قال تقرير لموقع "أكسيوس" الأميركي إن مستشارين مقربين من الرئيس دونالد ترامب يرون أن حكومة إسرائيلية بقيادة شخص آخر غير بنيامين نتنياهو قد تكون أكثر تجاوبا مع أولويات واشنطن في المنطقة، وسط خلافات بشأن غزة وسوريا ولبنان وإيران. وأظهرت استطلاعات إسرائيلية حصول كتلة نتنياهو على نحو 50 مقعدا من أصل 120، ما يرجح مأزقا سياسيا في ظل غياب أغلبية واضحة لتشكيل الحكومة.
قال موقع "أكسيوس" الأميركي، السبت، إن مستشارين للرئيس الأميركي دونالد ترامب يرون فرصة لدفع أجندة واشنطن في الشرق الأوسط من خلال حكومة إسرائيلية بقيادة شخص آخر غير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رغم تأييد ترامب للأخير في الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء.
وبحسب تقرير "أكسيوس"، فإن عددا من كبار مستشاري ترامب عارضوا قراره تأييد نتنياهو، معتبرين أن الرئيس الأميركي كان ينبغي أن يتجنب التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، في ظل تزايد الخلافات بشأن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع عدد من الملفات الإقليمية.
وأشار التقرير إلى أن ترامب لم يعمل مع أي رئيس وزراء إسرائيلي غير نتنياهو، ولا تربطه معرفة شخصية بالمرشحين الآخرين، فيما اتسمت العلاقة بينهما بالتقارب، إلى جانب فترات من التوتر.
وذكر التقرير أن ترامب أعلن تأييده لنتنياهو الأحد الماضي، بعد أسابيع من التردد، ولوّح بأن خسارة الأخير قد تكون لها تداعيات على العلاقات الأميركية الإسرائيلية.
ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أميركي وصفه التأييد بأنه مكسب لترامب بغض النظر عن نتيجة الانتخابات.
وأوضح أن فوز نتنياهو، أو استمراره في منصبه رئيسا لحكومة تصريف الأعمال، قد يتيح لترامب الادعاء بأنه أسهم في إنقاذه سياسيا، واستخدام هذا التأييد للضغط عليه من أجل تقديم تنازلات.
أما في حال خسارة نتنياهو وتشكيل خصومه حكومة جديدة، فمن المرجح أن يظل لدى القيادة الإسرائيلية الجديدة حافز للحفاظ على علاقات جيدة مع ترامب، ما يجعل تأييده لمنافسها أمرا هامشيا مع مرور الوقت.
خلافات داخل إدارة ترامب
وبحسب التقرير، امتنع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن إعلان تأييده لنتنياهو، مؤكدا أنه لا يهاجمه ولا يؤيده، وأن موقف الرئيس هو الأهم.
ولفت التقرير إلى أن فانس وعددا من كبار المسؤولين الأميركيين أصيبوا بخيبة أمل من نتنياهو خلال الحرب مع إيران، وسط اعتقادهم بأن التقييمات التي قدمها للحكومة الأميركية قبل الحرب كانت خاطئة.
وأثارت هذه المواقف تساؤلات داخل الإدارة الأميركية بشأن ما إذا كان نتنياهو لا يزال الشريك الأنسب لتحقيق أهداف ترامب الإقليمية.
وأشار التقرير إلى تزايد استياء عدد من كبار مستشاري ترامب من أداء الحكومة الإسرائيلية خلال الأشهر الستة الماضية، في ملفات عدة.
وفي ملف غزة، أعرب مبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عن إحباطهما من إحجام نتنياهو عن المضي قدما في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي للسلام.
وفي سوريا، أشار التقرير إلى مخاوف لدى المبعوث الأميركي توم باراك بشأن نهج حكومة نتنياهو تجاه دمشق واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.
أما في لبنان والضفة الغربية المحتلة، فأوضح التقرير أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وفريقه يعتقدون أن إسرائيل تستطيع بذل المزيد لتعزيز الحكومة اللبنانية، فيما يشعرون بالإحباط إزاء عدم اتخاذ نتنياهو خطوات كافية للحد من هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأضاف أن بعض المسؤولين الأميركيين يرون أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة من دون شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف قد يجعل التعامل معها أكثر سهولة.
وبحسب التقرير، أظهرت استطلاعات الرأي النهائية التي نشرتها ثلاث شبكات تلفزيونية إسرائيلية الجمعة أن كتلة نتنياهو تتجه للحصول على 50 مقعدا فقط في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، أي أقل بـ17 مقعدا من عدد المقاعد التي تمتلكها كتلته حاليا.
وقدّرت الاستطلاعات حصول حزب الليكود، بقيادة نتنياهو، على 20 مقعدا، مقارنة بـ32 مقعدا يشغلها حاليا.
وفي المقابل، رجحت الاستطلاعات حصول كتلة المعارضة المرتبطة برئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت على ما بين 52 و56 مقعدا، فيما توقعت حصول حزبين عربيين على ما بين 14 و16 مقعدا، إلى جانب أربعة مقاعد لحزب يمثل جنود الاحتياط في استطلاع القناة 11.
وكان استطلاع القناة 14، المعروفة بتأييدها لنتنياهو، استثناء من هذه التقديرات، إذ توقّع حصول كتلته على 60 مقعدا وحزب الليكود على 30 مقعدا، في استطلاع نُشر مطلع الأسبوع.
وتشير هذه التقديرات إلى احتمال دخول إسرائيل في مأزق سياسي، في ظل غياب مسار واضح يتيح لأي من نتنياهو أو آيزنكوت الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعدا.
ووفق التقرير، سيحتاج آيزنكوت إلى إشراك الأحزاب العربية في ائتلافه، وهو خيار استبعده، أو تشكيل حكومة أقلية بدعم خارجي منها، وهو ترتيب يعارضه بعض شركائه المحتملين.
كما أن تشكيل حكومة وحدة وطنية بين نتنياهو وخصومه يُعد احتمالا مستبعدا، ما يفتح الباب أمام إجراء انتخابات جديدة في حال عجز المعسكران عن تشكيل حكومة، مع احتمال استمرار نتنياهو رئيسا لحكومة تصريف الأعمال.
المملكة