في قلب مجمع "حديقة مسقط رأس تشانغ تشي" الكائن في مقاطعة قانسو الصينية، تتسع دائرة الأسئلة لدى الوفد الصيني المرافق لوفد الصحفيين من الدول العربية حول الخط العربي وترابط الثقافات.
ورصدت "المملكة" خلال وجودها في المجمع، الذي يحمل دلالة خاصة لدى الصينيين فيما يتعلق بلغتهم ومراحل تطورها، استفسارات عن اللغة العربية وخطوطها.
وحظي الصحفيون خلال الجولة داخل المجمع بفرصة تخطيط أسمائهم بأنفسهم، مع ذكر بلدانهم، وبعد ذلك جرى ترجمتها إلى اللغة الصينية من خلال مختصين تواجدوا في المكان.
كما أُتيحت للصحفيين تجربة طباعة الخط الصيني بالطريقة القديمة، عبر وضع ورقة فوق لوح حجري، ثم رش الماء على الورقة والضغط عليها بأداة مخصصة لذلك، ليظهر شكل الحرف، قبل وضع الحبر لإبراز الحروف الصينية، وهي طريقة تقليدية قديمة تستغرق وقتا وجهدا حتى ظهور النتيجة.
وانتقالا من العصر القديم إلى العصر الرقمي، يضم المجمع لوحا ذكيا كبيرا يعكس تطور اللغة وإمكانية الكتابة والنقش من الحجر إلى اللوح الذكي، وإجراء التعديلات اللازمة على النص مباشرة.
ولم تغب اللغة العربية عن المجمع، حيث خط صحفيون أسماءهم وأسماء عائلاتهم وبلدانهم باللغة العربية، ثم جرى تحويلها إلى اللغة الصينية.
ويحتفي المجمع الثقافي في المقاطعة بإرث الخطاط تشانغ تشي، أحد أبرز أعلام الخط الصيني في عهد أسرة هان الشرقية، من خلال مساحة ثقافية وسياحية تجمع بين فن الخط والحدائق والمعالم التذكارية.
وبحسب ما أوضحه المرافقون الصينيون للوفد الصحفي، يصنف المجمع ضمن المناطق السياحية الصينية من المستوى الرابع (AAAA).

وتتوزع في أرجاء المجمع ساحة تشانغ تشي التذكارية وقاعته وتمثاله، إلى جانب معالم فنية مستوحاة من الخط، تشمل غابة من الأحجار المنقوشة، ومسطحات مائية، وعناصر منسقة ضمن تصميم يجمع بين البيئة الطبيعية والعمارة ذات الطابع التاريخي.
كما يضم المجمع أعمالا وعروضا تستلهم جماليات الخط المتصل، بما يتيح للزوار التعرف إلى هذا الفن بوصفه جزءاً من التراث الثقافي الصيني.
وأكد القائمون على المجمع خلال جولة الصحفيين أن تشانغ تشي، المعروف بلقب "قديس الخط المتصل"، يُعدّ من أبرز الخطاطين الصينيين في أواخر عهد أسرة هان الشرقية.
وترتبط سيرة تشانغ بحكاية شهيرة عن شغفه بالتدرب على الكتابة؛ إذ تروي المصادر التاريخية أنه كان يكتب على الأقمشة قبل غسلها وصبغها، وأنه اعتاد التدرب قرب بركة حتى قيل إن مياهها اسودّت من كثرة غسل أدوات الكتابة فيها. وأصبحت هذه الرواية رمزاً للمثابرة والتدريب المتواصل في تعلم الخط، وإن كانت تُروى في إطار التراث التاريخي المرتبط بسيرته.
ولا يقتصر دور المجمع على تخليد ذكرى الخطاط، بل يستضيف أنشطة ثقافية وفنية تسعى إلى ربط التراث بالحياة المعاصرة. ففي تموز 2026، احتضن المجمع فعالية إقليمية لتعزيز القراءة، تضمنت أنشطة تفاعلية وورشاً مرتبطة بالخط والرسم، بمشاركة كتاب ومعلمين وعاملين في قطاع الثقافة والسياحة.
كما شهد المجمع في أيلول 2026 معرضاً مشتركاً للأعمال الفنية والخطية بمشاركة فنانين من جيوتشيوان وجيايوغوان وقوتشو، عُرضت خلاله أعمال في أنماط متعددة من الخط الصيني والرسم، في إطار جهود محلية للتعريف بتراث تشانغ تشي وتعزيز التبادل الثقافي.
المملكة