جارى البحث

"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة في السجون

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 11-05-2026 16:24
| آخر تحديث منذ 5 أشهر
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة في السجون
وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير خلال زيارة لسجون الاحتلال تظهر الأسرى مقيدين يجلسون على الأرض في ظروف مُهينة وقاسية.
حفظ

بعد مرور نحو ثلاثة أعوام على جريمة الإبادة الجماعية، تبقى إفادات معتقلي غزة في سجون الاحتلال الإسرائيلي ومعسكراته هي الأشدّ والأقسى، والشاهد الأبرز على الإبادة الحاصلة في السجون، حيث تواصل سلطات الاحتلال اعتقال المئات من أبناء غزة، من بينهم (1283) معتقلاً يصنّفهم تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين"، أي أنهم محتجزون دون تهم واضحة أو ادعاءات قانونية محدّدة.

وضمن سلسلة زيارات أجرتها مؤخراً مجموعة من المحامين لعدد من معتقلي غزة في سجني "النقب" و"الرملة" – قسم "ركيفت" وعيادة سجن الرملة – عادت الروايات الصادمة من قسم "ركيفت" لتكشف مجدداً عن المستوى الأخطر من سياسات التعذيب والتنكيل التي ما تزال منظومة السجون تفرضها بحق المعتقلين القابعين فيه، وتخصص إدارة السجون هذا القسم للمصنفين "مقاتلين غير شرعيين"، أي المحتجزين إدارياً، إلى جانب قسم آخر للمعتقلين الذين يخضعون للمحاكمات.

وبيّنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، في تقرير صدر عنهما الاثنين، أن المعتقلين في قسم "ركيفت" أكدوا تعرضهم لجملة من السياسات والإجراءات القمعية، أبرزها: الضرب والتنكيل اليومي، وتعمد السجانين استخدام سياسة كسر الأصابع كإحدى أدوات "العقاب" والتعذيب الممنهج، لا سيما بحق المعتقلين الخاضعين للمحاكمات، كما يتعمد السجانون استخدام القيود وسيلة تعذيب، عبر شدّها بصورة متعمدة بما يؤدي إلى احتقان الدم في الأطراف والتسبب بآلام شديدة.

وخلال الخروج إلى "الفورة"، يُجبر المعتقلون على البقاء مكبّلي الأيدي، ويُمنعون من رفع رؤوسهم أو التحدث فيما بينهم.

ويُحتجز في كل زنزانة أربعة أسرى؛ ثلاثة منهم ينامون على الأسرّة الحديدية، فيما يضطر الرابع إلى النوم على الأرض، كما يُمنع الأسرى من الحديث داخل الزنازين، وتُسحب الفرشات يومياً منذ الرابعة فجراً حتى الحادية عشرة ليلاً، ما يجبرهم على الجلوس لساعات طويلة على هياكل الأسرّة الحديدية.

ولا تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل تشمل استمرار الشتائم والإهانات والتهديد بالضرب قبل الزيارات، في محاولة لترهيب المعتقلين ومنعهم من الحديث عن أوضاع السجن أو ظروفهم الصحية والمعيشية.

كما يُحرم المعتقلون من أداء الصلاة، وتنعدم مقومات النظافة العامة، إلى جانب الحرمان الممنهج من العلاج، وتتعمد إدارة السجن توزيع معجون الأسنان دون توفير فراشي أسنان، فيما توزع لفة محارم واحدة فقط لأربعة أسرى كل يومين.

وروى عدد من المعتقلين تفاصيل مروعة عن ظروف اعتقالهم وأساليب التعذيب التي تعرضوا لها منذ اللحظة الأولى للاعتقال، وأفاد العديد منهم بخضوعهم لتحقيق "عسكري" تخلله عمليات شبح وضرب مبرح لأيام متواصلة، وأوضح أحد المعتقلين أن المحققين تعمدوا ضربه على المناطق الحساسة من جسده بهدف انتزاع اعترافات منه، إضافة إلى إبقائه معصوب العينين طوال فترة التحقيق وتهديده بآلة حادة، وعقب نقله إلى قسم "ركيفت"، تعرض لكسر في أحد أصابعه.

فيما أفاد معتقل آخر بأن الضرب الشديد والتعذيب تسببا بفقدانه الإحساس في قدميه.

وفي سجن "النقب"، أكد المعتقلون أنه خلال فترة الحرب الأخيرة حُرموا من "الفورة"، كما مُنعوا لفترات طويلة من الاستحمام، إلى جانب تعرضهم المستمر لعمليات القمع والضرب.

وأشاروا إلى أنهم، منذ ثمانية أشهر، يضطرون إلى تجميع وجبات الطعام والصيام لساعات طويلة بسبب شحّ الطعام، إذ إن الوجبة الواحدة لا تكفي طفلاً.

وتستمر الكارثة الصحية الناتجة عن انتشار مرض السكابيوس (الجرب) داخل السجن، إذ يعاني عدد كبير منهم، منذ شهور، من المرض بدرجات متفاوتة، وجميعهم يشكون من حكة شديدة، علماً بأنّ العديد ممن تعافوا منه أُصيبوا به مجدداً، في ظل استمرار الحرمان من العلاج اللازم والضروري.

وإلى جانب ذلك، ما تزال منظومة من السياسات اليومية المُهينة تُفرض بحق الأسرى، من أبرزها إجبارهم على الركوع في أثناء "العدد" أو خلال عمليات التفتيش، فضلاً عن تعمد إطلاق الرصاص المطاطي بصورة عشوائية داخل الأقسام؛ حيث أفاد أحد الأسرى بإصابته بثلاث رصاصات مطاطية في قدمه اليسرى.

وفي زيارة لأحد معتقلي غزة في "عيادة سجن الرملة"، أكد أنه نُقل إلى العيادة بعد تعرضه لتعذيب شديد، وأن الضرب المبرح الذي تعرض له تسبب بإصابته في الكبد، ما استدعى خضوعه لعملية جراحية، وما يزال عدد من معتقلي غزة يقبعون في "عيادة سجن الرملة"، من بينهم معتقل يعاني من الشلل.

وأكدت المؤسستان، أن إفادات معتقلي غزة تكشف في كل مرة عن مستوى غير مسبوق من الجرائم المنظمة التي تمارسها منظومة السجون الإسرائيلية بحقهم، والتي تشمل التعذيب الممنهج، والتجويع، والحرمان من العلاج، والإذلال اليومي، لتكون بمجملها ضمن نظام التعذيب البنيوي القائم في السجون، شكلاً آخر من أشكال جريمة الإبادة الجماعية.

وشددت المؤسستان على أن استمرار احتجاز معتقلي غزة تحت تصنيف "المقاتل غير الشرعي" شكّل غطاءً لتوسيع جرائم الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب، بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة دولية فعلية.

وجددت المؤسستان مطالبتهما للمنظومة الحقوقية الدولية ولكل المناصرين للقضية الفلسطينية، بالتدخل العاجل لوقف الجرائم الممنهجة بحقّ الأسرى والمعتقلين والإبادة المستمرة بحقّهم، والكشف عن مصير معتقلي غزة الذين يواصل الاحتلال إخفاء العديد منهم قسراً.

المملكة

أخبار ذات صلة

الأسرى الفلسطينيون
نادي الأسير الفلسطيني: عشرات عمليات القمع بحق الأسرى منذ السابع من أكتوبر الحالي
قال نادي الأسير الفلسطيني، الأحد، إن سجون الاحتلال الإسرائيلي شهدت عشرات عمليات القمع بحق الأسرى، بدءا من السابع من تشرين الأول الحالي، والأيام التي تلته، مشيرا إلى أن هذا اليوم تحوّل إلى ساحة لعمليات القمع، التي شملت إطلاق الرصاص المطاطي على أطراف الأسرى، واستخدام الغاز المسيل للدموع وأنواع أخرى من الأسلحة، تسبّب بعضها في إصابتهم بحروق. وأكد نادي الأسير، أنه حصل على عدد من الإفادات الأولية خلال زيارات أُجريت بعد السابع من أكتوبر واستمرت حتى نهاية الأسبوع الماضي، وقال إنها تعكس الواقع القائم منذ ثلاث سنوات، منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، قمع ممنهج، وتجويع، وحرمان من أشكال الرعاية الصحية كافة، وتعمّد متواصل لإذلال الأسرى وقهرهم عبر منظومة عنف تسعى، إلى تدميرهم جسدياً ونفسياً. ولفت إلى أن بعض أقسام الأسرى تعرّضت لأكثر من عملية قمع في السابع من أكتوبر، خاصة قسم الأسيرات في سجن "الدامون"، حيث تعرّضن لثلاث عمليات قمع في اليوم نفسه، جرى خلالها تفتيش الغرف ثلاث مرات، واستُخدم الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، فأُصيب كثير منهن بالاختناق. وبحسب الإفادات، أُخرجت الأسيرات إلى ساحة السجن مكب
الأسرى الفلسطينيون
مؤسسات الأسرى: قانون إعدام الأسرى يشرعن التصفية وندعو لتحرك دولي عاجل
طالبت مؤسسات الأسرى بوقف قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى والأسيرات، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم التعذيب والإهمال الطبي والقتل داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي ومراكز احتجازه. وقالت المؤسسات، في بيان صدر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، إن الأسرى والأسيرات الفلسطينيين يعيشون في سجون ومعتقلات الاحتلال أشرس مراحل التصفية والقتل الممنهج منذ بداية جريمة الإبادة الجماعية، مشيرة إلى أن المعتقلات تحولت إلى ميادين رئيسية لممارسة التعذيب الجسدي والنفسي. وأضافت أن عقوبة الإعدام في المنظومة الإسرائيلية لم تعد مجرد نصوص تشريعية أو مشاريع قوانين مؤجلة، بل أصبحت، وفق البيان، جزءًا من الممارسات اليومية بحق الأسرى، من خلال سياسة القتل البطيء والتصفية المباشرة وغير المباشرة، وما يرافقها من تعذيب وتجويع ممنهج وحرمان من العلاج والرعاية الطبية، وعزل عن العالم الخارجي، ومعاملة حاطة بالكرامة، وإعدام خارج نطاق القانون. وأشارت إلى أن هذه الظروف أدت إلى استشهاد ما لا يقل عن 92 أسيرًا ومعتقلًا ممن عُرفت أسماؤهم منذ تشرين الأول 2023، معتبرة أن هذه المرحل
الأسرى الفلسطينيون
"العليا الإسرائيلية": الحكومة تنتهك حُكما يلزمها بالسماح للصليب الأحمر بزيارة الأسرى
أكدت المحكمة العليا الإسرائيلية أن الحكومة تنتهك حُكما قضائيا يلزمها بالسماح للصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين. وقضت المحكمة، الأحد، بأن الحكومة الإسرائيلية لا تمتثل لحكمها الذي يلزمها بالسماح مجددا بزيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين، في مرافق مصلحة السجون الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي. وأمر رئيس المحكمة، يتسحاق عَميت، ونائبه، نوعام سولبرغ، والقاضية دافنا باراك - إيريز، الحكومة الإسرائيلية بالتوضيح حتى 11 تشرين الأول المقبل، ما إذا كانت جميع الإجراءات اللازمة لاستئناف الزيارات قد اكتملت، وتحديث المعلومات المتعلقة بالزيارات المقررة، أو التي نُفذت. وكتب القضاة في قرارهم أن "المعنى العملي للحُكم، هو أن المُدَّعى عليهم ملزَمون بالسماح بزيارات الصليب الأحمر إلى مرافق الاحتجاز بالسرعة المطلوبة"، مشيرين إلى أنه "قد مرّ أكثر من ثلاثة أشهر على صدور الحكم". وجاء هذا القرار عقب التماس قدمته أربع جمعيات حقوقية، ذكرت خلاله أن الحكومة الإسرائيلية انتهكت الحُكم الصادر عن المحكمة العليا، لعدم امتثالها للقرار القضائي الصادر في حزيران الماضي. وفا
الأسرى الفلسطينيون
ارتفاع عدد الصحفيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى 39
أفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن عدد الصحفيين والصحفيات المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ارتفع إلى 39، بعد اعتقال الصحفي علاء الريماوي من رام الله فجر الخميس. وقال نادي الأسير في بيان، إنه منذ بدء جريمة الإبادة، طالت الاعتقالات جميع الصحفيين الـ39 المعتقلين حاليا، فيما يخضع 21 صحفيا وصحفية للاعتقال الإداري، في ظل استمرار استخدام هذا النوع من الاعتقال بحق الصحفيين، من دون محاكمة أو توجيه تهم واضحة، استنادا إلى ما يسمى بـ"الملف السري". وأوضحت أن سلطات الاحتلال حولت الصحفيين معاذ عمارنة وصبري جبرين من بيت لحم إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر، فيما تواصل اعتقال الصحفية نقاء حامد من رام الله، التي اعتُقلت في 15 أيلول الحالي، وجرى الخميس تمديد اعتقالها حتى 23 أيلول 2026. ويواصل الاحتلال كذلك استهداف الصحفيات الفلسطينيات، إذ بلغ عدد الصحفيات المعتقلات حاليا خمس صحفيات، في ظل استمرار الملاحقة والاحتجاز بحقهن. وأشار النادي إلى الصحفية الأسيرة بشرى الطويل، التي نقلتها سلطات الاحتلال من سجن "الدامون" إلى العزل في سجن "الرملة"، من دون توفر معلومات عن ظروف احتجازها. وأكد أن هذه التطورات تأتي