جارى البحث

تعزيز الصحة النفسية في العراق لا يزال تحديا بعيد الأمد

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 17-11-2023 13:37
| آخر تحديث منذ سنتين
تعزيز الصحة النفسية في العراق لا يزال تحديا بعيد الأمد
مريض ينام في مستشفى الرشاد للأمراض النفسية ببغداد .8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. (أ ف ب)
حفظ

وصلت رحلة بحث رغد قاسم عن معالج نفسي في بغداد إلى طريق مسدود، فلجأت أخيرا إلى استشارات عبر الإنترنت. في بلد استنزفته النزاعات، ولا يزال الاهتمام بالصحة النفسية محدودا والوصمة قائمة.

بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بنظرة المجتمع، تتكلّم الأرقام عن نفسها: يوجد "عاملان في مجال الصحة النفسية لكل 100 ألف شخص" في بلد يبلغ عدد سكانه 43 مليون نسمة، أي دون المعدّل العالمي بكثير، وفق منظمة الصحة العالمية.

وترى رغد البالغة من العمر 34 عاما والناشطة في مجال حقوق المرأة أن ملف الصحة النفسية "مهمل" في العراق من السلطات المتعاقبة، ولذلك "فالمجتمع غير مدرك له".

وتضيف رغد أنها وصلت "حتى الثلاثينات من العمر" لتبدأ بإدراك أهمية الموضوع.

وتقول رغد "بدأت أتعرّف على أعراض الاكتئاب" خلال فترة الحظر المرتبطة بوباء كوفيد وما رافقها من حملات توعية حول الصحة النفسية على مواقع التواصل الاجتماعي. وكانت قد فقدت عملها.

بعد ذلك، "حاولت أن أجد طبيبا في بغداد، لأنني أحب أن يكون الشخص أمامي حين أتكلّم"، مضيفةً "سألت كثيرا، وأعرف أصدقاء راجعوا أطباء نفسيين في بغداد، لكن عالجوهم بالدواء، وأنا لا أحبّ أن أتناول الأدوية، قد لا أكون بحاجة إليها".

بعدما فقدت الأمل من إيجاد معالج نفسي في بغداد، لجأت إلى معالجين عبر الإنترنت، من بينهم معالجة نفسية لبنانية بدأت تكتشف معها خلفيات الاكتئاب.

وتقول رغد "عرفت منها أن التراكمات ناجمة عن الحرب وفترة الحرب... والخوف والقلق الذي شعرنا به في العام 2003 وما بعد ذلك"، في إشارة إلى الغزو الأميركي للعراق، وتلته مرحلة دموية في تاريخ العراق.

- "وصمة" -

وأعادت الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعين يوما على قطاع غزة من إسرائيل والتي أوقعت آلاف الشهداء الفلسطينيين، إحياء الصدمات النفسية، وهي حالة باتت شبه ملازمة للعراقيين.

فقد خلّفت عقود من النزاعات، ومن بينها الانتهاكات التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي في السنوات الأخيرة، صدمات وأمراضا نفسية عميقة، ولا تزال الحاجة في مجال الصحة النفسية، كبيرةً جدا، فيما الاستجابة والقدرات أدنى بكثير من التوقعات.

في بغداد، يستقبل مستشفى الرشاد التعليمي مرضى مصابين بأمراض عقلية مزمنة وخطيرة مثل الانفصام بالشخصية. ويوفّر المستشفى خدمات استشارية خارجية لأشخاص يعانون من الاكتئاب والقلق أو اضطراب ما بعد الصدمة.

في أروقة المستشفى الذي تأسس في 1950، يسير معظم المرضى بهدوء، وعلى وجوههم نظرات تائهة، منهم من يرقد هنا منذ عقود.

وكما يوجد نقص في الأطباء والمعالجين النفسيين عموما في العراق، تكمن المشكلة الأساسية بالنسبة للمستشفى في النقص في "القوة البشرية"، كما يقول مديره فراس الكاظمي.

ويشرح الكاظمي لفرانس برس "نعاني من شح في أطباء الاختصاص، لدينا فقط 11 طبيبا نفسيا، بينهم أنا، مدير المستشفى"، فيما عدد المرضى الموجودين 1425 مريضا، ثلثاهم رجال وثلث نساء، تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاما.

ويضيف "لا أعتقد أنه يوجد طبيب في العالم بعهدته 150 مريضا لمدة 30 يوما في الشهر و365 يوما في السنة، هذا رقم ضخم جدا".

بالإضافة إلى ذلك، يعمل في المستشفى خمسة باحثين نفسيين فقط كمعالجين نفسيين، يستقبلون المراجعين في غرفة صغيرة يتناوب عليها ثلاثة منهم، وهو عدد قليل جدا إذا قورن بنحو مئة مراجع يزورون المستشفى يوميا.

ويضمّ المستشفى قسما تأهيليا يمارس فيه المرضى هوايات مثل العلاج بالمسرح والموسيقى والرسم.

في غرفة تضمّ منصّة وعددا من المقاعد الحمراء، وقف ثلاثة رجال من مرضى المستشفى، كبار في السنّ، يتدربون على مشهد مسرحي أعدّه لهم مدربهم الذي كان رئيسا للقسم التأهيلي وتقاعد، مع ذلك يأتي لمدّ يد المساعدة.

- "أكثر قبولا" -

على الرغم من ذلك، لحظ الكاظمي في الآونة الأخيرة "تزايدا بأعداد المراجعين في العيادات الاستشارية". ويقول إنه في الماضي "كان الأمر يعتبر محرجا، أن يقول الشخص أنا عندي مشكلة نفسية"، لكن الموضوع بدأ يصبح "أكثر قبولا" في المجتمع.

في مركز منظّمة "أطباء بلا حدود" في بغداد، تقدّم جنبا إلى جنب مع خدمات العلاج الفيزيائي، خدمات العلاج النفسي للمرضى.

بالنسبة للطبيبة النفسية زينب عبد الرزاق التي تعمل في المركز، "وصمة" الطب النفسي موجودة في العراق كما في كلّ أنحاء العالم، لكنها "في السنوات الأخيرة بدأت تتراجع... فالناس أصبح لديها نوعا ما تقبّل أكثر للطبّ والعلاج النفسي".

من بين مراجعي مركز "أطباء بلا حدود" من لم يكن يعرف ما هو العلاج النفسي أساسا، مثل زينب عبد الوهاب البالغة من العمر 30 عاما.

وتعاني الشابة من شلل الأطفال وتعرضّت لكسر في الحوض بعدما سقطت، فجاءت إلى المركز لتلقي علاج فيزيائي، لكنها في الوقت نفسه تعرّفت على العلاج النفسي بعدما مرّت بالكثير من التجارب الصعبة كوفاة والدتها ومرض والدها.

وتقول "لم يكن لدي فكرة عن العلاج النفسي... تعرّفت على الأمر هنا، لا يوجد علاج نفسي في العراق".

وتكمل الشابة "رأيت أن التجربة جميلة، ولاحظت تغيّرا جذريا في نفسيتي".

وتضيف "أدركت هنا أنه ليس فقط الشخص المجنون هو الذي يحتاج إلى علاج نفسي... المجتمع يفهم الأمر بشكل خاطئ، هو فقط شخص تتكلّم معه، تخبره عن يومك، وأشياء ربما لا ترغب بمشاركتها مع أشخاص مقربين".

أ ف ب

معرض صور

أخبار ذات صلة

صحة نفسية
الأرق لا يسرق نومك فقط.. دراسة تكشف علاقته بالسكتة الدماغية والخرف
مراجعة علمية تربط الأرق بارتفاع الخطر النسبي للسكتة الدماغية بنسبة 26% ودخول المستشفى بنسبة 28%، لكنها لا تثبت أن اضطراب النوم يسبب هذه المشكلات الصحية. لا تقتصر آثار الأرق على الشعور بالإرهاق وضعف التركيز في اليوم التالي، بل قد تمتد إلى جوانب أخرى من الصحة، وفقاً لمراجعة علمية أوروبية رصدت ارتباطات بين اضطراب النوم وعدد من المشكلات الصحية، من بينها السكتة الدماغية والخرف والاكتئاب. ونُشرت المراجعة في دورية "Sleep Medicine Reviews"، بهدف تقييم الأدلة المتاحة بشأن العلاقة بين الأرق ومجموعة من النتائج الصحية بعيدة المدى. كيف درس الباحثون مخاطر الأرق؟ يُعد الأرق من أكثر اضطرابات النوم شيوعاً، إذ يجعل الخلود إلى النوم أو الاستمرار فيه أمراً صعباً. وتشير تقديرات سابقة إلى أن نحو 10% من البالغين يعانون اضطراب الأرق، بينما يواجه 20% آخرون أعراضاً متقطعة. ويُشخّص الأرق المزمن عندما تحدث صعوبات النوم ثلاث ليالٍ أسبوعياً على الأقل لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، وتؤثر في الأداء اليومي. وتشمل خيارات العلاج العلاج المعرفي السلوكي المخصص للأرق، إلى جانب بعض الأدوية التي يحددها الطبيب وفقاً للحالة. ولفحص
صحة نفسية
تعمل بلا توقف وتشعر بالذنب عند الراحة؟.. 4 خطوات للتخلص من "هوس الإنتاجية"
في عالم يقيس النجاح بما ننجزه، قد يتحول التوقف عن العمل إلى مصدر للقلق وتأنيب الضمير، حتى عندما نكون في أمسّ الحاجة إلى الراحة، لكن الإفراط في الإنتاجية لا يعني بالضرورة تحقيق نتائج أفضل؛ فقد يكون طريقاً إلى الإنهاك النفسي والجسدي، ويؤثر في علاقاتنا وأدائنا المهني. وتبرز 4 خطوات للتخلص من "ذنب الإنتاجية"، بحسب تقرير نشره موقع "verywell mind". 1. اعتبر الراحة جزءاً من التعافي قد ينظر البعض إلى قضاء يوم في القراءة أو المشي أو ممارسة هواية مفضلة باعتباره وقتاً ضائعاً، خصوصاً إذا لم يحقق عائداً مادياً ملموساً. لكن الراحة تساعد على التعافي من ضغوط العمل، وقد تحد من الإنهاك الذي ينعكس سلباً على الصحة والعلاقات والأداء المهني. وتشبّه الأخصائية الاجتماعية الإكلينيكية صوفي إلكينز الإنسان بالهاتف الذي لا يستطيع إجراء مكالمة وبطاريته فارغة. فمثلما يحتاج الجهاز إلى الشحن، يحتاج الإنسان إلى استعادة طاقته حتى يتمكن من أداء مهامه بكفاءة. 2. أعد تعريف الإنتاجية لا تقتصر الإنتاجية على إنجاز المهام الوظيفية أو تحقيق الأهداف الدراسية، بل يمكن أن تشمل أنشطة تدعم الصحة النفسية وتُحسّن جودة الحياة، مثل
صحة نفسية
دراسة تكشف "بصمة بروتينية" في الدم تتنبأ بالشيخوخة الصحية قبل سنوات
كشف علماء عن "بصمة بروتينية" في الدم قد تساعد مستقبلا على التنبؤ بمدى تمتع الأشخاص بشيخوخة صحية، وذلك من خلال قياس التوازن بين أنواع معينة من الخلايا المناعية والبروتينات التي تنتجها، وفقاً لما نشره موقع Live Science. وتشير النتائج إلى أن مسار التقدم في العمر لا يتشابه بين جميع الأشخاص، حتى أولئك الذين ولدوا في اليوم نفسه، إذ يحتفظ بعضهم بصحة جيدة لفترات أطول بينما يكون آخرون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالشيخوخة. ويحتوي الجهاز المناعي لدى الشباب على أعداد كبيرة من الخلايا التائية "الساذجة"، التي تتحول مع التعرض للعدوى أو اللقاحات إلى خلايا ذاكرة قادرة على التعرف السريع إلى مسببات الأمراض. وتنتج هذه الخلايا بروتينات تعرف باسم "الغرانزيمات"، من أبرزها "غرانزيم كيه" و"غرانزيم بي"، والتي تساعد في القضاء على الخلايا المصابة. وفي دراسة نشرت في دورية Immunity، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتمتعون بتوازن معين بين الخلايا المنتجة لهذين البروتينين يميلون إلى التمتع بصحة أفضل مع التقدم في العمر. وقال ماكسيم أرتيوموف، عالم المناعة بجامعة واشنطن وأحد المشاركين في الدراسة، إن هذا ا
صحة نفسية
العلماء يدقون ناقوس الخطر في ظل ارتفاع حالات "الخرف" عالميا
حذّرت دراسة دولية قادها باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا من أن حالات الإصابة بالخرف قد ترتفع لأكثر من الضعف حتى عام 2050. وقام الباحثون بتحليل بيانات أكثر من 38 ألف شخص من 18 دولة، حيث أُصيب 3001 مشارك بالخرف خلال فترة المتابعة، وبناء على هذه البيانات، قدّر الخبراء معدل الحالات الجديدة للمرض ووضعوا توقعات عالمية، إذ تبين أن حالات الخرف قد ترتفع من 11.4 مليون حالة سنويا إلى 24.7 مليون حالة. وتبيّن أن الخرف يصيب النساء أكثر من الرجال، فبعد الأخذ في الاعتبار الفروق العمرية، سُجّلت 10.6 حالة جديدة سنويا لكل ألف شخص بين النساء، مقابل 8.6 حالة بين الرجال. كما ظهرت فروق ملحوظة بين الدول، إذ بلغ معدل الحالات الجديدة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط 13.6 حالة لكل ألف شخص سنويا، في حين بلغ العدد 8.3 في الدول الغنية. وأشار الباحثون إلى أن أكثر من 57 مليون شخص حول العالم مصابين بالخرف حاليا، ومن المتوقع أن يقترب عددهم من 150 مليونا بحلول عام 2050، وان دراستهم تقدّر عدد الحالات الجديدة سنويا وليس إجمالي عدد المرضى. ويعزو العلماء النمو المتوقع للإصابة بالمرض بشكل أساسي إلى شيخوخة السكان،