جارى البحث

وزير الخارجية التونسي: نرفض الإجراءات الرامية إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني والديمغرافي بالقدس

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 05-08-2026 15:26
حفظ

وزير الخارجية التونسي: صون الهوية الأصيلة للقدس وحماية مقدساتها يشكل التزاما جماعيا

 
     
قال وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج في الجمهورية التونسية، محمد علي النفطي الأربعاء، إن صون الهوية الأصيلة للقدس وحماية مقدساتها يشكل التزاما جماعيا.

وأضاف في كلمته خلال الاجتماع الوزاري المخصص لدعم القدس وأماكنها المقدسة والمنعقد في العاصمة عمان، أن صمود الشعب الفلسطيني يجسد تمسكا راسخا بالهوية.

وأُثنى النفطي على حرص الأردن على المقدسات وعلى صيانتها.

وقال إن القدس لا تعتبر مجرد قضية سياسية أو ملفاً تفاوضياً، بل هي مدينة ذات مكانة روحية وتاريخية وحضارية استثنائية في وجداننا وفي وجدان العالم بأكمله. وتُمثّل بالتالي إرثاً إنسانياً مشتركاً تتعايش فيه سلمياً الشعوب بأديانها الثلاث وثقافاتها.

وأكد أن صون الهوية الأصيلة للقدس وحماية مقدساتها الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني، يشكل التزاماً جماعياً لا ينفصل عن الجهود الرامية إلى إنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من استعادة حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف.

وأكد النفطي موقف بلاده الثابت والمبدئي الداعم لهذه الحقوق، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على كل أرض فلسطين التاريخية وعاصمتها القدس الشريف.

وأكد رفض تونس لكل الإجراءات الرامية إلى تغيير الواقع التاريخي والوضع القانوني والديمغرافي للمدينة المقدسة، بما في ذلك الاستيطان والتهجير القسري وهدم المنازل والاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، باعتبارها ممارسات تقوض حقوق الشعب الفلسطيني وتهدد وجوده.

وشدد على أنه لا يمكن مقاربة قضية القدس الشريف بمعزل عن الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها حالياً الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تفاقمت معاناة المدنيين جراء استمرار الحصار وتدمير البنية التحتية والمنشآت الحيوية، وتصاعد الاعتداءات والانتهاكات التي تمس مقومات الحياة الأساسية.

وأكد النفطي أن حماية المدنيين وضمان النفاذ الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية وتمكين الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وفي مقدمتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من الاضطلاع بمهامها دون عوائق وضمان احترام ولايتها وحصاناتها تمثل التزامات كلها قانونية ثابتة يفرضها القانون الدولي وكذا القانون الدولي الإنساني.

وأكد أن المجتمع الدولي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالوفاء بالتزاماته التاريخية والقانونية، وترجمة المواقف المبدئية الرافضة للانتهاكات الجسيمة إلى خطوات عملية تكفل حماية الشعب الفلسطيني ومساءلة المسؤولين عنها، وتنفيد قرارات الشرعية الدولية بما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة.

ومن الناحية القانونية، أكد النفطي على رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري الصادر في 19 يوليوز 2024 بخصوص التبعات القانونية للسياسات والممارسات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعدم شرعية استمرار الاحتلال وضرورة إنهائه، ووقف الأنشطة الاستيطانية وإزالة آثارها غير القانونية، بما يستوجب التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وبناءً على هذا المنحى القانوني، دعا النفطي جميع الدول إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وحماية الشعب الفلسطيني ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، والامتناع عن أي دعم من شأنه الإسهام في استمرار الاحتلال أو تكريس ممارساته غير المشروعة، بما في ذلك التهجير القسري ومحاولات فرض سياسات الأمر الواقع.

كما حث النفطي الفاعلين في المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لاستعادة الدور المركزي لمنظمة الأمم المتحدة في معالجة القضية الفلسطينية وصون السلم والأمن الدوليين، وتمكين دولة فلسطين من حقوقها المشروعة وفي مقدمتها العضوية الكاملة في المنظمة باعتبارها دولة قائمة بموجب القانون الدولي وتحظى باعتراف أكثر من 140 دولة.

وثمن النفطي اتساع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، داعيا مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤوليته كاملة، والعمل على اتخاذ القرار الكفيل بقبولها دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة تنفيذًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤرخ في 10 مايو 2024 والذي أكد أهلية دولة فلسطين للعضوية الكاملة ومنحها حقوقاً ومزايا إضافية بصفتها دولة مراقبة غير عضو، وأوصى مجلس الأمن بإعادة النظر في طلبها بصورة إيجابية.

وقال النفطي إن صمود الشعب الفلسطيني وفي مقدمته أهل القدس الشريف يجسد تمسكاً راسخاً بأرضه وهويته وذاكرته الوطنية.

"برهن المقدسيون رغم ما يواجهونه من ضغوط وانتهاكات ممنهجة على قدرة استثنائية في الحفاظ على هوية مدينتهم وصون معالمها التاريخية والدينية والحضارية في مواجهة محاولات الكيان المحتل طمس هويتها العربية والإسلامية وتغيير طابعها التاريخي والقانوني." وفق الوزير التونسي

وأكد أن دعم المقدسيين وتعزيز مقومات بقائهم في مدينتهم يمثل مسؤولية أخلاقية، تاريخية، عربية، وإسلامية، ودولية مشتركة، تستوجب إطلاق برامج عملية.

وتابع النفطي : "ستواصل تونس، انطلاقاً من هذه المبادئ والثوابت التي تعلقَت بها، دعمها للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني".

وشد على أن المرحلة الراهنة تفرض علينا جميعاً الانتقال من التعبير عن التضامن إلى تكثيف العمل المشترك وتكثيف التنسيق العربي والإسلامي والدولي من أجل وضع حد للانتهاكات المتواصلة، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ودعم صموده وترسيخ مقومات السلام العادل والشامل القائم على احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وقال النفطي : "ستبقى القدس الشريف، بما تمثله من رمزية روحية وإنسانية وحضارية، أمانة مشتركة ومسؤولية جماعية تتطلب منا مواصلة الجهود لحماية هويتها وصون مقدساتها بما يعزز قيم التعايش والسلام بين مختلف الأديان الثلاث وثقافاتها."

المملكة

أخبار ذات صلة

اجتماع وزاري
الصفدي: القدس هي مدينة محتلة ولا سيادة لإسرائيل عليها
قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، الأربعاء، إن اجتماع دعم القدس وأماكنها المقدسة جاء تعبيرًا عن موقف موحد في مواجهة الخطر الذي تمثله السياسات الإسرائيلية اللاشرعية في القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدًا أن الاجتماع عكس الإدراك المشترك لحجم هذا الخطر، والإرادة المشتركة للعمل على مواجهته. وأضاف الصفدي، خلال مؤتمر صحفي مشترك ضمّ وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، عقب انتهاء الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة الذي عقد في العاصمة عمّان، أن القدس مدينة محتلة ولا سيادة لإسرائيل عليها، وبالتالي لا شرعية لأي قرارات تتخذها بشأنها. وأكد أن القدس تواجه خطرًا يتفاقم، يتمثل في التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، ومحاصرة حق العبادة للمسلمين والمسيحيين، ومنع المصلين من الوصول إلى أماكن عبادتهم، إضافة إلى ما وصفه بالسياسة الممنهجة لتغيير الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف. وأشار الصفدي إلى أن هذه الإجراءات تأتي
اجتماع وزاري
بيان عمّان الوزاري يدين السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف القدس
أصدر الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، الذي عقد في العاصمة عمّان بدعوة من الأردن، بيانًا ختاميًا أكد فيه إدانة السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف مدينة القدس المحتلة، وأعلن إطلاق تحرك مشترك لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية التي وصفها بـ"اللاشرعية" وحشد موقف دولي لوقفها. واجتمع وزراء خارجية الدول العربية أعضاء اللجنة الوزارية العربية المكلّفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، وهم المملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية التونسية، والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وجمهورية العراق، ودولة قطر، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية الصومال الفيدرالية، ودولة فلسطين، وجمهورية مصر العربية، والمملكة المغربية، إلى جانب الأمين العام لجامعة الدول العربية، وبمشاركة وزراء خارجية وممثلي جمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، وماليزيا، في عمّان، الأربعاء، لبحث التصعيد الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وإطلاق تحرك مشترك لمواجهته. وأكد البيان إدانة السياسات والإجراءا
اجتماع وزاري
الخارجية الفلسطينية: اجتماع عمّان يعتمد آلية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية
قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية، فارسين شاهين، الأربعاء، إن الاجتماع الوزاري العربي الإسلامي الذي تستضيفه عمّان "مهم جداً"، لأنه يأتي في ظل "أحلك الظروف" التي تمر بها الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن ما يميزه هو اعتماد آليات عمل مؤسسية مستدامة لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يعزز الجهود السياسية والقانونية لمحاسبة الاحتلال. وأضافت ، في تصريح لـ"المملكة"، أن الاجتماع يعكس موقفاً عربياً وإسلامياً موحداً لدعم القدس والمقدسيين، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية، واستمرار الحرب في قطاع غزة، مشيرة إلى أن إسرائيل تواصل فرض سياساتها على الأرض عبر تعميق احتلالها للضفة الغربية، والإبقاء على وجودها في قطاع غزة، واعتبار القدس جزءاً من دولة الاحتلال. وأكدت أن هذه التطورات فرضت ضرورة توحيد الموقف العربي والإسلامي للدفاع عن القدس، لافتة إلى أن الانتهاكات في المدينة ليست جديدة، إلا أنها تشهد في المرحلة الحالية تصعيداً غير مسبوق في وتيرتها. وأوضحت أن الاجتماع خرج برسالة واضحة تؤكد رفض الانتهاكات الإسرائيلية ودعم صمود الم
اجتماع وزاري
الجامعة العربية: سننتقل في إجراءاتنا تجاه القدس من القول إلى الفعل
قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الأربعاء، إن الجامعة العربية ستنتقل في إجراءاتها تجاه القدس "من القول إلى الفعل، هذا هو الالتزام والعهد". وأكد فهمي ردا على سؤال "المملكة" خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب انتهاء الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، الذي عقد في العاصمة عمّان، أن قضية القدس بالتحديد قضية جوهرية في العالم العربي، وجوهرية في الجامعة العربية، ولا يوجد عليها أي نوع من الخلاف على الإطلاق، مشيرا إلى أن البحث دائما يتمحور حول كيفية تفعيل المواقف تجاهها. وبين أن الاجتماع خرج بأربعة محاور، تتمثل في تسجيل الرفض لما تقوم به إسرائيل، بمعنى الرسالة السياسية، وكيفية دعم المقدسيين، وتسجيل المرصد الذي أشار إليه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، لتسجيل المخالفات لتكون وقائع مسجلة ومتاحة للجميع، إضافة إلى التفكير في آليات لمحاسبة إسرائيل، جماعيا أو تشجيع الدول على اتخاذها على المستوى الفردي. وأضاف أن الجامعة العربية ستدرس كل هذه الأفكار وتفعلها مع الدول المشاركة في الاجتماع، ومع الآخرين الذين لم يكونوا حاضرين في الاجتماع. واستضاف الأردن الأربعا