جارى البحث

الجمعية الفلكية الأردنية: البدر العملاق يزين سماء الأردن مساء الأربعاء

دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 02-11-2025 12:54
| آخر تحديث منذ 11 شهر
الجمعية الفلكية الأردنية: البدر العملاق يزين سماء الأردن مساء الأربعاء
صورة توضيحية للقمر العملاق. (istockphoto)
حفظ

يكتمل بدر "القندس" العملاق؛ أو ما يُعرف بـ "السوبرمون" يوم الأربعاء المقبل عند الساعة 4:19 مساءً بتوقيت الأردن؛ أي قبل نحو ساعة وست دقائق من شروق القمر بلونه الأحمر خلف الأفق الشرقي الأردني، وفق رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي.

وسيكون القمر لحظة اكتماله في برج الحمل، وهو ثاني الأقمار العملاقة في العام الحالي، يليه بدر عملاق آخر في 4 كانون الأول المقبل، وهو الأخير في هذه السنة.

ويشرق البدر العملاق مساء الأربعاء، عند الساعة 5:25 مساءً من جهة الشرق، ويغرب صباح الخميس عند 6:36 صباحا من جهة الغرب، حيث يبقى ساطعا طوال ليلة الأربعاء/الخميس حسب توقيت الأردن.

وقال السكجي إن مصطلح البدر العملاق ليس مبالغة لغوية، بل هو تعبير علمي نسبي يشير إلى اكتمال القمر عندما يكون في مداره قريبا من الحضيض القمري بنسبة لا تقل عن 90%.

وأوضح أنه "في هذه الحالة، يبدو القمر أكبر بنحو 14% وأكثر سطوعا بنحو 30% مقارنة ببدرٍ عادي عند الأوج القمري، إلا أن تمييز هذا الفرق بدقة بالعين المجردة يتطلب بعض المهارات الفلكية".

ويُعرف هذا البدر في الثقافات العالمية باسم "بدر القندس" (Beaver Moon)، وهي تسمية تعود إلى قبائل الألغونكوين في أميركا الشمالية، فقد كان شهر تشرين الثاني هو الوقت الذي تنشط فيه القنادس لبناء مساكنها وأنفاقها استعدادا لفصل الشتاء، مما جعله موسمًا لصيدها والاستفادة من فرائها.

وتحمل التسمية قيمة رمزية تعبّر عن العمل الجاد والاستعداد للمستقبل، تماما كما تفعل القنادس قبل الشتاء، كما يُعرف أيضًا باسم بدر أواخر الخريف أو بدر الحفر والخدش، إشارة إلى سلوك الحيوانات التي تبدأ بحفر مساكنها استعدادًا للأيام الباردة، ويسمى أيضا بقمر الصقع أو قمر الثلج، وفق السكجي.

وأضاف أن هذا البدر يعدّ العملاق الأقرب إلى الأرض خلال العام الحالي؛ إذ تُظهر الحسابات الفلكية أن المسافة بين الأرض والقمر لحظة اكتماله يوم الأربعاء تبلغ 356,980 كيلومترًا، وهي الأقرب للأرض منذ شباط 2019، ويبلغ قطره 33.47 دقيقة قوسية، وهي قيمة تفوق قطر البدر العملاق السابق في تشرين الأول (33.06 دقيقة قوسية).

وبين السكجي أن مسافة الأوج القادمة ستكون 406,693 كيلومترًا (في 20 تشرين الثاني الساعة 5:48 صباحًا بتوقيت الأردن)، وقطره 29.38 دقيقة قوسية، في حين يبلغ الحضيض القادم 356,833 كيلومترًا (في 6 تشرين الثاني الساعة 1:29 صباح الخميس) وقطره 33.49 دقيقة قوسية.

وأوضح أن الحسابات الفلكية تُظهر قيمة النسبة المعيارية 99.7%، وهي أعلى من الحد المطلوب (90%)، مما يؤكد تصنيف بدر نوفمبر بدرا عملاقا وفق المعايير الفلكية المعتمدة.

ومن الجدير بالذكر أن الدقيقة القوسية (ستين دقيقة في الدرجة الواحدة) يمكن تقديرها بسهولة عبر عرض الإصبع الصغير (الخنصر) عند مدّ الذراع بالكامل نحو الأفق، وهي طريقة مبسطة لتقدير الزوايا والمسافات القوسية في السماء بالعين المجردة.

ويظهر البدر العملاق بلونٍ أحمر أو وردي عندما يكون قريبًا من الأفق بسبب تأثير الغلاف الجوي للأرض على ضوء القمر المنعكس من الشمس؛ إذ يمرّ الضوء عبر طبقة أكثر سُمكًا من الغلاف الجوي، فتمتص جزيئات الهواء والغبار وبخار الماء الألوان القصيرة الموجة كالأزرق والأخضر، بينما يبقى اللون الأحمر (الأطول موجة) قادرًا على الوصول إلى أعيننا، مما يجعل القمر يبدو أحمر أو ورديًا أو برتقاليًا في مشهدٍ يجمع بين جمال الطبيعة وروعة الفيزياء الجوي.

ومن سماء الأردن بعد شروق البدر، تزداد اللوحة جمالًا؛ إذ يظهر كوكب زحل يليه المشتري، بينما تتألق الزهرة، أيقونة الحب والجمال في صباح الخميس، كما يمكن مشاهدة نجم السماك الأعزل، ونجم الشعرة اليمانية، وكوكبة الجبار ببهاء نجومها وخاصة حزام الجبار، إضافةً إلى عنقود الثريا (الأخوات السبع) الذي يتوسط السماء في منظرٍ يأسر الأبصار، وفق السكجي.

ودعا هواة الفلك والتصوير إلى توثيق لحظات البدر العملاق، ولا سيّما عند شروق أو غروب البدر، حيث تتدرج ألوانه بين الأحمر والوردي والبرتقالي. ويُفضّل اختيار خلفيات سياحية أو أثرية أو طبيعية من الأردن لتكون الصور لوحةً تجمع بين جمال الطبيعة الأردنية وروعة الظواهر الفلكية.

أما من حيث التأثيرات البيئية والجيوفيزيائية، فهي محدودة جدًا. فعلى صعيد المدّ والجزر، يزداد تأثير الجاذبية القمرية قليلًا نتيجة قرب القمر من الأرض؛ ففي خليج العقبة مثلًا، وبالاعتماد على معادلة المدّ التكعيبية، يُتوقّع أن يرتفع مستوى المدّ بمقدار إضافي يتراوح بين 5 إلى 10 سنتيمترات فقط، وتقتصر تأثيراته على فروقات طفيفة كتغطية أجزاء أكبر قليلًا من الشواطئ أو الشعاب المرجانية، وقد تؤثر بشكل محدود على الكائنات البحرية في مناطق المدّ والجزر. وفي حال تزامن البدر العملاق مع منخفضات جوية قوية أو عواصف بحرية، قد يسهم في تضخيم منسوب الفيضانات الساحلية، لكنه يظل عاملًا ثانويًا.

أما على اليابسة، فالتأثير الأبرز هو زيادة الإضاءة الليلية بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالبدر العادي، وهو ما قد يؤثر قليلًا على سلوك بعض الحيوانات الليلية مثل الخفافيش والطيور المهاجرة والحشرات، وربما يُحدث اضطرابات بسيطة في النوم لدى بعض الأشخاص بسبب شدة السطوع، لكنها تبقى ضمن الحدود الطبيعية، وليس لها أي علاقة بالكوارث الطبيعية كالزلازل، وفق السكجي.

وعلى الرغم من أن البدر العملاق ظاهرة علمية طبيعية بحتة، فقد أحاطته عبر العصور خرافات وأساطير تنجيمية تربطه بالسلوكيات غير المستقرة أو الكوارث والحروب، غير أن الدراسات الحديثة أثبتت أن تأثيره الفيزيائي يقتصر على زيادة طفيفة في المدّ والجزر لا تتجاوز بضعة سنتيمترات، إلى جانب سطوعٍ أعلى للقمر. وبذلك يبقى البدر العملاق حدثًا فلكيًا بصريًا مدهشًا يذكّرنا بجمال الكون وانتظامه، لا مصدرًا لتأثيرات غامضة أو خرافية.

المملكة

أخبار ذات صلة

ظواهر فلكية
"الجمعية الفلكية" المريخ يعبر ظاهريا سماء المملكة.. الأحد
تشهد سماء الأردن فجر الأحد مشهدًا فلكيًا مميزًا، يتمثل في مرور كوكب المريخ ظاهريًا بين نجوم عنقود النثرة، المعروف أيضًا باسم "خلية النحل" أو "نثرة الأسد"، والواقع في كوكبة السرطان. ويبلغ المريخ أقرب مسافة زاوية من المركز المرجعي للعنقود عصر الأحد، حيث تشير التقديرات الفلكية إلى أن المسافة بينهما ستصل إلى بضع دقائق قوسية، في مشهد يظهر فيه الكوكب الأحمر محاطًا بنجوم العنقود. وتُعد ساعات الفجر أفضل الأوقات لرصد هذه الظاهرة من الأردن، باستخدام المناظير الثنائية والتلسكوبات والكاميرات، وستقوم الجمعية الفلكية الأردنية برصد الظاهرة وتوثيقها فجر أيام السبت والأحد والاثنين، بهدف متابعة حركة المريخ الظاهرية بين نجوم العنقود، وتسجيل مراحل اقترابه من النثرة وابتعاده عنها. ويقع عنقود النثرة على مسافة تقارب 600 سنة ضوئية من الأرض، ويضم نحو ألف نجم، ويُقدّر عمره بنحو 600 إلى 700 مليون سنة، وتتيح هذه الظاهرة لهواة الفلك والتصوير فرصة مميزة لمتابعة تغير موقع المريخ بالنسبة إلى النجوم البعيدة خلال أيام متتالية، في تجربة رصدية توضح الحركة المدارية للكواكب وانعكاسها على مواقعها الظاهرية في السماء. وتحتل ا
ظواهر فلكية
وادي رم يعزز حضوره في السياحة الفلكية.. عائد إضافي يقدر بـ 3 ملايين دينار سنويا
يبرز وادي رم بوصفه أحد أبرز مواقع السياحة الفلكية في الأردن، مستفيدا من مستويات مرتفعة من ظلمة السماء وبيئة صحراوية تمنح الزائر تجربة تجمع بين الرصد الفلكي والطبيعة، في وقت يُقدّر فيه الدخل الإضافي الذي تضيفه الفعاليات الفلكية والليلية للمجتمع المحلي ما لا يقل عن 3 ملايين دينار سنويا. وتستند هذه التجربة إلى قاعدة سياحية قائمة تستقبل في كثير من السنوات أكثر من نصف مليون سائح مبيت، فيما يقدر مفوض السياحة والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ثابت النابلسي أن قرابة 50% أو أكثر من السياح يستفيدون من الخدمات الفلكية والليلية، مع تأكيده عدم وجود إحصائيات دقيقة تقيس أثرها الاقتصادي حتى اليوم، في وقت يضع مختصون "حماية ظلام السماء والحد من التلوث الضوئي" في مقدمة الشروط اللازمة للحفاظ على هذا المنتج وتطويره. - 3 مقومات رئيسية ويرى النابلسي أن وادي رم يمتلك 3 مقومات رئيسية ترشحه ليكون واحدا من أفضل الوجهات في العالم للرصد الفلكي، أولها شدة الظلام في الليل نتيجة بعد المنطقة عن التلوث الضوئي. أما المقوم الثاني، فهو أن وادي رم مقصد سياحي قائم بحد ذاته، ويستقبل في كثير من السنوات أكثر من نص
ظواهر فلكية
بداية الكسوف الشمسي عند أطراف القطب الشمالي الروسي
أعلنت وكالة الفضاء الروسية "روسكوزموس" أنّ الكسوف الكلي للشمس الذي سيُغرق جزءا صغيرا من أوروبا في ظلام دامس لفترة وجيزة في وضح النهار، قد بدأ الأربعاء في منطقة نائية من روسيا قرب القطب الشمالي. وبدأت هذه الظاهرة الفلكية النادرة عند أقصى المناطق الشمالية من البر الرئيس لروسيا، ومن المقرّر أن تعبر نصف الكرة الأرضية الشمالي، ولا سيما المحيط الأطلسي. أ ف ب
ظواهر فلكية
ملايين الأوروبيين يترقبون كسوفا كليا نادرا للشمس
سيتابع ملايين الأوروبيين كسوفا كليّا نادرا للشمس، هو الأول الذي تشهده أوروبا منذ العام 2006، يعبر أجزاء من القارة، فيما يُغرق مناطق واسعة من إسبانيا في ظلام نهاري غير معتاد. وسيظهر الظلّ الناتج عن مرور القمر أمام الشمس وحجبه لها في أقصى شمال روسيا ضمن المناطق القطبية النائية قرابة الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش، قبل أن يمتدّ عبر غرينلاند وآيسلندا. أمّا في إسبانيا التي تُمثّل أفضل موقع لمشاهدة الكسوف الكلّي، فسيعبر الظلّ البلاد قطريا من الساحل الأطلسي الشمالي إلى البحر المتوسط، قبل أن يتلاشى قرابة الساعة 18:30 بتوقيت غرينتش. لكنّ كسوفا جزئيا للشمس، سيكون مرئيا في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غرب إفريقيا. وعبر التاريخ، أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف والإجلال، لما تحمله من تعطيل مؤقت للمسار المعتاد للطبيعة. ويلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلا ينشئ حالة شبيهة بالشفق، تنخفض خلالها درجات الحرارة، وتتخذ الظلال زوايا غير مألوفة، فيما تلجأ بعض الحيوانات إلى النوم كأن الليل قد حلّ. لكن هذه الظاهرة لا تستمر طويلا؛ إذ لن يتجاوز وقت الكسوف الكلّي في إسبانيا الدقيقتين قبيل غروب