توقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 1.3% في 2026، بسبب الحرب على إيران وتأثيرها على إنتاج الطاقة والشحن والسياحة والتجارة والثقة، على أن يسجل نموا بنسبة 6.6% في 2027، محذرا من أن اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة قد تؤدي إلى تراجع التوقعات.
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لأداء اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان خلال العام الحالي، مرجحا انكماشها بنسبة 1.3%، مقابل توقعات سابقة بنمو 1.4% في نيسان الماضي، بفعل تداعيات الحرب واضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة، فيما توقع تعافيها بنمو 6.6% في 2027، مع تحسن الأوضاع الأمنية واستعادة النشاط الاقتصادي.
وأظهر تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى، الصادر الخميس، تحت عنوان "اجتياز حالة عدم اليقين: تعزيز القدرة على الصمود في أوقات صعبة"، ورصدته "المملكة"، أن اقتصادات المنطقة تواجه تداعيات متفاوتة للصراع، إذ تضررت الدول المصدرة للنفط والمتأثرة مباشرة بتعطل الإنتاج والشحن بشدة، بينما أظهرت اقتصادات مستوردة للنفط قدرة أكبر على الصمود.
وجاء إطلاق التقرير مع مؤتمر صحفي في دبي، يعقده مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، لاستعراض توقعات النمو والتضخم وأبرز المخاطر والتحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة.
وكان أزعور أكد أن الحرب في الشرق الأوسط فرضت صدمة اقتصادية متفاوتة بشدة على اقتصادات المنطقة، مشيرا إلى أن الدول المتضررة مباشرة تواجه ضغوطا كبيرة، فيما أظهرت اقتصادات أخرى قدرة أكبر على الصمود.
وأوضح أن آفاق الاقتصاد الإقليمي تعتمد بصورة أساسية على سرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى طبيعتهما، وقدرة الدول على المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي.
انكماش خليجي حاد
وتوقع الصندوق انكماش اقتصادات مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.8% في 2026، قبل تعافيها بنمو 9.1% في 2027، مدفوعة باستعادة إنتاج النفط والغاز وإصلاح البنية التحتية المتضررة.
وأشار إلى توقع انكماش اقتصادات البحرين والكويت وقطر بأكثر من 10% خلال العام الحالي، فيما يُتوقع تسجيل السعودية والإمارات انكماشا اقتصاديا، مقابل استمرار النمو في عُمان نتيجة تعرضها المحدود نسبيا لاضطرابات مضيق هرمز.
ورغم التعافي المتوقع العام المقبل، رجح الصندوق بقاء الناتج الاقتصادي للدول المتضررة دون المستويات المتوقعة قبل اندلاع الصراع على المدى المتوسط، بما يعكس استمرار بعض الآثار الاقتصادية للحرب.
صمود مستوردي النفط
وفي المقابل، رفع الصندوق توقعاته لنمو اقتصادات الأسواق الناشئة والبلدان متوسطة الدخل المستوردة للنفط في المنطقة إلى 4.2% في 2026، مقارنة بنمو 3.9% في 2025، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن توقعات نيسان.
وعزا هذا التحسن إلى استمرار قوة الطلب المحلي وتحويلات العاملين والسياحة والأوضاع المالية الداعمة للنشاط الاقتصادي، إضافة إلى الإجراءات الحكومية التي حدت من انتقال ارتفاع أسعار السلع إلى المستهلكين.
وأشار إلى أن مصر وتونس أسهمتا بصورة رئيسية في رفع توقعات هذه المجموعة، بينما بقيت توقعات الأردن وباكستان دون تغيير يُذكر.
نمو متماسك في آسيا الوسطى
وتوقع الصندوق نمو اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى بنسبة 5.2% في 2026 و5% في 2027، مقارنة بنمو بلغ 6.2% في 2025، بعد رفع توقعاته بنحو نصف نقطة مئوية للعامين مقارنة بنيسان.
وأوضح أن استمرار التحويلات والاستثمارات وتدفقات رؤوس الأموال وتحول مسارات التجارة دعم النشاط الاقتصادي، ولا سيما في جورجيا وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، رغم تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية.
التضخم وأسواق الطاقة
وتوقع التقرير ارتفاع متوسط التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي من 0.9% في 2025 إلى 2.7% في 2026، قبل تراجعه إلى 2.4% في 2027، نتيجة ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة والنقل.
ورجح استمرار انحسار التضخم في اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى، مع تفاوت المسارات بين الدول.
واستندت توقعات الصندوق إلى متوسط لأسعار النفط يقارب 96 دولارا للبرميل في 2026 و87 دولارا في 2027، مقارنة بتقديرات نيسان البالغة نحو 82 و76 دولارا على التوالي.
وافترض السيناريو الأساسي تراجع حدة الصراع مطلع 2027، مع تعاف تدريجي لحركة التجارة وإنتاج الطاقة حتى نهاية العام.
مخاطر مستمرة على اقتصادات المنطقة
وحذر أزعور في تصريحاته من أن استمرار الحرب لفترة أطول وتجدد اضطرابات إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أبرز المخاطر التي تواجه اقتصادات المنطقة، رغم نجاح الإجراءات الحكومية والتكيف مع اضطرابات الأسواق في تخفيف حدة الصدمة الأولية.
وتوقع التقرير انخفاض فائض الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي من 5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 1.3% في 2026، مع تراجع الصادرات النفطية وغير النفطية.
كما حذر من تشديد الأوضاع المالية العالمية، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتزايد الضغوط على الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع المساعدات الإنمائية.
وأشار إلى أن إعادة تقييم العوائد المتوقعة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي عالميا قد تؤدي إلى اضطرابات مالية وتراجع الطلب العالمي وأسعار النفط.
أولويات المرحلة المقبلة
وشدد أزعور على 3 أولويات رئيسية لتعزيز قدرة اقتصادات المنطقة على مواجهة الصدمات، تتمثل في المحافظة على استقرار الأسعار واستدامة المالية العامة، وإعادة بناء الهوامش المالية، وتعزيز القدرة على الصمود على المدى الطويل.
وأكد ضرورة أن تبقى السياسة النقدية خط الدفاع الأول في مواجهة مخاطر التضخم، وأن تقترن بسياسات مالية حذرة، خصوصا في الدول التي تواجه قيودا على الإنفاق والاقتراض.
ودعا إلى تجنب الدعم الحكومي واسع النطاق، وتوجيه مساعدات نقدية مؤقتة ومحددة للفئات الأكثر تضررا، إلى جانب تعزيز استقلالية البنوك المركزية ورفع كفاءة الإنفاق وتنويع التجارة.
وأكد التقرير أهمية تسريع الإصلاحات الهيكلية لرفع الإنتاجية وتوفير فرص العمل وتعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي، والاستفادة من التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي في دعم النمو المستدام.
المملكة