جارى البحث

الأردن أول دولة تستضيف إطلاق تقرير التنمية العالمي حول الذكاء الاصطناعي

,
محمد اللوباني
| دقائق القراءة: 6
تاريخ الإنشاء: 16-09-2026 14:07
الأردن أول دولة تستضيف إطلاق تقرير التنمية العالمي حول الذكاء الاصطناعي
حفظ

ملخص بالذكاء الاصطناعي

الأردن استضاف إطلاق تقرير التنمية العالمي لعام 2026 حول الذكاء الاصطناعي، مما يجعله في موقع متقدم في النقاشات الإقليمية والدولية. التقرير، الصادر عن البنك الدولي، يركز على كيفية تسخير الذكاء الاصطناعي لتسريع التنمية وتحسين الخدمات وتعزيز الإنتاجية. يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه معالجة التحديات التنموية وإكمال عمل الأيدي العاملة بدلاً من استبدالها. التقرير يحذر من الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، داعياً إلى تحسين البنية التحتية لزيادة استفادة الدول النامية.

أطلقت الحكومة ومجموعة البنك الدولي، الأربعاء، من عمّان، تقرير التنمية في العالم لعام 2026 بعنوان "وعد الذكاء الاصطناعي"، في أول فعالية لإطلاق التقرير داخل دولة على مستوى العالم، بما يضع الأردن في موقع متقدم ضمن النقاش الإقليمي والدولي بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي في التنمية.

واستضافت عمّان الإطلاق الإقليمي للتقرير في مجمع الملك الحسين للأعمال، بتنظيم مشترك من وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ومجموعة البنك الدولي، وبمشاركة مسؤولين حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص وشركاء التنمية والأوساط الأكاديمية وقطاع التكنولوجيا.

وافتتح الفعالية وزير الاقتصاد الرقمي والريادة سامي سميرات، ومديرة إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة، فيما يقدم مدير تقرير التنمية في العالم 2026 في البنك الدولي غوراف نايار عرضا لأبرز نتائج التقرير.

وبحثت فعالية الإطلاق في عمّان انعكاسات نتائج التقرير على الأردن والمنطقة، إذ تتضمن جلسة خاصة حول الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وأكاديميين وممثلين عن البنك الدولي وقطاع التكنولوجيا، أدارتها الرئيسة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني نسرين بركات، بمشاركة وزيرة الدولة لتطوير القطاع العام بدرية البلبيسي، ووزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية عزمي محافظة، إلى جانب خبراء في التحول والذكاء الاصطناعي وممثلين عن البنك الدولي والأوساط الأكاديمية.

واختتمت الفعالية بكلمات للمدير الإقليمي لدو المشرق والعراق واليمن في مؤسسة التمويل الدولية توماس جاكوبس، والأمين العام للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل بشار الكيلاني.

وركز النقاش على ما تعنيه نتائج التقرير للأردن والمنطقة، ولا سيما في مجالات بناء المهارات، وتطوير الخدمات الحكومية، وتهيئة البنية التحتية الرقمية، وتحسين قدرة الشركات والمؤسسات على توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة منتجة، في وقت يضع فيه التقرير التكيف المحلي، وليس سباق تطوير النماذج الأكثر تقدما، في صدارة الخيارات العملية أمام معظم الاقتصادات النامية.

- الذكاء الاصطناعي لتسريع التنمية

ويركز تقرير التنمية في العالم، وهو التقرير السنوي الرئيسي للبنك الدولي، على الكيفية التي يمكن من خلالها للدول تسخير الذكاء الاصطناعي لتسريع التنمية وتحسين تقديم الخدمات العامة وتعزيز الإنتاجية وخلق فرص اقتصادية، بالتوازي مع التعامل مع المخاطر المصاحبة وبناء المقومات اللازمة لتحقيق نمو شامل ومستدام.

ويضع التقرير الذكاء الاصطناعي في مصاف التقنيات العامة التي غيرت مسار الاقتصاد والمجتمعات، مثل الطاقة البخارية والكهرباء والحاسوب والإنترنت، لكنه يشير إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يجري بوتيرة أسرع بكثير من موجات التكنولوجيا السابقة.

فبينما استغرق وصول المحرك البخاري إلى البلدان منخفضة الدخل نحو 80 عاما، والكهرباء قرابة 40 عاما، والإنترنت نحو 20 عاما، استحوذت البلدان متوسطة الدخل على نصف حركة المرور العالمية على تشات جي بي تي خلال ستة أشهر فقط من إطلاقه.

ويرى التقرير أن سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي توفر فرصة للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل لمعالجة تحديات تنموية ظلت قائمة لعقود، لا سيما النقص في بعض الخبرات والمهارات المتخصصة في قطاعات مثل الصحة والزراعة والخدمات العامة وتطوير المنشآت الصغيرة.

ويشير إلى أن تكييف أدوات الذكاء الاصطناعي مع اللغات والسياقات المحلية يمكن أن يوسع الوصول إلى الخبرات ويساعد في معالجة مشكلات معقدة خلال فترات زمنية أقصر، بدلا من الاعتماد حصرا على بناء هذه القدرات عبر عمليات تعليم وتدريب قد تستغرق أجيالا.

- الذكاء الاصطناعي والوظائف

وفي ما يتعلق بسوق العمل، يرى التقرير أن مخاطر اضطراب الوظائف بفعل الذكاء الاصطناعي تبدو أقل إلحاحا في البلدان النامية مقارنة بالاقتصادات مرتفعة الدخل، بالنظر إلى ارتفاع نسبة العاملين في المهن التي تعتمد على العمل اليدوي.

ويشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن، بدلا من إحلاله محل العاملين، أن يكمل عملهم ويرفع إنتاجيتهم، من خلال استخدامات تشمل التنبؤ بالطقس لمساعدة المزارعين، وتحسين توزيع القضايا في المحاكم، واستخدام التصوير الطبي المدعوم بالذكاء الاصطناعي في المناطق التي تعاني نقصا في أخصائيي الأشعة.

لكن التقرير يحذر في المقابل من أن المكاسب التي يحققها الذكاء الاصطناعي لن تتوزع بالتساوي بين الدول.

وفي ظل الاتجاهات الحالية لاعتماد التكنولوجيا والتركيبة الحالية للوظائف، يتوقع التقرير أن تحقق الاقتصادات المتقدمة مكاسب إنتاجية من الذكاء الاصطناعي تزيد على ضعف ما يمكن أن تحققه البلدان النامية.

ويربط التقرير هذه الفجوة بمدى توافر مجموعة من المقومات الأساسية، في مقدمتها البنية التحتية الموثوقة والكهرباء والإنترنت والتعليم والمهارات والبيانات والمؤسسات القوية.

ويؤكد أن تحسين هذه المقومات من شأنه زيادة معدلات اعتماد الذكاء الاصطناعي وتسريع النمو في البلدان النامية، في حين قد يؤدي ضعفها إلى الحد من المكاسب وزيادة المخاطر.

ويلفت التقرير كذلك إلى أن مجموعة صغيرة من الشركات في عدد محدود من الاقتصادات تسيطر على أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدما، إضافة إلى الرقائق ومراكز البيانات التي تعتمد عليها هذه التكنولوجيا، ما يخلق مخاطر مرتبطة بالتبعية وتركز سلسلة القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت ذاته، يرى أن البلدان النامية ليست مضطرة إلى بناء أنظمة فائقة التطور من الصفر، ويمكنها الاستفادة من التكنولوجيا القائمة وتكييفها مع احتياجاتها المحلية بتكلفة أقل.

- 3 مسارات أمام الدول

ويحدد التقرير ثلاثة مسارات أمام البلدان للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، تبدأ باعتماد الأدوات المتاحة، ثم تكييفها لتلبية الاحتياجات المحلية، وصولا إلى تطوير نماذج متقدمة وبناء البنية التحتية اللازمة لها.

وتزداد متطلبات الاستثمار والمهارات والبنية التحتية كلما انتقلت الدول من الاعتماد إلى التكيف ثم إلى التطوير.

ويؤكد التقرير أن معظم البلدان النامية لا تحتاج إلى أن تكون في طليعة تطوير الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب كبيرة منه، لكنها تحتاج إلى اعتماده وتكييفه مع ظروفها المحلية.

ويعتبر أن اعتماد الأدوات المتاحة يمثل نقطة البداية الأكثر عملية، شرط توافر إمدادات كهرباء موثوقة وشبكات إنترنت سريعة وتعليم أساسي جيد.

أما الخطوة الأكثر أهمية لتحقيق مكاسب أوسع، فتتمثل في تكييف حلول الذكاء الاصطناعي مع البيئة المحلية، بما يشمل توفير البيانات باللغات المحلية وبناء المهارات المتخصصة وإتاحة البنية التحتية الحاسوبية.

ويشير التقرير إلى أن تطوير النماذج الأكثر تقدما من الصفر يمثل المسار الأعلى كلفة، إذ يحتاج إلى رقائق متطورة ومراكز بيانات ضخمة وكميات هائلة من البيانات وباحثين على مستوى عالمي، ولذلك لا يعد هذا الخيار هدفا واقعيا لمعظم البلدان النامية في المدى القريب.

- أدوار الحكومات

ويحدد التقرير ثلاثة أدوار رئيسية للحكومات في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، بوصفها عاملا ممكنا لاستخدامه، ومستخدما له، وجهة مسؤولة عن تنظيمه.

وفي جانب التمكين، يدعو إلى الاستثمار في الكهرباء والإنترنت والحوسبة والبيانات والتعليم والمهارات، إلى جانب توفير بيئات أعمال تساعد الشركات والمطورين على تجربة حلول الذكاء الاصطناعي وتطويرها.

أما بصفتها مستخدما للتكنولوجيا، فيوصي التقرير الحكومات بالاستفادة من قوتها الشرائية لاختبار أدوات الذكاء الاصطناعي وتقييمها وتوسيع نطاق الحلول التي تثبت فاعليتها، خصوصا في قطاعات الصحة والتعليم والإرشاد الزراعي والخدمات العامة.

وفي الجانب التنظيمي، يدعو إلى الاستفادة من المعايير الطوعية وتقييم الأثر والتدقيق المستقل واستخدام الأطر القانونية القائمة للتعامل مع المخاطر، مع تطوير قواعد مرنة وقابلة للتكيف وعدم فرض قيود غير ضرورية قد تعرقل الاستفادة من التكنولوجيا.

كما يحذر التقرير من مخاطر أخرى ترتبط باستخدام بيانات لا تعكس السكان واللغات والثقافات المحلية بصورة كافية، ما قد يؤدي إلى تحيزات في أنظمة الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى المخاطر السيبرانية المرتبطة بضعف أنظمة تكنولوجيا المعلومات والقدرة على اكتشاف الهجمات والحوادث الضارة.

المملكة

أخبار ذات صلة

تقرير التنمية العالمي
مؤسسة التمويل الدولية لـ "المملكة": الأردن في موقع جيد للتحرك سريعا في الذكاء الاصطناعي
مؤسسة التمويل الدولية: نهدف لتحويل مزايا الأردن إلى استثمارات وأعمال ووظائف مؤسسة التمويل الدولية: الأردن يمتلك إمكانات خاصة في الذكاء الاصطناعي باللغة العربية مؤسسة التمويل الدولية: الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز الإنتاجية ويخلق وظائف ذات قيمة عالية للأردنيين مؤسسة التمويل الدولية: الأردن يمتلك قاعدة قوية من المواهب لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي قال مدير منطقة المشرق والعراق واليمن في مؤسسة التمويل الدولية توماس جاكوبس، الأربعاء، إن الأردن في موقع جيد للتحرك سريعا في مجال الذكاء الاصطناعي، مع امتلاكه إمكانات خاصة في الذكاء الاصطناعي باللغة العربية والتكنولوجيا الزراعية والمالية والصحية والقانونية، فيما تستهدف المؤسسة المساعدة في تحويل مزايا المملكة إلى استثمارات وأعمال وفرص عمل. وأضاف جاكوبس، في مقابلة خاصة مع "المملكة"، أن القوة العاملة الشابة والمتعلمة تمنح الأردن قاعدة قوية من المواهب، خصوصا لتطوير حلول ذكاء اصطناعي مصممة للمنطقة، بما فيها التطبيقات باللغة العربية. وأشار إلى أن المملكة تمتلك أيضا منظومة تكنولوجية متنامية يقودها القطاع الخاص، وطموحات حكومية قوية للاق
تقرير التنمية العالمي
البنك الدولي: الأردن يدخل عصر الذكاء الاصطناعي بنقاط قوة مهمة
البنك الدولي: فرصة حقيقية أمام الأردن لتطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي باللغة العربية البنك الدولي: الأردن يمتلك إمكانات قوية للاستفادة من الذكاء الاصطناعي ورفع الإنتاجية البنك الدولي: الأردن يمتلك قاعدة رقمية قوية وأكثر من 85% من الخدمات الحكومية مرقمنة ​​​​​​​ البنك الدولي: الأردن يمتلك إمكانات قوية لتوسيع الخدمات القائمة على المعرفة بالذكاء الاصطناعي البنك الدولي: الأردن ومصر والمغرب مراكز إقليمية لتصدير الخدمات ​​​​​​​ البنك الدولي: فرصة أمام الأردن لتطوير حلول بالذكاء الاصطناعي في التعليم والصحة والمياه والزراعة البنك الدولي: الأردن يمتلك جيلا من الشباب الموهوبين والمبدعين والرياديين قالت مديرة إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة، الأربعاء، إن تقرير التنمية في العالم 2026 يعتبر الأردن، إلى جانب مصر والمغرب، مراكز إقليمية لتصدير الخدمات، مع إمكانات قوية للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في رفع الإنتاجية وتوسيع الخدمات القائمة على المعرفة، مشيرة إلى أن ذلك يستند إلى ما بناه الأردن بالفعل. وأضافت خليفة، في مقابلة مع "المملكة" على هامش إطلاق تقرير التنمية
تقرير التنمية العالمي
البنك الدولي: الأردن يمتلك مقومات لتوسيع تبني الذكاء الاصطناعي في اقتصاده
قالت مديرة إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة، الأربعاء، إن الأردن يدخل عصر الذكاء الاصطناعي وهو يمتلك نقاط قوة مهمة، مدعوما باستثمارات في البنية التحتية الرقمية والحكومة والخدمات الرقمية، إلى جانب قاعدة من المواهب والخبرات القادرة على تطوير تطبيقات وحلول ذكاء اصطناعي تلائم احتياجات المملكة والمنطقة. وأضافت خليفة، في تصريحات على هامش إطلاق تقرير التنمية في العالم 2026 "وعد الذكاء الاصطناعي" من عمّان، أن هذه المقومات تتيح للأردن بناء أسس لتبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في مختلف قطاعات الاقتصاد، والاستفادة منه في خلق الفرص وجذب الاستثمار وتحقيق نمو شامل. وأوضحت أن رؤية التحديث الاقتصادي، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وبرنامج تحديث القطاع العام، توفر جميعها اتجاها واضحا في هذا المجال، مشيرة إلى أن الأردن أظهر سجلا قويا في التنفيذ. وأكدت أن الأردن يتمتع بموقع جيد للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تسريع التنمية، وخلق فرص عمل أفضل، وتحسين الخدمات العامة. وبينت أن الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية العامة والحكومة الرقمية وتقديم الخدمات الرقمية أوجدت منصة قوية لتب
تقرير التنمية العالمي
سميرات: الذكاء الاصطناعي فرصة للأردن لرفع الإنتاجية وتوسيع صادرات الخدمات
قال وزير الاقتصاد الرقمي والريادة سامي سميرات، الأربعاء، إن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استراتيجية للأردن لرفع الإنتاجية وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية والقائمة على المعرفة التي تقدمها الشركات الأردنية للأسواق الدولية، مؤكدا أن طموح المملكة هو أن تكون منتجا للقيمة في عصر الذكاء الاصطناعي لا مجرد مستهلك للتكنولوجيا. وأضاف سميرات، خلال إطلاق تقرير التنمية في العالم 2026 في عمّان، أن تنافسية الدول في اقتصاد الذكاء الاصطناعي ستعتمد بصورة متزايدة على جودة الكفاءات البشرية، والقدرة على التعلم والتكيف، وقدرة الشركات على إنتاج خدمات وحلول عالية القيمة للأسواق خارج الحدود الوطنية. وأوضح أن التقرير يضع الأردن، إلى جانب مصر والمغرب، ضمن مراكز تصدير الخدمات في المنطقة، ويبرز إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية والقائمة على المعرفة التي تستطيع الشركات الأردنية تقديمها للأسواق الدولية. وقال إن السؤال لم يعد ما إذا كانت الدول ستعتمد الذكاء الاصطناعي، بل كيف يمكن ضمان أن يترجم هذا الاعتماد إلى إنتاجية أعلى ونمو أقوى وفرص أفضل للأفراد. وأشار إلى أن التقرير يقدم إطارا