جارى البحث

سرعة ذوبان الأنهر الجليدية في سويسرا تحطم الأرقام القياسية

دقائق القراءة: 3
تاريخ الإنشاء: 28-09-2022 11:54
| آخر تحديث منذ 4 سنوات
سرعة ذوبان الأنهر الجليدية في سويسرا تحطم الأرقام القياسية
فريق بحثي يزور نهر غريس في سويسرا الجليدي لأخذ قراءات عن سماكة الثلوج. 2 أيلول/سبتمبر 2022.( فابريس كوفريني / أ ف ب)
حفظ

حطمت الأنهر الجليدية السويسرية في 2022 الأرقام القياسية على صعيد سرعة الذوبان، جراء التأثير المزدوج للجفاف في الشتاء وموجة الحر الصيفية القوية، في انعكاس جليّ ومباشر للتغير المناخي.

وفقدت هذه الأنهر الجليدية ثلاثة كيلومترات مكعبة من الجليد، ما يوازي 6% من إجمالي كتلتها في البلاد.

وأوضح مدير الشبكة السويسرية للبيانات الجليدية ماتياس هاس المسؤول عن متابعة الملف، لوكالة فرانس برس "من غير الممكن إبطاء الذوبان على المدى القصير".

وإذا ما قلصنا انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لحماية المناخ، "قد يسهم ذلك في إنقاذ ما يقرب من ثلث الكتل الإجمالية في سويسرا في أفضل الأحوال"، وفق هاس الذي أشار إلى أن عدم حصول ذلك سيؤدي إلى زوال شبه كامل للأنهر الجليدية في سويسرا "بحلول نهاية القرن الحالي".

- مأساة معلنة -

ولم تكن سماكة الثلوج في جبال الألب بهذا المستوى الضعيف يوماً في ما مضى خلال فصل الربيع، كما أن رمالاً من الصحراء الكبرى لطخت الثلج الذي امتص تالياً حرارة أكبر وذاب بسرعة أكبر، حارماً الأنهر الجليدية من طبقة الثلج الحامية منذ مطلع الصيف.

بعدها تعرض الجليد لموجة حر من دون درع الحماية التقليدية.

وفي نهاية الصيف، باتت قطعة أرض عند التقاء نهر تسانفلورون الجليدي مع مجلدة سكس روج على علو يزيد قليلاً عن 2800 متر، من دون أي طبقة جليدية للمرة الأولى منذ الحقبة الرومانية.

وبحسب تقرير نشرته اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في الربيع، يشكل ذوبان الجليد والثلوج أحد التهديدات الكبرى الناجمة عن الاحترار المناخي.

- أضرار كارثية -

وأشار الخبراء السويسريون إلى أن "الأضرار كانت كارثية على الأنهر الجليدية الصغيرة".

فبعد إعلان انحسارها بالكامل عام 2019، باتت مجلدة بيزل في شرق البلاد "على شفر الزوال التام"، شأنها في ذلك شأن مجلدة فادريه دال كورفاتش في جنوب شرق البلاد، أو شفارسباكفيران في الجنوب. وقد تدهور الوضع بدرجة كبيرة لدرجة دفعت المسؤولين إلى التوقف عن قياس حجم الكتلة الجليدية.

وعلى علو ثلاثة آلاف متر، في منطقة إنغادين في جنوب شرق سويسرا وفي الجزء الدنوبي من كانتون فاليه، "زالت طبقة جليد تراوح سماكتها بين أربعة أمتار وستة، وهو مستوى يفوق أحياناً ضعفي الحد الأقصى" المسجل سابقاً.

وشددت مجموعة الخبراء على أنه "حتى في أعلى نقاط القياس، كما الحال مثلا في يونغفراويوخ (على علو حوالى 3500 متر)، سجلنا فقدان مساحات كبيرة" من الجليد.

ولفت التقرير إلى أن الظاهرة آخذة في التسارع، إذ إن "التسجيلات تظهر أن ألسنة جليدية كثيرة تتفتت وتظهر جزر صغيرة من الصخور في وسط النهر الجليدي عندما لا يكون الجليد سميكاً بدرجة كبيرة. وهذه المسارات كلها تسرع التدهور الحاصل".

وتُظهر هذه التغييرات أيضا أهمية الأنهر الجليدية خلال سنوات الحر والجفاف على صعيد التغذية بالمياه والطاقة، وفق الخبراء.

ويرتدي ذلك أهمية كبرى في بلد يعتمد بنسبة تفوق 60 % من إجمالي إنتاجه للطاقة على الموارد الكهرمائية.

وأوضح ماتياس هاس "إذا ما رأينا في خلال خمسين عاما الظروف المناخية عينها (...) سيكون الأثر أكبر بكثير، لأنه وخلال خمسين عاماً، نتوقع أن تكون الأنهر الجليدية قد زالت ما يعني أنها لن تستطيع تزويدنا بالمياه".

- اكتشافات أثرية -

كما أن لذوبان الأنهر الجليدية تبعات غير متوقعة.

ويقع المتنزهون بصورة متزايدة على اكتشافات مريعة تطفو إلى الواجهة بسبب ذوبان الجليد الذي كانت أسيرة داخله لعقود وحتى لقرون.

وقد يشكل ذلك مصدر اكتشافات مذهلة لعلماء الآثار، إذ يضع أمامهم قطعاً عمرها آلاف السنين.

وفي أمر غير متوقع أيضاً، أزاح ذوبان نهر جليدي بين إيطاليا وسويسرا، الحدود بين البلدين عند نقطة تماس مائي في هذه النقطة، ما أرغم البلدين على خوض مفاوضات دبلوماسية شاقة.

أ ف ب

أخبار ذات صلة

تغير مناخي
الأمم المتحدة تتوقع زيادة الاحتباس الحراري حتى في أفضل الاحتمالات
أظهر تقرير للأمم المتحدة صدر الأربعاء أن من المتوقع حاليا أن يتجاوز الاحتباس الحراري التقديرات السابقة، مع توقع أكثر الاحتمالات تفاؤلا ارتفاع متوسط ​​درجات الحرارة إلى ما بين 1.7 و1.8 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول منتصف القرن. وعلى الرغم من التوسع السريع في الطاقة المتجددة وسياسات المناخ التي تعمل على خفض الانبعاثات في كثير من البلدان، ذكر التقرير أن هناك حاجة إلى تخفيضات "عاجلة وصارمة" لتحقيق أفضل النتائج الممكنة. وورد في تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري يجب أن تنخفض 18 بالمئة عن مستويات 2025 بحلول 2030، و45 بالمئة بحلول 2035، و69 بالمئة بحلول 2040. وتقتصر الخطط الوطنية الحالية على خفض الانبعاثات بما يتراوح من خمسة إلى ثمانية بالمئة فقط بحلول 2030، ومن 11 إلى 15 بالمئة بحلول 2035. وتوقع التقرير ارتفاع درجة حرارة الأرض 2.8 درجة مئوية بحلول 2100 في ظل السياسات الحالية، أو 2.6 درجة مئوية إذا نفذت الدول التزاماتها المناخية الحالية بالكامل. وكلا التقديرين أعلى من توقعات العام الماضي، وذلك في انعكاس لانسحاب الولايات المتحدة
تغير مناخي
البرتغال تسجل أشد أشهر أيلول حرارة منذ 1931
شهدت البرتغال هذا العام أشد أشهر أيلول حرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة عام 1931، وفق ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأربعاء. وبلغ متوسط درجة الحرارة خلال الشهر 23,4 درجة مئوية، أي أعلى بـ2,9 درجة من متوسط الفترة بين عامَي 1991 و2020، بحسب الهيئة. وأضافت أن متوسط درجات الحرارة القصوى بلغ 31,03 درجة مئوية، متجاوزا المعدل المعتاد بـ4,21 درجات، وهو الأعلى في سجلاتها. وشهدت البلاد موجتَي حرّ خلال الشهر، الذي كان خامس أكثر أشهر أيلول جفافا من حيث المتساقطات منذ العام 2000. وكانت البرتغال سجّلت في أيار الماضي درجة حرارة قياسية لذلك الشهر بلغت 40,3 درجة مئوية. وأفادت الهيئة الأسبوع الماضي بأن صيف هذا العام كان ثالث أشدّ فصول الصيف حرارة منذ بدء التسجيل. أ ف ب
تغير مناخي
انطلاق الجولة السابعة من "حوارات أنطاليا المتوسطية حول المناخ" في عمّان
عقد الاتحاد من أجل المتوسط، بالتعاون مع الرئاسة التركية لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين بشأن تغير المناخ "كوب 31"، الأحد، الجلسة السابعة والأخيرة من "حوارات أنطاليا المتوسطية حول المناخ"، في مقر السفارة التركية في الأردن. وتهدف سلسلة الحوارات، التي عُقدت جلساتها الست الأولى في الرباط والقاهرة وباريس ومدريد وروما والجزائر، إلى بلورة موقف متوسطي موحّد، وإعداد مذكرة متوسطية تُعرض خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ، المقرر عقده في مدينة أنطاليا التركية في تشرين الثاني المقبل. وتواجه دول المنطقة، ضغوطًا مناخية وبيئية متزايدة تؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز التعاون الإقليمي في هذا المجال، في ظل ارتفاع درجات الحرارة في منطقة المتوسط بوتيرة تفوق المتوسط العالمي بنسبة 20%. ونُظمت جلسة اليوم بالتعاون مع وزارة البيئة، وترأسها كل من القائم بأعمال سفارة جمهورية تركيا لدى الأردن محمد تايلان توكماك، والأمين العام المساعد لشؤون الاستقرار والقدرة على الصمود في الاتحاد من أجل المتوسط جوان بوريل. وجمعت المشاورات أبرز الجهات الفاعلة في مجال المناخ بالأردن حول أربع موائد مستديرة موضوعية تتماشى مع أج
تغير مناخي
سطح المحيطات سجل السبت متوسط حرارة قياسيا بفعل تغير المناخ
بلغ متوسط حرارة سطح المحيطات في العالم 21,1 درجة مئوية السبت، مسجلا رقما قياسيا يوميا غير مسبوق، بفعل تغير المناخ وظاهرة "إل نينيو" وفق مرصد كوبرنيكوس الأوروبي الاثنين. ويتجاوز هذا الرقم القياسي نظيره السابق البالغ 21,09 درجة والمسجل في آذار 2024، علما أن ظاهرة "إل نينيو" المناخية هذا العام قد تكون الأقوى على الإطلاق، بحسب العلماء. وتفاقم هذه الظاهرة المناخية الطبيعية التي تحصل كل سنتين إلى سبع سنوات، منحى أوسع نطاقا نحو ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. وأفاد كوبرنيكوس في بيان بأن هذا الرقم القياسي اليومي لشهر آب غير مألوف، لأن درجات حرارة المحيطات العالمية "تصل عموما إلى أعلى مستوياتها في آذار ونيسان" أي مع نهاية فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي، حيث أكبر المسطحات المائية. وللمحيطات دور حاسم في تنظيم المناخ عبر امتصاص 90% من الحرارة الزائدة الناتجة من الأنشطة البشرية، ولا سيما حرق النفط والغاز والفحم. وقالت المسؤولة في المرصد الأوروبي سامانتال بورغيس في بيان: "يعتبر هذا الرقم القياسي دليلا واضحا آخر على ازدياد الضغوط التي يتعرض لها المحيط".