تضع نسبة المشاركة المرتفعة في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية موازين القوى السياسية أمام اختبار جديد، وسط منافسة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة، واحتمالات أن يؤدي توزيع المقاعد إلى تعقيد تشكيل الحكومة المقبلة، في وقت قد يمنح فيه ارتفاع التصويت العربي القوائم العربية دورا مؤثرا في الحسابات البرلمانية.
وبلغت نسبة الاقتراع 55.7% حتى الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي، مقارنة بـ47.5% في التوقيت نفسه خلال انتخابات عام 2022، لتسجل أعلى مستوى عند هذه الساعة منذ بدء تسجيل نسب المشاركة بالساعة عام 1973.
ويأتي هذا الإقبال في أول انتخابات تشريعية إسرائيلية منذ هجوم السابع من تشرين الأول 2023، وسط تداعيات الحروب والتوترات الأمنية والسياسية التي شهدتها المنطقة.
وتبرز مشاركة الناخبين العرب بوصفها أحد العوامل التي قد تؤثر في تشكيل الحكومة المقبلة، إذ إن زيادة تمثيل القوائم العربية قد تمنحها وزنا أكبر إذا لم يتمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من حصد أغلبية برلمانية.
ويشكل المواطنون العرب نحو 21% من سكان إسرائيل، فيما تسعى القوائم العربية إلى تعزيز تمثيلها وزيادة قدرتها على التأثير في مستقبل الحكومة.
وفي هذا السياق، شدد رئيس القائمة العربية الموحدة على أهمية زيادة المشاركة، معتبرا أن الحصول على مزيد من الأصوات قد يساعد في تشكيل حكومة بديلة عن حكومة اليمين.
وكانت القائمة قد حصلت على خمسة مقاعد في الكنيست السابق، فيما تركز الأحزاب العربية على رفع تمثيلها في الانتخابات الحالية.
وفي المقابل، كثف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعواته إلى أنصاره للتوجه إلى صناديق الاقتراع والتصويت لحزب الليكود، قائلا عبر منصة إكس: "بقيت 4 ساعات لإنقاذ إسرائيل"، في وقت حذر فيه من المشاركة العربية وهاجم الأحزاب العربية.
كما طلب حزب الليكود تمديد فترة التصويت، وسط خلاف مع المعارضة بشأن مبررات التمديد في ظل الإقبال المرتفع.
وتعكس هذه التحركات أهمية الساعات الأخيرة من الاقتراع في حسابات الأحزاب، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد اتجاه النتائج.
فالأثر السياسي لارتفاع المشاركة يرتبط بتوزيع الأصوات بين القوائم، ومدى تجاوز الأحزاب الصغيرة العتبة الانتخابية، وقدرة المعسكرات المتنافسة على جمع أغلبية من 61 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.
وأظهرت استطلاعات إسرائيلية سبقت يوم الاقتراع احتمالا بحصول معسكر نتنياهو على نحو 50 مقعدا، مقابل 56 مقعدا لمعسكر المعارضة، و14 مقعدا للقوائم العربية. وتبقى هذه الأرقام تقديرات سابقة للانتخابات وليست نتائج فعلية، لكنها توضح مدى حساسية حسابات تشكيل الحكومة لأي تغير في توزيع المقاعد.
وقال خبير في الشؤون الإسرائيلية إن ارتفاع المشاركة قد يربك حسابات القوى السياسية ويدفعها إلى البحث عن تحالفات جديدة، بما فيها الاستعانة بالقوائم العربية. وأشار إلى أن تأثير هذه القوائم لا يتوقف على زيادة عدد مقاعدها فحسب، بل على قدرتها على تحويل التمثيل البرلماني إلى نفوذ سياسي في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وتعكس المنافسة الانتخابية خلافا أوسع بشأن أداء الحكومة والإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول 2023، إلى جانب تداعيات الحرب على قطاع غزة والتوترات الإقليمية.
ويسعى نتنياهو إلى الاحتفاظ بالسلطة مستندا إلى سجله الأمني وعلاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما يدعو منافسوه إلى تغيير القيادة ومراجعة أداء الحكومة خلال السنوات الماضية.
ولا يعني ارتفاع المشاركة بالضرورة فوز معسكر بعينه، لكنه يزيد أهمية النتائج النهائية في تحديد موازين القوى.
وإذا أخفق أي من المعسكرين في حصد أغلبية واضحة، فقد تصبح المفاوضات والتحالفات اللاحقة عاملا حاسما في تحديد هوية الحكومة المقبلة، ويبرز عندها دور القوائم العربية ومدى استعداد الأحزاب الأخرى للتعاون معها.
المملكة + وكالات