جارى البحث

غزة تطلق برنامجا لتأهيل جراحين متخصصين في ترميم إصابات الحرب

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 18-10-2026 18:04
| آخر تحديث منذ 3 أيام
غزة تطلق برنامجا لتأهيل جراحين متخصصين في ترميم إصابات الحرب
رئيس قسم جراحة التجميل والحروق في مجمع الشفاء الطبي بسام المصري.
حفظ

تسعى وزارة الصحة في قطاع غزة إلى إعادة بناء اختصاص جراحة التجميل والترميم، بعد تراجع أعداد الأطباء المتخصصين خلال الحرب، وارتفاع الحاجة إلى التدخلات الجراحية المعقدة لعلاج الحروق الشديدة وإصابات الأطراف والجروح التي تهدد حياة المصابين.

ويأتي ذلك في ظل ضغوط كبيرة تواجه المستشفيات، تشمل نقص الكوادر الطبية والمستلزمات الجراحية، وتراجع القدرة على تقديم الرعاية المتخصصة، ما دفع أطباء فلسطينيين داخل القطاع وخارجه إلى العمل على إطلاق مسار تدريبي يستهدف إعداد جراحين قادرين على التعامل مع الإصابات الناجمة عن النزاعات.

تراجع الكوادر وارتفاع وفيات الحروق

وقال رئيس قسم جراحة التجميل والحروق في مجمع الشفاء الطبي، الطبيب بسام المصري، إن عدد الأطباء العاملين في هذا التخصص قبل الحرب كان يتراوح بين 8 و12 طبيبا، قبل أن يتراجع عدد القادرين على العمل في مستشفيات شمال القطاع إلى نحو 3 أو 4 أطباء، نتيجة خروج مستشفيات عن الخدمة وصعوبة التنقل بين شمال غزة وجنوبها.

وأوضح المصري أن الأطباء واجهوا أعدادا كبيرة من المصابين، في وقت كانت فيه الإمكانات المتاحة لا تتناسب مع حجم الاحتياجات، خصوصا في حالات الحروق الواسعة والإصابات التي تؤدي إلى انكشاف العظام والأوتار.

وبحسب المصري، ارتفعت نسبة الوفيات بين المصابين بحروق تغطي ما بين 20 و30% من مساحة الجسم من نحو 3% قبل الحرب إلى قرابة 70% خلالها.

وأشار إلى أن مئات المصابين الذين نجوا من القصف والإصابات الأولية توفوا لاحقا نتيجة مضاعفات الجروح والالتهابات، في ظل نقص المضادات الحيوية والمطهرات ومستلزمات مكافحة العدوى، إلى جانب سوء التغذية ونقص الكوادر المتخصصة.

وقدّر المصري أن ما بين 30 و50% من الإصابات خلال الحرب كانت تحتاج، بدرجات متفاوتة، إلى تدخل اختصاصيي جراحة التجميل والترميم، لافتا إلى أن بعض الحالات تتطلب تدخلا مبكرا لحماية الأنسجة والعظام وتقليل مخاطر الالتهابات والبتر والوفاة.

استعادة خدمات جراحة التجميل والترميم

وفي مجمع الشفاء الطبي، بدأت جهود إعادة تأهيل الخدمات التي توقفت خلال الحرب، بما فيها جراحات شق الحنك والشفة الأرنبية لدى الأطفال، بالتوازي مع التحضير لإعادة افتتاح وترميم قسم الحروق الذي كان من الوحدات الرئيسية المتخصصة في هذا المجال على مستوى فلسطين قبل تدميره خلال الحرب.

لكن استعادة الخدمات لا تقتصر على إصلاح الأقسام وتجهيزها، إذ تواجه المؤسسات الصحية تحديا يتمثل في تعويض النقص في الأطباء المتخصصين، وهي عملية تحتاج إلى سنوات من التدريب والتأهيل.

مشروع تدريبي بخبرات فلسطينية ودولية

وفي هذا السياق، يعمل الطبيب الفلسطيني أحمد مفيد المخللاتي، الرئيس السابق لقسم جراحة التجميل في مستشفى الشفاء والمقيم حاليا في بريطانيا، على تطوير نموذج تدريبي يتناسب مع ظروف القطاع وصعوبة وصول الخبراء والأطباء الفلسطينيين المقيمين في الخارج.

ويعتمد المشروع على الجمع بين التدريب السريري داخل غزة والتعليم عن بعد، والاستعانة بخبرات فلسطينية وعربية ودولية من خلال الزيارات الطبية والاستشارات والتدريب الإلكتروني.

وبحسب المخللاتي، يشمل التصور تنظيم زيارات لنحو 20 خبيرا دوليا وعربيا، من بينهم الطبيب غسان أبو ستة والطبيبة فيكتوريا روز من لندن والطبيب حمد الجابر من قطر.

ويهدف النموذج إلى نقل الخبرات إلى الأطباء المحليين وتمكينهم من مواصلة العمل بعد انتهاء الزيارات الطبية، بدلا من الاعتماد على الوفود الجراحية المؤقتة لمعالجة الاحتياجات المتزايدة.

زمالة متخصصة في جراحة إصابات النزاعات

أعلنت وزارة الصحة في غزة بدء التسجيل لبرنامج "الزمالة في جراحة التجميل والترميم في مناطق النزاعات"، بهدف إعداد جراحين قادرين على التعامل مع الإصابات المعقدة الناجمة عن الحروب.

وقال المخللاتي إن البرنامج يحظى بدعم من برنامج طب النزاعات في الجامعة الأميركية في بيروت، مع وجود مساع للتوافق مع الكلية الملكية للجراحين في إيرلندا.

ويستهدف البرنامج في مرحلته الأولى أطباء حاصلين على البورد في الجراحة العامة أو جراحة العظام، على أن يمتد التدريب 3 سنوات وفق نظام يجمع بين التدريب العملي والتعليم عن بعد والاستفادة من خبراء خارج القطاع.

وبحسب المخللاتي، يستهدف البرنامج تدريب 7 أطباء في عامه الأول، مع إمكانية إضافة 3 أو 4 متدربين سنويا في المراحل اللاحقة، وفقا للإمكانات المتاحة.

ويراهن القائمون على المشروع على أن يسهم البرنامج تدريجيا في زيادة عدد جراحي التجميل والترميم في غزة، وبناء كوادر محلية قادرة على التعامل مع الإصابات المعقدة وتلبية الاحتياجات المتزايدة.

تحديات تعيق إعادة بناء التخصص

ولا تزال المبادرة تواجه تحديات تتعلق بصعوبة دخول الأطباء والخبراء إلى القطاع، ونقص الأدوات الجراحية المتخصصة، والقيود التي تعترض شراء المستلزمات وتوفير التمويل اللازم.

وأشار المخللاتي إلى أن بعض المؤسسات الدولية تتردد في التعامل مع مشاريع مرتبطة بغزة، ما يضيف عقبات أمام جهود إعادة بناء التخصص.

ورغم هذه التحديات، يعوّل القائمون على البرنامج على تعاون الجهات الصحية في القطاع، واستعداد الأطباء المحليين والمقيمين في الخارج لتبادل الخبرات، بما يدعم استمرارية الخدمات الجراحية المتخصصة ويقلل الاعتماد على التدخلات الطبية المؤقتة.

وكالات

أخبار ذات صلة

الحرب على غزة
أطباء بلا حدود: الحرب والنزوح في غزة يفاقمان الأضرار النفسية لدى الأطفال
حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من الأضرار النفسية البالغة التي لحقت بالأطفال في قطاع غزة جراء 3 سنوات من العمليات العسكرية الإسرائيلية والنزوح المتكرر والدمار، مشيرة إلى أن آثار العنف المستمر تظهر في سلوك الأطفال ومشاعرهم وقدرتهم على الشعور بالأمان وممارسة حياتهم الطبيعية. وقالت المنظمة، الثلاثاء، في بيان صحفي، إنّ الأطفال في غزة فقدوا أفراداً من أسرهم ومنازلهم ومدارسهم وأصدقاءهم، فيما حُرموا من مقومات أساسية للطفولة، مثل اللعب والذهاب إلى المدرسة وقضاء الوقت مع العائلة، في ظل ظروف معيشية صعبة وتهديد مستمر بالهجمات. وأوضحت أن الرسومات التي أعدّها أطفال خلال جلسات للدعم النفسي والاجتماعي نظمتها فرق المنظمة تعكس تجاربهم اليومية، بما في ذلك طوابير الحصول على الطعام، والنزوح والعيش في الخيام، والدمار والقصف والطائرات المسيّرة، إلى جانب ذكريات الأصدقاء الذين فقدوهم. ونقلت المنظمة عن رئيس بعثتها في فلسطين، فرانز لوف، قوله إن فرقها تشهد في أنحاء غزة مستويات مرتفعة من الحزن والقلق واضطرابات النوم والضائقة النفسية لدى الأطفال والبالغين على حد سواء. وأضاف لوف أن احتياجات الصحة النفسية في القطاع كبير
الحرب على غزة
الحكومة الفلسطينية تحذر من وقف مساعدات غزة
حذّر مجلس الوزراء الفلسطيني من تداعيات خفض التمويل الدولي لبرامج الإغاثة في قطاع غزة، بعد إعلان برنامج الأغذية العالمي وقف مساعداته لنحو نصف مليون فلسطيني بسبب نقص التمويل، داعيا المانحين إلى توفير الدعم اللازم لاستمرار المساعدات الإنسانية. ودعا المجلس، في بيان، الأمم المتحدة والدول المانحة إلى تأمين التمويل وتكثيف الضغط على إسرائيل لفتح المعابر وضمان تدفق الإمدادات الإنسانية، كما ناشد الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي تقديم دعم مالي وإغاثي عاجل للقطاع. وفي السياق، أطلعت وزيرة التنمية الاجتماعية المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سيكاو على مخاطر وقف المساعدات على الأسر المحتاجة، والجهود المشتركة لحشد التمويل لتلبية الاحتياجات في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. وفي الضفة الغربية المحتلة، حذّر المجلس من تصاعد اعتداءات المستوطنين وسرقاتهم خلال موسم قطف الزيتون، مشيرا إلى توثيق أكثر من 350 اعتداء منذ بدء الموسم، طالت فلسطينيين ومتضامنين أجانب وبعثات دبلوماسية. المملكة
الحرب على غزة
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,480 والإصابات إلى 175,539 منذ بدء العدوان
ارتفعت حصيلة حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74,480 شهيدا، و175,539 مصابا، منذ 7 تشرين الأول 2023. واستقبلت مستشفيات قطاع غزة، خلال الـ24 الماضية، 5 شهداء، بينهم 4 شهداء جدد، و22 إصابة. وارتفع إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول الماضي إلى 1,522، والإصابات إلى 5,421، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال 839. كما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم. المملكة
الحرب على غزة
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74469 منذ بدء العدوان الإسرائيلي
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، السبت، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 74,469 شهيدا و175,492 مصابا منذ بدء العدوان في 7 تشرين الأول 2023. وأفادت الوزارة بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الماضية 6 شهداء و43 إصابات. وأشارت إلى أنّ إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول الماضي ارتفع إلى 1,511 شهيدا، فيما بلغ إجمالي عدد الإصابات 5,375 إصابة، بينما بلغ إجمالي عدد حالات الانتشال 838. وأوضحت أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى الآن. المملكة