جارى البحث

مدينة البترا الأثرية "تتنفس الصعداء" بعد أزمة كورونا

,
موسى حتر
| دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 15-01-2023 11:45
| آخر تحديث منذ 3 سنوات
مدينة البترا الأثرية "تتنفس الصعداء" بعد أزمة كورونا
سائح يقف لالتقاط صورة أثناء ركوبه جملا أمام موقع الخزنة الأثري في مدينة البترا القديمة جنوبي الأردن. 12/12/2022. (خليل مزرعاوي / أ ف ب)
حفظ

يؤكد حسين البدول (35 عاما) مبتسما بينما يجول مع جمليه أمام الخزنة الشهيرة المنحوتة في الصخر في البترا جنوبي الأردن أن "السياح عادوا" إلى "المدينة الوردية" الأثرية التي كانت جائحة كورونا قد حولتها إلى "مدينة أشباح" لأشهر.

وبعد الضربة القاسية التي وجهها الوباء إلى قطاع السياحة في العالم، عاد البدول الأب لسبعة أولاد، إلى عمله في الموقع الأثري حيث يلتقط السياح الصور مع الجملين أو يمتطونهما لبضعة أمتار.

والبترا التي شيدت في 312 قبل الميلاد والمشهورة بعمارتها المنحوتة في صخر وردي، وجهة مفضلة للسياح الأجانب في الأردن.

وقد أدرجت على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، واختيرت في 2007 في تصويت عبر الإنترنت شارك به نحو مئة مليون شخص واحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة.

وكانت "المدينة الوردية" بنيت عاصمة لمملكة الأنباط العربية القديمة التي سقطت بيد الرومان عام 106 قبل الميلاد.

(محمد السماحين (16 عاما) مبتسما وهو يجلس على بسط تراثية في "كهف القمر" ويقدم القهوة والشاي التقليدية للسياح بالقرب من الخزانة في البترا/ أ ف ب)

ويقول الشاب بزيه البدوي وكوفيته الحمراء إن "حركة السياحة عادت منذ ما يقارب سنة ونحن سعداء بذلك". وأضاف أن "أعداد السياح أكبر"، موضحا أنه "خلال جائحة كورونا لم نكن نشاهد أحد في البترا" التي تبعد نحو 230 كلم جنوب عمان.

ويضيف أن الضربة التي وجهتها الجائحة للسياحة أضرت بشكل كبير بمعيشة سكان البترا الذين "يعمل تسعون في المئة منهم في السياحة"، على حد قوله.

وعبر البدول وهو يساعد إحدى السائحات على ركوب جمله أمام الخزنة المبنى المنحوت في الصخر وأشهر معالم الموقع، عن أمله في أن يصبح عدد السياح "في المستقبل أكبر من هذه الأعداد أيضا".

- "تنفسنا الصعداء" -

تقول الفرنسية علياء (16 عاما) التي كانت تتفقد بعض الهدايا التذكارية مع والدتها "هذه زيارتي الأولى للأردن والبترا". وأضافت أن "المنظر هنا والألوان لا يصدقان"، مؤكدة أنها ستزور مواقع سياحية أخرى في المملكة.

ويضم الأردن عشرات المواقع السياحية التي تستقطب السياح الأجانب أبرزها البترا ووادي رم وجرش والمغطس والبحر الميت.

ويستفيد من العمل السياحي في البتراء قرابة 1700 شخص من أدلاء سياحة وعاملين على سيارات كهربائية وجمال وخيول وحمير في نقل السياح داخل المدينة.

ويقول محمد السماحين (16 عاما) مبتسما وهو يجلس على بسط تراثية في "كهف القمر" على بعد أمتار من الخزنة إن "مصدر رزقنا هو السياحة" لذلك "تنفسنا الصعداء عند عودة السياح".

وفي الكهف، يستقبل السماحين السياح ويبيعهم مشروبات ساخنة وباردة بينما يلتقطون الصور، أو يرافقهم في جولة في الموقع.

ويشير الفتى إلى أنه "في وقت كورونا لم نكن نجد عملا هنا وعندما عادت السياحة أصبحنا نساعد السياح في المطل (مرتفع في الموقع الأثري) ونصورهم"، مؤكدا أن "هذا مصدر دخلنا الوحيد".

- "وقت طويل" -

تشير الأرقام الرسمية إلى أن قطاع السياحة في الأردن بدأ خلال 2022 التعافي من تداعيات الجائحة إذ تجاوز عدد زوار الأردن 4,6 مليون شخص، بينما تجاوزت عائدات السياحة الـ 5,3 مليار دولار.

وكان الدخل السياحي للأردن بلغ نحو 2,6 مليار دولار في 2021، مقابل 1,4 مليار دولار في 2020 ونحو 5,8 مليار دولار في 2019.

أما البترا، فقد زارها في 2022 أكثر من 900 ألف سائح وهو "رقم لم نكن نتوقعه" كما يؤكد رئيس مجلس مفوضي "سلطة إقليم البترا التنموي السياحي" سليمان الفرجات، وقريب من ذاك الذي سجل في 2019 وبلغ مليون سائح.

وتوقع الفرجات أن "يكون عام 2023 أقوى"، موضحا أنه "إذا ما استمر التعافي مثل ما نحن نراه الآن أتوقع أنه عام 2023 سيضاهي في الأعداد عام 2019".

أكد الفرجات لوكالة فرانس برس أن "أزمة كورونا أثرت على السياحة الدولية بشكل عام، والأردن والبترا تأثرت بشكل قوي بحيث إنه هناك أيام لم يكن هناك أي سائح" في المدينة التي بلغ عدد زوارها نحو 235 ألفا في 2021.

وأضاف أن إجراءات حكومية مثل الحملات الترويجية وفتح أسواق جديدة وزيادة الغرف الفندقية، إلى جانب الطيران منخفض التكاليف، ساهمت في سرعة تعافي قطاع السياحة.

لكنه أوضح أن "هذا لا يعني تعافي قطاع السياحة بشكل كامل" لأن هذا القطاع "من فنادق ومطاعم تكبد خسائر كبيرة خلال عام ونصف العام من انقطاع السياحة وبالتالي يحتاج إلى وقت طويل لتعويض الخسائر".

وأشار في الوقت نفسه إلى ارتفاع عدد الغرف الفندقية الذي يزيد القدرة "التنافسية لبترا كموقع سياحي هو الأهم في الأردن"، مشددا على أنه "إذا ما استمرت الأمور على هذا النحو قد نصل خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة إلى عتبة مليوني سائح في البترا".

وتضم البتراء أربعة آلاف غرفة فندقية بينما يجري إنشاء نحو 500 غرفة أخرى بعد إعطاء تصاريح لثلاثة فنادق من فئة خمسة نجوم، مقابل 2600 غرفة في 2019، حسب الفرجات.

أ ف ب

أخبار ذات صلة

سياحة
إطلاق منصة "أهلا جوردن" لدعم القطاع السياحي
أطلقت وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة، بالتعاون مع الجمعيات السياحية، المنصة الرقمية المتكاملة "أهلاً جوردن"، الأحد، في إطار حزمة الإجراءات التي تنفذها الوزارة والهيئة لدعم القطاع السياحي والتخفيف من تداعيات الظروف الإقليمية التي أثرت على حركة السفر، من خلال توفير حلول عملية تسهم في تنشيط السياحة الوافدة وتعزيز تنافسية المنتج السياحي الأردني. وكان رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر، محمود الخصاونة، أكد الأحد لـ"المملكة" قبل صدور البيان الصحفي الرسمي أن منصة "أهلا جوردن" لدعم القطاع السياحي ستُطلق رسميا اليوم، بعد استكمال جميع المتطلبات الفنية الخاصة بها. وبشأن تفاصيل عمل المنصة، قال الخصاونة لـ"المملكة" إن المنصة عبارة عن موقع إلكتروني يعمل باللغتين العربية والإنجليزية، ويستهدف عدة أسواق سياحية، ويهدف في نهاية المطاف إلى تحفيز السياحة الوافدة إلى الأردن، سواء من الأسواق السياحية التقليدية أو من خلال السعي لدخول أسواق جديدة. ولفت الخصاونة إلى أن القطاع السياحي تأثر بالأحداث الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، وأن المنصة تهدف إلى التأكيد أن الأردن بلد آمن ومرحب بالسياح، موضح
سياحة
%48 من زيارات المواقع السياحية كانت لأردنيين خلال النصف الأول من 2026
بلغ إجمالي الزيارات إلى المواقع السياحية خلال النصف الأول من العام الحالي 1,305,454 زيارة، غالبيتها لمدينة البترا، وفقًا لبيانات وزارة السياحة والآثار. وأشارت البيانات، التي اطلعت عليها "المملكة"، إلى أن 48% من الزيارات كانت لأردنيين، و47% لزوار أجانب، فيما بلغت نسبة الزوار العرب 5%. وبلغ عدد الزيارات إلى البترا وحدها 235,157 زيارة. وتوزعت الزيارات على عدد من المواقع السياحية، منها قلعة عجلون، وجبل نيبو، ووادي رم، وجرش، ومتحف الآثار، وكنيسة مأدبا، وغيرها من المواقع. وبالعودة إلى عام 2024، بلغ إجمالي الزيارات إلى المواقع السياحية 2,610,732 زيارة، فيما وصل العدد في عام 2023، الذي يُعد عامًا قياسيًا للقطاع السياحي، إلى 6,008,026 زيارة. ونوّهت بيانات الوزارة إلى أن عدد الزيارات يشمل الزيارات المتكررة التي يقوم بها الزائر الدولي، وكذلك الزائر المحلي، إلى المواقع السياحية المختلفة. وكان القطاع السياحي في الأردن قد سجل أداءً إيجابيًا خلال عام 2025، إذ ارتفع عدد الزوار إلى 7.04 مليون زائر، وحقق الدخل السياحي نموًا بنسبة 7.6%، ليصل إلى 5.523 مليار دينار. المملكة
سياحة
عمان.. وجهة سياحية تجمع التاريخ والترفيه والعلاج في مدينة واحدة
من المدرج الروماني إلى بوليفارد العبدلي.. عمّان تزخر بخيارات سياحية متنوعة فعاليات وآثار وتسوق.. عمّان تقدم تجربة سياحية متكاملة للعرب والأجانب مختصون: قرب عمّان من المحافظات يمنحها ميزة تنافسية في القطاع السياحي عمّان تعزز حضورها كوجهة سياحية تجمع الأصالة والحداثة برامج سياحية متنوعة تحتضنها العاصمة عمّان لزوارها من مختلف دول العالم مختصون يؤكدون تنوع وأهمية الأماكن السياحية في عمّان أكد مختصون في القطاع السياحي أهمية الأماكن السياحية التي تتمتع بها العاصمة عمان، مشيرين إلى أن عمان تحتضن أماكن سياحية متعددة تثري تجربة الزائر العربي والأجنبي، إضافة إلى المواطنين والمقيمين. وأشاروا، في حديثهم لـ"المملكة"، إلى أن العاصمة عمّان تضم أماكن أثرية، مثل متحف الأردن والمدرج الروماني وجبل القلعة، وتحتضن فعاليات ترفيهية، مثل "صيف عمّان"، كما تتمتع بأسواق كبيرة وشعبية، إضافة إلى وجود مطاعم تقدم أطباقًا متنوعة تناسب مختلف الأذواق. وشددوا على أن عمّان تضم مطارين؛ الأول مطار الملكة علياء الدولي، والآخر مطار مدينة عمان، الذي أسهم افتتاحه في استقبال رحلات الطيران منخفض التكاليف،
سياحة
أكثر من 204 آلاف زائر للبترا خلال خمسة أشهر
بلغ عدد زوار مدينة البترا منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية أيار الماضي قرابة 204,217 زائرًا، غالبيتهم من الأجانب، وفقًا لإحصائيات رسمية اطلعت عليها "المملكة". وتُظهر البيانات أن عدد الزوار الأجانب بلغ 143,427 زائرًا، بينما بلغ عدد الأردنيين 60,790 زائرًا. وبالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، بلغ عدد الزوار 229,575 زائرًا، منهم 180,368 أجنبيًا و29,207 أردنيين. وتشير البيانات، عند تحليلها، إلى تراجع عدد الزوار بنسبة 11%، وبواقع 25,358 زائرًا. وبحسب إحصائيات سابقة أعلنتها سلطة البترا، بلغ إجمالي عدد زوار البترا خلال العام الماضي 582,550 زائرًا، محققًا ارتفاعًا بنسبة 27% مقارنة بعام 2024، الذي سجل 457,215 زائرًا. وبحسب الموقع الإلكتروني لسلطة إقليم البترا التنموي السياحي، تُعد البترا واحدة من أهم المواقع الأثرية في العالم، وإحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة. وتقع البترا في جنوب الأردن، وتتميز بعمارتها الفريدة التي نُحتت بالكامل داخل الصخور الوردية، مما منحها لقب "المدينة الوردية". وأسس هذه المدينة المزدهرة الأنباط، وهم شعب عربي قوي ذو تأثير واسع في المنطقة خلال ا