لا تعني عودة أعراض الإصابة بالطفيليات بعد العلاج بالضرورة فشل الدواء، إذ قد تنتج عن تجدد العدوى بسبب تلوث الأسطح أو الطعام والمياه، أو انتقال الطفيل بين أفراد الأسرة، أو عدم استكمال الجرعات المقررة، ما يجعل تحديد نوع الطفيل ومصدر العدوى أساسا للوقاية من تكرار الإصابة.
وتختلف طرق انتقال الطفيليات بحسب نوعها؛ إذ تنتقل بعض الطفيليات المعوية، مثل الديدان الدبوسية والجيارديا، عبر الأيدي أو الأسطح أو الطعام والمياه الملوثة، فيما تنتقل أنواع أخرى عن طريق اللحوم والأسماك غير المطهية جيدا، أو بواسطة الحشرات الناقلة، مثل البعوض في حالة الملاريا.
إعادة العدوى أبرز أسباب تكرار الإصابة
وتوضح أستاذة الطفيليات الطبية بكلية الطب في جامعة أسيوط المصرية، ناهد العسيلي، أن عودة الأعراض قد ترتبط بإعادة الإصابة أو استمرار مصادر العدوى في البيئة المحيطة، مشيرة إلى أن عدم استكمال العلاج وفق الجرعات المحددة قد يحول دون القضاء على العدوى بصورة كافية.
وتظهر احتمالات إعادة العدوى بوضوح في الديدان الدبوسية، إذ تقتل الأدوية الديدان، لكنها لا تقضي على بيوضها، ما يستدعي عادة إعطاء العلاج على جرعتين يفصل بينهما أسبوعان، وفقا للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
ويمكن أن تبقى البيوض على الملابس وأغطية الأسرة والأسطح لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، ما يزيد احتمالات انتقالها مجددا إلى الشخص المصاب أو إلى أفراد آخرين في المنزل.
ولا تقتصر العدوى على من تظهر عليهم الأعراض؛ فقد كشفت دراسة نشرت عام 2017 في مجلة "بي إم سي للأمراض المعدية"، وشملت 91 أسرة لديها حالة مؤكدة من الجيارديا، عن إصابات إضافية في 27 أسرة، أي نحو 30% منها، وكان 37 من أصل 41 مصابا إضافيا بلا أعراض.
ولا يعني ذلك أن جميع المخالطين يحتاجون إلى العلاج تلقائيا، إذ يعتمد القرار على نوع الطفيل وتقييم الطبيب، مع أهمية الانتباه إلى احتمال وجود إصابات أخرى تسهم في استمرار انتقال العدوى.
هل تكشف التحاليل جميع الإصابات؟
قد لا تكفي عينة براز واحدة للكشف عن بعض الطفيليات، خصوصا عندما يكون طرح الطفيل في البراز متقطعا. وأظهرت دراسة نشرت عام 2025، وشملت 103 مرضى ثبتت إصابتهم بالطفيليات في واحدة على الأقل من ثلاث عينات براز، أن العينة الأولى كشفت 61.2% من الحالات، فيما أضافت العينتان الثانية والثالثة حالات أخرى.
وتعني هذه النتائج أن النتيجة السلبية لعينة واحدة لا تستبعد الإصابة دائما عند وجود اشتباه سريري، لكنها لا تثبت أن الشخص مصاب بطفيليات غير مكتشفة.
كما يختلف الفحص المناسب بحسب نوع الطفيل؛ ففي حالة الديدان الدبوسية، توصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها باستخدام اختبار الشريط اللاصق حول فتحة الشرج صباحا، لثلاثة أيام متتالية، إذ قد يصعب اكتشاف البيوض في عينات البراز.
ولا توصي الجهات الصحية بتناول أدوية مضادة للطفيليات بصورة دورية لجميع الأشخاص من دون تشخيص. ويقتصر العلاج الوقائي الذي توصي به منظمة الصحة العالمية على فئات ومناطق محددة ترتفع فيها معدلات انتشار الديدان المنقولة بالتربة، ضمن برامج للصحة العامة.
متى تستدعي الأعراض الفحص؟
تزداد أهمية التقييم الطبي عند استمرار الإسهال أو آلام البطن، أو تكرار الأعراض، أو فقدان الوزن من دون سبب واضح. وقد تستدعي بعض الحالات فحوصا إضافية عند وجود فقر دم أو إرهاق مستمر، إذ يمكن أن تؤثر بعض الطفيليات في امتصاص العناصر الغذائية أو تسبب فقدان الدم.
وفي حال استمرار الأعراض بعد العلاج، توصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بالتحقق من استمرار العدوى أو حدوث إصابة جديدة، ومراجعة الالتزام بالعلاج واحتمال التعرض لمصدر العدوى مجددا، قبل افتراض فشل الدواء.
النظافة جزء أساسي من الوقاية
لا يعتمد منع تكرار الإصابة على الدواء وحده، بل يتطلب إجراءات تحد من انتقال الطفيليات، تشمل غسل اليدين بالماء والصابون بعد استخدام الحمام وقبل تناول الطعام، وتقليم الأظافر وتنظيفها، وغسل الخضراوات والفواكه جيدا، وطهي اللحوم والأسماك بصورة كافية، إلى جانب تنظيف الأسطح ودورات المياه والملابس وأغطية الأسرة.
وفي حالات الديدان الدبوسية، تشمل الإجراءات الموصى بها الاستحمام صباحا وتغيير الملابس الداخلية يوميا، وتجنب قضم الأظافر أو حك المنطقة المحيطة بفتحة الشرج، وغسل المناشف وأغطية الأسرة والملابس وتجفيفها بحرارة مرتفعة، مع الالتزام بإجراءات النظافة لجميع أفراد المنزل خلال فترة العلاج وبعدها.
وتؤكد هذه الإجراءات أن تكرار الإصابة بالطفيليات لا يرتبط بالدواء وحده؛ إذ يتطلب الحد منها تحديد نوع الطفيل، واختيار الفحص والعلاج المناسبين، ومعالجة مصادر انتقال العدوى في المنزل والبيئة المحيطة.
وكالات