جارى البحث

العقول.. السلاح السري في حرب الذكاء الاصطناعي

دقائق القراءة: 5
تاريخ الإنشاء: 23-10-2026 11:55
| آخر تحديث منذ ساعة
العقول.. السلاح السري في حرب الذكاء الاصطناعي
المنافسة تصاعدت بين الولايات المتحدة والصين على استقطاب الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي (أ ف ب)
حفظ

لم تعد المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي تقتصر على امتلاك الرقائق المتقدمة والحواسيب الأقوى، بل باتت تعتمد بدرجة متزايدة على القدرة على استقطاب الباحثين المتخصصين والاحتفاظ بهم، في ظل تنافس محتدم بين الولايات المتحدة والصين على تطوير النماذج والتقنيات المتقدمة.

وتظهر بيانات دراسة أعدها داميان ما وبيني يانغ، ونشرتها مؤسسة "كارنيغي الصين" في 23 أيلول 2026، تغيرا في التوزيع الجغرافي لنخبة الباحثين في الذكاء الاصطناعي؛ إذ ارتفعت حصة العاملين منهم في مؤسسات صينية من 27% عام 2022 إلى 41% عام 2025، مقابل تراجع حصة العاملين في مؤسسات أميركية من 46% إلى 34%.

وتستند الدراسة إلى عينة من الباحثين الذين نشروا أبحاثا في مؤتمر "نظم معالجة المعلومات العصبية" (NeurIPS)، أحد المؤتمرات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. ولا تعني نتائجها أن الصين تجاوزت الولايات المتحدة في جميع جوانب هذا المجال، لكنها تشير إلى تحول في وجهة عمل الباحثين الذين يسهمون في تطوير الأبحاث المتقدمة.

الصين تنتج الكفاءات والولايات المتحدة تستقطبها

تقول بيني يانغ، المشاركة في إعداد الدراسة وباحثة ما بعد الدكتوراه في معهد الصين بجامعة ألبرتا الكندية، إن الصين أصبحت، وفق تقييمها، أكبر مصدر للكفاءات المتميزة في الذكاء الاصطناعي، فيما تواصل الولايات المتحدة جذب نسبة كبيرة من هذه المواهب، ما يجعل البلدين في موقع متقدم على بقية دول العالم من حيث إنتاج الكفاءات واستقطابها.

وتوضح يانغ أن الصين أصبحت أكثر قدرة على الاحتفاظ بكفاءاتها المحلية، لكن نحو نصف المواهب الصينية التي تغادر البلاد ينتهي بها المطاف في الولايات المتحدة. ويعكس ذلك اختلاف دور البلدين في سوق المواهب العالمية؛ فالصين مصدر رئيسي للكفاءات المتخصصة، فيما تمثل الولايات المتحدة وجهة مهمة للباحثين الراغبين في العمل ضمن مؤسساتها.

وتظهر المنافسة أيضا في تطوير النماذج المتقدمة، إذ تتوالى إصدارات المختبرات الأميركية والصينية بفواصل زمنية قصيرة نسبيا، في سباق يعتمد على الباحثين الذين يطورون النماذج ويدربونها ويحسنون قدراتها.

وترى يانغ أن المنافسة على النماذج الرائدة تتركز أساسا بين الولايات المتحدة والصين، نظرا إلى امتلاكهما تجمعات كبيرة من المواهب البحثية المتخصصة.

الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بكفاءات صينية

رغم ارتفاع حصة الباحثين العاملين في مؤسسات صينية، لا يعني ذلك أن الولايات المتحدة فقدت قدرتها على الاحتفاظ بالكفاءات التي استقطبتها. وتوضح دراسة أخرى نشرتها مؤسسة "كارنيغي للسلام الدولي" في كانون الأول 2025 أن 87 من أصل 100 باحث من أصول صينية كانوا يعملون في مؤسسات أميركية عام 2019 ظلوا يعملون في مؤسسات أميركية بحلول عام 2025، فيما انتقل 10 إلى مؤسسات صينية، وثلاثة إلى مؤسسات في دول أخرى.

وتشير هذه النتائج إلى استمرار قدرة الولايات المتحدة على الاحتفاظ بجزء كبير من الباحثين المشمولين بالدراسة، لكنها لا تمثل جميع الباحثين الدوليين أو الكفاءات الصينية، إذ اقتصرت على عينة محددة كانت تعمل في مؤسسات أميركية عند بدء التتبع.

ويرى جاكوب فيلدغويز، كبير محللي أبحاث البيانات في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورج تاون الأميركية، أن تزايد نسبة الباحثين من أصول صينية الذين يختارون البقاء في الصين أو العودة إليها يمثل تحولا مهما في توزيع المواهب العلمية والتقنية، لا يقتصر على الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وتكشف الدراستان عن جانبين متكاملين للمنافسة؛ إذ ترصد إحداهما تغير مواقع عمل عينة من الباحثين الذين ينشرون أبحاثا متقدمة، فيما تتتبع الأخرى المسارات المهنية لمجموعة من الباحثين من أصول صينية كانوا يعملون في الولايات المتحدة. ولا تقيس أي منهما بمفردها مجمل حركة المواهب العالمية.

قيود الهجرة تؤثر في استقطاب الباحثين

لا تتحدد وجهة الباحثين بالفرص العلمية والموارد التقنية وحدها، إذ تؤثر السياسات الحكومية والعلاقات الدولية أيضا في قراراتهم. ويقول فيلدغويز إن التوترات بين الولايات المتحدة والصين قد تثني الباحثين الصينيين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي عن العمل في الولايات المتحدة، كما قد تدفع بعض الطلاب الصينيين إلى اختيار وجهات أخرى للدراسة.

ويضيف أن القيود الأميركية على الهجرة تجعل إقامة الكفاءات الدولية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وعملها في البلاد أكثر صعوبة، ما قد يحد من قدرتها على استقطاب هذه المواهب.

وتبرز أهمية هذه القيود في ضوء دور الجامعات الأميركية في إعداد الباحثين، إذ تلقى عدد من العاملين في شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية تدريبهم عبر برامج الدكتوراه في تلك الجامعات.

ويستشهد فيلدغويز بدراسة استقصائية أجراها مع زملائه عام 2020 بعنوان "مسارات الهجرة وخطط الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي"، شملت خريجين حديثين من برامج متخصصة في جامعات أميركية رائدة، ووجدت أن نحو ثلث المشاركين الذين غادروا البلاد اعتبروا الهجرة عاملا رئيسيا في قرارهم.

ومع ذلك، لا تزال الإنجازات التقنية التي تحققها شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية، إلى جانب توافر قدرات حاسوبية كبيرة لديها، من العوامل التي تجعل الولايات المتحدة وجهة جاذبة للباحثين من مختلف أنحاء العالم.

الرواتب وحدها لا تحسم المنافسة

إلى جانب السياسات والقيود على الهجرة، تتجاوز عوامل جذب الباحثين قيمة الرواتب. وترى يانغ أن التعويضات المالية لم تعد العامل الأكثر حسما في تحديد وجهة كبار الباحثين في الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الرواتب لدى شركات التكنولوجيا الكبرى في مدن مثل شنتشن وسنغافورة ووادي السيليكون أصبحت متقاربة إلى حد كبير.

وبحسب يانغ، تزداد أهمية بيئة العمل التي تقدر البحث المتقدم، وتمنح الباحثين الاستقلال الفكري والحرية اللازمة لتجاوز حدود التقنية القائمة. فالكفاءات المتخصصة، كما توضح، تمتلك مستويات عالية من التدريب، ويسعى كثير من أفرادها إلى إنجاز أعمال ذات معنى وأثر يتجاوز المكاسب المالية.

وبذلك، لا يقتصر التنافس على تقديم عروض مالية مرتفعة، بل يشمل توفير بيئة تتيح للباحثين تطوير أفكارهم والعمل على مسائل علمية متقدمة، مع مساحة للاستقلالية والتجريب وفرص مهنية طويلة الأمد.

تباطؤ حركة المواهب عبر الحدود

لا تقتصر المنافسة على الولايات المتحدة والصين، بل تجري في سوق عالمية تتغير فيها أنماط انتقال أصحاب المهارات العالية بين الدول.

ويرصد تقرير لمجموعة بوسطن الاستشارية، نُشر في حزيران 2026، تراجعا في انتقال المهنيين ذوي المهارات العالية عبر الحدود خلال عام 2025، إذ انخفض عددهم من 3.7 ملايين عام 2024 إلى 3.3 ملايين عام 2025، بتراجع نسبته 11.6%.

وكان الانخفاض أكبر بين بعض الفئات المتخصصة؛ إذ تراجعت حركة العاملين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بنسبة 13%، ومواهب الذكاء الاصطناعي بنسبة 12%، والباحثين بنسبة 19%.

وتشمل هذه الأرقام المهنيين ذوي المهارات العالية عموما، ولا تقتصر على الباحثين في الذكاء الاصطناعي، كما أنها لا تمثل مقارنة مباشرة بين الولايات المتحدة والصين، لكنها توضح أن المنافسة على الكفاءات تجري في وقت تتراجع فيه حركة انتقال أصحاب المهارات العالية عبر الحدود.

ومع احتدام السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي، لا يتحدد موقع الدول بقدرتها على تدريب الكفاءات أو استقطاب الباحثين المتميزين فحسب، بل أيضا بقدرتها على الاحتفاظ بهم وتوفير الموارد والفرص وبيئات العمل التي تساعدهم على مواصلة البحث والابتكار.

المملكة + وكالات

أخبار ذات صلة

ذكاء اصطناعي
دراسة: الذكاء الاصطناعي يخفض الإنذارات الخاطئة لنوبات الصرع 80%
أظهرت دراسة نشرتها دورية "Nature Medicine" في 13 تشرين الأول 2026 إمكانية خفض الإنذارات الخاطئة التي ترصدها أنظمة الكشف الآلي عن نوبات الصرع بنسبة 80%، من خلال الاستفادة من ملاحظات المرضى وتفاعلاتهم مع نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي. وطوّر الباحثون منصة تجريبية تربط بيانات تخطيط كهربائية الدماغ بنموذج ذكاء اصطناعي يتواصل مع المرضى عبر تطبيق للهواتف الذكية، ويعرض معلومات تتعلق بالنوم والأدوية والقدرات الإدراكية واحتمالات حدوث النوبات، ويتيح للمريض تسجيل الأعراض والتعليق على التنبيهات. وشملت الدراسة 13 مريضا خضعوا لمراقبة الصرع داخل المستشفى، بينهم 11 مريضا باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ من فروة الرأس، ومريضان باستخدام أقطاب داخل الجمجمة. وأظهرت محاكاة لتحسين أداء النظام باستخدام ملاحظات المرضى انخفاض معدل الإنذارات الخاطئة بنسبة 80% خلال فترة المراقبة، مع تحسن في بعض مؤشرات أداء خوارزمية الكشف عن النوبات. ويتيح النظام للمرضى الإبلاغ عن التنبيهات التي يرون أنها لا تمثل نوبات فعلية، بما يساعد على تحسين أداء الخوارزمية بصورة متكررة. لكن الباحثين أوضحوا أن النتائج تمثل إثباتا أوليا لإمكان
ذكاء اصطناعي
الذكاء الاصطناعي يطور أساليب الاحتيال.. كيف تحمي أموالك وبياناتك؟
لم تعد مؤشرات الاحتيال الإلكتروني محصورة في الرسائل المليئة بالأخطاء اللغوية أو المواقع رديئة التصميم، بعدما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي المحتالين القدرة على ابتكار منصات تبدو موثوقة، وصياغة رسائل محكمة، ومحاكاة الأصوات والوجوه بدرجة تجعل اكتشاف الخداع أكثر تعقيدا. وتتخذ هذه الممارسات أشكالا متعددة، من إطلاق متاجر إلكترونية وهمية واستنساخ مواقع تجارية معروفة، إلى استغلال العلاقات العاطفية وانتحال شخصيات الأقارب والأصدقاء، وصولا إلى إرسال رسائل تصيد إلكتروني مصممة لاستهداف ضحايا محددين. وفي هذا السياق، نبهت هيئة معايير التجارة الوطنية في بريطانيا إلى تطور أساليب الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن العلامات التي اعتاد المستهلكون الاستناد إليها لكشف عمليات الخداع، وفي مقدمتها الأخطاء الإملائية والنحوية، لم تعد كافية للتحقق من مصداقية الرسائل والمواقع. وأصدرت الهيئة قائمة لمراقبة عمليات الاحتيال المرتبطة بهذه التقنيات، تستعرض أبرز الأدوات التي يستغلها المحتالون، وتقدم إرشادات عملية تساعد المستهلكين على صون أموالهم ومعلوماتهم الشخصية من الاستغلال. أساليب احتيال تتطور بفضل الذ
ذكاء اصطناعي
الذكاء الاصطناعي يتيح تحديد موقع الأشخاص من صورة واحدة
أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحديد مواقع أشخاص وعقارات من خلال صور داخلية، في تطور يثير مخاوف بشأن الخصوصية، خصوصا في المنازل المستأجرة والغرف الفندقية، مع تزايد استخدام أدوات قادرة على مطابقة تفاصيل الصور مع إعلانات العقارات ومواقع الإقامة. ويتيح تطبيق "ريفن" (Reven)، الذي طورته شركة "غريلارك تكنولوجيز" (Graylark Technologies)، تحديد الموقع المحتمل لالتقاط صورة عبر تحليل تفاصيل المكان ومقارنتها بقاعدة بيانات تضم صورا منشورة على منصات العقارات والتأجير قصير الأمد والفنادق. وبحسب تقارير إعلامية، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة دانييل هاينن أن إدارات شرطة في الولايات المتحدة، بينها إدارة شرطة لوس أنجلوس ومكتب قائد الشرطة في مقاطعة ميامي-ديد، اشترت حق الوصول إلى التطبيق. من تحديد الشوارع إلى التعرف على الغرف بدأ تطوير التقنية تحت اسم "جيو سباي" (GeoSPy)، وكان هدفها الأساسي تحديد مواقع التقاط الصور التي تتضمن معالم خارجية، مثل الشوارع والمباني. لكن تجارب لاحقة أظهرت إمكانية استخدامها للتعرف على مواقع الصور الملتقطة داخل المنازل أيضا. وذكر تقرير لموقع "ذا ديلي غالاكسي" أن هاينن اكتشف
ذكاء اصطناعي
ما مقدار الماء الذي يستهلكه الذكاء الاصطناعي حقاً؟
يتوقع معهد الماء والبيئة والصحة في جامعة الأمم المتحدة أنه، بحلول عام 2030، ستستهلك مراكز البيانات العالمية التي تُشغّل الذكاء الاصطناعي 945 تيراواط ساعة من الكهرباء. هذا الرقم يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف إجمالي استهلاك الكهرباء السنوي لكل من باكستان وبنغلادش ونيجيريا مجتمعة؛ وهي دول يبلغ مجموع سكانها أكثر من 650 مليون نسمة. هذه الأرقام تنعكس تكلفة كبرى على الماء. بحسب المعهد، بصمة هذه المراكز المائية سوف تعادل الاحتياجات المائية المنزلية الأساسية السنوية لسكان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، بينما ستتجاوز مساحتها الأرضية 14,500 كيلومتر مربع، أي ما يعادل ضعف مساحة منطقة جاكرتا الكبرى تقريباً التي يقطنها أكثر من 32 مليون نسمة. وتوقعت دراسة عام 2025 أن عمليات الذكاء الاصطناعي العالمية قد تسحب ما بين 4.2 تريليونات و6.6 تريليونات لتر سنوياً بحلول عام 2027، أي ما يعادل أربعة إلى ستة أضعاف كمية المياه التي تسحبها دولة الدنمارك بالكامل سنوياً. وتقدّر شركة غوغل أن السؤال النموذجي المُرسل إلى روبوت الدردشة جيميناي يستهلك حوالى 0.26 مل من الماء، أي ما يُعادل خمس قطرا