تختزن بلدة حمود في محافظة الكرك إرثا تاريخيا وثقافيا يمتد إلى مراحل تاريخية متعددة، فيما يشكل إعلانها مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027 فرصة لإبراز تاريخ المنطقة وشخصياتها ورموزها، وتعزيز الذاكرة الوطنية والقيم الاجتماعية المشتركة.
وقال الباحث والمؤرخ بكر خازر المجالي، إن اختيار حمود مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027 يشكل خطوة مهمة، بالنظر إلى ما تتمتع به البلدة والمنطقة المحيطة بها من تاريخ عميق وأحداث تاريخية تستحق الدراسة والتوثيق.
وأضاف المجالي، خلال استضافته في برنامج "بانوراما المملكة"، الأحد، أن المنطقة المحيطة بحمود، وعلى مسافة تتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات، تضم مواقع وأحداثا تاريخية مهمة، تمتد من تاريخ الغساسنة إلى معركة مؤتة، مشيرا إلى وجود منطقة اللجون القريبة، التي كانت تضم الفرقة الرومانية العاشرة التي شاركت في القتال خلال المعركة.
ولفت إلى أن حمود كانت مركزا تجاريا وسوقا رئيسيا للقرى المحيطة بها، إذ كان المزارعون ينقلون محاصيلهم إليها، لتشكل سوقا مركزيا في ذلك الوقت، مبينا أن اسم البلدة يحمل دلالات تاريخية تتعدد الروايات بشأنها؛ إذ تشير إحداها إلى شخص صالح من السلايطة ومنطقة الدمخي وأم الرصاص كان يقيم في المنطقة ويقصده الناس، فيما تربط رواية أخرى الاسم بشخص بنى قصرا على بقايا المدينة الرومانية الموجودة في حمود.
وأكد المجالي أهمية دراسة المكان والسردية الأردنية من خلال عاملَي الأرض والإنسان، لما بينهما من ارتباط متبادل، مشيرا إلى أن التعمق في هذا الارتباط يسهم في إنتاج ثقافة وطنية تعزز الانتماء والولاء والمواطنة، وتربط التاريخ والحضارة بالإنسان.
وزير الثقافة يعلن حمود مدينة الثقافة الأردنية لعام 2027 #الأردن #هنا_المملكة https://t.co/ACMDYzIGgs
— قناة المملكة (@AlMamlakaTV) November 1, 2026
المعرفة في مواجهة التطرف
وفيما يتعلق بدور اختيار حمود مدينة للثقافة في تعزيز وعي الأجيال المقبلة، قال المجالي إن استجلاء تاريخ المنطقة وقيمتها يسهم في بناء الإنسان وتطوير التفكير والنهج، وترسيخ المعرفة القائمة على محبة السلام والإنسان ورفض العنف والتطرف والإرهاب.
وأشار إلى أن المنطقة قدمت شخصيات أسهمت في بناء الدولة الأردنية، وما زال عدد منها يواصل أداء دوره، فضلا عن شهداء ضحوا بأرواحهم دفاعا عن الوطن في حرب فلسطين عام 1948 وحرب عام 1967 ومراحل أخرى.
وتطرق إلى ضحايا الهجوم الذي شهدته كنيسة حمود في 24 تشرين الأول، معتبرا أن توظيف هذه الحادثة الأليمة في الفعاليات والبرامج الثقافية يجب أن يكون درسا في أهمية حماية المجتمع وتحصينه من الإرهاب والتطرف.
التقاليد الاجتماعية والقواسم المشتركة
وعلى صعيد العلاقات الاجتماعية في حمود ولواء القصر، أوضح المجالي أن المنطقة تتميز بانسجام مكوناتها المسيحية والإسلامية، وبعادات وتقاليد مشتركة، لا تكاد تميز بينها سوى الممارسات المرتبطة بدخول الكنيسة أو المسجد.
وأضاف أن الاختلافات في بعض التفاصيل، مثل جوانب من الطعام واللباس، تبقى محدودة وشخصية، مشددا على أهمية دراسة العادات والتقاليد وتطويرها بما يراعي الظروف المعيشية وتكاليف الحياة، من دون المساس بقيمتها المعنوية والاجتماعية القائمة على الاحترام المتبادل والمحبة.
وأشار إلى أن حمود والسمكية والقصر والربة تشكل نماذج للقواسم المشتركة التي تجمع أبناء المنطقة، معربا عن أمله في أن يسهم اختيار حمود مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027 في إبراز هذه القواسم وتعزيزها.
وشدد المجالي على أن دراسة المواقع الأثرية والتاريخية لا ينبغي أن تقتصر على الحجر والأثر، بل يجب أن تتجاوز ذلك إلى استنباط القيم الإنسانية والمعنوية التي تعزز التعايش، وترسخ التعامل مع الإنسان على أساس إنساني بعيدا عن خلفيته أو انتمائه.
المملكة