جارى البحث

مختصون: دعوات أعضاء بالكنيست لفرض السيادة على الضفة نسف لحل الدولتين

"الكنيست" يصوّت اليوم على بيان يُدعم فرض "السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية
,
نيفين عبدالله
| دقائق القراءة: 5
تاريخ الإنشاء: 23-07-2025 12:02
| آخر تحديث منذ سنة
مختصون: دعوات أعضاء بالكنيست لفرض السيادة على الضفة نسف لحل الدولتين
منظر عام لمستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. (رويترز)
حفظ

يصوّت "الكنيست" الإسرائيلي، الأربعاء، على بيان يُعبّر عن دعم رسمي لفرض "السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية المحتلة، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد فعلي لضم المناطق الفلسطينية إلى إسرائيل، بما يخالف القانون الدولي ويقوّض فرص الحل السياسي للصراع.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تتويجا لسلسلة طويلة من السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي سعت على مدى عقود إلى تثبيت السيطرة على الأرض الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان، ومحاصرة الفلسطينيين، وفق ما يؤكد مختصون في الشأن الإسرائيلي.

ويأتي القرار في إطار "اقتراح على جدول الأعمال" بادر إليه أعضاء الكنيست سيمحا روتمان، أوريت ستروك، ودان إيلوز، وعوديد فورير، وحظي بموافقة رئاسة الكنيست، الاثنين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية التصريحات والمواقف التحريضية وأي صيغ متداولة أو بيانات في "الكنيست" الإسرائيلي التي تدعو لفرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية على الضفة".

واعتبرت الوزارة، الأربعاء، أن هذه الإجراءات استعمارية تشكل تكريسا لنظام "الأبرتهايد" في فلسطين المحتلة، واستخفافا فجا بقرارات الأمم المتحدة والرأي الاستشاري للعدل الدولية، وإمعاناً في تقويض فرصة تطبيق حل الدولتين، خاصة بعد قرار الكنيست برفض الدولة الفلسطينية، كما أنها دعوة صريحة لتصعيد دوامة الحروب والعنف.

* تيار معادي لحل الدولتين

الصحفي المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور قال في تصريحات لـ "المملكة" إن التصويت المرتقب على البيان يعكس تنامي التيار المنادي بالضم داخل إسرائيل، وهو تيار يرفض بشكل قاطع فكرة إقامة دولة فلسطينية أو أي تسوية على أساس حل الدولتين.

وأوضح أن هذا التيار يعمل على ترسيخ الاحتلال ليس فقط عبر التشريعات، بل من خلال الممارسات الميدانية اليومية مثل الاستيطان، السيطرة على الأراضي، الاعتداءات على القرى الفلسطينية، وبناء البنية التحتية التي تعزل الفلسطينيين وتُحكم السيطرة الإسرائيلية.

وأشار منصور إلى أن البيان يأتي تتويجا لتحولات عميقة جرت سابقا في بنية الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، والسياسات الأمنية للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، فضلا عن القوانين التي منحت المستوطنين صفة قانونية أقرب إلى المواطنين الإسرائيليين داخل الخط الأخضر، في محاولة لإلغاء الخط الأخضر فعليا.

وأضاف أن "الخطاب السياسي الإسرائيلي بات يستثني الفلسطينيين تماما من أي تصور مستقبلي، وبدعم أميركي غير مسبوق، خاصة في عهد إدارة دونالد ترامب، التي لم تأت على ذكر حل الدولتين، وشجعت اليمين الإسرائيلي والمستوطنين.

الضم.. مشروع متكامل ضمن رؤية استيطانية

من جانبه، اعتبر الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" وليد حباس، في حديث لـ "المملكة"، أن سياسة الضم هي درّة التاج في مشروع الاحتلال والهدف الأسمى لليمين الإسرائيلي، الذي يسعى منذ سنوات لتحويل السيطرة الفعلية على الأرض إلى سيادة قانونية ودستورية.

وأوضح حباس أن الكنيست شهد خلال العقدين الأخيرين تقديم عشرات مشاريع القوانين الهادفة إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية، في تجاهل تام للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أنه منذ بداية عام 2023 فقط، طُرحت أكثر من خمسة مشاريع قوانين جديدة لتشريع الضم أو تسهيله قانونيا.

وتابع "من أبرز هذه المشاريع، قانون "متروبولين القدس" (2025)، الذي يضم مستوطنات كبرى، وما يسمى مشروع "القدس الكبرى"، بالإضافة إلى مشروع ضم جنوب الخليل، ومشروع قانون يسهّل بيع الأراضي للمستوطنين.

وبحسب حباس، فإن معظم مشاريع الضم جاءت من قبل أحزاب اليمين القومي والديني، مثل حزب الليكود، الصهيونية الدينية، وعوتسما يهوديت، ويتزعمها شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين يمارسون ضغوطا متزايدة لدفع الحكومة نحو تشريعات الضم، بدعم قوي من اللوبيات الاستيطانية.

وأكد أن الضم يمثل انتهاكا صارخا للحقوق الفلسطينية، ويدفع باتجاه تهجير آلاف العائلات، خاصة في المناطق المصنفة (ج) والقدس ومحيطها، ويحوّل الفلسطينيين إلى مجموعات محاصرة بلا حقوق أو سيادة، في ظل نظام فصل عنصري كامل الأركان.

نهاية حل الدولتين وبداية "الأبارتهايد" رسميا

وأشار حباس إلى أن تمرير هذه القوانين يُعلن فعليا وفاة حل الدولتين، ويدخل إسرائيل مرحلة جديدة من "الاستعمار العنصري الصريح"، موضحًا أن ضم أي جزء من الضفة الغربية، ولو مستوطنة واحدة، يكرّس السيطرة على الأرض ويمنع أي تواصل جغرافي فلسطيني، ويقوّض إمكانيات إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وحذّر من أن إسرائيل تتحول إلى كيان "أبارتهايد" رسمي يُدين نفسه بارتكاب مزيد من الجرائم ضد الإنسانية، ويكرّس نظاما استيطانيا يُطارد الفلسطينيين في وجودهم ومستقبلهم، معتبرا أن ما يجري "ليس فقط ضما للأرض، بل عملية محو منظّمة للهوية والتاريخ والحقوق الفلسطينية.

وطالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، الدول والمجتمع الدولي التعامل بمنتهى الجدية مع تلك التحركات الداعية لتكريس ضم الضفة وادانتها بقوة، واتخاذ ما يلزم من الاجراءات لوقفها فوراً، خاصة ونحن على أعتاب عقد المؤتمر الأممي لحل الدولتين.

تحدٍ للمجتمع الدولي وسط غياب الردع

ورغم أن المجتمع الدولي أعلن مرارًا رفضه لسياسات الضم واعتبرها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، إلا أن إسرائيل، بحسب الخبراء، تمضي قدما في تنفيذ سياساتها دون وجود رادع حقيقي.

ويتوقع أن يثير البيان في حال أصبح مشروع قرار في الكنيست، ردود فعل غاضبة فلسطينيا ودوليا، باعتباره تصعيدا خطيرا في مشروع تهويد الضفة الغربية وتكريس الاحتلال، وإغلاقا رسميا لأي أفق لحل سياسي قائم على أساس قرارات الشرعية الدولية.

في 19 تموز 2024، أكدت محكمة العدل الدولية، أن وجود الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي في الأراضي الفلسطينية، مشيرة في الرأي الاستشاري الذي أصدرته حول التداعيات القضائية للممارسات الإسرائيلية وانعكاسها على الأراضي المحتلة، أنه يتوجب على إسرائيل وقف الاحتلال وإنهاء تواجدها غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة في أقرب وقت.

وجاء في رأي المحكمة، أنه يتوجب على إسرائيل الوقف الفوري لأي نشاط استيطاني جديد وإخراج كل المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي 18 أيلول 2024، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية، مشروع قرار يطالب بأن تنهي إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، "وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة" خلال 12 شهرا، بناء على الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية.

وفي 23 كانون الأول 2016، تبنى مجلس الأمن القرار 2334 الذي ينص على أن المستوطنات الإسرائيلية تشكّل "انتهاكا صارخا للقانون الدولي"ـ إذ نص القرار، أنه يجب على جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، "أن تتوقف على الفور وبشكل كامل".

المملكة

أخبار ذات صلة

القضية الفلسطينية
"إعلان بغداد" يجدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية
"إعلان بغداد": مدينة القدس جزء لا يتجزأ من الأرض المحتلة عام 1967 وعاصمة دولة فلسطين "إعلان بغداد": قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين "إعلان بغداد" دعا إلى الإفراج الفوري والكامل وغير المشروط عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة "إعلان بغداد" أكد رفض جميع الإجراءات والتدابير غير القانونية الرامية إلى تقويض عمل "الأونروا" "إعلان بغداد" أدان بشدة افتتاح كولومبيا سفارتها في القدس المحتلة جدد مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في بيانهم الصادر بختام أعمال الدورة الـ52 للمجلس التي عقدت في العاصمة العراقية بغداد، يومي 17 و18 تشرين الأول الحالي (إعلان بغداد)، التأكيد على مركزية قضية فلسطين والقدس الشريف للأمة الإسلامية، وعلى أن مدينة القدس جزء لا يتجزأ من الأرض المحتلة منذ عام 1967، وعاصمة دولة فلسطين، ورفض جميع التدابير والإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير وضعها القانوني والسياسي والجغرافي والديمغرافي أو المساس بهويتها العربية والإسلامية والمسيحية. وأكدوا ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس ومقدساتها، ودعم الوصاية
القضية الفلسطينية
اجتماع استثنائي للجامعة العربية الثلاثاء لبحث التطورات الفلسطينية
تعقد جامعة الدول العربية دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين، الثلاثاء، لبحث آليات توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وضمان احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالمكانة القانونية لمدينة القدس. وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية فائد مصطفى في بيان إن الاجتماع سيعقد بناء على طلب دولة فلسطين وتأييد الدول الاعضاء لبحث سبل التحرك العربي والدولي في ظل تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المسلحين ضد أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم، بحماية ودعم من حكومة الاحتلال وجيشه. وأضاف، أن الاجتماع سيبحث أيضا الانتهاكات التي تستهدف مدينة القدس ومكانتها القانونية الدولية، في ضوء إقدام بعض الدول على فتح سفارات لها في المدينة. المملكة
القضية الفلسطينية
فلسطين تطالب بجلسة عاجلة لمجلس الأمن وتدعو لتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين
وجهت الرئاسة الفلسطينية، وزارة الخارجية وشؤون المغتربين وبعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، لطلب عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، والتحرك الفوري لاتخاذ إجراءات عملية لتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين، في ظل التصعيد الخطير والمتسارع لاعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، واستهداف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، بما يهدد حياتهم وأمنهم وممتلكاتهم، ويدفع بالأوضاع نحو مزيد من التدهور وعدم الاستقرار. وأكدت الرئاسة الفلسطينية الجمعة، أن تصاعد اعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية وعمليات القتل والتدمير والتهجير القسري، يعكس خطورة المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، مما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا باتخاذ خطوات ملموسة لوقف هذه الاعتداءات، ووضع حد للانتهاكات المتواصلة بحق المواطنين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إنّ على مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، والتحرك العاجل؛ لضمان توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووقف اعتداءات المستوطنين وعمليات قوات الاح
القضية الفلسطينية
البرلمان العربي: الاحتلال ينفذ مخططا متكاملا يستهدف تصفية القضية الفلسطينية
أكد رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي، الخميس، أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ليس أحداثا متفرقة، وإنما مخطط متكامل يستهدف تصفية القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن ملامح هذا المخطط تتكشف خطوة بعد أخرى. وقال اليماحي، في كلمته الرئيسة أمام الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة في مدينة أروشا بتنزانيا، إن مشروعات التوسع الاستيطاني التي تستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها تهدد بصورة خطيرة وحدة الأرض الفلسطينية وآفاق حل الدولتين. وأضاف أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة ما يزال مجرد محطة مؤقتة بين جولة وأخرى من سياسات القتل والتدمير والتجويع التي ينتهجها الاحتلال بحق الفلسطينيين. ودعا اليماحي المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح وقوي يتجاوز الإدانة إلى الفعل، ووضع حد لسياسة فرض الأمر الواقع، وإلزام الاحتلال باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية، التي تجسد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس. وقال إن التصعيد العسكري في المنطقة والتهديدات تستهدف أمن الدول العربية، مشيرا إلى الاعتد