أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحديد مواقع أشخاص وعقارات من خلال صور داخلية، في تطور يثير مخاوف بشأن الخصوصية، خصوصا في المنازل المستأجرة والغرف الفندقية، مع تزايد استخدام أدوات قادرة على مطابقة تفاصيل الصور مع إعلانات العقارات ومواقع الإقامة.
ويتيح تطبيق "ريفن" (Reven)، الذي طورته شركة "غريلارك تكنولوجيز" (Graylark Technologies)، تحديد الموقع المحتمل لالتقاط صورة عبر تحليل تفاصيل المكان ومقارنتها بقاعدة بيانات تضم صورا منشورة على منصات العقارات والتأجير قصير الأمد والفنادق.
وبحسب تقارير إعلامية، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة دانييل هاينن أن إدارات شرطة في الولايات المتحدة، بينها إدارة شرطة لوس أنجلوس ومكتب قائد الشرطة في مقاطعة ميامي-ديد، اشترت حق الوصول إلى التطبيق.
من تحديد الشوارع إلى التعرف على الغرف
بدأ تطوير التقنية تحت اسم "جيو سباي" (GeoSPy)، وكان هدفها الأساسي تحديد مواقع التقاط الصور التي تتضمن معالم خارجية، مثل الشوارع والمباني. لكن تجارب لاحقة أظهرت إمكانية استخدامها للتعرف على مواقع الصور الملتقطة داخل المنازل أيضا.
وذكر تقرير لموقع "ذا ديلي غالاكسي" أن هاينن اكتشف هذه الإمكانية أثناء تجربة صورة له أمام مرآة في الحمام، إذ تمكن التطبيق من تحديد موقعه في سان فرانسيسكو، ما دفع الشركة إلى تطوير هذه الخاصية وتوسيع مصادر الصور التي تعتمد عليها.
وأجرى هاينن، وفقا للتقرير، تجارب على صور من إعلانات عقارية منشورة على موقع "زيلو"، وقال إن النموذج حدد المدينة الصحيحة في 9 من كل 10 محاولات. وتعمل الشركة على توسيع نطاق البحث ليشمل منصات التأجير قصير الأمد وطويل الأمد ومواقع بيع العقارات والفنادق، ضمن خاصية أطلقت عليها اسم "هوتيل آي دي".
استخدامات أمنية ومخاوف بشأن التتبع
أشار تقرير لموقع "سايبر نيوز" إلى استخدام جهات إنفاذ القانون أدوات التطبيق، كما أثار احتمال الاستعانة به في تحديد موقع المؤثر أندرو تيت قبل إلقاء القبض عليه. غير أن شرطة ميامي لم تكشف عن التقنيات التي استخدمتها في العملية، ولذلك لا يمكن الجزم بدور التطبيق فيها.
ووفقا لتقرير نشره موقع "404 ميديا"، كانت شرطة ميامي من بين الجهات التي اشترت حق الوصول إلى التطبيق.
وأعقب نشر تفاصيل عن صفقات الشركة مع إدارات الشرطة تقييد الوصول إلى الأداة، بعدما كانت متاحة للجمهور.
كيف يحدد التطبيق الموقع؟
يعتمد التطبيق على تحليل عناصر الصورة، بما يشمل الألوان والإضاءة والأثاث والأرضيات والجدران وتفاصيل التصميم الداخلي، ثم يقارنها بصور متاحة في قاعدة بياناته بحثا عن أوجه التشابه.
وعلى خلاف البحث العكسي التقليدي عن الصور، الذي يحاول العثور على نسخ مطابقة أو مشابهة للصورة نفسها، تستند هذه التقنية إلى مقارنة تفاصيل المكان حتى عندما تختلف الصور في زاوية التصوير أو محتواها.
وعند العثور على تطابق مرجح، يمكن للتطبيق تحديد الموقع على الخريطة.
وتعتمد دقة النتائج على مدى توافر صور للمكان ضمن مصادر البيانات، ووضوح التفاصيل المشتركة بين الصور، ومدى تميز التصميم الداخلي. لذلك، لا يعني استخدام التقنية أن تحديد موقع أي صورة سيكون ممكنا في جميع الحالات.
الخصوصية وحدود الوصول
تثير هذه الإمكانات تساؤلات بشأن حماية خصوصية الأفراد، إذ قد تكشف صورة منشورة على الإنترنت عن موقع منزل أو غرفة فندقية، حتى إذا لم تتضمن الصورة عنوانا أو معلما جغرافيا واضحا.
وفي المقابل، تقول الشركة إن التطبيق يهدف إلى مساعدة جهات إنفاذ القانون في العثور على ضحايا الاختطاف والاتجار بالبشر.
كما أشار هاينن إلى إمكان استخدام التقنية للتعرف على السيارات، وجمع معلومات استدلالية من بيانات أخرى، بما في ذلك عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف.
وبسبب مخاوف الخصوصية وإمكان إساءة الاستخدام، قصرت الشركة الوصول إلى التطبيق على جهات إنفاذ القانون والوكالات الحكومية وعملاء من الشركات، اعتبارا من كانون الثاني 2025، بحسب المادة المنشورة.
وتسلط هذه التقنية الضوء على مخاطر مشاركة الصور التي تكشف تفاصيل داخلية مميزة، إذ قد تكون عناصر تبدو عادية، مثل ترتيب الأثاث أو شكل النوافذ والأرضيات، كافية للمساعدة في التعرف على المكان عند مقارنتها بصور منشورة على الإنترنت.
المملكة + وكالات