جارى البحث

مرض الفراشة.. اضطراب وراثي نادر يجعل أبسط احتكاك بالجلد سببا للجروح

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 26-10-2026 19:31
| آخر تحديث منذ ساعة
مرض الفراشة.. اضطراب وراثي نادر يجعل أبسط احتكاك بالجلد سببا للجروح
صورة تعبيرية.. ممرضة تقدم الرعاية لمريضها وتضع ضمادة طبية.
حفظ

قد تتحول لمسة عابرة أو احتكاك الملابس بالجلد إلى فقاعة مؤلمة أو جرح لدى المصابين بمرض الفراشة، المعروف طبيا باسم انحلال البشرة الفقاعي، وهو اضطراب وراثي نادر يجعل الجلد شديد الهشاشة، وقد تمتد مضاعفاته في الحالات الشديدة إلى أعضاء مختلفة من الجسم.

وتوضح المديرة الطبية لجمعية "ديبرا البرازيل" والمتخصصة في المرض، جانين ماغنو، أن المرض ينشأ عن خلل جيني يؤثر في إنتاج البروتينات المسؤولة عن تماسك طبقات الجلد، ما يجعلها تنفصل عند التعرض لأقل احتكاك أو صدمة، فتظهر فقاعات وجروح تختلف شدتها بحسب نوع المرض والبروتين المتأثر.

وقالت ماغنو إن انحلال البشرة الفقاعي يؤثر في الجلد والأغشية المخاطية، ويصنف إلى أربعة أنواع رئيسية تختلف في مستوى انفصال طبقات الجلد وطبيعة المضاعفات المصاحبة لها.

أربعة أنواع متفاوتة الشدة

وتشمل الأنواع الرئيسية انحلال البشرة الفقاعي البسيط، الذي تتكون فيه الفقاعات غالبا في الطبقات السطحية من الجلد، وقد تلتئم من دون ترك ندوب عميقة، والنوع الحثلي الذي يحدث فيه الانفصال في مستوى أعمق، ما قد يؤدي إلى ندوب ومضاعفات طويلة الأمد.

أما النوع الوصلي، فيحدث عند منطقة اتصال البشرة بالأدمة، وقد يتسبب في فقاعات واسعة النطاق ومضاعفات شديدة. وتشير دراسات إلى أن مخاطر الوفاة خلال السنة الأولى من العمر قد تتراوح بين 40% و44.7% لدى بعض مجموعات المصابين بهذا النوع، مع اختلاف المخاطر بحسب الشكل الفرعي وشدة الحالة.

ويتمثل النوع الرابع في متلازمة كيندلر، التي قد يحدث فيها انفصال الجلد على مستويات متعددة، وترافقها في بعض الحالات حساسية للضوء ومضاعفات في الجهاز الهضمي، فضلا عن ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الجلد.

وأكدت ماغنو أن الفحوص الجينية، ولا سيما التسلسل الجيني، تؤدي دورا أساسيا في تحديد الطفرة المسببة للمرض وتصنيف نوعه بدقة، بما يساعد على توجيه الرعاية الطبية.

مرض وراثي قد ينتقل بين الأجيال

ويختلف نمط انتقال المرض بحسب النوع والطفرة الجينية، إذ يمكن أن ينتقل بالوراثة السائدة أو المتنحية، كما قد ينشأ نتيجة طفرة جديدة لدى الطفل من دون أن تكون موروثة مباشرة من أحد الوالدين.

وفي الأشكال المتنحية، يبلغ احتمال إصابة الطفل بالمرض 25% في كل حمل عندما يكون كلا الوالدين حاملين للطفرة المسببة، فيما قد يصل الاحتمال إلى 50% في الأشكال السائدة عندما يحمل أحد الوالدين الطفرة.

مضاعفات قد تتجاوز الجلد

ولا تقتصر آثار المرض على الفقاعات والجروح، إذ قد يعاني بعض المصابين التهابات متكررة وندوبا وتغيرات دائمة في الأنسجة، إلى جانب مضاعفات في الجهاز الهضمي والتنفسي والمسالك البولية.

وأوضحت ماغنو أن بعض الحالات قد تواجه سوء تغذية مزمنا ومشكلات في القلب والعينين، وتأخرا في البلوغ، ومضاعفات في المفاصل تؤثر في الحركة، فضلا عن ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الجلد لدى بعض الأنواع.

وتتطلب هذه المضاعفات متابعة طبية مستمرة لا تقتصر على تضميد الجروح، بل تشمل مراقبة الحالة الغذائية ووظائف الأعضاء والحركة، بمشاركة تخصصات طبية مختلفة وفقا لاحتياجات كل مريض.

أعباء نفسية واجتماعية على الأسرة

ويمتد تأثير المرض إلى أسر المصابين، إذ أظهرت دراسة نشرت في مجلة "ساينتفك ريبورتس" عام 2025 وشملت 100 من آباء وأمهات أطفال مصابين بانحلال البشرة الفقاعي، مستويات مرتفعة من الضغط المرتبط بالرعاية، إلى جانب انخفاض جودة الحياة.

وربطت الدراسة بين ارتفاع الضغط النفسي لدى مقدمي الرعاية وانخفاض القدرة على التكيف وجودة الحياة، مشيرة إلى الأعباء التي تفرضها العناية اليومية بالجروح والألم والاحتياجات المستمرة للأطفال، وأهمية توفير الدعم النفسي والتثقيفي للأسر إلى جانب الرعاية الطبية.

علاجات جديدة تفتح آفاقا للمصابين

ويعتمد العلاج حاليا بصورة أساسية على العناية بالجروح باستخدام ضمادات غير لاصقة تساعد على الالتئام وتحد من احتمالات العدوى، إلى جانب المتابعة الطبية متعددة التخصصات والوقاية من المضاعفات.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تطورات في العلاجات الموجهة للجروح، من بينها العلاج الجيني "بي- في إي سي" (B-VEC)، المستخدم لعلاج الجروح لدى المصابين بانحلال البشرة الفقاعي الحثلي.

وفي نيسان 2025، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على علاج "زيفاسكين" (Zevaskyn)، الذي يعتمد على صفائح مصنوعة من خلايا جلد المريض المعدلة جينيا، لعلاج الجروح لدى المصابين بالشكل الحثلي المتنحي من المرض.

وترى ماغنو أن الأبحاث الجارية في العلاج الجيني تحمل آفاقا واعدة، مع توجه دراسات إلى استهداف الأسباب الجينية للمرض، وليس الاكتفاء بمعالجة الجروح، رغم أن الوصول إلى علاج يحقق الشفاء الكامل لا يزال هدفا بحثيا.

وكالات

أخبار ذات صلة

صحة
الفلفل الأحمر أم الأصفر.. أيهما أكثر فائدة لصحتك؟
كلاهما غني بفيتامين "سي" ومضادات الأكسدة لكن اختلاف تركيبهما الغذائي قد يمنح الفلفل الأحمر أفضلية محدودة قد يبدو اختلاف اللون بين الفلفل الرومي الأحمر والأصفر مجرد مسألة تتعلق بالمظهر والطعم، لكن النوعين يقدمان مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية المفيدة للصحة. ورغم أن الفلفل الأحمر يتفوق قليلاً في بعض العناصر الغذائية، فإن كليهما يستحق مكاناً في النظام الغذائي المتوازن، بحسب تقرير نشره موقع "verywell health". الفلفل الأحمر يتقدم في بعض العناصر الغذائية يتميز الفلفل الرومي الأحمر بارتفاع محتواه من فيتامين "سي"، الذي يدعم وظائف الجهاز المناعي، ويساعد على تكوين الكولاجين وامتصاص الحديد. ويحتوي كل 100 غرام منه على نحو 142 ملغ من هذا الفيتامين، مقارنة بنحو 139 ملغ في الكمية نفسها من الفلفل الأصفر، وفق القيم الغذائية الواردة في المقارنة. ولا تقتصر الفروق على فيتامين "سي"، إذ يوفر الفلفل الأحمر نحو 1.2 غرام من الألياف و213 ملغ من البوتاسيوم لكل 100 غرام، مقابل غرام واحد من الألياف و197 ملغ من البوتاسيوم في الفلفل الأصفر. في المقابل، يحتوي الأصفر على كمية أعلى قليلاً من الكالسيو
صحة
دراسة جديدة تكشف الفئات الأكثر استفادة من فحص تكلّس الشرايين التاجية للقلب
كشفت دراسة حديثة أن فحص تكلّس الشرايين التاجية، الذي يساعد على تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب، قد يكون أكثر فائدة للأشخاص الذين يواجهون خطراً حدودياً أو متوسطاً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بالأشخاص المصنفين ضمن فئتي الخطر المنخفض أو المرتفع. ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه الإقبال على هذا الفحص، الذي يُعد وسيلة سريعة وغير مؤلمة لتقييم صحة القلب، لا سيما أن أمراض القلب تُعد السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة. وبحسب موقع "هيليث" (Health)، تشير نتائج الدراسة إلى أن إضافة نتائج فحص تكلّس الشرايين إلى أدوات تقييم المخاطر التقليدية قد تساعد الأطباء على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن التدخلات الوقائية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا تكون درجة خطورتهم واضحة بما يكفي لتحديد الحاجة إلى العلاج. ما فحص تكلّس الشرايين التاجية؟ فحص تكلّس الشرايين التاجية (CAC) هو تصوير مقطعي محوسب للقلب، يُجرى من دون استخدام مواد تباين، بهدف الكشف عن الترسبات المتكلسة في الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب. ويستغرق الفحص بضع دقائق فقط، ولا يتطلب الصيام أو تناول أدوية خاصة، لكنه يعرّض المريض لجرعة صغ