تحولت أروقة معرض باريس للسيارات، الذي انطلقت فعالياته في 12 أكتوبر الجاري، إلى ساحة جديدة للمنافسة بين شركات السيارات الأوروبية ونظيراتها الصينية، في وقت تسعى فيه بكين إلى توسيع حصتها في السوق الأوروبية، بينما تحاول الشركات التقليدية حماية مواقعها عبر إطلاق طرز جديدة وتسريع التحول نحو السيارات الكهربائية والهجينة.
وشهدت الدورة الحالية مشاركة نحو 20 علامة صينية، بزيادة تقارب الضعف مقارنة بمعرض عام 2024، فيما تنافست الشركات الأوروبية والصينية على جذب المستهلكين من خلال الكشف عن عشرات الطرز الجديدة والتقنيات المتطورة.
وتبرز شركات صينية مثل «بي واي دي» و«شيري» و«جيلي» ضمن موجة التوسع، مستفيدة من قدرتها على تقديم سيارات كهربائية وهجينة بأسعار تنافسية، إلى جانب تطوير البطاريات والبرمجيات وأنظمة الشحن. ولم تعد المنافسة مقتصرة على السيارات الاقتصادية، بل امتدت إلى الفئات الأعلى سعراً، في مسعى لاكتساب ثقة المستهلك الأوروبي وتعزيز الحضور طويل الأمد.
في المقابل، ردت الشركات الأوروبية بإطلاق طرز جديدة وتوسيع استثماراتها في السيارات الكهربائية. واستعرضت مجموعة «ستيلانتس» علامات متعددة وطيفاً واسعاً من السيارات، فيما عززت «رينو» حضورها في المعرض، وسط ضغوط تدفع المصنعين الأوروبيين إلى خفض تكاليف الإنتاج وتسريع تطوير منتجاتهم.
وتتجاوز المنافسة حدود المعرض إلى السياسات التجارية. فقد توصل الاتحاد الأوروبي والصين إلى تفاهم أولي بشأن الحد من واردات السيارات الهجينة الصينية، يتضمن سقفاً سنوياً يبلغ 350 ألف سيارة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على الصناعة الأوروبية. غير أن تفاصيل التنفيذ لا تزال بحاجة إلى استكمال، فيما يرى مسؤولون في القطاع أن القيود التجارية وحدها لن تضمن استعادة القدرة التنافسية.
وفي تطور يعكس أهمية السوق الأوروبية للشركات الصينية، تدرس «بي واي دي» إمكانية إنشاء مصنع في فرنسا، وفق ما نقلته رويترز عن نائبة رئيس الشركة التنفيذية. وقد يساعد الإنتاج المحلي الشركات الصينية على تقليص تكاليف النقل والتكيف مع القيود التجارية، لكنه يضعها أيضاً أمام متطلبات الاستثمار والتوظيف والامتثال للقواعد الأوروبية.
وتكشف المنافسة في باريس عن تحول أوسع في صناعة السيارات العالمية؛ إذ لم تعد الأفضلية مرتبطة بتاريخ العلامة التجارية وحده، بل أصبحت مرهونة بالسعر والتكنولوجيا وسرعة الابتكار وكفاءة البطاريات. وبينما تحاول أوروبا حماية صناعتها، تراهن الصين على التوسع الخارجي، لتبقى النتيجة مرهونة بقدرة الطرفين على تقديم سيارات تجمع بين الجودة والسعر والتقنيات التي يريدها المستهلك.
المملكة