جارى البحث

البوابة الذهبية في إسطنبول.. 1600 عام من التحولات بين الإمبراطوريات

دقائق القراءة: 3
تاريخ الإنشاء: 26-10-2026 18:50
| آخر تحديث منذ 44 دقيقة
البوابة الذهبية في إسطنبول.. 1600 عام من التحولات بين الإمبراطوريات
استعرض الأباطرة البيزنطيون انتصاراتهم العسكرية عبر البوابة الذهبية (وكالة الأناضول)
حفظ

تختزل البوابة الذهبية في إسطنبول نحو 1600 عام من تاريخ المدينة، إذ انتقلت من مدخل احتفالي عبره الأباطرة البيزنطيون وجيوشهم لاستعراض انتصاراتهم، إلى جزء من قلعة يدي كوله العثمانية، بعد إغلاق ممراتها وتحويلها إلى منشأة دفاعية.

وتقع البوابة، المعروفة باسم "ألطون قابي"، في الجزء الجنوبي من الأسوار البرية التاريخية بمنطقة يدي كوله، في القسم الأوروبي من إسطنبول، وتتميز بواجهتها الرخامية البيضاء التي تعكس مكانتها المعمارية والرمزية في تاريخ المدينة.

مدخل الأباطرة

ارتبطت البوابة الذهبية بتوسع إسطنبول في العهد البيزنطي، حين أُنشئت الأسوار البرية في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس، لتصبح البوابة جزءا من منظومة التحصينات الجديدة ومدخلا للمواكب الإمبراطورية.

وتُعرف البوابة باللاتينية باسم "بورتا أوريا"، فيما أطلقت عليها المصادر العثمانية اسم "ألطون قابي". ولم تكن مغطاة بالذهب، بل ارتبطت تسميتها بالزخارف والحروف المذهبة التي كانت تزينها.

وقال الأكاديمي ومؤرخ الفن التركي ياسين صايغلي إن البوابة القائمة حاليا ليست أول بوابة حملت هذا الاسم في تاريخ إسطنبول، موضحا أن الأسوار الأولى التي أُنشئت في عهد الإمبراطور قسطنطين كانت داخل حدود المدينة اللاحقة، قبل بناء الأسوار المحيطة بمنطقة الفاتح في عهد ثيودوسيوس.

وأوضح أن البوابة ضمت مدخلا رئيسيا يبلغ عرضه، وفق تقديره، نحو 30 مترا، وإلى جانبيه مدخلين أصغر، يتراوح عرض كل منهما بين 9 و10 أمتار، فيما عُرف معبر أمامها باسم "كوجك ألطون قابي"، أي بوابة الذهب الصغيرة.

وشبّه صايغلي البوابة بأقواس النصر الرومانية، مشيرا إلى أن مواكب الأباطرة والجيوش كانت تعبرها عند العودة من الحروب أو التوجه إليها، لتؤدي وظيفة احتفالية ورمزية إلى جانب دورها الدفاعي.

ومن أبرز الأحداث المرتبطة بها دخول الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثامن باليولوج إسطنبول عام 1261، بعد استعادتها من الإمبراطورية اللاتينية التي سيطرت عليها منذ الحملة الصليبية الرابعة.

وبحسب صايغلي، لم يدخل الإمبراطور المدينة في عربة احتفالية، بل سار على قدميه مصحوبا بأيقونة مريم هوديغيتريا، في مشهد حمل دلالات دينية وسياسية، وأبرز استعادة العاصمة بوصفها انتصارا يتجاوز القوة العسكرية إلى تأكيد شرعية الحكم.

من بوابة احتفالية إلى تحصين دفاعي

مع تراجع القوة السياسية والعسكرية للإمبراطورية البيزنطية، تغيرت وظيفة البوابة، وتقلصت ممراتها الواسعة تدريجيا، حتى غلب عليها الاستخدام الدفاعي بعد أن كانت مدخلا للمواكب الإمبراطورية.

وقال صايغلي إن البوابة تحولت بحلول أواخر القرن الرابع عشر إلى معبر أصغر، تراجعت وظيفته الاحتفالية، فيما كانت أجزاء كبيرة منها مغلقة بالحجارة عند فتح العثمانيين إسطنبول عام 1453.

ومع تغير متطلبات الدفاع عن المدينة، تراجعت الحاجة إلى المدخل الاحتفالي الواسع، وأصبحت البوابة جزءا من منظومة التحصينات التي شهدت تعديلات متعاقبة.

قلعة يدي كوله في العهد العثماني

بعد فتح إسطنبول، أضاف السلطان محمد الفاتح ثلاثة أبراج إلى الأبراج البيزنطية الأربعة القائمة في المنطقة، لتتشكل قلعة يدي كوله، المعروفة باسم "الأبراج السبعة".

وأُغلقت البوابة الذهبية بالكامل، وفقدت وظيفتها مدخلا للمدينة، لتندمج في القلعة التي استُخدمت في فترات مختلفة حصنا وسجنا ومكانا لحفظ الخزانة.

وارتبطت القلعة بأحداث سياسية بارزة في التاريخ العثماني، بينها إعدام الصدر الأعظم جاندارلي خليل باشا في عهد محمد الفاتح، واحتجاز السلطان عثمان الثاني، المعروف باسم عثمان الشاب، قبل مقتله عام 1622.

وأشار صايغلي إلى وجود مسجد داخل القلعة أُنشئ في عهد الفتح، لافتا إلى أعمال ترميم تنفذها بلدية الفاتح.

وتتميز واجهة البوابة الخارجية بالرخام الأبيض والأحجار المقطوعة، فيما أشار صايغلي إلى أن الرخام جُلب من جزر بحر مرمرة، لافتا إلى أوجه تشابه بين الكسوة الرخامية للبوابة وما ظهر لاحقا في عمارة المساجد السلطانية العثمانية.

ورغم إغلاق ممراتها واندماجها في التحصينات العثمانية، لا تزال البوابة الذهبية شاهدا معماريا على تحولات إسطنبول، من عاصمة بيزنطية استقبلت أباطرتها وجيوشها بمواكب النصر، إلى مدينة أعادت توظيف معالمها ضمن منظومة دفاعية جديدة.

وكالات

أخبار ذات صلة

تركيا
رئيس هيئة أسواق المال التركية يقدم استقالته وسط أزمة تطال 455 ألف مستثمر
قدم رئيس هيئة أسواق المال التركية محمود سوتجو، الاثنين، طلب استقالته من منصبه لأسباب صحية، في وقت تشهد فيه أسواق المال التركية أزمة مرتبطة بتصفية 131 صندوقا استثماريا تضم أكثر من 455 ألف مستثمر. ونقلت وكالة الأناضول التركية عن معلومات حصلت عليها من وزارة الخزانة والمالية أن سوتجو قدم طلب استقالته بسبب مشكلات صحية، بدون الإعلان عن قرار رسمي بقبول الاستقالة أو تسمية خلف له. وفي تطور متزامن، قدم نائب وزير الخزانة والمالية التركي عثمان تشيليك طلب تقاعده إلى وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، اعتبارا من الاثنين. وكان سوتجو قد تولى رئاسة هيئة أسواق المال التركية في 9 أيار 2026، بموجب قرار رئاسي نشر في الجريدة الرسمية، بعد أن شغل منصب النائب الثاني لرئيس الهيئة. وتأتي الاستقالة بالتزامن مع أزمة تشهدها صناديق الاستثمار التركية، بعدما قررت هيئة أسواق المال في 17 أيلول الماضي تصفية 131 صندوقا استثماريا تابعا لـ7 شركات لإدارة المحافظ المالية. ووفقا لبيانات رسمية نشرتها الهيئة في 23 أيلول، بلغ عدد المستثمرين الأفراد في الصناديق المشمولة بقرارات التصفية 455,758 مستثمرا، استنادا إلى سجلات مؤسسة الإيد
تركيا
خمسة قتلى جراء الأمطار الغزيرة في إسطنبول
أعلن مكتب محافظ إسطنبول الأحد ارتفاع حصيلة الأمطار الغزيرة الاستثنائية التي تضرب المدينة منذ الأربعاء إلى خمسة قتلى ومفقودَين. وأوضح المكتب أن فرق البحث عثرت الأحد على جثة مراد باباجانوف، الذي فُقد إثر فيضانات الأربعاء في منطقة كاغيت هانه، ما رفع عدد القتلى في المدينة إلى خمسة أشخاص. وبحسب وسائل إعلام تركية ، فإن الرجل البالغ 30 عاما يحمل جنسية تركمانستان. وقال محافظ إسطنبول داود غول إن شخصين آخرين ما زالا في عداد المفقودين. وتسببت الأمطار الغزيرة، التي اشتدت ليل السبت الأحد، بفيضانات جديدة في مدينة كوجالي المجاورة في شمال غرب البلاد، وفي منطقة بنديك بإسطنبول. وجرفت المياه ليل السبت الأحد سيارة تقل ثلاثة أشخاص في منطقة غبزة بكوجالي. وتمكن أحد ركابها من الخروج منها، فيما عُثر الأحد على جثة آخر، ولا يزال الثالث مفقودا. وقال محافظ إسطنبول "مع توقف الأمطار، نتوقع عودة الأوضاع إلى طبيعتها. لقد تجاوزنا الآن المرحلة الحرجة. وانتهت جميع عمليات الإجلاء تقريبا".أ ف ب
تركيا
تركيا: سنحصل على جزء من إمدادات الديزل الروسية بموجب اتفاق مع واشنطن
قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، الأحد، إن تركيا ستحصل على جزء من إمدادات الديزل الروسية المخصصة للأسواق العالمية، بموجب اتفاق بين موسكو وواشنطن، معتبرا أن الخطوة مهمة لأمن الطاقة في بلاده. وأضاف بيرقدار، في مقابلة مع قناة "7"، أن روسيا فرضت قيودا على صادرات الديزل خلال الأشهر الماضية، قبل أن تتوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرا إلى أن أنقرة أجرت محادثات أتاحت لها الحصول على جزء من هذه الإمدادات، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وأثار الاتفاق انتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين أوروبيين وبعض الجمهوريين في الولايات المتحدة. تركيا توسع إنتاج الغاز المحلي وفي ملف الطاقة، قال بيرقدار إن تركيا تعتزم تشغيل منصة عائمة ثانية لإنتاج الغاز في الربع الأول من عام 2028، ما سيرفع الإنتاج اليومي في البحر الأسود إلى 45 مليون متر مكعب. وكانت تركيا قد أرسلت السبت منصة "عثمان غازي"، وهي أول منصة عائمة لإنتاج الغاز، إلى البحر الأسود. ومن المتوقع أن تسهم المنصة في رفع الإنتاج اليومي من حقل صقاريا، أكبر حقول الغاز في البلاد، من 9.5 مليون متر مكعب حاليا إلى 20 مليو
تركيا
ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما
لقي ثلاثة أشخاص حتفهم وفُقد خمسة آخرون جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ ثمانية عقود على الأقل، وتسببت بفيضانات واضطرابات في حركة الطيران وأضرار مادية واسعة، فيما تواصل المدينة الخميس جهود التعافي من تداعياتها، بحسب السلطات. وبدأت الأمطار الغزيرة تهطل على أكبر مدن تركيا صباح الأربعاء، وازدادت شدتها خلال النهار، مما تسبب بسيول جارفة وفوضى واسعة، فيما أظهرت مشاهد مصورة سيارات تجرفها المياه بقوة. وأشار محافظ المدينة داود غول إلى أنه تم تسجيل "أعلى مستوى من الهطولات في إسطنبول منذ بدء المديرية العامة للأرصاد الجوية بإعداد السجلات الرسمية عام 1942". وفي منطقة كاغيتهانه الواقعة في شمال إسطنبول، عُثر على جثة رجل بالقرب من حديقة عامة. وأفاد مكتب المحافظ بأن "إجراءات تحديد هوية الضحية جارية"، مشيرا إلى حصيلة بلغت ثلاثة قتلى وأربعة مفقودين، فضلا عن ثلاثة جرحى لا تدعو حالهم إلى القلق. وأضاف "يخضع ثلاثة أشخاص حاليا للعلاج في المستشفى، ولا خطر على حياتهم". وقضى أحد الضحايا، وهو فتى يبلغ 14 عاما، صعقا بالكهرباء بعدما وطئت قدمه بركة مياه، فيما أفاد مسؤولون بفقدان 5