جارى البحث

الذكاء الاصطناعي يطور أساليب الاحتيال.. كيف تحمي أموالك وبياناتك؟

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 20-10-2026 22:21
الذكاء الاصطناعي يطور أساليب الاحتيال.. كيف تحمي أموالك وبياناتك؟
حفظ

ملخص بالذكاء الاصطناعي

تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي للمحتالين إنشاء متاجر إلكترونية وهمية، وتقليد الأصوات والوجوه، وإعداد رسائل تصيد مقنعة لاستدراج الضحايا والاستيلاء على أموالهم وبياناتهم. وتحذر هيئة معايير التجارة الوطنية في بريطانيا من الاعتماد على الأخطاء اللغوية لكشف الاحتيال، داعية إلى التحقق من هوية المتاجر والشركات، وعدم الاستجابة لطلبات تحويل الأموال المفاجئة، والتريث قبل الدفع أو مشاركة المعلومات الشخصية.

لم تعد مؤشرات الاحتيال الإلكتروني محصورة في الرسائل المليئة بالأخطاء اللغوية أو المواقع رديئة التصميم، بعدما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي المحتالين القدرة على ابتكار منصات تبدو موثوقة، وصياغة رسائل محكمة، ومحاكاة الأصوات والوجوه بدرجة تجعل اكتشاف الخداع أكثر تعقيدا.

وتتخذ هذه الممارسات أشكالا متعددة، من إطلاق متاجر إلكترونية وهمية واستنساخ مواقع تجارية معروفة، إلى استغلال العلاقات العاطفية وانتحال شخصيات الأقارب والأصدقاء، وصولا إلى إرسال رسائل تصيد إلكتروني مصممة لاستهداف ضحايا محددين.

وفي هذا السياق، نبهت هيئة معايير التجارة الوطنية في بريطانيا إلى تطور أساليب الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن العلامات التي اعتاد المستهلكون الاستناد إليها لكشف عمليات الخداع، وفي مقدمتها الأخطاء الإملائية والنحوية، لم تعد كافية للتحقق من مصداقية الرسائل والمواقع.

وأصدرت الهيئة قائمة لمراقبة عمليات الاحتيال المرتبطة بهذه التقنيات، تستعرض أبرز الأدوات التي يستغلها المحتالون، وتقدم إرشادات عملية تساعد المستهلكين على صون أموالهم ومعلوماتهم الشخصية من الاستغلال.

أساليب احتيال تتطور بفضل الذكاء الاصطناعي

تستهدف بعض عمليات الاحتيال المتسوقين عبر إنشاء متاجر إلكترونية مصممة بعناية، تعرض منتجات على أنها بريطانية الصنع وذات جودة مرتفعة، وتستخدم صورا جذابة وعبارات تسويقية توحي بأن المتجر تابع لجهة محلية موثوقة.

وقد يلجأ القائمون على هذه المواقع إلى عرض صور لشوارع تجارية في بريطانيا أو إضافة أعلام المملكة المتحدة، لتعزيز الانطباع بأن المنتجات مصنوعة محليا. لكن المشترين قد يكتشفون بعد إتمام الدفع أن طلباتهم لن تصل، أو أن السلع المستلمة لا تتوافق مع المواصفات المعروضة وتتميز بجودة متدنية.

وتتيح أدوات الذكاء الاصطناعي للمحتالين إطلاق مواقع جديدة أو نسخ منصات قائمة خلال وقت قصير وبتكلفة محدودة، مع الاستعانة بتصميمات متقنة ومحتوى احترافي يحاكي المتاجر الحقيقية، الأمر الذي يصعب معه التمييز بين الموقع الأصلي والنسخة المزيفة.

ويمتد الخطر إلى عمليات الاحتيال العاطفي، إذ يستعين المحتالون بهذه التقنيات لتحليل التفاصيل التي يشاركها الضحايا، وتذكر المعلومات الشخصية الواردة في المحادثات، ثم مواصلة التواصل معهم على مدى أسابيع أو أشهر. ويساعد هذا الأسلوب على بناء علاقة تبدو طبيعية، قبل استغلال الثقة المكتسبة لطلب الأموال أو تحقيق مكاسب مالية.

ومن بين الوسائل الأكثر خطورة تقنيات التزييف العميق واستنساخ الصوت، التي تتيح انتحال هوية أفراد الأسرة أو الأصدقاء المقربين، من خلال مكالمات هاتفية أو مقاطع فيديو تبدو حقيقية. وقد يتذرع المحتالون بوقوع حادث أو ظرف طارئ يستدعي تحويل الأموال فورا، مستغلين خوف الضحية وحرصه على مساعدة شخص يعتقد أنه يعرفه.

كذلك، تمنح تقنيات الذكاء الاصطناعي المحتالين القدرة على إعداد رسائل تصيد إلكتروني خالية من الأخطاء اللغوية، وتخصيص مضمونها وفقا لاهتمامات المستهدفين أو معلوماتهم الشخصية، قبل توزيعها بأعداد كبيرة عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية، بهدف دفع المتلقين إلى كشف بياناتهم أو إجراء تحويلات مالية.

خطوات عملية لحماية الأموال والبيانات الشخصية

لم يعد الاعتماد على سلامة اللغة أو جودة التصميم معيارا موثوقا للحكم على مصداقية المواقع والرسائل، إذ يمكن للأدوات الحديثة إنتاج محتوى متقن يوحي بالثقة، حتى عندما يكون الغرض منه الاحتيال.

وبحسب إرشادات مجموعة حماية المستهلك البريطانية "ويتش"، التي نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن التحقق من هوية المتجر الإلكتروني يمثل خطوة أساسية قبل الشراء، من خلال مراجعة عنوانه وبيانات الاتصال المتاحة، والبحث عن مصادر مستقلة تؤكد وجوده ونشاطه الفعلي.

كما يستحسن الاتصال بالشركات عبر أرقام الهواتف أو قنوات التواصل المنشورة في مصادر موثوقة، بدلا من الاكتفاء بالبيانات الواردة في إعلان أو رسالة مشبوهة. وينطبق ذلك على عروض البيع غير المعتادة وإعلانات الوظائف التي قد تستهدف جمع المعلومات الشخصية أو استدراج الباحثين عن عمل إلى دفع مبالغ مالية.

وفي ما يتعلق بالاستثمارات والخدمات المالية، ينبغي التحقق من حصول الجهات التي تقدم المشورة على التراخيص المطلوبة، والتأكد من هويتها قبل تحويل أي أموال. كما يتعين الحذر من إرسال الأموال أو بطاقات الهدايا إلى أشخاص لم يسبق الالتقاء بهم شخصيا، حتى إن بدت العلاقة معهم موثوقة.

أما المكالمات الهاتفية ومحادثات الفيديو، فلا يكفي سماع صوت مألوف أو مشاهدة وجه معروف لإثبات هوية المتصل، في ظل إمكانية استخدام تقنيات استنساخ الأصوات والتزييف العميق لتقليد أشخاص حقيقيين. وعند تلقي طلب مالي مفاجئ، من الأفضل إنهاء الاتصال والتحقق من الأمر عبر رقم معروف مسبقا أو التواصل مع الشخص المعني باستخدام وسيلة مستقلة.

وتبقى مواجهة الاستعجال إحدى أهم وسائل الوقاية، إذ يحاول المحتالون دفع ضحاياهم إلى اتخاذ قرارات سريعة قبل التحقق من صحة المعلومات. لذلك، تنصح "ويتش" بالتريث قبل الدفع أو الإفصاح عن البيانات الشخصية والمالية، وعدم الاستجابة للتهديدات أو الضغوط التي تشترط اتخاذ إجراء فوري.

وفي ظل التطور المستمر لأدوات الاحتيال، لا يكفي الانتباه إلى المظهر الخارجي للرسائل والمواقع، بل يتطلب الأمر التحقق من الهوية ومصدر المعلومات، واستخدام قنوات اتصال مستقلة، والتوقف عند كل طلب مالي غير متوقع قبل الاستجابة له.

المملكة

أخبار ذات صلة

ذكاء اصطناعي
دراسة: الذكاء الاصطناعي يخفض الإنذارات الخاطئة لنوبات الصرع 80%
أظهرت دراسة نشرتها دورية "Nature Medicine" في 13 تشرين الأول 2026 إمكانية خفض الإنذارات الخاطئة التي ترصدها أنظمة الكشف الآلي عن نوبات الصرع بنسبة 80%، من خلال الاستفادة من ملاحظات المرضى وتفاعلاتهم مع نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي. وطوّر الباحثون منصة تجريبية تربط بيانات تخطيط كهربائية الدماغ بنموذج ذكاء اصطناعي يتواصل مع المرضى عبر تطبيق للهواتف الذكية، ويعرض معلومات تتعلق بالنوم والأدوية والقدرات الإدراكية واحتمالات حدوث النوبات، ويتيح للمريض تسجيل الأعراض والتعليق على التنبيهات. وشملت الدراسة 13 مريضا خضعوا لمراقبة الصرع داخل المستشفى، بينهم 11 مريضا باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ من فروة الرأس، ومريضان باستخدام أقطاب داخل الجمجمة. وأظهرت محاكاة لتحسين أداء النظام باستخدام ملاحظات المرضى انخفاض معدل الإنذارات الخاطئة بنسبة 80% خلال فترة المراقبة، مع تحسن في بعض مؤشرات أداء خوارزمية الكشف عن النوبات. ويتيح النظام للمرضى الإبلاغ عن التنبيهات التي يرون أنها لا تمثل نوبات فعلية، بما يساعد على تحسين أداء الخوارزمية بصورة متكررة. لكن الباحثين أوضحوا أن النتائج تمثل إثباتا أوليا لإمكان
ذكاء اصطناعي
الذكاء الاصطناعي يتيح تحديد موقع الأشخاص من صورة واحدة
أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحديد مواقع أشخاص وعقارات من خلال صور داخلية، في تطور يثير مخاوف بشأن الخصوصية، خصوصا في المنازل المستأجرة والغرف الفندقية، مع تزايد استخدام أدوات قادرة على مطابقة تفاصيل الصور مع إعلانات العقارات ومواقع الإقامة. ويتيح تطبيق "ريفن" (Reven)، الذي طورته شركة "غريلارك تكنولوجيز" (Graylark Technologies)، تحديد الموقع المحتمل لالتقاط صورة عبر تحليل تفاصيل المكان ومقارنتها بقاعدة بيانات تضم صورا منشورة على منصات العقارات والتأجير قصير الأمد والفنادق. وبحسب تقارير إعلامية، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة دانييل هاينن أن إدارات شرطة في الولايات المتحدة، بينها إدارة شرطة لوس أنجلوس ومكتب قائد الشرطة في مقاطعة ميامي-ديد، اشترت حق الوصول إلى التطبيق. من تحديد الشوارع إلى التعرف على الغرف بدأ تطوير التقنية تحت اسم "جيو سباي" (GeoSPy)، وكان هدفها الأساسي تحديد مواقع التقاط الصور التي تتضمن معالم خارجية، مثل الشوارع والمباني. لكن تجارب لاحقة أظهرت إمكانية استخدامها للتعرف على مواقع الصور الملتقطة داخل المنازل أيضا. وذكر تقرير لموقع "ذا ديلي غالاكسي" أن هاينن اكتشف
ذكاء اصطناعي
ما مقدار الماء الذي يستهلكه الذكاء الاصطناعي حقاً؟
يتوقع معهد الماء والبيئة والصحة في جامعة الأمم المتحدة أنه، بحلول عام 2030، ستستهلك مراكز البيانات العالمية التي تُشغّل الذكاء الاصطناعي 945 تيراواط ساعة من الكهرباء. هذا الرقم يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف إجمالي استهلاك الكهرباء السنوي لكل من باكستان وبنغلادش ونيجيريا مجتمعة؛ وهي دول يبلغ مجموع سكانها أكثر من 650 مليون نسمة. هذه الأرقام تنعكس تكلفة كبرى على الماء. بحسب المعهد، بصمة هذه المراكز المائية سوف تعادل الاحتياجات المائية المنزلية الأساسية السنوية لسكان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، بينما ستتجاوز مساحتها الأرضية 14,500 كيلومتر مربع، أي ما يعادل ضعف مساحة منطقة جاكرتا الكبرى تقريباً التي يقطنها أكثر من 32 مليون نسمة. وتوقعت دراسة عام 2025 أن عمليات الذكاء الاصطناعي العالمية قد تسحب ما بين 4.2 تريليونات و6.6 تريليونات لتر سنوياً بحلول عام 2027، أي ما يعادل أربعة إلى ستة أضعاف كمية المياه التي تسحبها دولة الدنمارك بالكامل سنوياً. وتقدّر شركة غوغل أن السؤال النموذجي المُرسل إلى روبوت الدردشة جيميناي يستهلك حوالى 0.26 مل من الماء، أي ما يُعادل خمس قطرا
ذكاء اصطناعي
صندوق النقد يحذّر: مخاطر الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز فوائده من دون ضوابط
حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي قد تتجاوز فوائده إذا لم تُوضع ضوابط مناسبة وأسس أخلاقية تنظم تطويره واستخدامه، داعية إلى تعاون دولي يضمن الاستفادة من هذه التكنولوجيا ويحد من تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية. وجاءت تصريحات غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول، حيث هيمن الذكاء الاصطناعي على جانب من النقاشات المتعلقة بمستقبل الاقتصاد العالمي، في ظل تسارع الاستثمارات التقنية وتصاعد المخاوف بشأن الوظائف والاستقرار المالي. وقالت غورغييفا إن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في دعم الاقتصاد العالمي، لكنه قد يتحول إلى مصدر لصدمات اقتصادية إذا لم تتحقق مكاسب الإنتاجية الموعودة بالسرعة التي تتوقعها الشركات والحكومات. وشددت على ضرورة وضع ضمانات تحمي المجتمعات من الآثار السلبية المحتملة، مع إرساء إطار أخلاقي يوجّه استخدام التكنولوجيا. وشبّهت غورغييفا التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي بسباق سيارات «فورمولا 1» يجري ليلاً من دون حواجز أمان، في إشارة إلى خطورة إطلاق تقن