جارى البحث

البنك الدولي لـ "المملكة": الصراع في الشرق الأوسط ترك آثارا اقتصادية على مستوى العالم

,
محمد اللوباني
| دقائق القراءة: 6
تاريخ الإنشاء: 15-06-2026 14:00
| آخر تحديث منذ 4 أشهر
البنك الدولي لـ "المملكة": الصراع في الشرق الأوسط ترك آثارا اقتصادية على مستوى العالم
مديرة شؤون العمليات في البنك الدولي آنا بيردي. (رويترز)
حفظ
  • البنك الدولي: دول الشرق الأوسط تُظهر قدرا ملحوظا من القدرة على الصمود رغم تداعيات الصراع

  • البنك الدولي يعتمد "نهجا متدرجا" للاستجابة للتطورات الجارية في الشرق الأوسط

  • البنك الدولي: 5 قطاعات رئيسية تمتلك إمكانات كبيرة لخلق الوظائف وتحقيق النمو

  • البنك الدولي: الصراع في الشرق الأوسط يضغط على النمو العالمي والتجارة والطاقة

قالت مديرة شؤون العمليات في البنك الدولي آنا بيردي، إن الصراع الدائر في الشرق الأوسط يترك آثارا اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة إلى الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن مجموعة البنك الدولي تتابع تداعياته عبر مسارات متعددة، وتعمل من خلال نهج متدرج يجمع بين الاستجابة الفورية والدعم متوسط الأجل للدول المتأثرة.

وأضافت في مقابلة حصرية مع "المملكة"، أن تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الذي أصدره البنك الدولي الأسبوع الماضي تضمن خفضا لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي، موضحة أن البنك كان يتوقع سابقا نموا بنحو 2.9%، فيما تشير التقديرات الحالية إلى نمو يقارب 2.5%.

وأشارت إلى أن العالم يواجه في الوقت ذاته ضغوطا تصاعدية على معدلات التضخم، ما يضيف مزيدا من التحديات الاقتصادية على المستوى العالمي.

وفيما يتعلق بدول المنطقة، أوضحت بيردي أن دول الشرق الأوسط تتأثر بصورة مباشرة نتيجة قربها من موقع الصراع، مؤكدة أن البنك الدولي يرصد هذه التداعيات عبر عدد من القنوات المختلفة.

وقالت إن التأثيرات تظهر على الدول المصدرة للنفط التي تعتمد على الممرات المتأثرة بالأحداث الجارية، ولا سيما مضيق هرمز، كما تظهر على الدول المستوردة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع أسعار الأسمدة.

وأضافت أن المنطقة تشهد آثارا على جانبي الصادرات والواردات، إلى جانب تأثيرات تمتد إلى قطاعات السياحة والطيران، فضلا عن قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية.

وأوضحت أن هذه التطورات تؤدي إلى زيادة الضغوط على تكاليف التجارة والنقل والخدمات اللوجستية، وفي المقابل تؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي المرتبط بالسياحة.

ورغم هذه التحديات، أكدت بيردي لـ "المملكة"، أن المنطقة تُظهر بشكل عام قدرا ملحوظا من القدرة على الصمود، مرجعة ذلك إلى اعتماد سياسات اقتصادية سليمة على مدى سنوات طويلة، وإلى جهود تنويع الاقتصادات في الدول التي تبنت هذا النهج، إضافة إلى الاستمرار في الاستثمار في المجالات التي تخلق نموا وازدهارا اقتصاديا.

وفي معرض حديثها عن كيفية تعامل البنك الدولي مع هذه التحديات، أوضحت بيردي أن مجموعة البنك الدولي أعلنت ما وصفته بـ "النهج المتدرج" للاستجابة للتطورات الجارية في المنطقة.

وقالت إن المرحلة الأولى من هذا النهج تتمثل في تقديم دعم فوري للدول التي تواجه صدمة مباشرة وفورية نتيجة التطورات الحالية، موضحة أن هذا الدعم يكون في كثير من الأحيان على شكل سيولة مالية عاجلة.

وأضافت بيردي أن البنك الدولي يمتلك أدوات خاصة يمكن تفعيلها بسرعة كبيرة لتوفير الموارد التي تحتاجها الدول للاستجابة للظروف الطارئة.

وأكدت أن أحد المحاور الأساسية لهذه الاستجابة يتمثل في ضمان وصول الدعم إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساندة من خلال شبكات الحماية الاجتماعية وغيرها من البرامج.

كما يركز البنك الدولي، وفق بيردي، على دعم الشركات التي توفر فرص العمل، إضافة إلى المزارعين الذين ينتجون الغذاء، مشيرة إلى أن الأمن الغذائي يمثل جانبا مهما من جوانب الاستجابة الحالية.

وأوضحت أن دور البنك الدولي لا يقتصر على التمويل، بل يشمل أيضا توفير المساعدة الفنية والمشورة المتعلقة بالسياسات الاقتصادية لمساعدة الدول على التعامل مع هذه الظروف من منظور السياسات الاقتصادية.

وجاءت هذه التصريحات على هامش زيارة بيردي إلى الأردن، حيث أشادت بقدرة المملكة على التعامل مع تداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الأردن يُظهر درجة عالية من الصمود بفضل تمتعه باقتصاد مستقر إلى حد كبير، وتبنيه سياسات اقتصادية ومالية سليمة، إلى جانب استثماراته في مجالات أساسية تشمل البنية التحتية والصحة والتعليم.

كما اعتبرت أن أفضل وسيلة لمواجهة التحديات الحالية تتمثل في الاستثمار لتعزيز القدرة على الصمود، مؤكدة أن هذا هو النهج الذي اتبعه الأردن، معتبرة أن الاستقرار الاقتصادي والسياسات الكلية والمالية السليمة والاستثمار في رأس المال البشري عززت قدرة الأردن على إدارة تداعيات الظرف الإقليمي الحالي.

وفي موازاة الاستجابة للأزمة، عرضت بيردي محاور العمل التي يعتمدها البنك الدولي عالميا لدعم النمو وخلق الوظائف، مشيرة إلى أن الأردن يسير في الاتجاه ذاته من خلال أولويات تتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي.

وقالت إن الركيزة الأولى تتمثل في توفير بنية تحتية أساسية قوية تشمل الطرق والنقل والطاقة والمياه والبنية الرقمية، إلى جانب البنية التحتية الناعمة التي تضم التعليم والصحة وشبكات الحماية الاجتماعية، باعتبارها أساساً للنمو وخلق فرص العمل.

وأضافت بيردي أن الركيزة الثانية تتعلق بتهيئة بيئة الأعمال والإجراءات التمكينية اللازمة لتأسيس الشركات ونموها وجذب الاستثمارات، مع أهمية وضوح السياسات والأنظمة واستقرارها وقابليتها للتنبؤ.

أما الركيزة الثالثة فتتمثل في تعبئة رأس المال الخاص من خلال أدوات مالية مبتكرة ووسائل دعم مثل الضمانات التي تساعد المستثمرين على الاستثمار والتوسع.

وأشارت إلى أن البنك الدولي حدد خمسة قطاعات رئيسية تمتلك إمكانات كبيرة لخلق الوظائف وتحقيق النمو، تشمل البنية التحتية، والزراعة القائمة على التكنولوجيا والإنتاجية العالية، والرعاية الصحية، والسياحة، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة.

وقالت بيردي إن الاستثمار في البنية التحتية يبقى ضروريا للحفاظ على مسار التنمية طويلة الأجل، فيما تمثل "زراعة الغد" القائمة على التكنولوجيا والتعاونيات الزراعية أحد المجالات التي يرغب البنك الدولي في العمل عليها مع الدول، بما فيها الأردن.

وأضافت أن قطاع الرعاية الصحية لا يقتصر دوره على تحسين جودة الحياة، بل يشكل مصدراً مهماً لفرص العمل، في حين تبقى السياحة قطاعاً مهماً لتوفير الوظائف وتوليد الإيرادات رغم التحديات التي تواجهها المنطقة.

كما أشارت إلى أهمية الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة باعتبارها صناعات تخلق وظائف داخل الدولة وتدعم النمو الاقتصادي.

وأكدت أن جميع هذه المحاور والقطاعات تستند إلى عنصر أساسي يتمثل في ريادة الأعمال، مشددة على ضرورة أن تكون خيارا حقيقيا للنمو وخلق الوظائف والمساهمة في تحقيق الازدهار الاقتصادي.

وفي إطار الاستعداد للتعامل مع استمرار تداعيات الصراع، أوضحت بيردي أن مجموعة البنك الدولي خصصت موارد إضافية تسمح بتوسيع محفظة المشاريع والبرامج والخطط التمويلية خلال المرحلة المقبلة.

وقالت إن هذه الموارد تهدف إلى تمكين البنك الدولي من الاستجابة إذا تبين أن الصراع الحالي، سواء من حيث مدته أو مستوى حدته، يتطلب استجابة متوسطة الأجل.

وأكدت بيردي أن البنك الدولي يقدم حاليا استجابة فورية للدول المتضررة، وفي الوقت نفسه يحتفظ بالقدرة والموارد اللازمة لتوسيع نطاق الدعم مستقبلا إذا استمرت تداعيات الصراع أو ازدادت حدتها.

وأكدت مجموعة البنك الدولي التزامها بمساندة جميع البلدان النامية في مواجهة الأزمات، إذ تتيح بصورة فورية ما يصل إلى 50-60 مليار دولار من خلال آليات وأدوات التمويل الحالية، بما في ذلك 25 مليار دولار من التمويل المُعد مسبقا.

ووفق المجموعة، يمكن أن تسهم هذه الموارد في دعم شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجا، وتعزيز الحيز المتاح للمالية العامة، وتوفير رأس المال العامل ودعم السيولة للشركات والمزارع.

كما تعمل أكثر من 30 دولة حاليا مع مجموعة البنك الدولي لتعزيز جاهزيتها وتمكينها من الاستجابة السريعة للأزمة، فيما يمكن للمجموعة، في حال استمرار الصراع وتداعياته الاقتصادية، زيادة ميزانيتها العمومية من خلال تمويلات وضمانات جديدة ومساندة القطاع الخاص لتوفير ما بين 80 و100 مليار دولار على مدى 15 شهرا.

المملكة

أخبار ذات صلة

مقابلة خاصة
مديرة اليونيسف: الأردن نجح في دعم تعليم الأطفال والالتزام بإلحاقهم بالمدارس الابتدائية
قالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" كاثرين راسل إن الدعم الذي كانت تتلقاه المنظمة من البلدان الأوروبية انخفض بشكل كبير وذلك لتحويل الموارد إلى الإنفاق الدفاعي بسبب النزاع في أوكرانيا. وأضافت راسل، في المقابلة الخاصة التي بثت في برنامج "العاشرة" على قناة "المملكة"، أن النزاعات تشكل تحديا كبيرا للأطفال حول العالم، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة خفضت الدعم المقدم لليونيسف العام الماضي لتعود لتقديم الدعم هذا العام لكن ليس بالمستوى نفسه. وناشدت راسل دول العالم لوضع حد للنزاعات التي تستنزف الموارد التي من المفترض أن توجه لدعم الأطفال، لافتة إلى أن قرابة 272 مليون طفل حول العالم خارج المدرسة. وأشادت راسل بقدرة الأردن على دعم تعليم الأطفال ونجاحه بإلحاقهم بالمدارس الابتدائية، لافتة إلى ضرورة مواصلة العمل على دعم التعليم للمرحلة الثانوية وإبقاء الأطفال في المدارس لأكبر فترة ممكنة لضمان تعليمهم بشكل جيد. وأوضحت أن اليونيسف تخطط لاستخدام التكنولوجيا الحديثة كالذكاء الاصطناعي في دعم المعلمين وتدريبهم، لافتة إلى أن نقص المعلمين يمثل مشكلة كبيرة جدا في الكثير من المناطق حول
مقابلة خاصة
مديرة اليونيسف لـ"المملكة": الأردن شريك أساسي في دعم الأطفال وحمايتهم
قالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" كاثرين راسل، إن الأردن شريك أساسي للمنظمة في دعم الأطفال، مشيدة بالتزام المملكة بتوفير التعليم والرعاية الصحية، ونهجها في استضافة اللاجئين وحماية الأطفال. وأضافت راسل، في المقابلة الخاصة التي تبث في برنامج "العاشرة" على قناة "المملكة"، أن اليونيسف موجودة في الأردن منذ 70 عاما، قائلة: "نحن شريك أساسي للأردن في العمل المهم الذي يقوم به، ونحن ممتنون جدا له لالتزامه تجاه الأطفال، ولضمان حصول الأطفال هنا على التعليم والرعاية الصحية". وأشادت باستضافة الأردن للاجئين، قائلة إن المملكة "تتسم بقدر كبير من الكرم تجاه الأشخاص الذين يأتون إلى هنا بحثا عن اللجوء ويقيمون هنا"، وإن اليونيسف تقدر النهج الأردني "القائم على الكرم، وعلى السعي الحقيقي لضمان حماية الأطفال". وفي ملف التعليم، قالت راسل إن 97% من الأطفال في الأردن يلتحقون بالمدارس الأساسية، معتبرة ذلك انعكاسا لالتزام الحكومة بالتعليم، مع ضرورة مواصلة العمل في التعليم الثانوي وإبقاء الأطفال في المدارس وضمان جودة التعلم. - مأساة إنسانية مؤلمة في غزة وعن غزة، قالت راسل إن القطاع يمث
مقابلة خاصة
الصفدي: ردود الفعل على خطاب الملك مؤشر أن المجتمع الدولي بدأ يرى حقيقة ما تقوم به إسرائيل
قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، الخميس، إن ردود الفعل الدولية على خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة تؤكد أهميته وصراحته. وأضاف الصفدي في تصريحه لـ"المملكة" في نيويورك، أن جلالة الملك، عندما يتحدث ويحدد تبعات ما تقوم به إسرائيل، فإن العالم يستمع إليه، لأنه يعرف صدقية جلالته والمملكة الأردنية الهاشمية في جهودها لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام. وأكد أن ردود الفعل الدولية على ما قاله جلالة الملك في خطابه مؤشر على أن المجتمع الدولي بدأ يرى حقيقة ما تقوم به إسرائيل، وأن السياسات الإسرائيلية تعرت أمام المجتمع الدولي. وأوضح أن الأردن يبذل جهدا بالتنسيق مع أشقائه والدول العربية، ومؤتمر حل الدولتين الذي ترأسته المملكة العربية السعودية والنرويج والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الجميع يعمل من أجل حشد هذا الموقف. وقال إن ذلك يفسر إطلاق إسرائيل أبواق التشكيك ضد كل من ينتقدها، من بريطانيا إلى فرنسا ودول أوروبية أخرى، وصولا إلى الأردن. وأشار إلى أن الحملة "المسعورة" التي بدأها مسؤولون إسرائيليون ضد الأردن تأتي في سياق شعورهم ب
مقابلة خاصة
متحدثة بريطانية لـ "المملكة": نرحب بقرار لبنان بشأن حصر السلاح بيد الدولة
قالت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية جوسلين وولار، الخميس، إن بلادها ترحب بقرار الحكومة اللبنانية بشأن حصر السلاح بيد الدولة، واصفة إياه بأنه قرار "شجاع"، ومؤكدة مواصلة دعم الحكومة اللبنانية. وأضافت وولار، في مقابلة خاصة مع "المملكة"، أن بريطانيا ترى "فرصة حقيقية" في لبنان للانتقال إلى مرحلة جديدة، في ظل المحادثات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، مؤكدة ترحيب بلادها بهذه المحادثات ودعمها لها بالتعاون مع دول من بينها فرنسا. وشددت على ضرورة استمرار المحادثات وتحقيق تقدم فيها، بالتوازي مع تعزيز قدرات الحكومة اللبنانية على توفير الخدمات والحفاظ على سيادة الدولة وأمنها. وأكدت وولار ضرورة احترام سيادة لبنان، مشيرة إلى أن ما يريده الشعب اللبناني هو العيش بسلام وازدهار، وأن ذلك ينبغي أن يكون هدفا للجميع. وفيما يتعلق بالجيش اللبناني، قالت وولار إن المملكة المتحدة تواصل جهودها لدعمه باعتباره "المدافع الشرعي الوحيد"، بما يشمل تقديم مساعدات تقنية لبناء قدراته، مشيرة إلى أن بلادها خصصت منذ عام 2017 أكثر من 170 مليون جنيه إسترليني للمساعدات. وأضافت أن المملكة المتحدة خصصت خلال العام الحال