قال عضو الكنيست الإسرائيلي السابق/ رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، الجمعة، إن قرار سحب ترشحه لانتخابات الكنيست الإسرائيلي جاء بعد إبلاغه بأن أغلبية قضاة المحكمة العليا تتجه إلى تأييد شطبه.
وأكّد أبو شحادة، خلال حديثه لـ"المملكة"، أن القرار اتُخذ بعد مشاورات مع محامين وقيادات في التجمع والقائمة المشتركة، بهدف حماية الحزب والحفاظ على إمكانية استمرار العمل السياسي العربي.
وأوضح، أن المحكمة العليا لم تكن قد أصدرت قراراً نهائياً في قضيته، لكنها أبلغته بأن غالبية القضاة تؤيد شطبه، مشيرا إلى أن المحكمة أتاحت أمامه خيار الانسحاب من السباق الانتخابي، أو المضي في القضية وانتظار قرار قد تكون له تبعات على شخصه وحزبه والعمل السياسي العربي.
وأضاف أن قرار الانسحاب جاء بعد مشاورات استمرت مع طاقم المحامين وقيادة التجمع وقيادات الأحزاب الأخرى التي تشكل القائمة المشتركة، مبينا أنهم اختاروا الانسحاب "من أجل إنقاذ الحزب والشعب وإمكانية العمل السياسي في الداخل"، وفق تعبيره.
وأشار أبو شحادة أن ما جرى، من وجهة نظره، يطرح تساؤلات عن حدود المشاركة السياسية للعرب داخل إسرائيل، معتبراً أن القرار يمثل تضييقاً للمجال المتاح أمامهم للعمل السياسي.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد نظرت في طعون ضد قرارات لجنة الانتخابات المركزية التي استهدفت أبو شحادة وقوائم وأعضاء آخرين، وأبلغ رئيس المحكمة إسحاق عميت أبو شحادة بأن غالبية القضاة تؤيد شطبه، قبل أن ينسحب من السباق، فيما سمحت المحكمة للقائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة وعضو الكنيست عوفر كسيف بخوض الانتخابات.
- لا أسباب -
وفي رده على الأساس القانوني لقرار شطبه، قال أبو شحادة إن القانون الإسرائيلي، بحسب قراءته القانونية، يتطلب وجود حجم كبير من الأدلة المتراكمة وعلى مدى سنوات لإثبات تهمة مثل دعم الكفاح المسلح أو التماهي معه.
وأضاف أنه لا يرى أن المقال الذي استندت إليه إجراءات الشطب يتضمن أي دعوة إلى العنف، مؤكداً أن حزبه ينص في برامجه السياسية على رفض العنف والدعوة إلى الحلول السياسية القائمة، بحسب قوله، على قيم الحرية والعدالة والمساواة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
واتهم أبو شحادة المحكمة باتخاذ قرار سياسي، معتبراً أن القرار جاء في سياق محاولة لتحسين علاقاتها مع اليمين الإسرائيلي، وهي وجهة نظر ينسبها إلى قراءته لما جرى.
وأشار إلى أن ما يعدّه "ازدواجية في المعايير" يظهر، من وجهة نظره، في التعامل مع الخطاب السياسي داخل إسرائيل، قائلاً إن دعوات من جانب سياسيين إسرائيليين إلى الإبادة أو التهجير لا تواجه المعاملة نفسها التي يواجهها خطاب يدعو إلى السلام والعدالة والمساواة.
- وقف "النزيف" -
وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، قال أبو شحادة إن الفلسطينيين يمرون، بحسب وصفه، بأصعب الظروف منذ النكبة، مشيراً إلى ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني.
وأضاف أن الأولوية في هذه المرحلة هي "وقف النزيف"، معتبراً أن دور القيادات السياسية يتمثل في تقليل الأضرار وفتح المجال أمام الفلسطينيين لمعالجة قضاياهم مستقبلاً.
وقال إن هدفه السياسي في المرحلة الحالية هو منع عودة الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى الحكم، معتبراً أن سياسات أحزاب اليمين، بحسب وصفه، تشكل تهديداً للفلسطينيين في الداخل.
وأضاف أن الحديث عن التهجير لا يقتصر، وفق قوله، على قطاع غزة، وإنما يشمل مناطق في الجليل، معتبراً أن هناك أحزاباً إسرائيلية تسعى إلى دفع الفلسطينيين نحو مزيد من التصعيد.
وبين أبو شحادة أن ما وصفه بـ"الإعدام الميداني" بحقه بدأ قبل قرار المحكمة، مشيرا إلى وجود حملة إعلامية منظمة من اليمين واليمين المتطرف، بحسب قوله.
وأضاف أن تهديدات وصفها بالجدية والحقيقية تصل إليه يوميا عبر هاتفه الشخصي، موضحاً أنه لا يلجأ إلى الشرطة لحمايته، لأنه، وفق تعبيره، لا يثق بها ويعدّها ذراعاً لسياسات وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير.
وأكد أن هناك -بحسب قوله- خطرا حقيقيا وتهديدات وتحريضا يوميا بحقه.
المملكة