قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) بالإنابة، كريستيان سوندرز، الثلاثاء، إن عجز الوكالة المالي يتراوح حاليا بين 90 و100 مليون دولار، محذرا من أنها قد تضطر إلى اتخاذ "قرارات صعبة للغاية" قد تؤدي إلى تقليص الخدمات التي تقدمها، إذا لم تتمكن من تأمين التمويل خلال الشهرين المقبلين.
وأضاف سوندرز، في حديث لـ"المملكة" من نيويورك خلال تغطية اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن "الأونروا" بدأت العام بعجز قدره 200 مليون دولار لتغطية ميزانيتها السنوية.
وأوضح أن سلفه خصص 80% من أسبوع العمل وخفض 20% من الرواتب، ما وفر بعض الأموال، إضافة إلى تلقي تبرعات صغيرة من دول، مشيرا إلى أن العجز حاليا يتراوح بين 90 و100 مليون دولار.
وقال إنه عليه تأمين هذه الأموال خلال الشهرين المقبلين، وإلا سيضطر إلى اتخاذ "قرارات صعبة للغاية" لضمان استمرار "الأونروا" كمنظمة قابلة للعمل.
وأوضح أن الوكالة تنظر حاليا في خطط طوارئ، مشيرا إلى أن أي قرارات ستتخذ بهذا الشأن ستؤدي إلى تقليص الخدمات التي تقدمها "الأونروا"، لكنه أكد أن أيا من هذه القرارات لم يتخذ حتى الآن.
وحول الوضع الإنساني، قال سوندرز إن الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية "صعب للغاية"، في ظل الدمار الواسع والقيود المفروضة على دخول المساعدات والأدوية والمستلزمات الطبية والمواد اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية.
وأضاف أنه استمع إلى خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، الثلاثاء، مشيرا إلى "دعمه الواضح لمنظمات الأمم المتحدة ومنظمات الغوث".
وقال إن الدمار في غزة كبير جدا، وإن كثيرا من الأبنية دمرت، فيما يعيش الناس تحت رقائق بلاستيكية، مشيرا إلى وجود أكثر من 40 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي، وتقلص كبير في المساحة القابلة للزراعة.
وأوضح أن كميات المساعدات التي تدخل القطاع غير كافية، وأن القيود على الأدوية والأجهزة الطبية كبيرة وتجعل دخولها صعبا للغاية، إضافة إلى القيود على المواد المصنفة "ثنائية الاستخدام"، ومنها زيوت الوقود ووقود المحركات وسيارات نقل النفايات ومضخات المياه ومضخات صرف مياه الصرف الصحي والمولدات اللازمة لتوفير الكهرباء للمنازل والمستشفيات.
ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى تخفيف القيود وتوسيع ما تسمح بدخوله إلى قطاع غزة من مساعدات إنسانية.
وقال سوندرز إن "الأونروا" غير مسموح لها بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ما يضطرها إلى العمل عبر منظمات شريكة، مؤكدا أن الوكالة تواصل محاولة تقديم المساعدات والخدمات الأساسية، ومنها التعليم والصحة والصرف الصحي، رغم صعوبة الظروف.
وفي الضفة الغربية، أشار إلى أن "القضية الحقيقية هي المستوطنات والعنف من المستوطنين بشكل يومي"، وقال إن الفلسطينيين يعيشون في خوف وصدمة، وإن كثيرا منهم أخرجوا من منازلهم في مخيمات شمال الضفة الغربية ويعيشون حاليا لدى أصدقاء وأقارب.
وأوضح أن "الأونروا" تعمل على إيجاد منازل لنحو 450 طفلا شردوا من بيوتهم وهم الآن في المدارس، كما أرسلت عيادات طبية لتقديم الخدمات الصحية.
وفي القدس، قال سوندرز إن السلطات الإسرائيلية استولت على مقر "الأونروا" والمركز الصحي وبعض المدارس والمراكز الصحية التابعة لها، ما أدى إلى "طرد الأونروا من القدس الشرقية"، مؤكدا أن الوكالة ما زالت تعمل في غزة والضفة الغربية وتقدم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
وقال إن "الأونروا" تواجه هذه الأزمة بالتزامن مع أزمات أخرى في السودان وأوكرانيا وميانمار وغيرها، في وقت أصبحت فيه الأموال المتاحة للمساعدات أقل، مضيفا أن الوكالة تحاول إيجاد حلول للتعامل مع المبالغ المحدودة المتوفرة.
وأكد سوندرز أن التوصل إلى اتفاق سلام يمكن أن يتيح لإسرائيل والفلسطينيين ودول وشعوب المنطقة العيش بسلام، ويسهم في حل المشكلة.
المملكة