جارى البحث

تعز تحت القصف والحصار.. نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار يفاقمان معاناة السكان

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 13-10-2026 22:58
تعز تحت القصف والحصار.. نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار يفاقمان معاناة السكان
أحد أسواق مدينة تعز في اليمن، 5 تشرين الأول 2026. (رويترز)
حفظ

يواجه سكان مدينة تعز اليمنية قصفا مكثفا ونقصا في الإمدادات الأساسية، مع تشديد الحوثيين قبضتهم على المناطق المحيطة بالمدينة وقطع طريق رئيسي يربطها بمدينة عدن، في وقت تتواصل فيه المواجهات بين الجماعة والقوات اليمنية.

وتفاقمت الأوضاع خلال الأيام القليلة الماضية، مع تعذر دخول السكان والإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى المدينة، وفق المنظمة الدولية للهجرة، التي حذرت من تدهور الوضع وارتفاع الأسعار، فيما أفادت مصادر حكومية بفرار نحو 80 ألف شخص من المدينة خلال أحدث الاشتباكات.

وتعز، ثالث أكبر مدن اليمن، إحدى أبرز جبهات الصراع بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليا، بعدما تجددت المواجهات الشهر الماضي على خلفية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج.

قصف واشتباكات حول المدينة

وأفاد سكان بتعرض تعز لقصف مكثف مساء الاثنين، فيما حمّلت مصادر حكومية الحوثيين المسؤولية.

ووصف أحمد محمود، أحد سكان المدينة، ليلة القصف بأنها "ليلة من الرعب"، مشيرا إلى أن الهدوء الذي ساد صباح الثلاثاء لم يبدد القلق، وأن شوارع الحي خلت من الأطفال الذين اعتادوا اللعب فيها يوميا.

وقال محمود إن السكان يعيشون أجواء رعب غير مسبوقة، فيما أفاد ياسين مقبل، وهو من سكان المدينة، بأن القصف كان واسع النطاق، مضيفا أن ابنه بات خائفا جدا من الخروج.

وفي محيط تعز، أفادت مصادر عسكرية باندلاع اشتباكات في منطقة الضباب، الواقعة على بعد نحو 10 كيلومترات من المدينة، وعلى جبل صبر المطل عليها من الجنوب، مشيرة إلى أن القوات الحكومية التي انسحبت من المناطق المحيطة أعادت تنظيم صفوفها داخل المدينة.

وذكرت مصادر عسكرية أن الحوثيين سيطروا الاثنين على مديرية المسراخ، الواقعة على بعد نحو 25 كيلومترا جنوب تعز.

وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية، الثلاثاء، أن طائرات حربية يمنية استهدفت مقاتلي الحوثيين ومعداتهم في منطقتي الضباب والمسراخ.

وكان الحوثيون قد قطعوا الأسبوع الماضي طريقا رئيسيا يربط تعز بعدن، ما أدى إلى محاصرة القوات الحكومية، في وقت أطلقت فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا حملة لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وتمكنت خلالها من استعادة أراض قرب مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للتجارة البحرية العالمية.

أسعار مرتفعة ونقص في الغذاء والمياه

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على القصف والاشتباكات، إذ يواجه سكان تعز نقصا في المواد الأساسية وارتفاعا حادا في أسعار السلع المتاحة، مع تراجع القدرة على إيصال الإمدادات إلى المدينة.

وقال نشوان سعد، أحد السكان، إن عائلات باتت عاجزة عن توفير قوت يومها، مضيفا: "نساء يبكين لا يجدن ما يطعمن أولادهن". وأشار إلى ارتفاع سعر كيس القمح بنحو 40%.

من جهتها، قالت كاتيا جورِك، المنسقة الميدانية للبرامج في المنظمة الدولية للهجرة والمقيمة في عدن، إن الوصول إلى تعز "مقيد بشكل كبير"، موضحة أن سعر زجاجة مياه صغيرة بلغ أربعة دولارات، وأن أسعار السلع الأساسية التي لا تزال متوافرة ارتفعت بصورة كبيرة.

وأضافت أن السكان يتهافتون على شراء المواد الأساسية وتخزينها، تحسبا لاستمرار الصراع وتكرار انقطاع الإمدادات، مشيرة إلى أن عدد سكان المدينة يقدر بنحو 600 ألف نسمة.

وحذر عبد الرحمن القليعة، مدير عام مكتب الصناعة والتجارة في محافظة تعز، من تفاقم حالة الذعر، داعيا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني إلى التحرك لتلبية احتياجات السكان والعمل على رفع الحصار عن المحافظة.

أهمية استراتيجية وضغوط متزايدة

ويرى المحلل السياسي وخبير شؤون الصراعات محمد القاضي أن القصف المكثف الذي شهدته تعز مساء الاثنين، إلى جانب الحصار المفروض عليها، يعكسان تصاعد الضغط على المدينة.

وأشار القاضي إلى الأهمية الاستراتيجية لمحافظة تعز، لامتداد ريفها باتجاه الساحل وقربها من باب المندب، لافتا إلى أنها شكلت معقلا للمقاومة في مواجهة الحوثيين وأيديولوجيتهم.

ومن شأن سيطرة الحوثيين على مدينة تعز أن تمثل مكسبا كبيرا للجماعة، بعد نحو 12 عاما على اندلاع الحرب، وفق ما يورده التقرير، كما ستجعل مدينة مأرب الغنية بالنفط آخر مدينة تحت سيطرة الحكومة في شمال اليمن.

واندلعت الحرب في اليمن عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ما دفع الحكومة إلى التوجه جنوبا.

وأفضت الحرب إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وشهدت سنوات من القتال والغارات الجوية التي شنها التحالف بقيادة السعودية.

وتوسطت الأمم المتحدة في وقف لإطلاق النار عام 2022، صمد حتى تجدد المواجهات خلال العام الحالي.

المملكة + رويترز

أخبار ذات صلة

التصعيد في المنطقة
نتنياهو: تحدثت مع ترامب بشأن أهمية القضاء على النظام الإيراني
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد بشأن أهمية القضاء على النظام الإيراني. وتحدث نتنياهو في بيان صدر عن مكتبه "ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني... ناقشت هذا الأمر مع ترامب مرات عديدة، بما في ذلك قبل يومين". وذكر 3 مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث ناقش الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يعلن عنها سابقا الاثنين، وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد دورون شبيلمان، المتحدث باسم نتنياهو، في وقت لاحق أن رئيس الوزراء التقى هيجسيث في قاعدة عوفدا الجوية بمنطقة النقب الصحراوية جنوب الأراضي المحتلة. وقال في اتصال هاتفي مقتضب إن نتنياهو وهيجسيث ناقشا "التهديدات في المنطقة" والشراكة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في التعامل مع تلك التهديدات، هجوميا ودفاعيا على السواء. وشكر هيجسيث إسرائيل على استضافتها قوات أميركية، ذكر شسبيلمان أن عددها يبلغ الآلاف، وبحث دعم ترامب لنتنياهو. وقال شبيلمان "هناك علاقة شخصية وطيدة كانت في صميم هذا النقاش". رويترز
التصعيد في المنطقة
السعودية: إصابة 6 مواطنين إثر سقوط مقذوف معاد في نجران
أصيب 6 مواطنين، الأحد، إثر سقوط مقذوف معادٍ أطلقته ميليشيا الحوثية على موقع سكني في مدينة نجران السعودية، ما أسفر أيضا عن أضرار مادية في 3 منازل و3 مركبات، وفق المتحدث الرسمي للدفاع المدني السعودي. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني إن استهداف الأعيان المدنية يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، وأنه جرى تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات. وحذر الدفاع المدني السعودي من أن تصوير المعلومات المتعلقة باعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة أو مواقع سقوطها ونشرها أو تداولها قد يعرّض مرتكبي ذلك للمساءلة القانونية. المملكة
التصعيد في المنطقة
كأس آسيا تسير وفق الخطة وتأثر منافسات الجولف والدراجات في أعقاب هجوم الرياض
أعلنت الجولة الآسيوية للجولف الجمعة تأجيل بطولة السعودية الدولية إلى أجل غير مسمى، كما ألغيت بطولة العالم للدراجات الحضرية في أعقاب الهجوم على الرياض، على الرغم من أن اللجنة المنظمة المحلية قالت إن بطولة كأس آسيا لكرة القدم 2027 تسير وفق الخطة المقررة. وأعلنت جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع السبت على مطار الرياض الدولي، وأسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين. وكان من المقرر إقامة بطولة العالم للدراجات الحضرية في الفترة من الثالث إلى السابع من تشرين الثاني في الرياض، بينما كان من المقرر أن تقام بطولة السعودية الدولية، البالغ مجموع جوائزها خمسة ملايين دولار، وهي البطولة الأبرز في الجولة الآسيوية، في الفترة من 18 إلى 21 تشرين الأول. وتأثرت فعاليات أخرى بسبب الاضطرابات، إذ أجلت بطولة الملوك الستة الاستعراضية للتنس من تشرين الأول إلى كانون الأول، بينما أرجأ الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الخميس نهائيات بطولة العالم للألعاب الإلكترونية 2026 المقررة في العاصمة السعودية إلى أجل غير مسمى. وأثارت تلك الظروف تساؤلات جدية حول إمكانية إقامة كأس آسيا التي تضم 24 فريقا ف
التصعيد في المنطقة
السعودية ترحب ببيان مجلس الأمن بشأن الهجمات الحوثية وتؤكد حقها في الدفاع عن أمنها
رحبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالبيان الرئاسي الصادر عن أعضاء مجلس الأمن بشأن الهجمات على المملكة، وما تضمنه من إدانة للهجمات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها جماعة الحوثي، بما فيها الهجمات التي طالت الأعيان المدنية والمطارات والبنية التحتية للطاقة، والتهديدات المتواصلة للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. وأكدت الوزارة، أهمية مضامين البيان، بما في ذلك التشديد على التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015 والقرارات اللاحقة، والدعوة إلى التعاون العملي لمنع جماعة الحوثي من الحصول على الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم. وثمنت السعودية تضامن أعضاء مجلس الأمن معها في مواجهة الهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية على أراضيها، مؤكدة حقها الأصيل، الذي يكفله القانون الدولي، في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها. المملكة