جارى البحث

خبيران: ارتفاع الحوالات والاحتياطيات الأجنبية يعزز الثقة بالاقتصاد الأردني

,
أوس كتانة
| دقائق القراءة: 6
تاريخ الإنشاء: 22-07-2026 08:34
| آخر تحديث منذ 3 أشهر
خبيران: ارتفاع الحوالات والاحتياطيات الأجنبية يعزز الثقة بالاقتصاد الأردني
صورة توضيحية لعملات ورقية أردنية من فئة الخمسين دينارا
حفظ

يواصل الاقتصاد الأردني إظهار مؤشرات تعكس متانته وقدرته على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، رغم التحديات والاضطرابات الإقليمية، مدعوما بارتفاع حوالات العاملين الأردنيين في الخارج والاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية.

وتشير هذه المؤشرات إلى تنوع مصادر تدفق العملات الأجنبية إلى المملكة، بما يدعم قدرة الأردن على تمويل مستورداته والوفاء بالتزاماته الخارجية، والحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب توفير قاعدة مالية ونقدية تعزز استمرارية النشاط الاقتصادي في مختلف الظروف.

خبيران: ارتفاع الحوالات والاحتياطيات الأجنبية يعزز ثقة المستثمرين والتصنيف الائتماني

ويرى خبيران اقتصاديان أن هذه النتائج لا تقتصر آثارها على تعزيز الاستقرار المالي والنقدي، بل تمتد إلى دعم النمو الاقتصادي، وزيادة قدرة البنوك على تمويل الأنشطة الاقتصادية، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتعزيز ثقة المستثمرين والتصنيف الائتماني للمملكة.

وقال الخبيران الاقتصاديان فائق حجازين وحسام عايش، في حديث لـ"المملكة"، إن هذه المؤشرات تعزز قدرة المملكة على مواجهة الصدمات الخارجية، وتمويل المستوردات، والحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب دعم النمو الاقتصادي وجذب مزيد من الاستثمارات.

وأظهرت البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي الأردني ارتفاع إجمالي حوالات العاملين الواردة إلى المملكة بنسبة 14.5% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، لتبلغ 2.062 مليار دولار، فيما واصلت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي تسجيل مستويات مريحة، بما يعزز قدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.

وقال حجازين، لـ"المملكة"، إن حوالات العاملين في الخارج تشكل ركنا أساسيا في ميزان المدفوعات وبناء الاحتياطيات من العملات الأجنبية، مؤكدا أن ارتفاع التدفقات يعني أن الأردن أكثر أمانا للودائع.

وأشار إلى وجود ودائع وردت إلى الأردن لا تظهر ضمن أرقام الحوالات، موضحا أن نسبة هذه الودائع كانت مرتفعة، بما يعني أن النظام المصرفي والأمني والسياسي أكثر أمانا واستقرارا.

وأوضح أن هذه المؤشرات تدل على قدرة الأردن على التعامل مع التحديات بصورة إيجابية، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وشن إيران عدوانا على المنطقة.

وتطرق حجازين إلى الدخل السياحي الذي تأثر بالحرب، قائلا إن الحرب أثرت كثيرا في الدخل السياحي وأدت إلى تراجعه، لكنه أشار إلى أن شهر حزيران شهد ارتفاعا بنسبة 7% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، مما يعني استعادة النشاط السياحي.

وأشارت البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي إلى ارتفاع الدخل السياحي خلال حزيران من عام 2026 بنسبة 7%، ليبلغ 685 مليون دولار.

وبين أن هذه المؤشرات "الإيجابية جدا"، في ظل الظروف الإقليمية، تكفي لتغطية التزامات الأردن الخارجية من مستوردات السلع والخدمات لمدة 10 أشهر، قائلا إن هذه المدة "أكثر بكثير من المستويات المريحة والمتطلبات الأساسية لبناء اقتصاد قوي في أي دولة".

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي حسام عايش إن ارتفاع هذه التدفقات من العملات الأجنبية يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى تحقيق الاستقرار على المستويات المالي والنقدي والمعيشي، ويشكل أحد أشكال الضمان لقدرة الحكومة على التصرف سريعا في حالات الضغط وعدم اليقين والاضطرابات في ظل حرب إيران.

وأوضح عايش أن هذا الأمر يشكل أحد الضمانات المهمة لتمويل المستوردات، ويغطي أي حالة قد تمر بها المملكة، مشيرا إلى أن الحكومة، من خلال الاحتياطي الكبير المتوفر لدى البنك المركزي، استطاعت دعم السلع وتوفيرها في الأسواق، مما يقلل المخاوف بشأن المعروض من الاحتياجات الأساسية في السوق.

ورأى أن هذا الأمر لم يكن ليتوفر لولا الاحتياطي الكبير المتأتي من مصادره المختلفة، ومنها حوالات المغتربين واحتياطي الذهب الذي ارتفعت قيمته مع ارتفاع أسعار الذهب عالميا.

ولفت إلى أن هذه الارتفاعات تعد أحد الأشكال المهمة التي تضمن أداء اقتصاديا أفضل في الظروف المختلفة، سواء في حالات الاستقرار أو غيرها، مبينا أن الإيرادات من العملات الأجنبية تضاف إلى الاحتياطي الذي يعبر عن الأداء الاقتصادي العام ومعدلات النمو.

- زيادة الاستثمار والناتج المحلي

وعن أثر هذه الارتفاعات في الناتج المحلي، رأى حجازين أنها تزيد مستوى الودائع، سواء كانت حوالات مباشرة من العاملين أو ودائع وردت من عرب أو أجانب مقيمين في دول الخليج أو دول المنطقة، مما يسهم في رفع قدرة البنوك على الإقراض وتمويل الأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي يرفع النمو الاقتصادي.

وأضاف أن نتائج الربع الأول كانت إيجابية جدا، وأنها واصلت مسار الارتفاع والتحسن مقارنة بعام 2025.

وبين أن توفير سيولة قابلة للإقراض في أي وقت لدى البنوك المحلية يسهم في توفير أدوات التمويل، وبالتالي زيادة فرص التوسع في قطاعات الصناعة والخدمات، بما يدعم النمو الاقتصادي.

وتابع أن وجود قاعدة مالية ونقدية مريحة يؤدي إلى تخفيف الضغوط المتعلقة بزيادة أسعار الفائدة، وبالتالي تبقى تكلفة الاقتراض في الأردن متدنية، الأمر الذي ينعكس على تقليل الكلفة على الصناعيين والعاملين في قطاعات الخدمات والزراعة والقطاعات الأخرى.

وأكد أن هذه الارتفاعات تزيد أيضا ثقة المستثمرين، إذ إن ودائع "كبيرة" وصلت إلى الأردن من دول تضررت من العدوان الإيراني على المنطقة، بما يعكس الثقة بالاقتصاد الأردني.

وأضاف أن هذا الأمر يؤشر إلى أن الأردن يمثل دائما وجهة للمستثمرين، خصوصا أن المملكة أعلنت عن مشاريع استراتيجية تجاوز بعضها مرحلة الدراسات ودراسات الجدوى الاقتصادية، ووصل بعضها الآخر إلى مرحلة الإغلاق المالي.

وبين أن مشاريع مثل التنقيب عن النفط، والسكة الحديدية، ومشروع الناقل الوطني للمياه، تعد مشاريع استراتيجية تسهم في استقطاب المستثمرين والجهات الداعمة للخدمات المطلوبة في الأردن.

وأوضح عايش أن زيادة الصادرات الوطنية تعد أحد الشواهد على الأداء الاقتصادي، وبالتالي على الحراك في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة حجمه ونموه.

وأشار إلى أن حجم الاحتياطي وزيادته يعبران عن نشاط اقتصادي متأت من مصادر مختلفة، وأن الأمر لا يرتبط فقط بالذهب وحوالات المغتربين، بل يشمل أيضا الصادرات والقطاع السياحي.

وبين أنه على الرغم من تراجع الإيرادات السياحية لأسباب تتعلق بحرب إيران، ظل الاحتياطي مرتفعا، بما يعني أن مصادره الأخرى استطاعت تعويض النقص الناجم عن تراجع الإيرادات السياحية.

وأضاف أن ذلك يمثل إحدى الدلالات المهمة على استقرار هذه المصادر وقدرتها على تعويض أي نقص آخر، بما ينعكس إيجابا على الثقة بالاقتصاد وقدرته على جذب الاستثمارات، ويؤدي إلى مزيد من النشاط الاقتصادي.

- التصنيف الائتماني

وعن ارتباط مؤشرات البنك المركزي بالتصنيف الائتماني، أوضح حجازين أن هناك مؤشرات عدة ترتبط به، منها المؤشرات المالية والنقدية والاقتصادية، مؤكدا أهمية المؤشرات المالية والنقدية التي تخضع لإشراف البنك المركزي وتشكل عنصرا أساسيا في عملية التقييم.

وأضاف أن المؤشرات المالية الأخرى إيجابية أيضا، ومنها الديون السيادية للدولة، وقدرة الحكومة على سداد الديون، والبيئة الجاذبة للاستثمار، وهي عوامل تشكل جزءا من إيجابية التصنيف الائتماني للمملكة.

وأكد عايش أن الناتج المحلي الإجمالي وحجم الاحتياطي يشكلان عنصرين مهمين في تحديد التصنيف الائتماني للأردن، بالنظر إلى قدرته على مواجهة المتغيرات والمخاطر.

وقال إن التصنيف الائتماني يرتبط بكثير من المؤشرات، ويلعب دورا إضافيا مهما في تحسين الحيز المالي للحكومة، وبالتالي زيادة المخصصات للنفقات الرأسمالية والخدمات العامة، وتعزيز الثقة بالأداء الاقتصادي، بما يسهم في جذب الاستثمارات إلى المشاريع الكبرى.

المملكة

أخبار ذات صلة

اقتصاد
أبو صعيليك: الاقتصاد الأردني يتمتع بمرونة عالية في امتصاص الصدمات
قال رئيس المنتدى الاقتصادي الأردني خير أبو صعيليك ،السبت، إن التوقعات الإيجابية التي أظهرها تقرير إبسوس حول آراء المستهلكين تعكس جهودا وبرامجا إصلاحية كبيرة قامت بها الحكومة مشيرا إلى أن هناك تعافي تدريجي من وجهة نظر المواطنين. وأضاف أبو صعيليك لـ "المملكة" إن نتائج تقرير إبسوس تشكل رسالة ثقة قوية للمستثمرين، مشيرا إلى أن السوق الأردني يتمتع بمرونة عالية تمكنه من امتصاص الصدمات الإقليمية والعالمية.وأكد أن النتائج الإيجابية كانت حصيلة مجموعة كبيرة من مشاريع البنية التحتية التي نفذتها الحكومة، لافتا إلى أن تقرير موديز يعتمد على مؤشرات مالية ويظهر أيضا أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح في الأردنوشدد على عدم تجاهل التحديات التي يواجهها الأردن من بطالة وارتفاع كلف المعيشة مؤكدا أن معدلات التضخم في الأردن ضمن الحدود الآمنة.وأضاف أبو صعيليك أن قطاع السياحة حافظ رغم التوترات الجيوسياسية على معدلات ومستويات تعتبر مقبولة، وهذا يؤكد أن الاقتصاد الأردني قادر على امتصاص الصدمات.وأوضح أبو صعيليك أن تقرير إبسوس يشكل "المزاج الشعبي" في الأردن عبر أخذ آراء قرابة 1000 شخص بشكل عشوائي لافتا إلى أن هذه المن
اقتصاد
مؤشر ثقة المستهلك: 64% من الأردنيين يرون أن الأمور في الأردن تسير في الاتجاه الصحيح
صدر الجمعة، مؤشر إبسوس لثقة المستهلك وهو استطلاع ربع سنوي يقيس آراء المستهلكين بشأن الوضع الحالي والمستقبلي للاقتصاد وأوضاعهم المالية الشخصية وقدرتهم على الادخار. وأظهرت أحدث النتائج أن مؤشر ثقة المستهلك في الأردن بلغ 42.6 نقطة في الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع قدره 1.1 نقطة مقارنة بـ41.5 نقطة في الربع السابق و36 نقطة عن الفترة ذاتها من عام 2025. وجاء هذا الارتفاع مقادا بصورة رئيسية بتحسن التوقعات الاقتصادية، إذ ارتفع مؤشر ثقة المستهلك بتوجهات الاقتصاد المحلي بمقدار 8.6 نقطة ليصل إلى 58.5 نقطة من أصل 100 نقطة، مقارنة بالربع الثاني من عام 2026، وهذه النتيجة تمثل قيمة مؤشر مركب وليست نسبة مئوية من المشاركين. وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، يتوقع 50 % من المستهلكين تحسن الوضع الاقتصادي خلال الأشهر الستة المقبلة، فيما يتوقع 37 % بقاءه على حاله، ويرجح 13 % تراجعه، وتعكس هذه النتائج نظرة أكثر إيجابية للأشهر المقبلة. كما لا تزال النظرة إلى الاتجاه العام للبلاد إيجابية، إذ يرى نحو اثنين من كل ثلاثة مستهلكين 64 % أن الأمور في الأردن تسير في الاتجاه الصحيح، وبذلك تحتل الأردن المرتبة الرابعة بي
اقتصاد
موديز: الاقتصاد الأردني أظهر قدرة على الصمود رغم توترات الشرق الأوسط.. وتتوقع نموه إلى 3% تدريجيا
- موديز: مشاريع البنية التحتية الكبرى وتحسن التجارة الإقليمية يدعمان آفاق النمو في الأردن - موديز تتوقع تراجع الدين الحكومي الأردني تدريجيا إلى نحو 81% من الناتج المحلي بحلول نهاية 2027 - موديز ترفع تقييم القوة الاقتصادية للأردن إلى ba1 والقوة المالية إلى b2 ضمن بطاقة التقييم - موديز: المؤسسات الأردنية تتمتع بالمصداقية والفاعلية في تنفيذ الإصلاحات ومواجهة الصدمات - موديز: التوقعات المستقبلية للأردن مستقرة مع استمرار مخاطر التوترات الإقليميةأنهت وكالة "موديز" للتصنيفات الائتمانية مراجعتها الدورية لتصنيفات المملكة الأردنية الهاشمية، متوقعة أن يواصل الاقتصاد الأردني إظهار قدرته على الصمود رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وأن يرتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تدريجيا إلى 3% خلال ما تبقى من العقد الحالي. وبحسب تقرير للوكالة اطلعت عليه "المملكة"، تتوقع "موديز" أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للأردن 2.7% خلال عام 2026، على أن يتعزز تدريجيا ليصل إلى 3% خلال السنوات المتبقية من العقد، مدفوعا بالتقدم في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى وتحسن تدفقات التجارة الإق
اقتصاد
"جمعية وكلاء وموزعي السيارات الأردنيين": سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث
أظهرت قراءة تحليلية أعدّتها جمعية وكلاء وموزعي السيارات الأردنيين (JADA) لبيانات تسجيل المركبات لأول مرة في المملكة الصادرة عن إدارة ترخيص السواقين والمركبات أن سوق السيارات سجّل 33,763 مركبة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026. وهذا الرقم مقارب لمستوى الفترة ذاتها من عام 2024، الذي بلغ 34,307 مركبات، بفارق لا يتجاوز 1.6%. وبحسب بيان صادر عن الجمعية؛ فإن الأرقام تشير إلى أن السوق يعمل ضمن نطاقه الطبيعي بعد مرحلة استثنائية شهدها العام الماضي. وبخصوص المقارنة مع العام الماضي ترى الجمعية أن أي مقارنة مع عام 2025 يجب أن تُقرأ في سياقها، حيث شهدت الأشهر من تموز إلى تشرين الأول 2025 اندفاعاً غير اعتيادي للتخليص والتسجيل قبل دخول قرار مجلس الوزراء الخاص بتنظيم قطاع المركبات حيّز التنفيذ في 2 تشرين الثاني 2025، إذ سُجّلت في شهر تشرين الأول وحده 13,364 مركبة. لذلك فإن مقارنة عام 2026 بتلك الذروة المؤقتة تعطي صورة مختلفة عن أداء السوق الفعلي. وأشارت القراءة إلى أن السوق دخل مساراً تصاعدياً منذ منتصف العام. فقد ارتفع متوسط المبيعات الشهرية من نحو 3,135 مركبة في النصف الأول إلى قرابة 5,000 مرك