جارى البحث

أطباء بلا حدود: الحرب والنزوح في غزة يفاقمان الأضرار النفسية لدى الأطفال

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 20-10-2026 17:06
| آخر تحديث منذ يوم
أطباء بلا حدود: الحرب والنزوح في غزة يفاقمان الأضرار النفسية لدى الأطفال
فتى فلسطيني يتفقد الأضرار داخل شقة تعرضت لغارة إسرائيلية، في مدينة غزة. 20 تشرين الأول 2026. (رويترز)
حفظ

حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من الأضرار النفسية البالغة التي لحقت بالأطفال في قطاع غزة جراء 3 سنوات من العمليات العسكرية الإسرائيلية والنزوح المتكرر والدمار، مشيرة إلى أن آثار العنف المستمر تظهر في سلوك الأطفال ومشاعرهم وقدرتهم على الشعور بالأمان وممارسة حياتهم الطبيعية.

وقالت المنظمة، الثلاثاء، في بيان صحفي، إنّ الأطفال في غزة فقدوا أفراداً من أسرهم ومنازلهم ومدارسهم وأصدقاءهم، فيما حُرموا من مقومات أساسية للطفولة، مثل اللعب والذهاب إلى المدرسة وقضاء الوقت مع العائلة، في ظل ظروف معيشية صعبة وتهديد مستمر بالهجمات.

وأوضحت أن الرسومات التي أعدّها أطفال خلال جلسات للدعم النفسي والاجتماعي نظمتها فرق المنظمة تعكس تجاربهم اليومية، بما في ذلك طوابير الحصول على الطعام، والنزوح والعيش في الخيام، والدمار والقصف والطائرات المسيّرة، إلى جانب ذكريات الأصدقاء الذين فقدوهم.

ونقلت المنظمة عن رئيس بعثتها في فلسطين، فرانز لوف، قوله إن فرقها تشهد في أنحاء غزة مستويات مرتفعة من الحزن والقلق واضطرابات النوم والضائقة النفسية لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.

وأضاف لوف أن احتياجات الصحة النفسية في القطاع كبيرة، في حين لا تزال الخدمات والمساحات المتاحة للأطفال للتعافي محدودة، مشيراً إلى أن استمرار انعدام الأمان والخوف من القصف يعيق قدرتهم على التعافي من التجارب التي مروا بها.

وبحسب المنظمة، ارتفع عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم عاجل في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي في غزة إلى أكثر من مليون شخص، مقارنة بنحو 485 ألفاً قبل النزاع، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

أطفال لم يعرفوا الحياة

وقالت أطباء بلا حدود إن آثار الحرب تختلف باختلاف أعمار الأطفال؛ فالأطفال الذين يتذكرون الحياة قبل الحرب فقدوا الكثير من الأماكن والأشياء التي اعتادوا عليها، فيما نشأ أطفال أصغر سناً في ظل النزوح والقصف، ولم يعرف بعضهم حياة مستقرة خارج الخيام.

ونقلت المنظمة عن مستشار الصحة النفسية فيها، محمود البلبيسي، قوله إن بعض الأطفال الذين تتراوح أعمارهم حالياً بين 3 و4 سنوات لم تتشكل لديهم مفاهيم أساسية مرتبطة بالحياة اليومية، موضحاً أن كثيرين منهم لا يعرفون معنى كلمة «بيت»، لأن الخيمة كانت المكان الذي نشؤوا فيه ولم يسبق لهم العيش في منزل.

وأضافت المنظمة أن الأطفال يعيدون أحياناً تمثيل ما يشاهدونه حولهم من خلال اللعب والرسومات؛ فبدلاً من الألعاب التي تعكس حياة الطفولة المعتادة، يلاحظ المستشارون أطفالاً يقلدون عمليات توزيع المساعدات، أو يصفون الهجمات، أو يلعبون بين أنقاض المباني المدمرة.

وتحدثت المنظمة عن تجارب أطفال تعكس حجم الخسائر التي عاشوها، من بينها قصة دينا، البالغة 9 سنوات، التي اضطرت إلى النزوح مع عائلتها، وكانت تدفع والدها المصاب على كرسي متحرك بعد أن دهست شاحنة قدمه أثناء حصوله على المساعدات. وقالت دينا إنها تتمنى العودة إلى ما كانت عليه الأمور من قبل، وأن تلتقي بجدها وجدتها.

كما نقلت المنظمة شهادة رهف، البالغة 11 عاماً، التي قالت إنها تخشى على عائلتها عندما ترى الدبابات تطلق النار، وتطلب من والدتها الابتعاد عن النوافذ والدخول إلى المنزل. وأضافت أنها لا تستطيع نسيان ابنة خالتها التي قُتلت، مشيرة إلى أنها كانت تلعب معها باستمرار.

تزايد مظاهر الخوف والقلق

وأشارت أطباء بلا حدود إلى أن آثار العنف المطول تظهر في السلوك اليومي للأطفال، إذ يرصد المستشارون مظاهر متزايدة من القلق والخوف والصراخ والسلوك العدواني وقضم الأظافر والتبول اللاإرادي.

وفي عيادة المنظمة في حي الزيتون بمدينة غزة، تقدم الفرق الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال من خلال الموسيقى والألعاب والقصص والرسم، بما يوفر لهم مساحة للتعبير عن مشاعرهم وتجاربهم.

وأوضحت المنظمة أن جلسات المتابعة تساعد الأطفال على التواصل مجدداً مع جوانب من حياتهم قبل الحرب، وفهم مشاعرهم والتعامل معها. كما تتضمن الأنشطة المقدمة لهم تمارين تهدف إلى تعزيز إدراكهم لحقهم في السلامة والحماية الجسدية.

وقال البلبيسي إن المستشارين يحاولون تذكير الأطفال بإنسانيتهم وبأنهم أطفال، في ظل الظروف التي دفعتهم إلى تحمل مسؤوليات يومية تتجاوز أعمارهم، مثل جلب المياه والوقوف في طوابير للحصول على الطعام ومساعدة أسرهم على البقاء.

وأكدت المنظمة أن الأطفال في غزة لا يواجهون ذكريات الحرب فحسب، بل يعيشون في ظل ظروف تؤثر في فهمهم للأمان والطفولة، مع استمرار المخاطر ومحدودية فرص التعافي.

وبين أواخر عام 2023 وأيلول 2026، قدمت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 132 ألف استشارة فردية في مجال الصحة النفسية، كما دعمت أكثر من 246 ألف شخص من خلال أنشطة جماعية، وفقاً للمنظمة.

المملكة

أخبار ذات صلة

الحرب على غزة
الحكومة الفلسطينية تحذر من وقف مساعدات غزة
حذّر مجلس الوزراء الفلسطيني من تداعيات خفض التمويل الدولي لبرامج الإغاثة في قطاع غزة، بعد إعلان برنامج الأغذية العالمي وقف مساعداته لنحو نصف مليون فلسطيني بسبب نقص التمويل، داعيا المانحين إلى توفير الدعم اللازم لاستمرار المساعدات الإنسانية. ودعا المجلس، في بيان، الأمم المتحدة والدول المانحة إلى تأمين التمويل وتكثيف الضغط على إسرائيل لفتح المعابر وضمان تدفق الإمدادات الإنسانية، كما ناشد الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي تقديم دعم مالي وإغاثي عاجل للقطاع. وفي السياق، أطلعت وزيرة التنمية الاجتماعية المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سيكاو على مخاطر وقف المساعدات على الأسر المحتاجة، والجهود المشتركة لحشد التمويل لتلبية الاحتياجات في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. وفي الضفة الغربية المحتلة، حذّر المجلس من تصاعد اعتداءات المستوطنين وسرقاتهم خلال موسم قطف الزيتون، مشيرا إلى توثيق أكثر من 350 اعتداء منذ بدء الموسم، طالت فلسطينيين ومتضامنين أجانب وبعثات دبلوماسية. المملكة
الحرب على غزة
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,480 والإصابات إلى 175,539 منذ بدء العدوان
ارتفعت حصيلة حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74,480 شهيدا، و175,539 مصابا، منذ 7 تشرين الأول 2023. واستقبلت مستشفيات قطاع غزة، خلال الـ24 الماضية، 5 شهداء، بينهم 4 شهداء جدد، و22 إصابة. وارتفع إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول الماضي إلى 1,522، والإصابات إلى 5,421، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال 839. كما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم. المملكة
الحرب على غزة
غزة تطلق برنامجا لتأهيل جراحين متخصصين في ترميم إصابات الحرب
تسعى وزارة الصحة في قطاع غزة إلى إعادة بناء اختصاص جراحة التجميل والترميم، بعد تراجع أعداد الأطباء المتخصصين خلال الحرب، وارتفاع الحاجة إلى التدخلات الجراحية المعقدة لعلاج الحروق الشديدة وإصابات الأطراف والجروح التي تهدد حياة المصابين. ويأتي ذلك في ظل ضغوط كبيرة تواجه المستشفيات، تشمل نقص الكوادر الطبية والمستلزمات الجراحية، وتراجع القدرة على تقديم الرعاية المتخصصة، ما دفع أطباء فلسطينيين داخل القطاع وخارجه إلى العمل على إطلاق مسار تدريبي يستهدف إعداد جراحين قادرين على التعامل مع الإصابات الناجمة عن النزاعات. تراجع الكوادر وارتفاع وفيات الحروق وقال رئيس قسم جراحة التجميل والحروق في مجمع الشفاء الطبي، الطبيب بسام المصري، إن عدد الأطباء العاملين في هذا التخصص قبل الحرب كان يتراوح بين 8 و12 طبيبا، قبل أن يتراجع عدد القادرين على العمل في مستشفيات شمال القطاع إلى نحو 3 أو 4 أطباء، نتيجة خروج مستشفيات عن الخدمة وصعوبة التنقل بين شمال غزة وجنوبها. وأوضح المصري أن الأطباء واجهوا أعدادا كبيرة من المصابين، في وقت كانت فيه الإمكانات المتاحة لا تتناسب مع حجم الاحتياجات، خصوصا في حالات الحروق الواس
الحرب على غزة
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74469 منذ بدء العدوان الإسرائيلي
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، السبت، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 74,469 شهيدا و175,492 مصابا منذ بدء العدوان في 7 تشرين الأول 2023. وأفادت الوزارة بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الماضية 6 شهداء و43 إصابات. وأشارت إلى أنّ إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول الماضي ارتفع إلى 1,511 شهيدا، فيما بلغ إجمالي عدد الإصابات 5,375 إصابة، بينما بلغ إجمالي عدد حالات الانتشال 838. وأوضحت أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى الآن. المملكة