جارى البحث

رغبة مؤجلة في العودة لسوريا بين لاجئي مخيم الأزرق ريثما يتوفر الأمان

,
حسام العسال
| دقائق القراءة: 5
تاريخ الإنشاء: 21-06-2024 11:57
| آخر تحديث منذ سنة
رغبة مؤجلة في العودة لسوريا بين لاجئي مخيم الأزرق ريثما يتوفر الأمان
لاجئ يقود دراجته في مخيم الأزرق للاجئين السوريين. (صلاح ملكاوي/ المملكة)
حفظ

"لو في أمان هناك زمان رجعنا، والله ميتين نرجع احنا"، بهذه الكلمات تصف اللاجئة السورية في مخيم الأزرق ناجية شتيوي (65 سنة)، رفضها ومعظم اللاجئين للعودة إلى سوريا لأسباب عدة تتمحور في معظمها حول الأمن المفقود في بلادهم.

لا يختلف حال ناجية عن معظم لاجئي المخيم وخارجه كذلك، الذين يرون في العودة إلى سوريا التي غرقت في حرب أهلية عام 2011، خيارا مستقبليا مؤجلاً إلى يوم غير معلوم، ريثما تتوافر عوامل مختلفة أبرزها الأمان.

"انهزمنا"

خرجت ناجية من بلدة النمر في محافظة درعا في 2014 "خلال الضرب والحرب"، وعبرت عن رحلة اللجوء بقولها "انهزمنا"، وبشأن عودتها إلى سوريا بعد 10 سنوات من لجوئها في الأردن، تقول: "نفكر بالعودة والرجوع لسوريا لكننا نريد الأمان ولو في هناك أمان زمان رجعنا والله ميتين نرجع احنا".

ويفيد تقرير الاتجاهات العالمية – الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبيل يوم اللاجئ العالمي والذي اطلعت عليه "المملكة"، بارتفاع عدد النازحين داخلياً في سوريا العام الماضي بمقدار 467,200 ليصل إلى 7.2 مليون شخص في نهاية 2023.

وعبرت ناجية لـ"المملكة"، عن اشتياقها لذويها وبلادها بقولها: "نشتاق لبلادي وأخوتي ... والله مشتاقتلهم مثل شربة المياه".

يقع مخيم الأزرق للاجئين السوريين على بعد قرابة 100 كيلومتر شرق العاصمة عمّان، وتديره مديرية شؤون اللاجئين السوريين التابعة للأمن العام والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).

ويشبه المخيم الذي أتم سنواته العشرة نهاية نيسان/أبريل الماضي، قرية صغيرة فيها أسواق وعيادات ومدارس ومرافق أخرى يحتاجها اللاجئون، ويعيش فيه 42479 لاجئا في قرابة 9 آلاف "كرفان" يشكلون قرابة 6.7% من اللاجئين السوريين في الأردن المسجلين في المفوضية.

ولا يختلف الأمر لدى أبو سرور (30 عاما) الذي تعود جذوره إلى "الشام" وكان يسكن ريف دمشق الذي يمتلك محالا في مخيم الأزرق ويعيش فيه منذ 2014، فهو "لا يود العودة إلى سوريا، لأن المعيشة هناك صعبة وأبو سرور مطلوب للخدمة في الجيش".

يتحدث أبو سرور الذي يعيش بصحبة والدته وزوجتيه وأطفاله الخمسة، لـ"المملكة"، عن انقطاع الأخبار والمعلومات عن والده منذ 2012 عندما كان معتقلا في سوريا.

وعاد إلى سوريا في العام الماضي، 37,600 لاجئ وفق تقرير الاتجاهات العالمية، منهم 19,900 من تركيا و10,100 من لبنان و4383 من الأردن.

وأفادت دراسة مسحية نفذتها الأمم المتحدة العام الماضي، أن 97% من اللاجئين السوريين في الأردن المشاركين في الدراسة لا ينوون العودة إلى بلادهم خلال الـ12 شهرا المقبلة، وأجاب نحو ربع الرافضين للعودة في غضون عام أن لديهم الرغبة في الرجوع لسوريا خلال الخمس سنوات المقبلة.

وشكلت قضايا السلامة، والأمن، وسبل العيش، والعمل، والخدمات الأساسية، والإسكان في سوريا العوامل الرئيسية المؤثرة على عملية اتخاذ قرار العودة.

"البيت مدمر ومحروق"

ويفكر عيسى اللبني المقيم في مخيم الأزرق منذ عقد بالمنوال ذاته، ويرفض العودة بشكل قاطع في ظل استمرار الظروف الحالية.

ووصل عيسى إلى الأردن بعد قصف استهدف درعا أجبره على النزوح داخل بلاده، لكنه فضل اللجوء إلى الأردن لأن "الأردن أفضل وأكثر أمنا".

"الشخص لا يكره العودة لكن البيت مدمر ومحروق ولا يوجد هناك أمن وأمان والعمل صعب والمعيشة مكلفة جدا، ولم يتبق في سوريا أمن أو عمل وهناك حرب"، وفق عيسى الذي عمل سابقا في مجال البناء والزراعة.

ويظهر تقرير "الوضع الاجتماعي والاقتصادي للاجئين في الأردن: إطار تقييم الاحتياجات: دراسة السكان لعام 2024"، أن الأسر في مخيم الأزرق تتمتع بظروف معيشية أفضل مقارنة بتلك الموجودة في مخيم الزعتري.

ويرى عيسى أن أفضل ما في المخيم هو "الأمن والأمان"، و"أسوأ شيء موضوع العمل، مضيفاً "الشغل خفيف ولم أعمل منذ سنة".

وبحسب تقرير "الوضع الاجتماعي والاقتصادي"، انخفض معدل التوظيف بين اللاجئين في كلا المخيمين منذ عام 2021 (24% إلى 22% في الأزرق، ومن 28% إلى 25% في الزعتري)

"أعوذ بالله"

تظهر بيانات الفقر المحدثة الصادرة عن المفوضية والتي حللها البنك الدولي زيادة مثيرة للقلق في الفقر بين اللاجئين المسجلين الذين يعيشون في المخيمات، وصُنف 67% على أنهم فقراء، مقارنة بـ45% في عام 2021، بحسب التقرير.

يشكو باسم الغزاوي (43 سنة) من الوضع المعيشي، بقوله "أسوأ شيء صعوبة الوضع المعيشي والعمل" في مخيم الأزرق، لكنه يستأنس بعوده الذي يعشق العود عشق "ويخفف ضغوط الحياة" عنه حين يركن إليه.

وصل باسم للأردن في 2014، ويعمل مدرسا للغة العربية ويعيل أسرة مكونة من 6 أشخاص، ويشارك في حفلات موسيقية في المخيم وخارجه.

وعند سؤال "المملكة" لباسم بشأن العودة إلى سوريا، أجاب: أعوذ بالله - لا أمان - كنت أشارك بالتظاهرات وأعزف على العود خلال الاحتجاجات ولا أتوقع وجود عفو ولا أريد العودة بأي شكل.

"في المستقبل، آمل بالعودة بشكل كبير وأن يحدث تغيير حقيقي في البلاد وأن يصبح هناك أمان، والسبب الذي دعانا للخروج لا يزال موجودا"، بحسب باسم.

تقول المفوضية، إنها لا تشجع أو تسهل عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم في هذا الوقت، مبينة أن موقفها ينبع من "حقيقة أن الأوضاع الحالية في سوريا غير مناسبة لعودتهم الآمنة" مؤكدة أن قرار العودة إلى بلد الأصل هو طوعي تماما.

يستضيف الأردن أكثر من 1.3 مليون سوري منذ بداية الأزمة السورية في 2011، بينهم 631656 لاجئا سوريا مسجلا لدى المفوضية، وذلك حتى 4 حزيران/يونيو الحالي

ودعا نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، خلال أعمال الاجتماع الوزاري لمؤتمر بروكسل الثامن حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة، إلى إنشاء صندوق يدعم العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى وطنهم.

وقال الصفدي إن الأردن بذل كل ما بوسعه لتوفير الأمن والكرامة لقرابة 1.3 مليون لاجئ سوري، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي تخلى عن اللاجئين السوريين مع تضاؤل التمويل اللازم لدعمهم في الدول المضيفة.

المملكة

معرض صور

أخبار ذات صلة

يوم اللاجئ العالمي
بالتزامن مع يوم اللاجئ.. عودة أكثر من 200 ألف لاجئ سوري طوعاً من الأردن إلى بلادهم
بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئ الذي يصادف 20 حزيران من كل عام، وصل عدد اللاجئين السوريين العائدين طوعا من الأردن إلى سوريا منذ 8 كانون الأول 2024 وحتى 18 حزيران 2026 أكثر 200 ألف لاجئ مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في ظل استمرار حركة العودة الطوعية إلى مختلف المحافظات السورية. وقال الناطق باسم المفوضية في الأردن، يوسف طه، لـ"المملكة"، إن 23,150 لاجئا عادوا إلى سوريا منذ بداية العام الحالي، بينهم 2,500 لاجئا خلال الفترة من 1 إلى 13 حزيران، مؤكدا أن عمليات العودة لا تزال مستمرة وبشكل طوعي وبقرار شخصي من اللاجئين. وأضاف أن النساء شكلن 49% من إجمالي العائدين مقابل 51% من الرجال، فيما بلغت نسبة الأطفال 41% من مجموع العائدين، أي ما يقارب 82 ألف طفل. وبين أن 58% من العائدين عادوا ضمن عائلات كاملة، بينما عاد 42% بشكل فردي أو دون جميع أفراد الأسرة، لافتا إلى أن 24% من العائدين كانوا يقيمون في مخيمي الزعتري والأزرق، بواقع نحو 48 ألف لاجئ، في حين عاد 76% من خارج المخيمات. وأوضح أن 23% من العائدين كانوا يقيمون في العاصمة عمّان، و22% في إربد، فيما توزعت النسب ا
يوم اللاجئ العالمي
أرقام تروي حكايات مخيم الأزرق بعد عقد على افتتاحه
يشبه مخيم الأزرق للاجئين السوريين، قرية صغيرة بها أسواق وعيادات ومدارس ومرافق أخرى يحتاجها اللاجئون الذين يعيشون في مساكن مؤقتة دون الحاجة إلى دفع إيجار، مع وجود شبكة مياه وصرف صحي ومرافق صحية. وبعد عقد على افتتاح مخيم الأزرق الذي يبعد قرابة 100 كيلومتر عن شرق العاصمة عمّان، تروي بعض الأرقام التي جمعتها "المملكة" حكايات وواقع المخيم الذي يشكل لشريحة واسعة من سكانه المكان الوحيد الذي يعرفونه ويألفونه. 1 يعد مخيم الأزرق أول مخيم للاجئين يُزوّد بالطاقة النظيفة في العالم 3 يحتوي مخيم الأزرق على 3 مراكز صحية أولية ومستشفى ميداني واحد 3 جُهز المخيم بـ3 آبار مياه، اثنان منها داخل المخيم 4 ينقسم مخيم الأزرق إلى 4 قرى، يبدأ ترقيمها من الرقم 2، (القرية 2 والقرية 3 والقرية 5 والقرية 6) 8 يمكن للمخيم التوسع والوصول إلى 8 قرى، مع ترقيم القرى الأربعة الجديدة بـ(4 – 7 – 8 - 9) 11 توفر الكهرباء في مخيم الأزرق من الساعة 10 إلى الساعة 21، أي 11 ساعة 12 يضم مخيم الأزرق 12 ملعبا 14.7 تبلغ مساحة مخيم الأزرق قرابة 14.7 كم مربع 15 يرتاد الطلبة في مخيم
يوم اللاجئ العالمي
جامعة الدول العربية تثمن جهود الأردن في استضافة اللاجئين الفلسطينيين
ثمنّت جامعة الدول العربية الجهود العربية المبذولة ومن بينها الأردن لدعم اللاجئين ودور الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين، وعمليات الأونروا، في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة. وشددت جامعة الدول العربية في بيان، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، على ضرورة العمل اليوم أكثر من أي وقت مضى لمعالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى اللجوء والنزوح، ومضاعفة الجهود الدولية الرامية إلى منع نشوب النزاعات وحلها والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، والعمل على توطيد عرى التعاون بين الجهات الفاعلة السياسية والإنسانية والإنمائية وفي مجال السلام، ويؤكدون على أهمية تطبيق قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومراعاة مبادئ حقوق الإنسان واللاجئين، بلا معايير مزدوجة أو استثناء أو انتقائية. كما دعت الجامعة العربية، المجتمع الدولي لمواصلة تقديم الدعم اللازم والمستدام للأونروا بما يمكنها من مواصلة القيام بولاياتها وتحمل مسؤولياتها الكاملة تجاههم وتفادي انهيار خدماتها، حتى إنهاء معاناة اللاجئين وتمكينهم من حقوقهم الفردية والجماعية، وخاصة العودة إلى ديارهم التي شردوا منها، وجبر الضرر. بتر
يوم اللاجئ العالمي
السودان "عالق في جحيم" ويعيش "أسوأ أزمة نزوح داخلي في العالم"
أدت الحرب المندلعة في السودان منذ منتصف نيسان 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، إلى نشوء "أسوأ أزمة نزوح داخلي في العالم". وأفادت منظمة الهجرة الدولية، الشهر الحالي، بأن السودان لديه أكثر من عشرة ملايين نازح داخل البلاد، واصفة الوضع بأنه استمرار لـ"أسوأ أزمة نزوح داخلي في العالم". وأوضحت منظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة أن عدد النازحين في جميع أنحاء البلاد بلغ منذ اندلاع الحرب 7.26 ملايين شخص، ليضاف إلى 2.83 مليون نازح قبل الحرب. وفر قرابة 1.8 مليون سوداني إلى خارج بلدهم منذ بدء الحرب، وفق الأمم المتحدة. وتحدث تقرير الاتجاهات العالمية الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبيل حلول يوم اللاجئ العالمي، عن وجود 10.8 ملايين شخص ممن نزحوا من منازلهم في السودان مع نهاية عام 2023. ويشير تقرير الاتجاهات العالمية، إلى اضطرار قرابة 9.1 ملايين شخص للنزوح داخل السودان بما في ذلك أولئك النازحون بسبب الصراعات السابقة، وهو أكبر عدد من النازحين داخليا أفيد عنه على الإطلاق، تليه سوريا 7.2 ملايين، وجمهورية الكونغو الدي