جارى البحث

سر غير متوقع وراء ضعف العضلات مع التقدم في العمر

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 30-10-2026 09:03
| آخر تحديث منذ ساعة
سر غير متوقع وراء ضعف العضلات مع التقدم في العمر
عضلات.
حفظ

قد لا يكون تراجع قوة العضلات مع التقدم في العمر مجرد نتيجة حتمية للشيخوخة؛ إذ تشير دراسة جديدة إلى أن بعض التغيرات التي تجعل العضلات أضعف قد تكون في الأصل استجابة دفاعية تساعد خلاياها على مواجهة التلف والإجهاد.

وكشفت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كوبنهاغن، عن دور جزيء دهني يُعرف باسم "الكارديوليبين" في هذه العملية، موضحة كيف يرتبط انخفاض مستوياته بتغير خصائص الألياف العضلية، ومشيرة إلى أهداف محتملة لأبحاث علاج ضمور العضلات مستقبلا.

لكن النتائج، التي يستند جانب أساسي منها إلى تجارب على الفئران، لا تثبت حتى الآن أن التدخل في هذه الآلية يمكن أن يعيد قوة العضلات لدى البشر، بحسب تقرير نشره موقع "SciTech Daily".

لماذا تتغير الألياف العضلية مع العمر؟

تتكون العضلات من أنواع مختلفة من الألياف؛ فالألياف سريعة الانقباض تتيح أداء الحركات القوية والسريعة، لكنها تتعب خلال وقت أقصر، بينما تساعد الألياف بطيئة الانقباض على مواصلة النشاط لفترات طويلة، وتعتمد بدرجة أكبر على الميتوكوندريا، وهي مكونات الخلايا المسؤولة عن إنتاج الطاقة.

ومع التقدم في العمر، تتراجع قوة العضلات وكفاءة الميتوكوندريا، في حين قد ترتفع نسبة الألياف بطيئة الانقباض. وهذا التحول أثار تساؤلا لدى الباحثين: لماذا تتجه العضلات إلى الاعتماد بصورة أكبر على نوع من الألياف يرتبط بإنتاج الطاقة عبر مكونات خلوية تتراجع كفاءتها مع الشيخوخة؟

جزيء دهني قد يفسر التحول

للإجابة عن هذا السؤال، ركز الباحثون على "الكارديوليبين"، وهو جزيء دهني يوجد بصورة أساسية في الغشاء الداخلي للميتوكوندريا، ويساعد على الحفاظ على بنيتها ووظائفها.

وأظهرت النتائج انخفاض مستويات هذا الجزيء في ميتوكوندريا العضلات لدى الفئران والبشر مع التقدم في العمر أو الإصابة بأمراض معينة، بالتزامن مع تغيرات في بنية الميتوكوندريا وتراجع أدائها.

وللتحقق من دوره، خفّض الباحثون مستويات "الكارديوليبين" لدى فئران صغيرة السن، فظهرت لديها تغيرات مشابهة لتلك المصاحبة للشيخوخة، من بينها تحول الألياف العضلية من سريعة الانقباض إلى بطيئة الانقباض.

وفي المقابل، أدى استعادة جزء من مستويات الجزيء إلى الحد من ضمور العضلات لدى الحيوانات، كما منعت استعادة مستوياته في التجربة المعنية حدوث وفيات مبكرة. وتدعم هذه النتائج أهمية الجزيء في الحفاظ على صحة العضلات، لكنها لا تثبت أن التأثير ذاته سيتحقق لدى البشر.

عندما يتحول الإجهاد إلى إشارة للحماية

لم تتوقف الدراسة عند رصد التغير في الألياف العضلية، بل بحثت في الآلية التي تقف وراءه.

ووجد الباحثون أن انخفاض "الكارديوليبين" يرتبط بزيادة إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية داخل الميتوكوندريا. وقد تسبب هذه الجزيئات ضررا للخلايا عند تراكمها، لكنها تؤدي أيضا دورا في إرسال إشارات تحفز استجابات تكيفية لمواجهة الإجهاد.

وتسهم هذه الإشارات في تغيير خصائص الألياف العضلية بمشاركة البروتين "ERRγ"، الذي ينظم نشاط الجينات المرتبطة بوظائف الميتوكوندريا. وعندما عطّل الباحثون هذا البروتين في الخلايا الخاضعة للاختبار، توقف التحول بين نوعي الألياف.

كما أظهرت التجارب أن العضلات وجّهت مزيدا من الجلوكوز إلى إنتاج مضادات أكسدة داخلية، بدلا من استخدامه أساسا لإنتاج الطاقة، في محاولة للحد من آثار الإجهاد التأكسدي.

لماذا قد لا تكون مضادات الأكسدة حلا؟

تحمل هذه النتائج دلالة مهمة؛ فالإشارات التي تنشأ عن الإجهاد داخل الخلايا ليست ضارة بالضرورة، بل قد تحفز آليات تساعد العضلات على التكيف مع التغيرات المرتبطة بالعمر.

وفي هذا السياق، أدى إعطاء مضادات أكسدة للفئران خلال التجارب إلى تفاقم حالة العضلات، ما يشير إلى أن التخلص من هذه الإشارات قد يعطل استجابات الحماية الطبيعية، بدلا من تحسين صحة العضلات.

هل تفتح الدراسة بابا لعلاج ضمور العضلات؟

يرى الباحثون أن "الكارديوليبين" والبروتين "ERRγ" قد يشكلان هدفين لأبحاث علاجية مستقبلية، في ظل الدور الذي أظهرته الدراسة لكل منهما في تنظيم التغيرات التي تصيب العضلات مع التقدم في العمر.

ويبرز ضمن هذا المجال دواء "إيلاميبريتيد"، الذي يستهدف استقرار الكارديوليبين، وحصل على موافقة مسرّعة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج متلازمة بارث النادرة.

لكن هذه الموافقة لا تعني ثبوت فاعلية الدواء في علاج ضمور العضلات المرتبط بالشيخوخة. فلا تزال هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كان استهداف هذه الآليات يمكن أن يحافظ على قوة العضلات ووظائفها لدى البشر، من دون تعطيل الاستجابات الطبيعية التي تساعدها على مواجهة الإجهاد والتكيف مع التقدم في العمر.

وكالات

أخبار ذات صلة

صحة
3 مشروبات قد تؤثر في نومك بعد العشاء
قد يؤدي تناول بعض المشروبات مساء إلى صعوبة الاستغراق في النوم أو زيادة أعراض حرقة المعدة والارتجاع، ما قد ينعكس على جودة النوم. وتشمل هذه المشروبات القهوة والمشروبات الغازية وعصائر الحمضيات والطماطم، لكن تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر بحسب الكمية والتوقيت والحالة الصحية. القهوة يحتوي الكافيين على خصائص منبهة قد تؤخر النوم وتقلل مدته وجودته، حتى إذا لم يلاحظ الشخص تأثيره بصورة مباشرة. وتحتوي أونصة واحدة من الإسبريسو، أي نحو 30 ملليلترًا، على قرابة 63 ملليغرامًا من الكافيين. ويختلف تأثير الكافيين بحسب حساسية الجسم له ومعدل استقلابه وإجمالي الكمية المستهلكة خلال اليوم. ولتقليل تأثيره في النوم، قد يكون تجنبه قبل موعد النوم بنحو 6 إلى 9 ساعات مفيدا لبعض الأشخاص، مع اختلاف المدة المناسبة من شخص إلى آخر. ويمكن اختيار القهوة منزوعة الكافيين أو المشروبات العشبية الخالية منه بدائل للمشروبات المنبهة في المساء. المشروبات الغازية قد تسبب المشروبات الغازية انتفاخا وشعورا بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص بسبب الغازات الموجودة فيها، كما قد تزيد أعراض الارتجاع المعدي المريئي لدى أشخاص آخرين، خصوصا عند تناولها
صحة
8 أنواع من الشاي قد تساعد على دعم مستويات سكر الدم
قد تساعد بعض أنواع الشاي غير المحلّى على دعم التحكم في مستويات سكر الدم، بفضل احتوائها على مركبات نباتية ومضادات أكسدة دُرست لتأثيراتها المحتملة في حساسية الأنسولين والتمثيل الغذائي للغلوكوز. لكن الأدلة العلمية تختلف من نوع إلى آخر، كما أن بعض الدراسات تناولت مستخلصات ومكمّلات مركّزة، وليس الشاي المحضّر بالطريقة المعتادة. لذلك، لا يمكن اعتبار هذه المشروبات علاجا للسكري أو بديلا عن الأدوية الموصوفة. وبحسب تقرير نشره موقع "Verywell Health"، هناك 8 أنواع من الشاي قد تكون جزءا من نمط حياة يدعم التحكم في مستويات السكر، مع ضرورة مراعاة محدودية الأدلة المتعلقة بتأثير بعضها مباشرة في الغلوكوز. الشاي الأخضر يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف باسم الكاتيشين، أبرزها مركب "إيبيغالوكاتيشين غالات" (EGCG)، الذي دُرس لتأثيره المحتمل في استجابة الجسم للأنسولين واستخدام الغلوكوز. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الشاي الأخضر أو مستخلصاته قد يرتبط بتحسن محدود في بعض مؤشرات سكر الدم، إلا أن النتائج تختلف بين الدراسات، ولم يُحدَّد عدد من الأكواب ثبت أنه يحقق فائدة محددة. الشاي الأسود يحتوي الشاي الأس
صحة
خل التفاح وسكر الدم.. ماذا تقول الدراسات عن فوائده المحتملة؟
قد يساعد خل التفاح على الحد من ارتفاع سكر الدم بعد تناول بعض الوجبات، خاصة الغنية بالكربوهيدرات، لكن الأدلة العلمية لا تزال محدودة، ولا يمكن اعتباره علاجا لمرض السكري أو بديلا عن النظام الغذائي المتوازن والعلاج الموصوف. وبحسب تقرير نشره موقع "Verywell Health"، فإن طريقة تناول خل التفاح وكميته قد تؤثران في الاستفادة المحتملة منه، مع ضرورة تجنب تناوله مركزا بسبب حموضته. كيف يؤثر خل التفاح في سكر الدم؟ تشير بعض الدراسات إلى أن تناول خل التفاح مع الوجبات قد يساعد على الحد من ارتفاع مستويات الغلوكوز بعد الأكل، فيما يُحتمل أن يكون ذلك مرتبطا بتأثيره في إفراغ المعدة واستجابة الجسم للغلوكوز. وتوضح أخصائية التغذية المسجلة إيمي براونستاين، مستشارة التغذية ومالكة "Nutrition Digested"، أن خل التفاح قد يؤثر في هذه العمليات، بما قد يساهم في تقليل ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام. ومع ذلك، لا تزال الأدلة غير كافية لتحديد حجم هذا التأثير ومدى استمراريته، كما أن نتائج الدراسات لا تعني أن خل التفاح يحقق الفائدة نفسها لدى جميع الأشخاص. نوع الوجبة يؤثر في مستويات السكر تختلف استجابة الجسم لسكر الدم بحسب م
صحة
بروتين يغيّر قواعد حرق الدهون.. هل يفتح بابا جديدا لعلاج السمنة؟
كشف باحثون في معهد وايزمان للعلوم عن دور بروتين "ميتش" (MTCH2) في تنظيم استهلاك الطاقة وحرق الدهون، إذ أظهرت تجارب مخبرية أن تعطيله يزيد استخدام الخلايا للدهون والمغذيات لإنتاج الطاقة، ويحد من تحوّل الخلايا السلفية إلى خلايا دهنية ناضجة. وتشير النتائج إلى مسار بحثي محتمل لتطوير علاجات جديدة للسمنة تستهدف آليات تخزين الدهون واستهلاك الطاقة، لكنها لا تثبت حتى الآن أن تعطيل البروتين آمن أو فعال لإنقاص الوزن لدى البشر. ويبحث العلماء عن آليات جديدة لعلاج السمنة في ظل التقدم الذي حققته أدوية إنقاص الوزن، مثل سيماغلوتايد وتيرزيباتايد، والتي تساعد على تقليل الشهية وخفض الوزن، إلا أن فقدان الوزن قد يشمل أيضًا الكتلة الخالية من الدهون، بما فيها العضلات. وركز الباحثون على الميتوكوندريا، وهي تراكيب داخل الخلايا مسؤولة عن إنتاج الطاقة، إذ يسهم بروتين "ميتش" في تنظيم اندماج الميتوكوندريا وتكوين شبكاتها. وأظهرت التجارب أن تعطيل البروتين يغيّر بنية هذه الشبكات ويزيد التنفس الخلوي، بالتزامن مع ارتفاع استهلاك الدهون والكربوهيدرات والأحماض الأمينية. كما أظهرت تجارب على خلايا دهنية سلفية مشتقة من الفئران