جارى البحث

حرب الشرق الأوسط والديون تهيمنان على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

دقائق القراءة: 5
تاريخ الإنشاء: 11-10-2026 11:10
حرب الشرق الأوسط والديون تهيمنان على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين
منظر عام للعاصمة التايلاندية بانكوك، حيث تعقد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين. (البنك الدولي)
حفظ

يجتمع مسؤولون ماليون من مختلف أنحاء العالم في تايلاند الأسبوع الحالي، في ظل حرب يتسع نطاقها في الشرق الأوسط، وأكبر صدمة على الإطلاق لإمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة وهي عوامل تشكل مجتمعة مخاطر جسيمة على نمو الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من التباطؤ.

ومن المتوقع أن تهيمن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، والتي دخلت شهرها الثامن، وما تسببت فيه من تضخم ومصاعب معيشية على جدول الأعمال والمناقشات الجانبية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، والتي تعقد خارج واشنطن للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.

وسيكون من أبرز الغائبين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي أوفد مسؤولين كبيرين لتمثيله بينما يتولى بعض "الارتباطات الداخلية"، وفقا لمسؤول أميركي.

وقد يثير قرار بيسنت التغيب عن هذا التجمع البارز واجتماع لمجموعة العشرين، التي تترأسها الولايات المتحدة هذا العام، استياء نظرائه وسط تصاعد التوتر بشأن حرب إيران والحرب الأوكرانية الروسية والقرار الأميركي بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.

وقال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لرويترز إنه بينما صمد النمو العالمي بشكل أفضل من المتوقع عندما أغلقت إيران مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، فإن الضغوط بدأت تتزايد مجددا.

وأضاف أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والأسمدة، إلى جانب ظاهرة النينيو الخارقة المتوقعة، والتي يقول خبراء إنها قد تؤدي إلى وفاة 450 ألف شخص بسبب الحر الشديد، تتزامن جميعها في الوقت نفسه.

واتفقت دول مجموعة السبع على سحب 100 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة للديزل والنفط الخام تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يسعى إلى خفض أسعار البنزين قبل انتخابات تشرين الثاني، التي قد يفقد فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه السيطرة على الكونغرس.

وأعلن ترامب يوم الجمعة التوصل إلى اتفاق مع روسيا من شأنه ضخ المزيد من الديزل في الأسواق العالمية، إلى جانب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية الرامية إلى حرمان موسكو من العوائد التي تمول بها حربها في أوكرانيا. وقوبلت هذه الخطوة بانتقادات سريعة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 شباط، جرى سحب أكثر من مليار برميل من النفط، معظمها من المخزونات التجارية البرية، لكن مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة يقولون إن حجم النفط المخزن المتاح فعليا للأسواق العالمية بدأ يتراجع، مما يزيد هشاشة السوق ويعزز الضغوط على الأسعار.

وقال بانغا إن البنك الدولي لا يعتزم حاليا خفض توقعاته للنمو العالمي، لكنه يراقب التطورات عن كثب.

وأضاف "المسألة الحقيقية لا تتعلق بظاهرة النينيو وحدها، بل بمزيج العوامل مجتمعة... ماذا يحدث لأسعار الأسمدة؟ ماذا يحدث لتكاليف الطاقة؟ ماذا يحدث للديون؟ اجتماع هذه العوامل هو ما يشكل تحدياتها الخاصة. وأعتقد أن ذلك سيتطلب منا جميعا مزيدا من الحذر في ما نستعد له خلال الأشهر المقبلة".

- ارتفاع الديون

وأصدرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا تحذيرا مماثلا في كلمتها التمهيدية للاجتماعات، إذ قالت للحضور "الشتاء قادم".

واستبعد صندوق النقد الدولي حدوث تغيير يذكر في تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي البالغة ثلاثة بالمئة في عام 2026، وقد يرفع توقعاته للعام المقبل بشكل طفيف.

لكن بعض الدول ستشهد خفضا لتوقعات النمو، من بينها أوكرانيا التي دخلت الحرب فيها عامها الخامس ضد الحرب الروسية، ودول الخليج المتضررة من الضربات الإيرانية والتراجع الحاد في صادرات الطاقة.

وأظهر بحث أصدره صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء، أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة أصبحت مصدرا متزايد الشيوع للأزمات التي تدفع توقعات التضخم إلى مستويات مرتفعة لفترات أطول وتؤدي إلى تفاقم الفقر وتهدد الاستقرار الاقتصادي.

ويشكل العبء المتزايد للدين العام أحد أكبر التحديات أمام صناع السياسات، إذ يضعف النمو الاقتصادي ويزيد الضغوط التضخمية. ويقول صندوق النقد الدولي إن الدين العام بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، وسيتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030.

وتسجل الاقتصادات المتقدمة، بقيادة الولايات المتحدة، أعلى نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، لكن الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل تبقى الأكثر عرضة للمخاطر في ظل تضافر مجموعة من التحديات، تشمل خروج رؤوس الأموال بحثا عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة، وتأثيرات ظاهرة النينيو، وضعف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي ساهمت في الحد من آثار صدمات العرض السلبية في الولايات المتحدة ودول غنية أخرى.

- مخاوف الأسواق الناشئة

تعد الدول النامية الأكثر عرضة للمخاطر نظرا لارتفاع مستويات الدين العام التي سيتعين إعادة التفاوض بشأنها على أساس أسعار فائدة أعلى.

وتستحوذ مدفوعات الفائدة بالفعل على أكثر من 10% من الإيرادات في الدول النامية في المتوسط.

وفي المراحل الأولى من أزمة كوفيد-19، أعلن قادة مجموعة العشرين تعليق سداد خدمة الديون للدول الأشد فقرا، لكن دبلوماسيين من دول المجموعة قالوا إن الحماسة لاتخاذ خطوة مماثلة تكاد تكون منعدمة حاليا، إذ إن مستويات الدين المرتفعة والضغوط السياسية تشكل عقبات أكبر هذه المرة.

وتشعر العديد من الدول منخفضة الدخل بالقلق إزاء توصيات جديدة من صندوق النقد الدولي بشأن برامج الإقراض، تنص على تنفيذ إصلاحات أقل عددا ولكن أعمق أثرا كشرط للموافقة على القروض، وهو تغيير يخشى كثيرون أن يؤدي إلى إجراءات تقشف مؤلمة.

وقالت يولاندا فريسنيو، التي تعمل في مجال العدالة المتعلقة بالديون لدى شبكة يوروداد "تعمد الدول بالفعل إلى خفض إنفاقها بسبب ارتفاع مدفوعات الديون وبسبب شروط صندوق النقد الدولي... ونخشى أن تؤدي هذه المراجعة للشروط إلى تفاقم الوضع".

وأضافت أن كينيا تجنبت إعادة هيكلة ديونها من خلال خفض الإنفاق العام ومحاولة زيادة الضرائب، لكن هذه التغييرات أثارت احتجاجات واسعة، لا سيما بين الشبان.

وقالت إن صندوق النقد الدولي يخاطر بفقدان مصداقيته ما لم يقر بحجم الأزمة التي تواجه العديد من الدول النامية.

وأوضحت "طالما استمر في العمل بهيكل الحوكمة الحالي، فإنه سيصبح أقل أهمية وتأثيرا مع مرور الوقت".

- الأمن والاقتصاد

غالبا ما تمر مسارات الرحلات الجوية المتجهة إلى بانكوك عبر الشرق الأوسط، مما يفرض تحديات أمنية مباشرة أمام أكثر من 10 آلاف مشارك يتوافدون على العاصمة التايلاندية، التي يقطنها نحو تسعة ملايين نسمة، في أعقاب أحدث الهجمات على بعض المطارات السعودية.

واستضاف المغرب آخر اجتماعات سنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين خارج مقريهما.

وقال جوش ليبسكي نائب رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي إنه بعد ثلاث سنوات أصبح الترابط بين الأمن القومي والتمويل الدولي واضحا، رغم أن مسؤولين ماليين استبعدوا في ذلك الوقت أن يكون هجوم حماس قضية ذات أبعاد اقتصادية.

وقال ليبسكي "من الواضح أن التداعيات العالمية كانت هائلة... وما نشهده حاليا مع إيران وإغلاق مضيق هرمز يرتبط بشكل مباشر بما حدث قبل ثلاث سنوات".

وأضاف أن صناع السياسات بحاجة إلى قدر أكبر من المرونة في التعامل مع الأزمات الجيوسياسية في عالم يزداد ترابطا، قائلا "يتعين عليهم التحرك بشكل استباقي، وأن يدركوا أنهم لم يعودوا يعيشون في العالم الذي اعتادوا عليه".

رويترز

أخبار ذات صلة

اجتماعات سنوية
البنك الدولي يحذر من فجوة عالمية تبلغ 800 مليون وظيفة ويعلن حشد 112 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة
حذر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، الجمعة، من فجوة عالمية متوقعة تبلغ نحو 800 مليون فرصة عمل خلال السنوات الـ10 إلى الـ15 المقبلة، في ظل استمرار النزاعات وارتفاع أعباء الديون وتقلص الحيز المالي للدول، مؤكدا أن المجموعة تعمل على توسيع قدرتها الإقراضية وحشد استثمارات القطاع الخاص لدعم التنمية وخلق فرص العمل. وقال بانغا، في كلمته خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك، إن نحو 1.2 مليار شاب وشابة سيدخلون سوق العمل خلال السنوات الـ10 إلى الـ15 المقبلة، في حين يتوقع أن يوفر الاقتصاد العالمي نحو 400 مليون وظيفة فقط. وأشار إلى أن التحديات الاقتصادية العالمية لا تزال كبيرة، مع استمرار النزاعات وارتفاع أعباء الديون وضيق الحيز المالي، إلى جانب بقاء تكاليف السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والأسمدة، عند مستويات مرتفعة. وأكد أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي ترتكز على مواجهة تحديين مترابطين، يتمثلان في تعظيم الاستفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة الدول على توفير فرص عمل على نطاق واسع. وأوضح بانغا أن المجموعة نجحت في توفير أكث
اجتماعات سنوية
طوقان تبحث مع وزير الخارجية المصري تعزيز التعاون الاقتصادي
بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان، الجمعة، مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الأردن ومصر، وتوسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية. وجاء اللقاء على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة في العاصمة التايلاندية بانكوك. وأكد الجانبان حرصهما على توسيع آفاق الشراكة بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية، وتبادل الخبرات بشأن السياسات والبرامج الهادفة إلى تحقيق النمو الاقتصادي المستدام. وبحث الجانبان فرص توسيع التعاون في تنفيذ المشاريع التنموية، والاستفادة من آليات التمويل المتاحة لدى مؤسسات التمويل الدولية لدعم الخطط التنموية في البلدين. وأكدت طوقان وعبد العاطي أهمية مواصلة التنسيق في إطار المؤسسات المالية الدولية، بما فيها صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، وتكثيف التشاور بشأن أولويات التنمية في الدول العربية، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. كما شدد الجانبان على أهمية حشد التمويل اللازم لدعم المشاريع التنموية، ب
اجتماعات سنوية
البنك الدولي: الأردن يتحول إلى قوة بارزة في ريادة الأعمال ومركز رقمي إقليمي
الفاخوري: مباحثات مع طوقان لتعزيز الأمن المائي والبنية التحتية وتحفيز الاستثمار في قطاعات عالية القيمة الفاخوري: مؤسسة التمويل الدولية تعد شريكا موثوقا للأردن منذ أكثر من نصف قرن قالت مديرة إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة، الثلاثاء، إن الأردن يتحول بسرعة إلى قوة بارزة في مجال ريادة الأعمال ومركز رقمي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. جاء ذلك عقب لقاء جمعها بوزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان ونائب الرئيس الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى عماد الفاخوري، خلال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي لعام 2026 في العاصمة التايلاندية بانكوك. وأضافت خليفة، في منشور على منصة "لينكدإن"، أن لقاءاتها مع مسؤولين حكوميين من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وخارجها، خلال اليوم الأول من الاجتماعات السنوية، أظهرت التزاما قويا بالمضي قدما في الإصلاحات التي يمكن أن توفر فرص عمل أكثر وأفضل، وتوسع الفرص الاقتصادية لشعوب تلك الدول. وبحثت طوقان والفاخوري، سبل تعزيز التعاون في مجالات الأمن المائي والبنية التحتية، وتهيئة الظروف اللازمة لتوسيع مشاركة
اجتماعات سنوية
الأردن يشارك في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك
اجتماعات بانكوك تتزامن مع قرب المراجعة السادسة لبرنامج التسهيل الممدد والثالثة لتسهيل الصلابة والاستدامة البنك الدولي أقر تمويلين للأردن بقيمة 1.1 مليار دولار خلال حزيران الماضي يشارك الأردن في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، التي انطلقت الاثنين في العاصمة التايلاندية بانكوك، وتستمر حتى 18 تشرين الأول الحالي، بوفد يضم وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان، ووزير المالية عبد الحكيم الشبلي، ومحافظ البنك المركزي الأردني عادل الشركس. وتأتي المشاركة الأردنية في وقت يترقب فيه الأردن البدء في إجراء المراجعة السادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثالثة لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة، بالتزامن مع استمرار التعاون التمويلي والتنموي مع البنك الدولي، الذي وافق خلال حزيران الماضي على تمويلين للأردن بقيمة إجمالية تبلغ 1.1 مليار دولار. وتشكل الاجتماعات فرصة لمتابعة تطورات برامج التعاون الاقتصادي والتمويلي مع المؤسستين الدوليتين، ومناقشة أولويات الإصلاح والنمو والاستثمار، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية الناجمة عن التوت