جارى البحث

مزارعون في مصر يخفضّون إنتاجا لم يعد "يغطي تكاليفه" لارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة الناجم عن الحرب

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 15-05-2026 12:04
| آخر تحديث منذ 5 أشهر
مزارعون في مصر يخفضّون إنتاجا لم يعد "يغطي تكاليفه" لارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة الناجم عن الحرب
مزارعون يقومون بتعبئة البطاطس المحصودة للشحن، في حقل بقرية مرزيق، على بعد قرابة 30 كيلومتراً جنوب الجيزة المصرية، 4 مايو 2026.(أ ف ب)
حفظ

اضطر المزارع المصري أشرف أبو رجب إلى تقليص المساحة المزروعة من أرضه إلى النصف نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، لتتفاقم معاناة صغار المزارعين الذين يواجهون أصلا أزمة اقتصادية خانقة.

ويقول أبو رجب (45 عاما) لوكالة فرانس برس واقفا بين شتول الذرة والسمسم في حقله بقرية نزلة الشوبك على بُعد قرابة 50 كيلومترا إلى الجنوب من القاهرة، "زاد سعر كل شيء، الأسمدة والتقاوي والمبيدات. ولم تعد المحاصيل تغطي تكاليفها".

قبل الحرب، كان أبو رجب يزرع فدانا كاملا بمساعدة ثلاثة فلاحين آخرين، ولكنه اليوم يزرع نصف فدان بمفرده، إذ "لم يعد بإمكاني تحمّل الأجور". كما اضطر للتخلي عن زراعة القمح الذي يستهلك كمية كبيرة من الأسمدة.

ويعاني أبو رجب، مثل الآلاف من صغار المزارعين، من ارتفاع تكاليف الزراعة من الأسمدة والطاقة حتى البذور والأعلاف، فيما تترك الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تأثيرا سلبيا بالغا على الأسواق العالمية.

في نزلة الشوبك، يتمّ تعطيل مضخات الري لساعات لتوفير الوقود، وترزح بعض الحقول الجرداء تحت الشمس، فيما فضّل الكثير من الفلاحين زراعة العلف بين الخضراوات للاستفادة من التمديدات في مكان واحد.

على أطراف الحقول، يمكن رؤية تلال من البطاطا، وقد حُمّلت بعضها على شاحنات. غير أن أبو رجب، على غرار كثيرين، لم يبع محصوله بعد، "لأن سعرها لم يغط التكلفة". وبالتالي، تحوّل سوق المحاصيل إلى مقامرة ينتظر فيها صغار المزارعين ارتفاع أسعار المحاصيل.

على بعد خطوات، زرع محمد رجب (40 عاما) الأرض التي يستأجرها، قمحا، ووقف يراقب آلة الدراس وهي تجمع السنابل، متسائلا إن كان سيجلب ربحا.

ويقول رجب لفرانس برس "خسرت نصف ما استثمرته العام الماضي"، مؤكدا أن "المزارعين ومستأجري الأراضي هم أكثر من يتعرضون للظلم".

- "خيارات صعبة" -

وأدت اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للتجارة العالمية، إلى نقص في إمدادات الطاقة والأسمدة. وكان يمرّ عبر المضيق قبل الحرب، ثلث الأسمدة المتداولة وخُمس الغاز الطبيعي المسال و35% من النفط الخام العالمي.

ويؤثر ارتفاع أسعار الوقود على القطاع الزراعي بشكل مباشر، بدءا من عملية إنتاج الأسمدة والري وصولا إلى النقل.

ويقول ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، لفرانس برس "سيضطر المزارعون إلى اتخاذ خيارات صعبة كتقليل استخدام المواد المستخدمة في الزراعة أو تغيير المحاصيل أو خفض الري، وكل ذلك يقلّل من الإنتاجية".

ورغم أن مصر تُنتج ما بين 7 و8 ملايين طن من الأسمدة النيتروجينية سنويا، وتُصدّر أكثر من نصفها، تحيط المخاطر بعملية الإنتاج، لأنها تعتمد على الغاز الطبيعي المسال الذي تستورده.

وارتفعت أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30% في آذار/مارس مع بداية الحرب.

وارتفع سعر اليوريا الحبيبية، وهو نوع من الأسمدة النيتروجينية، إلى ما بين 700 و750 دولارا للطن، بعد أن كان قرابة 400 دولار قبل الحرب، بحسب ما أفاد رئيس غرفة الصناعات الكيماوية شريف الجبالي وكالة فرانس برس.

يقوم المزارعون بقطف البطاطس المحصودة قبل شحنها، في حقل بقرية مرازق، على بعد حوالي 30 كيلومتراً جنوب الجيزة المصرية، في 4 مايو 2026. (أ ف ب)

- "الأكثر تضررا" -

وتقدّم الدولة أسمدة مدعومة للذين يحملون صفة "مزارع" بشكل رسمي، وهم إجمالا مالكو الأراضي، فيما لا يمكن للمزارعين الذين يستأجرون أرضا زراعية الحصول عليها، فيضطرون لشراء الأسمدة من السوق المفتوحة بأسعار باهظة.

وبحسب رجب، قفز سعر جوال الأسمدة زنة 50 كيلوغراما "من 700 جنيه (13 دولارا) قبل الحرب إلى 1200 (قرابة 23 دولارا) جنيه هذا الموسم".

ويقول "نحن نقترض لنتمكن فقط من بدء العمل ونسدّد الدين حين نبيع المحصول".

في متجر صغير في نزلة الشوبك يبيع تاجر الأسمدة والمواد الكيماوية. ولتخفيف الضغط، يشتري مواد مدعومة ويعيد بيعها بأقل من سعر السوق.

ويروي لوكالة فرانس برس أن حاملي صفة "مزارع" "يحصلون على الأسمدة بـ 250 جنيها ويبيعونه لي بـ700 وأبيعه أنا لصغار المزارعين بـ 800 جنيه"، وهو أقل من سعر السوق الحرّة.

في المقابل، تحقّق شركات إنتاج الأسمدة أرباحا كبيرة. وأعلنت شركة أبو قير للأسمدة، إحدى أكبر شركات إنتاج النيتروجين في مصر، أن أرباحها غير المدققة للربع الأول من العام الجاري تضاعفت أكثر من مرتين.

- موسم صعب -

ويتوقّع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام انخفاض إنتاج المحاصيل التي تستخدم الأسمدة بكثافة، كالقمح والذرة والأرز، في حال استمرار ارتفاع التكاليف، محذرا من "موسم صعب للغاية".

ويُشكّل القمح نحو ثلث الأراضي المزروعة في مصر، ما يهدد إمدادات الغذاء في حال تراجع زراعته.

كما تستورد مصر ما بين 12 و14 مليون طن من القمح سنويا، وتدعم الحكومة الخبز.

ويقول أبو صدام "إن ارتفعت الأسعار أكثر من ذلك، لن يتمكن المزارعون من الاستمرار أو سيعانون من الخسارة".

وبحسب توريو، حتى لو أعيد فتح مضيق هرمز غدا، ستحتاج الأسواق "بين ستة وثمانية أشهر للتعافي".

ويضيف أنه إذا استمرت الاضطرابات "فقد نواجه وضعا مشابها لجائحة كوفيد-19 بحلول نهاية هذا العام أو العام المقبل".

يحمل مزارع حمولة من قش القمح بعد عملية الدراس في حقل بقرية مرازيق، على بعد قرابة 30 كيلومتراً جنوب الجيزة المصرية، في 4 مايو 2026. (أ ف ب)

أ ف ب

أخبار ذات صلة

زراعة
توقيع اتفاقية تعاون لزيادة المساحات الخضراء في عمّان
وقعت أمانة عمان الكبرى ووزارة البيئة الأحد، اتفاقية لتعزيز التعاون البيئي ودعم زيادة الرقعة الخضراء وتحسين جودة الحياة والمشهد الحضري من خلال زراعة 200 "فضلة أرض" ضمن مناطق مدينة عمّان. وتهدف الاتفاقية التي وقعها وزير البيئة أيمن سليمان ورئيس لجنة أمانة عمان أحمد الملكاوي، إلى تعزيز التعاون والتنسيق في استثمار المساحات والفضلات المناسبة ضمن مدينة عمّان لزيادة المساحات الخضراء بما يدعم تحسين نوعية الهواء وتحسين المشهد الحضري والبيئي. وقال سليمان، إن المساحات الخضراء تمثل "رئة للمدن" لما لها من دور في تحسين نوعية الهواء والحد من آثار التغيرات المناخية وتعزيز المشهد الحضري. وأضاف سليمان أن وزارة البيئة من خلال صندوق حماية البيئة ستدعم تنفيذ مشروع زراعة 200 فضلة أرض ضمن مناطق العاصمة، مبينا أن تنفيذ المشروع سيبدأ بأربعة أماكن كمرحلة أولي خلال الفترة القريبة المقبلة موزعة على مناطق شمال وشرق وغرب وجنوب العاصمة وفق الأولويات والجاهزية الفنية والبيئية للمواقع. بدوره، قال الملكاوي، إن توقيع الاتفاقية يؤكد حرص أمانة عمّان على تنفيذ التوجهات الحكومية المتعلقة بزيادة المساحات الخضراء وتعزيز البيئ
زراعة
"جمعية التمور": نحو 65% من إنتاج التمور في الأردن يُصدّر
قال رئيس مجلس إدارة جمعية التمور الأردنية، إن الأردن يضم قرابة مليون نخلة، أكثر من 85% منها من صنف المجهول، وحوالي 10% من صنف البرحي والباقي 5% للأصناف الأخرى، فيما يتجاوز عدد المزارع 700 مزرعة، بمساحة تزيد على 56 ألف دونم وإنتاج يتجاوز 37 ألف طن. جاء حديث حداد خلال جلسة عقدها المنتدى الاقتصادي الأردني، ضمن الصالون الاقتصادي بعنوان "التمور الأردنية": فرص واعدة ورافد للنمو" لبحث واقع القطاع وتطوره وفرصه الاستثمارية والتصديرية والتحديات التي تواجهه. وأشار حداد إلى أن القطاع يوفر أكثر من عشرة آلاف فرصة عمل، تشكل النساء أكثر من 40% منها، ويضم 15 مشغلا بطاقة إنتاجية تبلغ 20 ألف طن سنويا، فيما تجاوزت الاستثمارات نصف مليار دولار، وبلغ متوسط استهلاك الفرد الأردني من التمور 4 كيلوغرام سنويا. وقدر حداد الصادرات بنحو 65% من الإنتاج، بقيمة تقارب 60 مليون دينار سنويا، متوقعا ارتفاع قيمتها إلى 150 مليون دينار بعد اكتمال دخول جميع المساحات المزروعة بالإنتاج. وبين حداد أن معظم الصادرات من المجهول، مع تزايد الطلب على البرحي، مستعرضا تطور الإنتاج والمساحات، مبينا أنها بلغت، على التوالي، 1321 طنا و
زراعة
نزار حداد يتسلم منصب المدير العام للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة
تسلم نزار حداد، المدير العام السابق للمركز الوطني للبحوث الزراعية، إدارة المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، اعتبارا الخميس. وبحسب بيان صادر عن إيكاردا فإن حداد يتولى قيادة المركز في وقت تواجه فيه المناطق الجافة تحديات متزايدة، من تغير المناخ وشح المياه وتدهور الأراضي إضافة إلى فقدان التنوع البيولوجي وانعدام الأمن الغذائي. ويتمتع حداد بخبرة تتجاوز 25 عاما في مجال البحوث الزراعية والأمن الغذائي والتنمية المستدامة، اكتسبها من خلال مسيرة مهنية شملت منظمات دولية، وأنظمة البحوث الزراعية الوطنية، والأوساط الأكاديمية، والقطاع الخاص، إذ تركز عمله على تحويل المعرفة العلمية إلى حلول عملية تخدم المزارعين والمجتمعات الريفية، وربط البحث العلمي بالسياسات لتحقيق أثر واسع النطاق. وشغل حداد منصب ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في السعودية ومدير برنامج التعاون الفني بها، إذ قاد أحد أكبر البرامج القطرية للمنظمة لدعم جهود تحول النظم الزراعية والغذائية، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، والإدارة المستدامة للموارد، والتنمية الريفية. كما شغل سابقا منصب مدير عام ال
زراعة
البدء بزراعة 200 "فضلة أرض" في عمّان لزيادة المساحات الخضراء
بدأت وزارة البيئة وأمانة عمّان الكبرى التنسيق لتنفيذ مشروع لزراعة 200 "فضلة أرض" ضمن مناطق العاصمة، بأشجار ونباتات بما يسهم في زيادة الرقعة الخضراء وتحسين المشهد الحضري والبيئي في مدينة عمّان. وبحسب بيان صادر عن وزارة البيئة فإن المشروع يأتي في إطار تعزيز التعاون بين الجانبين، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى رفع جودة الحياة في المدن، وزيادة المساحات الخضراء، وتحسين جمالية الفضاءات العامة، والحد من آثار الجزر الحرارية، وتعزيز قدرة البيئة الحضرية على التكيف مع التغيرات المناخية. وبحسب ورقة التفاهم والتنسيق بين الجانبين، سيتم العمل على تحديد المواقع والفضْلات المناسبة للزراعة وفق الأولويات والاعتبارات الفنية والبيئية، والتنسيق في اختيار الأشجار والشجيرات والأنواع النباتية الملائمة للظروف المناخية المحلية، مع مراعاة كفاءة استخدام المياه، وتبادل الخبرات الفنية والمعلومات ذات العلاقة. ويشمل التعاون متابعة المبادرات والمشروعات المنفذة بصورة مشتركة، وقياس أثرها البيئي، بما يعزز الاستفادة من المساحات المتاحة داخل العاصمة وتحويلها إلى عناصر خضراء تسهم في تحسين المشهد الحضري وتعزيز الاستدامة البي