جارى البحث

وزير الثقافة: السردية الأردنية لا تنفصل عن الهوية الوطنية وتتسم بتنوعها وعمقها التاريخي

دقائق القراءة: 5
تاريخ الإنشاء: 30-06-2026 22:23
| آخر تحديث منذ 3 أشهر
وزير الثقافة: السردية الأردنية لا تنفصل عن الهوية الوطنية وتتسم بتنوعها وعمقها التاريخي
وزير الثقافة مصطفى الرواشدة. (المملكة)
حفظ

قال وزير الثقافة، مصطفى الرواشدة، الثلاثاء، إنّ السردية الأردنية لا تنفصل عن الهوية الوطنية التي تتسم بتنوعها وعمقها التاريخي الممتد عبر العصور.

وفي ندوة حوارية بعنوان: "السردية الأردنية.. حكاية الأرض والإنسان"، نظمتها اللجنة الاجتماعية والعلاقات العامة في جمعية الشؤون الدولية بعمان، بين الرواشدة أن السردية تبرز من خلال عدة مفاصل أساسية وذلك من خلال التاريخ القديم والحضارات؛ حيث تعاقبت على أرض الأردن حضارات إنسانية وممالك عظيمة منذ العصور الحجرية والبرونزية، وتتجلى حضارة الأنباط في البتراء،مروراً بمدن الديكابولس (المدن العشر الرومانية كـ "جرش")، وصولاً إلى المواقع الدينية والمقامات.

وتابع، في الندوة، التي قدمه فيها، وزير التربية والتعليم الأسبق عضو الجمعية الدكتور عزت جرادات، أن السردية الأردنية تبرز كذلك من خلال الشرعية والإنجاز؛ إذ يرتكز الخطاب الوطني الأردني على الثورة العربية الكبرى، والمسيرة الهاشمية في بناء الدولة وتأسيس إمارة شرق الأردن وصولاً إلى الاستقلال عام 1946، كما تبرز من خلال الدور القومي والعروبي، حيث يتجلى إبراز مواقف الأردن الثابتة في احتضان الأشقاء، ونصرة القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

كما بين أنها تبرز من خلال الاعتدال والإصلاح؛ حيث التركيز على قيم التسامح، والتعايش المشترك، والنهج الإصلاحي المتواصل الذي يجمع بين التمسك بالهوية والانفتاح على المستقبل، وكذلك الإنسان الأردني والبناء؛ إذ تسليط الضوء على تضحيات الأردنيين في بناء الدولة، وجهودهم في مختلف المجالات التنموية والاجتماعية والسياسية.

وفي الندوة، التي حضرها رئيس الوزراء الأسبق رئيس الجمعية الدكتور عدنان بدران وعدد من أعضاء مجلس الأعيان وأمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد وأعضاء الهيئة الإدارية للجمعية وأكاديميين ومسؤولين سابقين، قال وزير الثقافة إنه من خلال المقاربة بين اللحظة التاريخية المعاصرة، والحقب التاريخية القديمة يتم النظر لمشروع السردية الأردنية في بناء وعي وطني من خلال المرويات والقصص والحكايات والدراما والفن التشكيلي والدراسات الميثولوجية، ومن خلال التقنيات الحديثة التي تتواءم مع روح العصر ولغته والأجيال الشابة.

وأشار إلى أن هذا اللقاء، الذي يأتي ضمن برنامج الحوارات حول السردية الأردنية، ويقع في صميم اشتغال الجمعية ومنتسبيها، بالكيفية التي تتصل بعملهم في الشؤون الدولية لجهة تشجيع الحوار الموضوعي حول القضايا الوطنية، وتعزيز الوعي السياسي وتنمية الفكر الحر حول القضايا الوطنية والقومية والدولية.

ولفت الرواشدة إلى أن السردية الأردنية حكاية الأرض والإنسان، التي جاءت بمبادرة من سمو الأمير الحسن بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في مدينة الطفيلة الهاشمية، وتبنتها وزارة الثقافة الأردنية، تهدف إلى توثيق حكاية الأردن وربط الإنسان بالمكان والزمان، كما تهدف لترسيخ الذاكرة الوطنية عبر إبراز خطاب الدولة الأردنية وتاريخها الضارب في الجذور، وتعزيز الإرث الحضاري الذي تعاقب على أرض المملكة منذ فجر التاريخ.

وأوضح أن السردية الأردنية؛ هي الرواية الوطنية والتوثيقية للإرث الحضاري والتاريخي للأردن، والتي تهدف إلى صياغة منظومة القيم الأصيلة التي تأسست عليها الدولة، وأنه حينما نتحدث عن السردية الأردنية، فإننا نتحدث عن الرواية التي تراكمت على طبقات الأرض الأردنية وعميقا فيها، والتي منحت الشرعية التاريخية لتأسيس اللحظة الراهنة في العلاقة بين تشكلات المكان في مختلف العصور وطموح الإنسان وهواجسه، وترجمها من خلال أدواته التعبيرية وتجلت في قيمه ومنظومته الأخلاقية وسلوكه وتمثلاته المعرفية والثقافية.

وأشار إلى أن الدولة الأردنية تأسست مطلع عشرينيات القرن الماضي في ظل مخاض إقليمي ودولي معقد، كمشروع عروبي حداثي تحرري، ومثلت نموذجا استثنائيا في الاستقرار والاستمرار، وخلال عمر الدولة الأردنية المعاصرة، وعبورها إلى المئوية الثانية فقد أظهرت الكثير من الصلابة في وجه الكثير من التحديات، وخاضت الكثير من المعارك للدفاع عن الحمى الأردني ونصرة القضايا العربية والتي تشكل بؤرة السردية الأردنية في توثيق بطولات الأردنيين.

ونوه بأن الأرض الأردنية شهدت الكثير من الحضارات الإنسانية التي تمتد لحقب وعصور ضاربة في الزمان، وصولًا إلى الدولة الأردنية الحديثة، وهو ما يتطلب إعداد محتوى شامل ومتكامل يبرز هذا الغنى الحضاري والإنساني المتنوع.

وبين الرواشدة أن وزارة الثقافة أطلقت البرنامج الثقافي الوطني التشاركي الذي يحمل عنوان: (حوارات) ليجوب سائر محافظات الأردن العزيز لإثراء المحتوى الثقافي للسردية الأردنية التي تشتمل على حكاية الأرض والإنسان، كما أطلقت منصة "قصص من الأردن"، وهي منصة وطنية تفاعلية تهدف إلى توثيق "السردية الأردنية" وحفظ الذاكرة الوطنية والتراث الإنساني للأجيال القادمة، وتهدف إلى جمع الحكايات الشعبية، والأهازيج، والشعر النبطي، والذكريات العائلية، وتفاصيل الحياة اليومية المرتبطة بالمكان والإنسان في الأردن، كما انها تتيح لأبناء الوطن رفع أية مادة سمعية أو بصرية أو أية وثيقة على المنصة.

وأكد أن مشروع السردية هو مشروع وطني ثقافي حضاري، يحتاج إلى جهد المؤسسات الرسمية والشعبية، وهو مفتوح على الزمان، وله امتدادات وتقاطعات في المحيط العربي والعالمي، لافتا إلى انه تم تشكيل عدد من اللجان من الاختصاصيين والأكاديميين والباحثين في التاريخ والميثولوجيا وعلم الاجتماع والآثار واللغة والفنون لوضع الإطار المنهجي لتوثيق السردية الأردنية.. حكاية الأرض والإنسان.

وخلال الندوة الحوارية، قدم الناطق الرسمي بإسم وزارة الثقافة الدكتور سالم الفقير على "الداتا شو" عرضا حول مشروع السردية الأردنية وأهدافه وأبرز مفاصله ولجانه، مبينا أن هذا المشروع يمثل جهداً فكرياً ومعرفياً يهدف إلى بناء رواية أردنية متماسكة تنطلق من الوقائع التاريخية الموثقة، التي نشأت عبر الزمن بين الإنسان والأرض، وكيف أسهم هذا التفاعل في تشكيل المكان والهوية.

وبين الفقير أن أهمية توثيق المشروع تنبع من واقع أن التاريخ الأردني غالباً ما قُدِّم في سياقات متفرقة، كما أن غياب سردية شاملة أتاح المجال لقراءات ناقصة أو مشوّهة، تجاهلت العمق التاريخي والجغرافي للأردن، واختزلت نشأته في لحظة سياسية منفصلة عن سياقها الأوسع.

ولفت إلى أن المشروع يكتسب أهمية أكبر في ظل التحديات التي يفرضها الفضاء الرقمي وتعدّد مصادر المعرفة، حيث تزداد الحاجة إلى مرجعية علمية موثوقة قادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغة معاصرة، وتقديم رواية متوازنة تعزّز الانتماء القائم على المعرفة، مبينا أن المشروع يسعى إلى تقديم صورة دقيقة عن الأردن للعالم، بوصفه نموذجاً في الاستمرارية السياسية وبناء الدولة في بيئة إقليمية مضطربة، وإبراز دوره التاريخي والإنساني.

كما اشتملت الندوة على عرض مادة فلمية تتناول مشروع توثيق السردية الأردنية.

وجرى حوار بين الحضور ووزير الثقافة حول مشروع السردية والبرامج المتعلقة به.

بترا

أخبار ذات صلة

وزارة الثقافة
توقيع مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي بين الأردن واليمن
وقعت وزارة الثقافة الأربعاء في مقر الوزارة بعمان، مذكرة تعاون في المجالات الثقافية والإبداعية والتراثية، بهدف تعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين الشقيقين الأردن واليمن، وتبادل الخبرات، ودعم الصناعات الإبداعية، وتطوير التحول الرقمي في القطاع الثقافي. ووفق بيان صحفي صادر عن الوزارة، ووقع المذكرة أمين عام الوزارة، نضال الأحمد، والسفير اليمني لدى المملكة، جلال إبراهيم فقيرة. وقال الأحمد، عقب التوقيع إن مذكرة التعاون الثقافي مع اليمن تأتي في إطار تطوير العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين، والحرص المشترك على تعزيز التعاون الثقافي وتوسيع آفاق التبادل المعرفي والإبداعي، مشيرا الى اتفاقية موقعة بينها منذ عام 2000. وأضاف إن المذكرة تشكل إطارا للتعاون في مجالات الفنون والآداب والنشر والترجمة وصون التراث الثقافي غير المادي، إلى جانب دعم الصناعات الثقافية والإبداعية وتبادل الخبرات في مجالات التحول الرقمي ورقمنة المحتوى الثقافي. وأكد أهمية تحويل بنود المذكرة إلى برامج ومشروعات مشتركة تسهم بتعزيز التواصل بين المؤسسات الثقافية والمبدعين في البلدين، وتبادل التجارب والخبرات، بما يخدم الثقا
وزارة الثقافة
انطلاق الدورة الأولى من مهرجان المسرح الأردني للمحترفين الاثنين
تنطلق الاثنين، فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المسرح الأردني للمحترفين، برعاية وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي بالعاصمة عمّان. وقالت وزارة الثقافة إن حفل افتتاح المهرجان سيقام في الساعة السابعة مساء الاثنين 19 تشرين الأول، على أن تتواصل فعالياته حتى 26 من الشهر ذاته. وتنظم مديرية المسرح والفنون البصرية في وزارة الثقافة المهرجان، الذي يهدف إلى الاحتفاء بالإنتاج المسرحي الأردني المحترف، وتسليط الضوء على إبداعات الفنانين الأردنيين. ويسعى المهرجان إلى توفير مساحة لعرض النتاج المسرحي المحلي وإبراز المواهب والخبرات الفنية، في إطار دعم الحركة المسرحية الأردنية وتعزيز حضورها الثقافي. ودعت وزارة الثقافة الجمهور والمهتمين بالحركة المسرحية إلى حضور فعاليات المهرجان وعروضه، مشيرة إلى أن الدعوة عامة. المملكة
وزارة الثقافة
وزير الثقافة ونظيره السوري يؤكدان تعزيز التعاون الثقافي ببن البلدين
أكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، ونظيره السوري محمد ياسين صالح، العمل على تعزيز التعاون في المجالات الثقافية بين البلدين . وعبر الرواشدة خلال لقائه الخميس، نظيره السوري، في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بعمان، قبل حفل افتتاح معرض عمان الدولي للكتاب بدورته الـ 25 التي تحل فيها سوريا ضيف شرف المعرض، عن الاعتزاز بالمشاركة السورية في المعرض، منوها بما تتمتع به الجمهورية العربية السورية من إرث وعمق ثقافي. وعرض خلال اللقاء الذي حضره الأمين العام للوزارة نضال الأحمد، والمدير العام لدائرة المكتبة الوطنية فراس ضرابعة، والقائم بأعمال السفارة السورية في الأردن، إحسان رمان، والوفد السوري المرافق، وعدد من مدراء مديريات وزارة الثقافة الأردنية، أبرز الفعاليات التي تنظمها الوزارة خلال الفترة الحالية والمقبلة، ومنها مهرجان الأردن للأفلام بدورته الـ11. وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تنفيذ برنامج "أردننا في عيوننا" خلال الفترة المقبلة، الذي يأتي ضمن مشروع السردية، ويشتمل على تصوير وتوثيق المواقع التراثية والأثرية والسياحية والمناظر الطبيعية في جميع محافظات المملكة، مبينا أنه سيتم قريبا التوقيع على
وزارة الثقافة
معرض عمّان الدولي للكتاب يعلن عن برنامجه الثقافي
أعلن اتحاد الناشرين الأردنيين فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمّان الدولي للكتاب 2026 الذي ينظمه اتحاد الناشرين الأردنيين من 24 أيلول إلى 3 تشرين الأول المقبل، بمشاركة حوالي 200 من المبدعين الأردنيين والعرب. ويتضمن البرنامج حوالي 60 فعالية تشمل الندوات الفكرية والنقدية والفلسفية، والأمسيات الشعرية والقصصية، والجلسات الحوارية، وتتوزع الفعاليات بين قاعة الفعاليات بالمركز الأردني للمعارض الدولية في "مكة مول"، والمركز الثقافي الملكي، ودائرة المكتبة الوطنية. ويشهد البرنامج مشاركة عربية ودولية واسعة من خلال حوالي 40 ضيفا من سوريا "ضيفة الشرف هذا العام"، وفلسطين، والإمارات، والسعودية، والكويت، ومصر، وتونس، ولبنان، وسلطنة عُمان، والصين. كما يشمل البرنامج على برنامج خاص بالطفل تشرف عليه مؤسسة عبد الحميد شومان، إضافة إلى عروض فنية وفلكلورية، ومعارض فنية وفوتوغرافية. وتشارك قرابة 400 دار نشر في الدورة الـ25 من معرض عمّان الدولي للكتاب، بالتزامن مع احتفال المعرض بيوبيله الفضي بمرور 25 عاما على انطلاقه، وسط برنامج موسع. وقال مدير معرض عمّان الدولي للكتاب جبر أبو فارس لـ"المملكة"، إنّ الدورة الحالية