جارى البحث

مختصون: تعديل قانون حبس المدين جاء لضمان حقوق الدائن وصون كرامة المدين

دقائق القراءة: 6
تاريخ الإنشاء: 28-05-2025 11:24
| آخر تحديث منذ سنة
مختصون: تعديل قانون حبس المدين جاء لضمان حقوق الدائن وصون كرامة المدين
مطرقة محكمة. (shutterstock)
حفظ

تدخل تعديلات المادة 22 من قانون التنفيذ الأردني والمتعلقة بمسألة حبس المدين، حيز التنفيذ بتاريخ 25 حزيران المقبل، لتتغير بموجب ذلك آلية التعامل مع قضايا حبس المدين، بما في ذلك معظم الديون التعاقدية والشخصية.

وجاء تعديل قانون التنفيذ الأردني بموجب القانون رقم (9) لسنة 2022 قانون معدل لقانون التنفيذ، وقد نشر في الجريدة الرسمية خلال حزيران من العام ذاته، حيث نص التعديل على وقف حبس المدين في حال كان الدين ناشئا عن التزام تعاقدي، مع استثناء حالتين فقط يجاز فيهما الحبس، وهما الالتزامات الناشئة عن عقود العمل، وتلك المترتبة بموجب عقود الإيجار.

وحسب التعديل الجديد، يجوز للدائن أن يطلب حبس مدينه إذا لم يسدد الدين أو يعرض تسوية تناسب مقدرته المالية خلال مدة الإخطار على أن لا تقل الدفعة الأولى عما هو متفق عليه بموجب التسوية، فإذا لم يوافق المحكوم له على هذه التسوية فللمحكمة أن تأمر بدعوة الطرفين لسماع أقوالهما وتقوم بالتحقق من اقتدار المدين على دفع المبلغ وإصدار القرار المناسب.

ويحق للدائن أن يطلب حبس مدينه دون الحاجة لإثبات اقتداره في حالات عدة منها، التعويض عن الأضرار الناشئة عن جرم جزائي، ودين النفقة المحكوم بها ويعتبر كل قسط منها دينا مستقلا، والمهر المحكوم به للزوجة، والامتناع عن تسليم الصغير الذي عهد إليه بحفظه وكذلك عدم الالتزام بتنفيذ حكم المشاهدة، ويجدد الحبس تلقائيا لحين الإذعان، وللمحكمة الحق في تأجيل الحبس إذا اقتنعت بأن المحكوم عليه مصاب بمرض مؤقت لا يتحمل معه الحبس.

وأشار مختصون، إلى أن الآلية الجديدة للقانون جاءت للحد من اللجوء إلى حبس المدين كإجراء أساسي، وجعله الملاذ الأخير في حالات محددة، وتوفير خيارات بديلة للمدينين لتمكينهم من السداد دون حرمانهم من حريتهم، بما يتماشى مع المعايير الدولية، إضافة الى الحفاظ على حقوق الدائنين في استرداد ديونهم وصون الكرامة الإنسانية للمدينين.

وقالت مفوضة الحماية في المركز الوطني لحقوق الإنسان نهلا المومني، إن الأردن وفي إطار سعيه المتواصل نحو مزيد من الحماية والتعزيز لحقوق الإنسان والامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بهذا السياق، سجل تطورا نوعيا ملحوظا بتعديل قانون التنفيذ، حيث جاءت هذه التعديلات لتتواءم بصورة كبيرة مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي نص في المادة الـ 11 منه على عدم جواز حبس المدين بسبب عدم قدرته على الوفاء بدين مدني، وهو العهد الذي صادق عليه الأردن ونشره في الجريدة الرسمية وأصبح جزءا من المنظومة القانونية الوطنية.

وأضافت تأتي هذه التعديلات التي تتوافق والممارسات الفضلى في دول العالم لتتواءم أيضا مع العديد من التوصيات التي قبلها الأردن في إطار آلية الاستعراض الدولي الشامل في مجلس حقوق الإنسان والملاحظات الختامية التي وجهت له من قبل الآليات التعاهدية لحقوق الإنسان، وهو ما يعد مؤشرا على سعي الأردن إلى احترام حقوق الإنسان والبحث عن بدائل تحقق مصالح جميع الأطراف.

ولفتت إلى أن هذه التعديلات جاءت لتتوافق وواقع الحال الذي يشير إلى أن حبس المدين يخلف آثارا سلبية على الأفراد والمجتمع؛ حيث إن الحبس يؤثر على قدرتهم الاقتصادية ويؤدي إلى فقدانهم أعمالهم، ما يحول دون قدرتهم على السداد لاحقا، ومن جانب آخر تخفيض نسبة اكتظاظ مراكز الإصلاح والتأهيل والحد من العدوى الجرمية، حيث أثبتت الدراسات أن الحبس قصير الأمد يؤدي الى نتائج سلبية كبيرة تفوق إيجابياته إن وجدت، ناهيك عن الآثار الاجتماعية والنفسية الناتجة عن عملية الحبس على المدين والمحيطين به.

وأشارت إلى أن المشرع الأردني وتحقيقا للمصلحة العامة ولإيجاد حالة من التوازن بين مصالح الأطراف المتعارضة، لم يلجأ إلى تطبيق هذه التعديلات مباشرة وإنما منح هذا النص فترة زمنية ليدخل حيز النفاذ لغايات تسوية بعض الأوضاع وتهيئة الأفراد وتمكين الدائنين من الحصول على الضمانات الكفيلة بسداد ديونهم، كما أنه استثنى أنواعا معينة من الديون وجعلها قابلة لتطبيق الحبس، نظرا لخصوصيتها مثل الديون العمالية وبدل إيجار العقارات وتلك الناتجة عن الأضرار الجنائية.

من جانبها، قالت أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية ميساء الرواشدة، إن التعديلات تمثل خطوة نحو عدالة اجتماعية أكثر توازنا بين المدين والدائن، وتمثل نقلة نوعية في التعاطي مع قضايا المديونية، إذ تعكس تحولا من منطق العقوبة إلى منطق العدالة الاجتماعية والتمكين، مؤكدة أن حبس المدين، خاصة في القضايا المالية البسيطة، لم يكن يفضي إلى حل جذري للمشكلة، بل كان يؤدي إلى تفاقم الأزمات الأسرية وتكريس الهشاشة الاجتماعية.

وأضافت أن التوجه الجديد الذي أقره المشرع الأردني، عبر وضع حد أدنى للحبس وإدخال نظام التسوية بنسبة 15بالمئة بين الدائن والمدين، يحمل في طياته أبعادا إنسانية واجتماعية مهمة، مشيرة إلى أن هذه التعديلات تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها كثير من المواطنين، وتسهم في تقليل حالات التفكك الأسري الناتجة عن فقدان المعيل بسبب الحبس، كما تتيح للمدين فرصة الاستمرار في عمله وسداد التزاماته بدل أن يصبح عبئا على أسرته والمجتمع.

ولفتت إلى أن استمرار الحبس في حالات النفقة والمهر والتعويضات العمالية يشير إلى إدراك المشرع لأهمية حماية الفئات الأضعف، كالأطفال والنساء والعاملين، وهو ما يعكس توازنا محمودا في ضمان العدالة وعدم الإخلال بحقوق الدائنين، مؤكدة أن التعديلات تسهم في تقليل العبء على مراكز الإصلاح والتأهيل، وتقلل من تكاليف الحبس التي تتحملها الدولة، فضلا عن أنها تعزز من ثقة المواطن بمؤسسات الدولة عبر الإحساس بأن القانون يتطور بما يتناسب مع واقع الناس.

وختمت الرواشدة، بأن هذه التعديلات خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء مجتمع أكثر عدالة وتماسكا، لكنها تتطلب تفعيلا دقيقا وآليات رقابة تضمن حسن التطبيق، إلى جانب حملات توعية واسعة لتصحيح الفهم العام، وتأكيد أن الغاية منها ليست تشجيع التهرب من الدين، بل خلق بيئة قانونية توازن بين الحقوق والكرامة الإنسانية.

بدوره، قال أستاذ القانون الإداري والدستوري المساعد في كلية القانون في جامعة اليرموك جهاد الجازي، إن هذا التعديل جاء لغايات انسجام التشريعات الأردنية مع المواثيق الدولية، لا سيما ما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر حبس أي شخص لمجرد عجزه عن تنفيذ التزام تعاقدي، وبهذا التحول فقد أعاد المشرع الأردني النظر في الفلسفة التشريعية التي يقوم عليها نظام التنفيذ الجبري، متخليا عن الحبس كوسيلة لتحصيل الديون الناتجة عن الالتزامات التعاقدية البحتة، ومستعيضا عنه بإجراءات تنفيذية تضمن للدائن تحصيل حقه دون المساس بحرية المدين.

ولضمان عدم الإضرار بحقوق الدائنين، تبنى القانون وسائل تنفيذية بديلة تتضمن الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة، والمنع من السفر، وغيرها من الإجراءات التي تحقق الغاية ذاتها دون اللجوء إلى تقييد الحرية، كما حدد مدد الحبس في الحالات التي لا تزال تجيزه، بحيث لا تتجاوز 60 يوما في السنة عن الدين الواحد، وبحد أقصى 120 يوما في حال تعدد الديون، وهو ما يعكس توجه المشرع نحو تقنين هذه العقوبة وضبطها.

وإن كان من المحتمل أن يحدث هذا التعديل أثرا ملموسا في الواقع العملي للتعاملات التعاقدية في المستقبل، فإن تقييم هذا الأثر إن كان سلبيا، يبقى خاضعا لإمكانات المراجعة والتعديل التشريعي، بما يحقق التوازن المطلوب بين ضمان حقوق الدائن من جهة، وصون الكرامة الإنسانية للمدين وحريته الشخصية من جهة أخرى دون الإضرار بالدائنين.

المملكة

أخبار ذات صلة

قانون
بدء تطبيق قانون السير المعدل بعقوبات مغلظة لحفظ الأرواح
دخل قانون السير المعدل رقم 18 لسنة 2023 حيز التنفيذ، بعد مرور 30 يوما على صدوره في الجريدة الرسمية، واستكماله مراحله الدستورية كافة، بالإضافة إلى عدد من القوانين، من بينها قانون الجرائم الإلكترونية. وقال عدد من المتخصصين، إن تطبيق القانون ونفاذه بصيغته الجديدة التي تضع مرتكب المخالفات المرورية الخطرة في السجن وتصادر رخصة قيادته، وحتى شطبه من سجل المجازين للقيادة، هي نصوص أصبح الأردن بأمس الحاجة إليها بعد أن فقد أكثر من 3 آلاف إنسان في سنوات معدودة بسبب حوادث السير. القانون الجديد شمل تعديل 25 مادة من القانون الأصلي، وغلظ العقوبات على عدد من المخالفات التي تشكل خطورة على الإنسان ارتقت إلى حد الحبس والغرامات المالية، مثل قطع الإشارة الضوئية الحمراء، ومعاكسة السير، وقيادة المركبة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، وقيادة مركبة لمن ليس مخولا بالقيادة أو المنتهية رخصته أو رخصة المركبة، وقيادة مركبة عمومية من شخص لا يحمل فئة قيادة تمنحه ذلك، والقيادة بسرعة متهورة، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، وغيرها من المخالفات. وقال مدير المعهد المروري الأسبق العميد المتقاعد المهندس أحمد الوراورة، إن
قانون
"الجرائم الإلكترونية" صفحة جديدة لفضاء رقمي حضاري
اعتبارًا من الثلاثاء، ستبدأ في الأردن صفحة جديدة من التعامل مع الفضاء الرقمي سمتها المصداقية و"كيف نصنع مُحْتَوَى رَقَميًا إيجابيا يحفظ كرامة الآخرين بعيدا عن اللغة الاتهامية والتشهير". فبعد مضي 30 يومًا على نشره في الجريدة الرَّسمية واستكماله مراحله الدستورية كافة، دخل قانون الجرائم الإلكترونية حيِّز النفاذ مع عدد آخر من القوانين هي: قانون معدل لقانون السير، قانون مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وقانون معدل لقانون الشركات. وغلَّظت التعديلات الجديدة بقانون الجرائم الإلكترونية العقوبات على مرتكبي جرائم المحافظ المالية، والابتزاز والاحتيال والتهديد والشعوذة الرَّقمية، ونشر المقاطع المصورة التي تُشِّهر بالآخرين وتغتال شخصيتهم وتنتهك كرامتهم الإنسانية، في خطوة يبحث من خلالها الأردن عن حماية الإنسان من شرِّ الجرائم التي ترتكب في الفضاء الرَّقمي. ويهدف القانون الذي جاء لخدمة فئات المجتمع كافة إلى تحقيق سيادة القانون وحماية أفراده من الجرائم الإلكترونية العابرة التي تزايدت خلال الأعوام الأخيرة بقرابة ستة أضعاف وفقا لأرقام وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية. ويرى متخصصون، أن
قانون
"لا اعتراض" على قيمة المخالفات في قانون السير المعدل
حصر قانون السير المعدل لسنة 2023، اعتراض السائقين على مخالفات قد يكونوا ارتكبوها بـ "الاعتراض على صحتها فقط" فيما لم يجيز للمحكمة الأخذ بالأسباب المخففة لتخفيض قيمتها عن حدها الأدنى المقرر. وبحسب ما أوضحت إدارة السير لـ "المملكة" فإن الاعتراض سيكون على صحة المخالفة فقط، وليس على قيمتها، حيث إن للقاضي أن يحكم بصحة وقانونية المخالفة أو بطلانها. ولا يجوز للمحكمة الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية لتنزيل العقوبة عن الحد الأدنى المقرر لأي من المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون، كما لا يجوز دمج العقوبات إذا تعددت المخالفات التي أدين بها أي شخص بمقتضاه. وبحسب إدارة السير، فإنه يحق للسائق الاعتراض على المخالفة إذا شعر أنه ظُلم بها أو لم يرتكبها، ويكون القرار النهائي في إثبات صحة المخالفة من عدمه بيد القاضي. وأكّدت إدارة السير، الاثنين، جاهزية الخطط والإجراءات العملياتية والفنية والميدانية التي أعدتها لإنفاذ قانون السير المعدل قبل دخوله حيز التنفيذ منتصف ليل اليوم، باعتبارها أحد الإدارات المرورية المعنية بتنفيذ أحكام القانون. وقالت إدارة السير، لـ "المملكة" إنها عملت بكافة أقسام
قانون
وزارة العدل ونقابة المحامين توقعان مذكرة لتوفير مساعدة قانونية لضحايا الاتجار بالبشر
وقع نائب رئيس اللجنة الوطنية لمنع الاتجار بالبشر أمين عام وزارة العدل للشؤون القضائية سعد اللوزي ونقيب المحامين يحيى أبو عبود، الخميس، مذكرة تفاهم لتوفير المساعدة القانونية للمجني عليهم من جرائم الاتجار بالبشر. وقال اللوزي في بيان صحفي، إن "المذكرة تهدف إلى مأسسة خدمات المساعدة القانونية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر بين الوزارة والنقابة وتطويرها لضمان حصول المجني عليهم من جرائم الاتجار بالبشر للمشورة القانونية والتمثيل القانوني لهم أمام الجهات القضائية". وأضاف اللوزي، أن "توقيع هذه المذكرة يأتي استكمالا للجهود الوطنية التي تقوم بها اللجنة الوطنية لمنع الاتجار بالبشر في مجال منع جريمة الاتجار بالبشر، ومعاقبة مرتكبيها، وحماية الضحايا وتوفير الرعاية والخدمات الفضلى لهم". من جانبه، قال أبو عبود إن "المذكرة تكرس الدور الوطني الذي تقوم به وزارة العدل ونقابة المحامين لتوفير ضمانات الوصول للعدالة"، كما أشار إلى أنه وبموجب هذه المذكرة ستقوم نقابة المحامين بتوفير المشورة والمساعدة القانونية للمجني عليهم من جرائم الاتجار بالبشر مجاناً من خلال المحامين المختصين والمؤهلين للتعامل مع حالات