعتُقل 416 طالبا من المدارس و481 طالبا من الجامعات. وعلى صعيد الكوادر التعليمية والإدارية، استُشهد في قطاع غزة 805 من العاملين في المدارس و246 من المحاضرين والعاملين في الجامعات، إضافة إلى إصابة 3,298 في المدارس و1,493 في الجامعات. أما في الضفة الغربية، فاستُشهد 7 من كوادر المدارس وأُصيب 26 آخرون، بينما اعتقل الاحتلال أكثر من 176 معلماً وموظفاً مدرسيّاً و21 من العاملين في الجامعات. وحول استهداف المؤ