جارى البحث

المهباش الأردني.. لغة خشبية تحفظ ذاكرة القهوة والضيافة

دقائق القراءة: 2
تاريخ الإنشاء: 30-10-2026 12:31
| آخر تحديث منذ ساعة
المهباش الأردني.. لغة خشبية تحفظ ذاكرة القهوة والضيافة
مهباش.
حفظ

بنغمات خشبية تتردد أصداؤها في المضارب والقرى، لم يكن المهباش الأردني مجرد أداة لطحن حبوب القهوة، بل شكّل وسيلة للتواصل الاجتماعي، وجزءا من طقوس الضيافة المرتبطة بالكرم وعقد الصلح والمناسبات الاجتماعية.

من المحماسة إلى الفداوي

ورغم حضور المهباش في مقتنيات البيت الأردني، فإنه احتل مكانة رمزية خاصة في مجالس الشيوخ والمضافات الكبرى، عاكسا مكانة أصحابها ونفوذهم.

وكان جزءا من منظومة إعداد القهوة، تبدأ بتحميص البن على "المحماسة"، ثم دقه بالمهباش، وصولا إلى طبخه في "الدلة".

ونظرا لما تتطلبه هذه العملية من جهد بدني وخبرة، ارتبطت مهمة إعداد القهوة في المضافات الكبيرة برجال متخصصين، عُرفوا باسم "القهوجي" أو "الفداوي"، يتولون تحضيرها وفق أصول متوارثة.

المهباش.. وسيلة للتواصل

ويُصنع المهباش تقليديا من خشب البطم القاسي، ومع ندرة هذه الشجرة في الأردن، اتجه الحرفيون إلى استخدام أنواع أخرى من الأخشاب، بينها الكينا والسلم والخروب والمشمش والتين.

وتنوعت أحجام المهباش وزخارفه بين البادية والريف، فيما تحول تدريجيا من أداة للاستخدام اليومي إلى قطعة تراثية للزينة ومنتج يستقطب المهتمين بالتراث والسياح.

وفي حديثه عن دلالاته الاجتماعية، يوضح الخبير التراثي محيي الدين صالح عبد الرحمن القدارم، المعروف بـ"بني عيسى" أو "أبو قيس"، أن المهباش، الذي يُعرف أيضا بأسماء مثل الجرن والمدق والنجر والعزام، كان بمثابة وسيلة إعلامية قبل انتشار التكنولوجيا؛ إذ كان صوت دق البن يعلن للجيران وعابري السبيل الاستعداد لاستقبال الضيوف، فيدعوهم إلى المشاركة.

وبحسب الروايات الشفوية المتوارثة، استُخدمت دقات ليلية في بعض الحالات لإطلاق نداء استغاثة، فتسارع البلدة إلى نجدة صاحب البيت.

نغمات تحفظ ذاكرة القهوة

وتعلم القدارم نغمات المهباش ودقاته من والده، قبل أن يبتكر نغمات خاصة يصفها بأنها مصدر للبهجة والراحة، ويحرص على نقل هذا الفن إلى أفراد أسرته وأحفاده والزوار المهتمين بتوثيقه.

ولا تقتصر أهمية المهباش على دوره الاجتماعي، إذ يشير القدارم إلى أن طحن القهوة طازجة به، إلى جانب جودة التحميص ونوع البن، يسهم في استخلاص زيوتها والحفاظ على عبقها، بما يمنحها نكهة مميزة تختلف عن القهوة المطحونة مسبقا.

لكن انتشار المطاحن الكهربائية، وتغير أنماط الضيافة، وندرة الحرفيين، عوامل أسهمت في تراجع هذا الطقس، بحسب الخبير التراثي، الذي أعرب عن أسفه لتراجع ثقافة إعداد القهوة بالطريقة التقليدية ورحيل كبار متذوقيها.

وقال إن القهوة المقدمة في الأعراس والصالات الحديثة باتت تفتقر إلى النكهة والجودة التقليديتين اللتين عرفتهما المجالس القديمة.

وكالات

أخبار ذات صلة

تراث ثقافي
الأميرة دانا فراس ترعى إطلاق وثيقة توصيات لسياسات تغير المناخ والتراث الثقافي
تحت رعاية سمو الأميرة دانا فراس، رئيسة الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا ورئيسة إيكوموس - الأردن، أطلقت الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا، الثلاثاء، في المركز الثقافي – بيت يعيش، وثيقة توصيات للسياسات الخاصة بتغير المناخ والتراث الثقافي. جرى ذلك بحضور سمو الأمير فراس بن رعد وسفير جمهورية إيرلندا ماريان بولجر والسفير البريطاني فيليب هول، بحضور ممثلين عن وزارات وهيئات وطنية وخبراء وباحثين من مجالي التراث والبيئة. وتُعد هذه الوثيقة الأولى من نوعها في الأردن، وتشكل مرجعًا وطنيًا لتكامل العمل بين قطاعي التراث والبيئة في مواجهة آثار التغير المناخي. وأُعدّت الوثيقة ضمن مشروع تعاوني بين الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا ومشروع الآثار المهددة بالانقراض في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التابع لجامعة أكسفورد، بدعم من مجلس البحوث البريطاني للفنون والعلوم الإنسانية وصندوق الحماية الثقافية، التابع للمجلس الثقافي البريطاني. وانبثقت الوثيقة عن أعمال الورشة الإقليمية "دمج التراث الثقافي في سياسات المناخ في الشرق الأوسط"، بمشاركة خبراء من الأردن وفلسطين والعراق ومصر، كما استندت إلى دراسا
تراث ثقافي
وزيرة الثقافة: إدراج المنسف على لائحة التراث العالمي محطة مهمة بإثراء ثقافتنا
عبرت وزيرة الثقافة هيفاء النجار عن فخرها واعتزازها بإعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو من باريس، إدراج عنصر "المنسف في الأردن.. وليمة احتفائية ودلالاتها الاجتماعية والثقافية" على قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية الذي يشكل محطة مهمة في إثراء ثقافتنا وتراثنا الأصيل. وقالت النجار في بيان صحفي صادر الأربعاء عن وزارة الثقافة، إن إدراج المنسف على قائمة التراث العالمي يمثل اعترافا عالميا بالقيمة الثقافية للمنسف الأردني، تنعكس على اهتمام المجتمع واعتزازه بثقافة طعامه، فالمنسف لا يمثل طعاما، فحسب، بل هو هوية وثقافة وصناعة تستثمر البيئة بكل مكوناتها النباتية والحيوانية. وأكدت أن إدراج المنسف يسهم في تشكيل حالة من الوعي بين أفراد المجتمع بأهمية هذا العنصر والمحافظة عليه من خلال اقتراح تدابير صون واستدامة له، والحرص على نقله للأجيال المقبلة باعتباره جزءا من الهوية الثقافية. وتحفيز وسائل الإعلام على إبرازه في مختلف وسائلها البصرية والسمعية، والعمل على حمايته وصونه ودعم العاملين فيه من خلال تشريعات ناظمة. وشددت النجار على أن تسجيل عنصر "المنسف" من شأنه تعزيز ال
تراث ثقافي
سجادات الورود في بولندا تقليد تتوارثه الأجيال
ترتّب كاتارزينا كاتشماريك بعناية مجموعة ورود على أحد الأرصفة أمام منزلها لتعدّ إلى جانب جيرانها سجادة ضخمة ملوّنة يصل طولها إلى أكثر من كيلومترين وتعبر قريتها سبيتشيميرز الواقعة وسط بولندا. وتوضح كازماريك (38 سنة)، وهي مزارعة وأم لولدين، أنّ إعداد سجادات من الورود لمناسبة عيد القربان المقدّس الذي يصادف بعد ستين يوماً من عيد الفصح، يمثل "تقليداً يعود إلى أكثر من مئتي سنة وتتوارثه الأجيال". وكان تقليد إعداد السجاد أُدرج السنة الماضية في قائمة يونيسكو للتراث الثقافي غير المادي، لكن منذ سنوات عدة أصبح هذا العمل الفني مصدر إعجاب لآلاف الأشخاص. وتشير يونيسكو إلى أنّ "إعداد السجاد يستغرق ساعات عدة ويثمر عملاً فنياً مؤقتاً وجماعياً يعكس التديّن والإبداع وتقدير جمال الطبيعة". ويعود الاحتفال بعيد القربان المقدّس في بولندا إلى سنة 1320. وخلال هذا اليوم، يسير المؤمنون ضمن موكب مهيب في شوارع المدن والقرى ويزورون مواقع دينية يزّينها السكان خصيصاً لهذه المناسبة. ومنذ سنوات، أصبحت الورود ضمن العناصر المعتمدة خلال الاحتفال بهذا العيد، إذ تنشر فتيات البتلات أمام الكاهن أثناء تأديته الطقوس