جارى البحث

رفع الفائدة الأميركية يعود إلى الواجهة.. والتضخم قد يحسم القرار

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 07-09-2026 10:06
رفع الفائدة الأميركية يعود إلى الواجهة.. والتضخم قد يحسم القرار
المقر الرئيسي لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في واشنطن.
حفظ

ملخص بالذكاء الاصطناعي

مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي في سبتمبر، يتزايد احتمال رفع أسعار الفائدة بعد تقرير قوي حول الوظائف الأميركية. تجاوز الاقتصاد الأميركي توقعات الزيادة في الوظائف، مما زاد احتمالات رفع الفائدة إلى نحو 60%. ومع ذلك، يعتمد القرار النهائي بشكل كبير على بيانات التضخم المنتظرة قريبًا، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة. الأسواق تدرس احتمالات متباينة، ما بين رفع الفائدة أو الإبقاء عليها، استنادًا إلى تطورات مستويات التضخم والسوق.

تتجه الأسواق العالمية إلى أسبوع حاسم في تحديد مسار أسعار الفائدة الأميركية، بعدما أعاد تقرير قوي للوظائف احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في أيلول إلى الواجهة، في وقت تزيد فيه أسعار الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط مخاطر استمرار الضغوط التضخمية.

ويرجح المتعاملون حاليا بنسبة تقارب 57% أن يرفع الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 أيلول، وفقا لتسعيرات العقود الآجلة، بعد أن عززت بيانات سوق العمل الأميركية الصادرة الجمعة قدرة البنك المركزي على مواصلة تشديد السياسة النقدية إذا استدعت تطورات التضخم ذلك.

وتبقى هذه النسبة انعكاسا لتوقعات الأسواق وليست مؤشرا صادرا عن الاحتياطي الاتحادي، كما أنها قابلة للتغير سريعا مع صدور بيانات اقتصادية جديدة، وفي مقدمتها بيانات التضخم المنتظرة هذا الأسبوع.

وجاء التحول الأخير في توقعات الفائدة بعدما أضاف الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي في آب، أي ما يقارب ثلاثة أمثال الزيادة البالغة 56 ألف وظيفة التي توقعها اقتصاديون في استطلاع لرويترز، فيما استقر معدل البطالة عند 4.1%.

وأعطت قوة سوق العمل زخما جديدا لاحتمالات رفع الفائدة، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور البيانات، بينما رفعت الأسواق تقديراتها لاحتمال زيادة الفائدة في أيلول إلى قرابة 60%.

ويعني استمرار متانة سوق العمل أن الاحتياطي الاتحادي يواجه ضغوطا أقل من جانب التوظيف تمنعه من تشديد السياسة النقدية، في وقت لا يزال فيه التضخم فوق المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي عند 2%.

- التضخم يملك الكلمة الأثقل

ورغم قوة بيانات الوظائف، لم يُحسم قرار أيلول، إذ تتحول أنظار الأسواق الآن إلى بيانات أسعار المنتجين الخميس وأسعار المستهلكين الجمعة، والتي ستكون من آخر المؤشرات الرئيسية التي يطلع عليها صناع السياسة النقدية قبل الاجتماع.

ويتوقع اقتصاديون أن يبلغ معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين 3.4% في آب، بينما يتوقع تراجع التضخم الأساسي إلى 2.4%، وفقا لتقديرات أوردتها صحيفة فايننشال تايمز.

وتكتسب هذه البيانات أهمية مضاعفة مع ارتفاع أسعار الطاقة بفعل التوترات في الشرق الأوسط، إذ تجاوز خام برنت 96 دولارا للبرميل الاثنين، مما يزيد مخاطر انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى أسعار السلع والخدمات وإبطاء مسار عودة التضخم إلى هدف الاحتياطي الاتحادي.

وأصبحت هذه المخاطر عاملا رئيسيا في حسابات البنوك المركزية، إذ إن ارتفاع أسعار النفط لفترة ممتدة قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى حتى مع اعتدال بعض مكوناته الأساسية.

- انقسام بين الرفع والانتظار

ولا تعكس تقلبات توقعات الأسواق غموض البيانات الاقتصادية وحدها، بل تعكس أيضا اختلاف الإشارات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الاتحادي.

وقال عضو مجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي كريستوفر والر في 3 أيلول إنه سيكون منفتحا على إبقاء أسعار الفائدة بدون تغيير إذا أظهرت البيانات استمرار انحسار الضغوط التضخمية، وهي تصريحات دفعت المتعاملين في حينها إلى خفض رهانات رفع الفائدة.

لكن تقرير الوظائف القوي في اليوم التالي أعاد تغيير المعادلة، لترتفع احتمالات الرفع مجددا، في مؤشر على مدى حساسية قرار أيلول لكل قراءة جديدة للاقتصاد الأميركي.

وكان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش قد عزز في وقت سابق توقعات التشديد عندما أكد ضرورة التحرك إذا لم يكن صناع السياسة واثقين من عودة التضخم نحو هدف 2%.

وبعد تلك التصريحات، عدّل باركليز توقعاته ليرجح رفع الفائدة 25 نقطة أساس في أيلول، ثم زيادة مماثلة في كانون الأول، بعدما كان يتوقع سابقا بقاء أسعار الفائدة بدون تغيير حتى نهاية العام.

في المقابل، أظهر موقف والر أن خيار التثبيت لا يزال مطروحا بقوة إذا جاءت بيانات الأسعار أكثر اعتدالا، وهو ما يفسر بقاء احتمالات السوق متقاربة بدلا من تسعير رفع الفائدة باعتباره قرارا شبه محسوم.

- من خفض الفائدة إلى احتمال رفعها

ويمثل النقاش الحالي تحولا لافتا في مسار توقعات السياسة النقدية الأميركية. فبدلا من التركيز على موعد استئناف خفض أسعار الفائدة، انتقلت الأسواق إلى تقييم ما إذا كان الاحتياطي الاتحادي سيحتاج إلى تشديد السياسة مجددا لمواجهة تضخم أكثر استمرارا.

وعزز تقرير الوظائف هذا التحول، كما دفع سيتي غروب إلى تأجيل توقعاته لأول خفض مقبل للفائدة إلى حزيران 2027، بعدما كان يتوقع بدء التخفيضات في تشرين الأول من العام الحالي.

ويواجه الاحتياطي الاتحادي بذلك معادلة دقيقة: اقتصاد وسوق عمل يظهران قدرة على تحمل فائدة أعلى من جهة، وتضخم لا يزال أعلى من المستهدف ويتعرض لمخاطر إضافية من الطاقة من جهة أخرى، مقابل مؤشرات على تراجع بعض الضغوط السعرية تدفع بعض صناع السياسة إلى تفضيل الانتظار.

وبينما تميل الأسواق بفارق محدود إلى رفع الفائدة في أيلول، فإن بيانات التضخم قد تعيد تغيير هذه التوقعات مرة أخرى؛ فالقراءة الأعلى من المتوقع ستقوي مبررات رفع الفائدة 25 نقطة أساس، في حين أن تباطؤا واضحا في التضخم قد يمنح الاحتياطي الاتحادي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

ولا تتوقف أهمية اجتماع أيلول عند القرار نفسه، إذ يصدر الاحتياطي الاتحادي بالتزامن معه توقعاته الاقتصادية المحدثة، بما فيها تقديرات أعضاء اللجنة لمسار أسعار الفائدة، مما سيمنح الأسواق مؤشرات بشأن ما إذا كان أي رفع محتمل في أيلول خطوة منفردة أم بداية مرحلة جديدة من التشديد النقدي.

وبذلك تدخل الأسواق الأيام الأخيرة قبل الاجتماع من دون قرار محسوم: تقرير الوظائف أعاد رفع الفائدة إلى الطاولة، وأسعار الطاقة زادت مخاطر التضخم، لكن بيانات الأسعار هذا الأسبوع ستكون الاختبار الأهم الذي قد يرجح كفة الرفع أو التثبيت.

المملكة + وكالات

أخبار ذات صلة

أسعار الفائدة
احتمال ضئيل لرفع الفائدة الأميركية هذا الشهر وسط ترقب بيانات التضخم
أظهرت أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" أن الأسواق تتوقع احتمالا بنسبة 16% فقط لرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة هذا الشهر، مقابل 92% لاحتمال رفعها في كانون الأول. ويترقب المستثمرون اجتماع اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة وصدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأسبوع المقبل، وهي من المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الاتحادي لتقييم التضخم والسعي إلى إبقائه عند هدفه البالغ 2%. في المقابل، قال صندوق النقد الدولي الجمعة إن من المرجح أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة واحدة أخرى على الأقل خلال العام الحالي، لمواجهة الضغوط التضخمية. رويترز
أسعار الفائدة
رئيسة الفيدرالي في سان فرانسيسكو تستبعد التسرع في رفع الفائدة باجتماع تشرين الأول
قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إنّ هناك احتمالاً لضرورة إجراء المزيد من الرفع لأسعار الفائدة من أجل كبح التضخم، لكنها استبعدت وجود حاجة ملحّة لاتخاذ خطوة خلال اجتماع تشرين الأول. وأكدت دالي أن من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى مزيد من التعديلات على أسعار الفائدة لكبح التضخم، مشيرة إلى أن توقيت أي خطوات إضافية لا يزال قيد النقاش. وأوضحت: "لا أرى ضرورة ملحّة لاتخاذ قرار استناداً إلى معلومات محدودة، ولدينا الوقت الكافي الذي نحتاجه." وقالت إن مخاطر التضخم ازدادت، لكنها ليست حقائق واقعة، مشيرة إلى أن التسرع في اتخاذ القرارات بناء عليها أمر غير حكيم. وأكدت أن الأسواق تدرك التزام الاحتياطي الفيدرالي بتحقيق استقرار الأسعار، وأنه سيتخذ كل ما يلزم للوصول إلى هذا الهدف. وأضافت: "من مسؤوليتنا أن نكون واضحين تماماً بشأن أهدافنا، وما نتحمل مسؤوليته، وكيفية الموازنة بين المخاطر." وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع 0.3% في أيلول مقابل توقعات خبراء الاقتصاد بارتفاع 0.2%. وعلى أساس سنوي، زاد المؤشر 2.6% متجاوزاً التوقعات بزيادة 2.5%. وا
أسعار الفائدة
صعود معظم بورصات الخليج مع تراجع توقعات رفع الفائدة
اختتمت معظم بورصات الخليج تعاملات الأحد على ارتفاع، إذ تقدم المؤشر السعودي بدعم من استقرار أسعار النفط وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية بالإضافة إلى إقبال المستثمرين من جديد على المخاطرة بعد موجة البيع المكثفة التي شهدتها الأسواق في الآونة الأخيرة. وانتعش المؤشر السعودي، بعد تكبده خسائر على مدار خمسة أسابيع متتالية، بنسبة 1.1 بالمئة، مدفوعا بارتفاع سهم مصرف الراجحي بنسبة 1.7 بالمئة. وصعد سهم شركة أرامكو السعودية للنفط 0.6 بالمئة مدعوما باستقرار أسعار الخام، وذلك بعد تراجع سعر خام برنت ستة سنتات ليسجل 102.25 دولار للبرميل عند التسوية يوم الجمعة. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج في تحالف أوبك+ أشارت في الاجتماع الذي عقدته اليوم الأحد إلى وجود تقلبات شديدة في أسواق النفط العالمية بسبب نقص المعروض. وتباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بشكل حاد، بزيادة عدد الوظائف غير الزراعية 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر أيلول، وهو ما يقل كثيرا عن التوقعات التي كانت تشير إلى 90 ألف وظيفة، في حين جرى تعديل الزيادة المسجلة في أغسطس آب بالخفض من
أسعار الفائدة
توقعات بتأجيل المركزي الأميركي رفع الفائدة إلى كانون الأول بدلا من تشرين الأول
عزز تقرير سوق العمل الأميركية الصادر، الجمعة، والذي أظهر تباطؤا أكبر من المتوقع في التوظيف، توجه صانعي السياسة في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) نحو عدم المضي قدما في إجراء رفع ثان متتال لأسعار الفائدة هذا الشهر، وذلك بهدف إتاحة الفرصة لدراسة المزيد من البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار آخر. ومع ذلك، فقد يتغير هذا التقدير عقب البيانات التي لم تصدر بعد، ولا سيما مؤشر أسعار المستهلك الذي يحظى بمتابعة وثيقة باعتباره مقياسا للتضخم والذي سيصدر قبل اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي في يومي 27 و28 تشرين الأول. وبعد رفع سعر الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية الشهر الماضي لوضع التضخم على مسار "أسرع" نحو تحقيق معدل الاحتياطي الاتحادي المستهدف البالغ 2%، يوازن مسؤولو البنك المركزي الأميركي الآن بين مخاطر التحرك ببطء شديد لكبح ضغوط الأسعار، وبين الضرر المحتمل الذي قد يلحق بسوق العمل في حال التحرك بسرعة كبيرة. والتزم رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش بسياسته المتمثلة في عدم الإدلاء بأي تصريحات بخصوص مكامن الخطر التي يراها أو المسار الذي قد تحتاج أسعار الفائدة إلى اتخاذه، لك