جارى البحث

الجائحة تدفع أطفالاً في الأردن إلى سوق العمل

,
موسى حتر
| دقائق القراءة: 4
تاريخ الإنشاء: 23-01-2021 21:06
| آخر تحديث منذ 5 سنوات
الجائحة تدفع أطفالاً في الأردن إلى سوق العمل
طفلان يستخدمان عربة يدوية للعمل في منطقة الوحدات في عمّان، 10 كانون الثاني/يناير 2021. (خليل مزرعاوي/ أ ف ب)
حفظ

يشعر عمر ذو الـ 14 عاما الذي عطلت جائحة كوفيد-19 حلمه بأن يصبح طيارا، بحسرة كلما مرّ صباحا أمام مدرسته المغلقة في إحدى مناطق عمّان الشعبية وهو في طريقه إلى عمله في محل لإصلاح المدافئ.

وأدى توقف التدريس في المدارس منذ منتصف آذار/مارس 2020 إلى التحاق أطفال بسوق العمل خصوصا مع فقدان كثير من الأسر مصادر دخلها المعتادة؛ بسبب تداعيات تدابير الإغلاق على الوضع الاقتصادي.

وانضم هؤلاء الأطفال لنحو 76 ألف طفل عامل في الأردن، وفقا لأرقام رسمية نشرت عام 2016، رغم أن القوانين تحظّر عمل الأطفال تحت سن 16 عاما.

ويعمل عمر في محل لإصلاح مدافئ الكاز والغاز في منطقة الأشرفية الشعبية في عمّان الشرقية منذ نحو أربعة أشهر قرابة 12 ساعة يوميا خصوصا في ظل عدم فتح المدارس.

ويقول الفتى الذي اتسخت ملابسه ويداه بالسواد مبتسما "آمل أن تنتهي هذه الجائحة لأعود لإكمال دراستي، وتحقيق حلمي كي أصبح طيارا أجوب العالم".

لكن على التلميذ في الصف السابع الانتظار. فقررت الحكومة إعادة فتح دور الحضانة والمدارس للصفوف الثلاثة الأولى والثانوية العامة "التوجيهي" في السابع من الشهر المقبل، ولباقي الطلاب في الشهر الذي يليه.

ويقول عمر بفخر "أنا أعمل كي أساعد أهلي في مصروف البيت".

ولا تزال مدافئ الكاز والغاز وسيلة تدفئة قليلة الكلفة وواسعة الانتشار في الأردن وسط غلاء تكاليف المعيشة.

12 ساعة عمل

ويشكو عمر اتساخ ملابسه الدائم، وتطاير رائحة الكاز منها، قائلا "عند عودتي إلى المنزل أغتسل وأستحم، لكن رغم ذلك تبقى رائحة الكاز تفوح من يداي".

ويشير الطفل البشوش إلى أنه بالكاد يجد وقتا في المساء ليجلس مع شقيقته الصغيرة ووالديه؛ إذ ينام باكرا ليصحو باكرا.

ويحصل عمر على ثلاثة دنانير يوميا تساعد أسرته في إيجار البيت البالغ 130 دينارا خصوصا أن والده عامل مياومة لم يعد يجد فرص عمل مثل عشرات الآلاف غيره منذ تفشي فيروس كورونا المستجد.

وارتفع عدد الأطفال العاملين في الأردن من نحو 33 ألفا عام 2007 إلى قرابة 76 ألفا عام 2016، ويعمل نحو 45 ألفا منهم في أعمال تصنف بالخطرة، وفقا لأرقام رسمية.

وتقول ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الأردن تانيا شابويزات لفرانس برس "ليست لدينا أرقام جديدة محددة، لكننا نعلم أن الأرقام تضاعفت بين عامي 2007 و2016، ونعتقد أنه مع الجائحة ستكون الأرقام أسوأ".

وتضيف "نشعر بالقلق من أن الأرقام في ارتفاع ... من المنطقي أن ترتفع؛ لأننا نعلم أن معدلات الفقر في ارتفاع".

ويقول خضر أبو زيد (58 عاما) الذي يؤجر عشرات العربات يوميا منذ نحو 24 عاما في السوق الشعبي في منطقة الوحدات المكتظة بالسكان في عمّان، إنه منذ اغلاق المدارس "زاد عدد الأطفال الذين يستأجرون العربات".

ويضيف "الآن الذين يقومون بالتحميل في السوق هم صغار بين 12 و17 عاما"، ويجني كل منهم نحو خمسة دنانير يوميا (نحو سبعة دولارات) وأحيانا أكثر.

وهذا ينطبق على مصطفى (12 عاما) الذي يصحو باكرا يوميا ليستأجر عربة ينقل عليها البضائع في السوق.

ويقول مصطفى وهو ينتظر استلام عربة استأجرها بعد أن تم إصلاحها "لا توجد مدارس الآن. أعمل منذ أشهر بشكل يومي، أنقل الخضار والدجاج في السوق".

ويضيف وهو يدفع العربة "أعمل من التاسعة صباحا حتى التاسعة مساء تقريبا".

ويجني مصطفى يوميا نحو خمسة دنانير يدفع منها دينارا واحد إيجارا للعربة، ويعطي النقود لأهله ليساعدهم، فشقيقاه ووالده عمّال مياومة لا يجدون عملا كل الوقت.

وبلغ معدل الفقر، وفق الأرقام الرسمية في الأردن في خريف 2020، نحو 15.7%، بينما توقع البنك الدولي زيادة معدلات الفقر في المدى القصير 11%.

وارتفع معدل البطالة في المملكة عام 2020 ليصل إلى 23.9%، في بلد تجاوز إجمالي دينه العام 102% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويقول مدير "المرصد العمالي الأردني" (غير حكومي) أحمد عوض، إن "العاملين الأساسيين المؤثرين على زيادة أو نقصان عمل الأطفال هما مستوى الفقر وفعالية نظام التعليم في المرحلة الأساسية، والمساران تأثرا سلبا" خلال الجائحة.

ويوضح "معدلات الفقر زادت بشكل ملموس مع انخفاض مستويات الأجور نتيجة اختلال العرض والطلب والإغلاقات والإجراءات الحكومية، وهناك من سرح من عمله. والجانب الثاني الأساسي هو التعليم وكما تعلم في الفصلين الدراسيين، لم يكن هناك تعليم وجاهي".

وترى منسقة منظمة العمل في الأردن فريدة خان أن وضع عمالة الأطفال في الأردن "مقلق"، خصوصا مع "عدم كفاءة" نظام التعليم الإلكتروني.

وتضيف "معظم العائلات لديها مستوى بسيط من التعليم ولا تتمكن من مساعدة أطفالها في التعلم عن بُعد"، ناهيك عن تشتت ذهن الأطفال في المنزل.

وتشير إلى أن "الأهالي الذين يفقدون دخلهم يواجهون خيارات صعبة فيدفعون أبناءهم إلى سوق العمل لتعويض الدخل المفقود خصوصا مع استمرار إغلاق المدارس".

وتقول شابويزات "نعلم أن واحدا من كل أربعة أطفال لا يدخل إلى منصات التعلم عن بُعد، وفقط 31% من مجموع الأطفال لديهم إنترنت".

وتضيف "قد يكون نظام التعلم عن بُعد فعالا لبعض الأردنيين، ولكن يهمنا من هم الأكثر ضعفا. وبالنسبة إلى هؤلاء القضية معقدة للغاية".

وتسعى منظمة العمل الدولية لجعل العام 2021 عام القضاء على عمالة الأطفال.

أ ف ب

بواسطة
AFP

أخبار ذات صلة

أزمة كورونا
الصين تقول إنها تشاركت معلومات كوفيد مع منظمة الصحة العالمية "بلا أي قيد"
أكّدت الحكومة الصينية الأربعاء أنها تشاركت معلومات بشأن كوفيد-19 "بلا أيّ قيد"، غداة مناشدة منظمة الصحة العالمية لها بتوفير مزيد من البيانات والنفاذ لفهم نشأة المرض. وقالت ماو نينغ الناطقة باسم وزارة الخارجية "قبل 5 سنوات... تشاركت الصين فورا مع منظمة الصحة العالمية والأسرة الدولية المعلومات الخاصة بالوباء والتسلسل الجيني للفيروس. وبلا أيّ قيد، تشاركنا تجربتنا في مجال الوقاية والمكافحة والعلاج، مقدّمين مساهمة كبيرة في مساعي الأسرة الدولية مكافحة الجائحة". أ ف ب
أزمة كورونا
منظمة الصحة العالمية تناشد الصين بمشاركة البيانات بشأن أصل فيروس كورونا
ناشدت منظمة الصحة العالمية الصين الاثنين بمشاركة البيانات والوصول إليها للمساعدة في فهم كيفية ظهور فيروس كوفيد 19، بعد 5 سنوات من بدء الوباء الذي كانت له تداعيات هائلة على العالم. وأدى فيروس كورونا إلى وفاة ملايين الأشخاص، وأضعف الاقتصادات، وأصاب الأنظمة الصحية بالشلل. وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان: "نواصل دعوة الصين إلى مشاركة البيانات والوصول إليها حتى نتمكن من فهم أصول كوفيد 19. هذه ضرورة أخلاقية وعلمية". وأكدت أنه: "بدون الشفافية والمشاركة والتعاون بين البلدان، لن يتمكن العالم من منع الأوبئة والجوائح المستقبلية والاستعداد لها بشكل مناسب". وذكّرت منظمة الصحة العالمية بأنه في 31 كانون الأول/ديسمبر 2019، تلقى مكتبها في الصين بيانا إعلاميا من السلطات الصحية في ووهان بشأن حالات "التهاب رئوي فيروسي" في المدينة. وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة "في الأسابيع والأشهر والسنوات التي تلت ذلك، أصبح كوفيد 19 يشكّل حياتنا وعالمنا". وأضافت: "بينما نحيي ذكرى هذا الحدث المهم، دعونا نتوقف لحظة لتكريم الأرواح التي تغيرت أو فقدت، والاعتراف بمن يعانون من كوفيد 19 وكوفيد طويل ال
أزمة كورونا
"مكافحة الأوبئة": لا إمكانية لحدوث آثار جانبية لمتلقي أسترازينيكا منذ عامين
تحدث رئيس المركز الوطني لمكافحة الأوبئة عادل البلبيسي، الأربعاء، عن عدم وجود إمكانية لحدوث آثار جانبية لدى متلقي لقاح أسترازينيكا الواقي من فيروس كورونا منذ عامين. ووفقا لتقارير إعلامية، أقرت شركة الأدوية البريطانية السويدية في وقت سابق في وثائق محكمة بأن اللقاح يسبب آثارا جانبية مثل جلطات الدم وانخفاض عدد الصفائح الدموية. وأوضح البلبيسي عبر "المملكة" أن التجلط عرض جانبي نادر جدا، يجب عدم إثارة القلق، وهذه الأعراض نادرة جدا وتحدث بعد أسبوع إلى 42 يوم من أخذ اللقاح، مضيفاً أن من "أخذ اللقاح قبل سنتين فالآن لا يوجد أي إمكانية لحدوث آثار جانبية بعد هذه المدة". وأكد البلبيسي عدم وجود داع للقلق بين الأفراد الذين تلقوا هذا اللقاح قبل عدة سنوات. وأشار رئيس المركز إلى عدم وجود لقاح أسترازينيكا في الأردن منذ عام 2021، مضيفاً: "منذ بدأت الشائعات حول إمكانية حدوث تجلطات نتيجة هذا اللقاح أوقفنا استعماله ونحن أساسا كنا اشترينا كمية قليلة جدا من هذا المطعوم وأوقفنا استعماله في ذلك الوقت". أعراض لقاح #أسترازينيكا المتمثلة بالإصابة بـ "التجلطات" نادرة جدا وتحدث بين أسبوع و42 يوما من
أزمة كورونا
توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا في الربيع
وقّعت مديرة المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها يوم الأربعاء على استخدام جرعة سنوية ثانية من لقاحات كورونا محدثة للبالغين بدءا من سن 65 عاما. تأتي التوصية النهائية من المديرة ماندي كوهين بعد أن قالت مجموعة استشارية من الخبراء للمراكز الأربعاء إن الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر يجب أن يحصلوا على جرعة سنوية ثانية من اللقاح في فصل الربيع، مما يعزز توصيات لهم من العام الماضي. وقالت المراكز إن اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين التابعة لها صوتت بأغلبية 11 صوتا مقابل صوت واحد لصالح التوصية بحصول الأميركيين الأكبر سنا على جرعة أخرى في الربيع. وفي العام الماضي، أوصت اللجنة فقط بجرعة إضافية اختيارية لتلك الفئة العمرية. وقالت كوهين "معظم حالات الوفاة وحالات العلاج في المستشفيات بسبب جائحة كورونا العام الماضي كانت بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر. يمكن لجرعة لقاح أخرى أن توفر حماية إضافية ربما انخفضت بمرور الوقت للأشخاص الأكثر عرضة للخطر". رويترز