تراهن مجموعة «ستيلانتس» لصناعة السيارات على الذكاء الاصطناعي لتقليص تكاليف تطوير أنظمة القيادة المتقدمة وتسريع طرحها في الأسواق، من خلال شراكتها مع شركة «وايف» البريطانية المتخصصة في تقنيات القيادة الذاتية، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة بين شركات السيارات وشركات التكنولوجيا على مستقبل التنقل الذكي.
وقال الرئيس التنفيذي لستيلانتس، أنطونيو فيلوسا، إن التعاون مع «وايف» يمكن أن يسهم في خفض تكاليف التطوير وتقليص الوقت اللازم لإنتاج أنظمة مساعدة السائق، موضحاً أن الاستفادة من حجم المجموعة الصناعي وتعدد علاماتها التجارية قد تجعل هذه التقنيات أقل تكلفة وأكثر انتشاراً.
وجاءت تصريحات فيلوسا خلال فعالية تقنية أقيمت في مدينة تورينو الإيطالية، الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «وايف»، أليكس كيندال، وفقاً لوكالة «رويترز».
وتستهدف الشراكة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها «وايف» في منصة «STLA AutoDrive» التابعة لستيلانتس، بما يتيح توسيع نطاق استخدام أنظمة القيادة المساعدة عبر مجموعة من السيارات التابعة للشركة.
وتعتمد «وايف» على نماذج ذكاء اصطناعي تتعلم التعامل مع بيئات القيادة الواقعية من خلال البيانات التي تجمعها مستشعرات السيارة، بدلاً من الاعتماد حصراً على قواعد برمجية محددة سلفاً. ويتيح هذا النهج تطوير نظام يمكن تكييفه مع أنواع مختلفة من المركبات وبيئات الطرق.
وتسعى ستيلانتس إلى الاستفادة من هذه المرونة لتقليل الحاجة إلى تطوير أنظمة منفصلة لكل علامة تجارية أو طراز، الأمر الذي قد يختصر دورات التطوير ويخفض الكلفة الإجمالية لتقديم التقنيات الجديدة.
وأشار فيلوسا إلى أن دورات تطوير الأنظمة لدى المجموعة تستغرق حالياً نحو 24 شهراً، معتبراً أن التعاون مع شركات التكنولوجيا المتخصصة يمكن أن يساعد على تسريع هذه العملية.
إطلاق مرتقب في أمريكا الشمالية
وعرضت الشركتان نماذج تجريبية لتقنيات القيادة المساعدة على سيارات «فيات 500e» و«مازيراتي غريكالي»، تتضمن قيادة دون استخدام اليدين في ظروف محددة، مع بقاء السائق مسؤولاً عن مراقبة الطريق والتدخل عند الحاجة.
وتندرج هذه التقنية ضمن المستوى «2++» من أنظمة مساعدة القيادة، وهي تسمح بمهام قيادة مؤتمتة متقدمة، لكنها لا تعني أن السيارة مستقلة بالكامل أو أن السائق يستطيع التخلي عن مراقبة الطريق.
وتستهدف ستيلانتس إطلاق هذه التقنية تجارياً في أمريكا الشمالية عام 2028، على أن تشكل الشراكة أساساً لتوسيع نطاق الحلول الذكية مستقبلاً.
وتعكس الخطوة اتجاهاً متزايداً في صناعة السيارات نحو التعاون مع شركات الذكاء الاصطناعي بدلاً من تحمل جميع أعباء التطوير داخلياً. وفي ظل ارتفاع تكلفة التقنيات الجديدة واشتداد المنافسة، سيكون التحدي أمام ستيلانتس هو تحويل هذه الشراكة إلى منتجات موثوقة وبأسعار تنافسية، مع الحفاظ على معايير السلامة المطلوبة.
المملكة