جارى البحث

عمال أرصفة ميناء العقبة.. جنود الميدان في خدمة بوابة الأردن البحرية

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 30-04-2026 10:47
| آخر تحديث منذ 5 أشهر
عمال أرصفة ميناء العقبة.. جنود الميدان في خدمة بوابة الأردن البحرية
جانب من مدينة العقبة.
حفظ

قبل أن تتنفس مدينة العقبة هواء الصباح الباكر، وقبل أن ترسل الشمس خيوطها الذهبية الأولى لتنعكس على صفحة مياه البحر الأحمر الهادئة، يكون هناك عالمٌ آخر قد استيقظ بالكامل لا يعرف السكون ولا يعترف بالكسل ولا يهدأ فيه هدير الآلات.

على أرصفة ميناء العقبة، أينما يممت وجهك، ثمة حركة دؤوبة، وأصوات متداخلة تصنع سيمفونية الحياة اليومية؛ رافعات عملاقة تشق عنان السماء، بواخر ضخمة تطلق أبواقها معلنة وصولها بعد رحلات بحرية طويلة، وشاحنات تصطف في طوابير منتظمة تنتظر دورها. وخلف كل هذا وذاك يقف أبطال الحكاية الحقيقيون "عمال الميناء"، حراس شريان التجارة ونبض الاقتصاد الوطني، الذين يكتبون كل يوم بقطرات عرقهم قصة صمود وبناء لا تنتهي.

أحد أبناء قسم النقل والتوزيع في شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ إبراهيم طبشات، يقف بسترته الفسفورية وخوذته الصلبة، يراقب بعين الخبير حركة إحدى رافعات البواخر وهي تتدلى من السماء عبر أذرع الرافعة العملاقة ويدرك تماماً حجم الأمانة الملقاة على عاتقه.

يقول طبشات، نحن هنا ندير شرياناً يغذي وطناً بأكمله وكل ما تراه حولك من بضائع عامة، ومواد جافة، وسارات أو حتى مواد خطرة، يمر عبر أيدينا في قسم النقل والتوزيع وهو القلب النابض للميناء، وعملنا يتطلب الدقة.

وأضاف أن مهمة فرق العمل تبدأ منذ اللحظة الأولى لرسو الباخرة، عملية معقدة تتضمن التحميل المباشر، التنزيل، النقل، وإدارة مستودعات التخزين لضمان سلامة البضائع حتى تسليمها لأصحابها، والأمر لا يتوقف عند الجهد العضلي أو التشغيلي، ليمتد إلى جهد ذهني وتنظيمي كبير، حيث يتم توزيع المهام على فرق العمل بناءً على طبيعة كل شحنة وحجمها ومتطلباتها الخاصة وفريق يتعامل مع الحديد، وآخر مع السيارات، وثالث مع المواد الكيميائية وهذا التوزيع الدقيق يضمن سير العمليات بكفاءة وانتظام.

ويشير طبشات إلى أن الميناء يتعامل يومياً مع طيف واسع ومذهل من البضائع وفي يوم واحد، قد تجد فرق العمل تتعامل مع آلاف السيارات المستوردة التي تتطلب قيادة حذرة واصطفافاً دقيقاً، وفي رصيف آخر، تجد عمالاً يتعاملون مع الحديد الخام وحديد الرول الذي يزن الأطنان ويتطلب رافعات خاصة وسلاسل فولاذية متينة، وعلى مقربة من ذلك، ترسو بواخر محملة بالأخشاب، وأخرى تحمل أعلاف الأبقار والعجول والأغنام الحية، مؤكدا أن كل نوع من هذه البضائع يتطلب فريقاً متخصصاً، مدرباً، ومجهزاً بأساليب مناولة تختلف كلياً عن غيرها ، مشيرا إلى أن الأكثر صعوبة هو التعامل مع المواد الكيميائية والبضائع الخطرة؛ فهنا تتضاعف الإجراءات، وتصبح الملابس الواقية والكمامات الخاصة ضرورة قصوى، فأي تسرب أو خطأ في المناولة قد يؤدي إلى كارثة بيئية وبشرية.

إذا كانت الآلات والمعدات الثقيلة تشكل التحدي الأول، فإن الطبيعة تشكل التحدي الثاني والأقسى، لا سيما وأن عمال الميناء على الأرصفة لا يعملون داخل مكاتب مكيفة إنما في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع تقلبات الطقس على مدار الساعة، ففي فصل الصيف، ترتفع درجات الحرارة في مدينة العقبة بشكل كبير، حيث تتجاوز درجات الحرارة حاجز الأربعين درجة مئوية، وتنعكس أشعة الشمس اللاهبة على الأسطح المعدنية للبواخر والحاويات لتضاعف من الإحساس بالحرارة، وفي تلك اللحظات، يصبح الوقوف على ظهر باخرة حديدية أشبه بالوقوف على صفيح ساخن، ويتصبب العرق من الوجوه السمراء التي لوحتها شمس الجنوب لتختلط بغبار العمل.

وأما في الشتاء، تنقلب الآية، حيث تضرب الرياح البحرية الباردة الأرصفة، وتتلاطم الأمواج، وتهطل الأمطار، ومع ذلك، لا يتوقف العمل، فالبواخر لا تنتظر تحسن الطقس، والتجارة العالمية لا تعترف بمواسم الراحة، ويواجه العمال هذه الظروف بعزيمة لا تلين، متسلحين بصبرهم وإيمانهم بأن ما يقومون به هو واجب وطني قبل أن يكون وظيفة لكسب الرزق.

ويؤكد طبشات أن النجاح الميداني يبدأ من "قسم التخطيط" الذي يعمل كخلية نحل لوجستية فهو يزود فرق التشغيل بإحداثيات دخول كل باخرة قبل رسوها بوقت كافٍ، ومن خلال هذه المعلومات، يعرف العمال مسبقاً نوع البضائع الموجودة على متن الباخرة، وزنها، طريقة تخزينها في العنابر، وعدد الكوادر البشرية المطلوبة لإتمام المهمة، بالإضافة إلى نوع المعدات والرافعات اللازمة، وهذا الاستعداد المسبق يمحو أي مجال للعشوائية، ويتيح انتقالاً سلساً للبضائع من جوف السفينة إلى رصيف الميناء، ومن ثم إلى الشاحنات أو المستودعات، مما يضمن تقليص فترة بقاء البواخر في الميناء، وهو مؤشر عالمي على كفاءة الموانئ.

وتدرك شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ أن رأس مالها الحقيقي "الإنسان"، وهو ما تؤمن به الإدارة ولا تترك عمالها يواجهون هذه الصعاب وحدهم وتقف خلفهم بمنظومة متكاملة من الدعم والرعاية، حسب طبشات.

ويشير إلى أن الشركة تولي اهتماماً بالغاً بتوفير بيئة عمل آمنة ومحفزة ويبدأ ذلك من تزويد العاملين بأحدث أدوات الحماية الشخصية؛ من خوذ واقية، وبذلات خاصة، وأحذية سلامة، ومعدات تتناسب مع طبيعة كل مهمة، بالإضافة إلى أنها توفر للعاملين "المدينة العمالية"، وهي سكن مجهز يضمن لهم الراحة بعد عناء يوم طويل، مثلما توفر خدمة النقل اليومية بين مواقع العمل ومكان الإقامة، وكافتيريا مجهزة تلبي احتياجاتهم الغذائية خلال ساعات الدوام الطويلة.

المملكة

أخبار ذات صلة

يوم عالمي
العالم يحتفل بيوم السياحة والأردن يمضي نحو توظيف الرقمنة لتطوير تجربته السياحية
يحتفل العالم، الأحد، باليوم العالمي للسياحة الذي يصادف 27 أيلول من كل عام، تحت شعار "الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة"، مع التركيز على التحولات التي تفرضها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على القطاع السياحي. وزارة السياحة والآثار قالت عبر صفحتها على موقع فيسبوك إن الأردن يمضي نحو توظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والابتكار في تطوير التجربة السياحية، وتعزيز تنافسية القطاع، بما يواكب المتغيرات العالمية ويفتح آفاقا جديدة للسياحة الأردنية. وأضافت الوزارة: "في يوم السياحة العالمي.. نواصل العمل نحو سياحة أكثر ابتكارا، وأكثر اتصالا بالمستقبل". الدخل السياحي وبلغة الأرقام، ارتفع الدخل السياحي في الأردن 17.2% خلال آب الماضي، ليبلغ 1.1 مليار دولار، وفقا لبيانات البنك المركزي. وأشارت البيانات الأولية الصادرة عن البنك في وقت سابق إلى مواصلة الدخل السياحي تعافيه، مسجلا ارتفاعا نسبته 17.2% خلال شهر آب 2026 مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق، ليبلغ 1,139.4 مليون دولار. وسجل الدخل السياحي خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 ارتفاعا نسبته 2.9%، ليصل إلى 5,557.6 مليون دولار (
يوم عالمي
الأميرة بسمة ترعى فعالية اللجنة الدولية للصليب الأحمر باليوم العالمي للمفقودين
رعت سمو الأميرة بسمة بنت طلال، الفعالية التي أقامتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مساء الثلاثاء، في مؤسسة الخط الحديدي الحجازي الأردني، بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين، بهدف تكريم المفقودين وتسليط الضوء على الأثر المستمر لحالات الفقدان والاختفاء من الأسر أثناء النزاعات وبعد انتهائها. وقالت سمو الأميرة، خلال الفعالية، إن هذا اليوم يشكل مناسبة لتقدير كل من يعمل دون كلل ويقف إلى جانب أسر المفقودين، ويساندهم في رحلة البحث عمن فقدوا ومعرفة مصيرهم، مشيدة بجهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر والتزامها الراسخ تجاه الأشخاص المتأثرين بتداعيات النزاعات والعنف، والوقوف الى جانب القانون الدولي الإنساني، وضمان ألا تُغفل أو تُنسى احتياجات أولئك الذين يعيشون في ظل عدم اليقين، وألا تُترك في طي النسيان. وأضافت سموها، بحضور وزير النقل نضال القطامين وعدد من السفراء، أن بقاء مصير شخص عزيز مجهولًا هو من أقسى التجارب الإنسانية؛ فهي تجربة يصعب وصف ثقلها، ولا يدرك عمقها إلا من عاشها، في ظل التحديات النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي قد تثقل حياة الأسر لسنوات طويلة. وقالت سمو الأميرة إنه من خلال إحياء هذه المن
يوم عالمي
"الأعلى للسكان": ارتفاع معدل ولادات التوائم في الأردن
يحيي المجلس الأعلى للسكان السبت، اليوم العالمي للتوائم 2026 الذي يصادف الأول من آب من كل عام، مؤكدا تزايد معدلات ولادات التوائم في الأردن خلال العقود الماضية، رغم ارتفاع احتمال فقدان الحمل التوأمي وما يرتبط به من مخاطر صحية. وأشار المجلس في بيان، إلى أن البيانات المستمدة من المسوح الأسرية والسجلات الصحية والمدنية أظهرت ارتفاع معدل ولادات التوائم من نحو 24 مولوداً توأماً لكل ألف مولود حي عام 1990 إلى 29 عام 2007، ثم إلى 43 مولوداً توأماً لكل ألف مولود حي عام 2025 وفق بيانات دائرة الأحوال المدنية والجوازات، أي بزيادة بلغت 79% مقارنة بعام 1990. وبلغ عدد المواليد التوائم الأردنيين المسجلين رسمياً عام 2025 نحو 6531 مولوداً، وشكلت الأمهات في الفئة العمرية 30-34 عاما النسبة الكبرى بواقع 34% من إجمالي المواليد التوائم، تلتها الفئة 25-29 سنة بنسبة 32%. فيما سجل أعلى معدل للمواليد التوائم بين الفئة العمرية 35-39 عاما بواقع 54 توأما لكل ألف مولود حي، وهو ما يعزوه المجلس إلى لجوء الأزواج في هذه الفئة إلى تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب إضافة إلى العوامل البيولوجية المرتبطة بتقدم عمر الأم. وأوضح
يوم عالمي
الخارجية الفلسطينية: تقويض دور الأونروا لن ينتقص من حقوق اللاجئين الفلسطينيين
أكّدت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، أن قضية اللاجئين الفلسطينيين ستبقى جوهر القضية الفلسطينية وأحد أبرز الشواهد التاريخية على الظلم المستمر الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، والتي أدت إلى اقتلاع وتشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم وأراضيهم. وقالت وزارة الخارجية، السبت، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، إنّ ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم لا يمكن فصله عن السياق التاريخي المستمر لسياسات الاقتلاع والتهجير والإحلال الاستيطاني التي مورست بحقه على مدى عقود. ورفضت جميع المخططات الرامية إلى فرض التهجير القسري أو إعادة توطين الفلسطينيين خارج أرضهم، أو التعامل مع النزوح الحالي باعتباره واقعاً. ويأتي إحياء هذا اليوم في ظل الإبادة، واستمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وما خلفه من موجات تهجير ونزوح قسري غير مسبوقة، خاصة في قطاع غزة، حيث تعرضت الغالبية العظمى من السكان للتهجير المتكرر، وتدمير المنازل والأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية، في مشهد يعيد إلى الأذهان المأساة التاريخية التي عاشها الشعب الفلسطيني عام 1948. وتتواصل في الضفة الغربية المحتلة، ب