قال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، إن الحكومة استعانت بشركات عالمية متخصصة لصياغة الاتفاقية التنفيذية لتعدين خامات النحاس في منطقة أبو خشيبة ومراجعتها والتفاوض عليها، وذلك لضمان توافقها مع أفضل الممارسات العالمية وحماية حقوق الدولة.
وأوضح الخرابشة، في حديث له خلال اجتماع لجنة الطاقة النيابية، الأحد، أن شروط الاتفاقية التنفيذية جرى التفاوض عليها بعد مراجعتها ومناقشتها مع العديد من الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن الشركة التي تم الاتفاق معها لتعدين خامات النحاس حققت جميع الشروط الفنية ومتطلبات الملاءة المالية، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وبيّن أن شركة وادي عربة للمعادن هي شركة أردنية مسجلة أصوليًا لدى دائرة مراقبة الشركات بتاريخ 03/04/2025، وتحمل الرقم الوطني (200204744)، ويبلغ رأس مالها (1,428,000) دينار أردني مدفوعًا بالكامل، وتشمل غاياتها أعمال تعدين المعادن غير الحديدية والاستكشاف وتقديم خدمات الدعم الفني لقطاع التعدين والطاقة.
وأكد أن الشركة تتمتع بشخصية اعتبارية قائمة وأهلية قانونية كاملة للتعاقد وفق أحكام قانون الشركات الأردني، لافتًا إلى أنها أنفقت خلال برنامج التنقيب نحو 800 ألف دولار، وقررت بناءً على النتائج المبشّرة الدخول إلى المرحلة الثانية من المشروع عبر توقيع اتفاقية امتياز.
وأشار الخرابشة إلى أن الشركة تلتزم، بموجب المادة (10/1) من الاتفاقية التنفيذية، بدفع أتاوة للحكومة مقابل استخراج معدن النحاس، حيث تم تحديد نسبة الأتاوة المرتبطة بسعر النحاس العالمي لتتراوح بين 3% كحد أدنى و10% كحد أقصى من إجمالي الإيراد، إضافة إلى فرض ضريبة تصاعدية على الأرباح غير المتوقعة وفق المادة (10/2)، تصل إلى 50% في حال تجاوز هامش الربح بعد الضريبة 40%، وبما يتوافق مع الممارسات العالمية المعتمدة في استغلال هذا المعدن.
وأضاف أن الحكومة ستستوفي جميع الضرائب الأخرى وفق التشريعات النافذة، بما في ذلك ضريبة الدخل والمساهمة الوطنية، على أن تقتصر الإعفاءات الممنوحة على ما هو منصوص عليه في قانون البيئة الاستثمارية النافذ.
وفي السياق، بين وزير الطاقة أن مالك الشركة غير مطلوب قضائيا كما أشيع، مشيرًا إلى أن هناك تشابه أسماء بينه وبين أحد المطلوبين.
منا جانبه، أكد رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية أيمن أبو هنية، أن عمل اللجنة ينطلق من مسؤولياتها الدستورية والرقابية، وأنها تتعامل مع الاتفاقية محل النقاش وفق مسار مؤسسي واضح يقوم على الدراسة المتأنية والتقييم الشامل، بعيدا عن أي استعجال أو أحكام مسبقة، وبما ينسجم مع أحكام الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، ويحفظ حق الدولة الأردنية في إدارة ثرواتها الطبيعية بكفاءة وعدالة ومسؤولية.
وأضاف أبو هنية، خلال الاجتماع الذي عقد الأحد، بحضور وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، ووزير دولة للشؤون القانونية فياض القضاة، لمناقشة اتفاقية تعدين النحاس في منطقة أبو خشيبة، أن عمل اللجنة في مناقشة الاتفاقية يخضع لخطوات محددة ومتدرجة تبدأ بطلب جميع الوثائق والبيانات الفنية والقانونية والمالية من الحكومة، مرورا بدراستها وتحليلها من مختلف الجوانب الاقتصادية والبيئية والمجتمعية، وصولا إلى مناقشتها داخل اللجنة بحضور الجهات الحكومية المختصة وبمشاركة جميع الأعضاء، بما يضمن تعددية الآراء واستقلالية القرار.
وأشار إلى أن أي طرح لا يستند إلى هذا المسار المؤسسي لا يعبّر عن واقع عمل لجنة الطاقة والثروة المعدنية ولا عن منهجيتها المهنية في إدارة الملفات الفنية والاقتصادية، والتي تقوم على الوقائع والمعايير الوطنية لا على الانطباعات أو القراءات المجتزأة.
وشدد أبو هنية على أن اللجنة لم تتخذ حتى الآن أي قرار بشأن الاتفاقية، ولا يوجد داخلها أي موقف مسبق مؤيد أو معارض، موضحا أن جميع النقاشات تجري ضمن الأطر الدستورية والنظامية وبحضور الحكومة، وبما يضمن حق جميع الأعضاء في إبداء آرائهم بكل استقلالية ومسؤولية.
وأوضح أن "الطاقة والثروة المعدنية" لجنة تمثيلية تضم نوابا من مختلف الكتل الحزبية والاتجاهات السياسية، وعليه فإن قراراتها وتوصياتها تُبنى على التوافق المؤسسي والعمل الجماعي لا على مواقف فردية، مؤكدا أنه لن يُسمح لأي جهة بالترويج لوجود قرار جاهز قبل استكمال جميع مراحل الدراسة والنقاش.
ولفت النظر إلى أن عمل اللجنة يقوم على الدراسة الموضوعية والتقييم العلمي ولا يتأثر بأي ضغوط خارج إطار المصلحة الوطنية العليا، مبينا أن اللجنة تطلب جميع الإيضاحات والبيانات اللازمة من الحكومة لدراسة آثار الاتفاقية الاقتصادية والبيئية والمجتمعية، والتأكد من انسجامها مع حماية المال العام وحقوق الدولة وحقوق الأجيال المقبلة.
وثمّن في هذا السياق تعاون الحكومة والتزامها بتقديم الوثائق والمعلومات المطلوبة، بما يعكس احترامها للدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب.
وأكد أنه لن يكون هناك استعجال في اتخاذ القرار، ولن يُحسم موقف اللجنة خلال فترة قصيرة، إذ ستأخذ اللجنة كامل الوقت اللازم للتدقيق والنقاش قبل إصدار أي توصية نهائية، مشيرا إلى أن دور لجنة الطاقة هو الدراسة والتوصية، بينما القرار النهائي بالموافقة أو الرفض هو حق دستوري لمجلس النواب تحت القبة.
وأضاف أن تأنّي اللجنة لا يعني تعطيلا، بل حرصا على اتخاذ قرار يحفظ حق الدولة ويصون مقدراتها ويضمن تحقيق تنمية حقيقية دون تفريط.
من جهتهم، أكد نواب الحضور: أن مجلس النواب مع أي مشاريع واتفاقيات تسهم في تحقيق مصالح الدولة العليا وتدعم الاقتصاد الوطني، مشيرين إلى أن حرصهم ينبع من المسؤولية الوطنية وتجنب أي ضرر قد يلحق بثروات الدولة ومالها العام، مع ضرورة توضيح الحقائق للرأي العام.
المملكة