جارى البحث

سجادات الورود في بولندا تقليد تتوارثه الأجيال

دقائق القراءة: 3
تاريخ الإنشاء: 18-06-2022 17:57
| آخر تحديث منذ 4 سنوات
سجادات الورود في بولندا تقليد تتوارثه الأجيال
سجادة ورود في سبيسيميرز في بولندا، 16 حزيران/يونيو 2022. (أ ف ب)
حفظ

ترتّب كاتارزينا كاتشماريك بعناية مجموعة ورود على أحد الأرصفة أمام منزلها لتعدّ إلى جانب جيرانها سجادة ضخمة ملوّنة يصل طولها إلى أكثر من كيلومترين وتعبر قريتها سبيتشيميرز الواقعة وسط بولندا.

وتوضح كازماريك (38 سنة)، وهي مزارعة وأم لولدين، أنّ إعداد سجادات من الورود لمناسبة عيد القربان المقدّس الذي يصادف بعد ستين يوماً من عيد الفصح، يمثل "تقليداً يعود إلى أكثر من مئتي سنة وتتوارثه الأجيال".

وكان تقليد إعداد السجاد أُدرج السنة الماضية في قائمة يونيسكو للتراث الثقافي غير المادي، لكن منذ سنوات عدة أصبح هذا العمل الفني مصدر إعجاب لآلاف الأشخاص.

وتشير يونيسكو إلى أنّ "إعداد السجاد يستغرق ساعات عدة ويثمر عملاً فنياً مؤقتاً وجماعياً يعكس التديّن والإبداع وتقدير جمال الطبيعة".

ويعود الاحتفال بعيد القربان المقدّس في بولندا إلى سنة 1320. وخلال هذا اليوم، يسير المؤمنون ضمن موكب مهيب في شوارع المدن والقرى ويزورون مواقع دينية يزّينها السكان خصيصاً لهذه المناسبة.

ومنذ سنوات، أصبحت الورود ضمن العناصر المعتمدة خلال الاحتفال بهذا العيد، إذ تنشر فتيات البتلات أمام الكاهن أثناء تأديته الطقوس الدينية الخاصة بالعيد حاملاً القربان المقدس، على ما تذكر وزارة الثقافة البولندية.

ويرجع إعداد سجادات الورود إلى التقاليد التي كانت سائدة في القرون الوسطى، إذ كانت الحدائق الملكية توفّر في يوم العيد زهوراً للكنيسة تُستخدم لتزيين الكنائس بهدف إضفاء طابع جمالي على الاحتفالات بعيد كوربوس كريستي.

تلوين

ولإعداد سجادتها، ترسم كاتارزينا كازماريك بالكلس الشكل الذي ترغب في اعتماده ثم تحدد إطاره بالتراب وتملأ المساحة الفارغة بالرمل الذي تنشر فوقه بتلات الورود، في مهمة أشبه بالتلوين.

وتقول "يستطيع كل شخص أن يختار الأشكال التي يريد، إذ لا يُفرَض أي أسلوب على أحد"، مضيفةً أنّ بعضهم "يرسمون صلباناً أو أشكالاً هندسية أو قلوباً أو وروداً، والبعض يرسم حتى كنائس".

وتوضح أنّ "إعداد السجاد كان مختلفاً بالعودة إلى إحدى الحقبات، إذ لم تكن الأشكال معتمدة"، مضيفةً "أخبرتني جدتي أنهم كانوا بكل بساطة يمزجون البتلات بشكل عشوائي وينشرونها على الرصيف".

وتُقطف الورود والأوراق ولحاء الشجر والأعشاب المستخدمة في إعداد السجادة من الحقول والحدائق المحيطة قبل أيام عدة من العيد.

ويقول غريغور غوركا (49 عاماً) الذي يسكن في منطقة تبعد كيلومتراً واحداً عن سبيتشيميرز إنّ "التقليد يشير إلى أن كل شخص ينبغي أن يعمل على سجادة تمتد على طول منزله".

ويضيف الحارس "بينما يبلغ طول أحد المنازل عشرة أمتار، يصل طول بيت آخر إلى 150 متراً. وعندما ينهي أحدهم السجادة أمام منزله يقدم المساعدة للآخرين".

وتعمل كل عائلته المكونة من نحو عشرين شخصاً لبضع ساعات بهدف إنجاز السجادة أمام منزل ابنة عمه.

علما بولندا وأوكرانيا

وهذه السنة، استند أحد السكان إلى الأحداث الحالية ورسم بالورود علمي بولندا وأوكرانيا وزيّنهما بكلمة "تضامن".

ويمثل إعداد سجادات الورود تقليداً ثابتاً، ويقول غولكا "يخبرنا كبار السن في القرية أنّ سجادات الورود لم تكن حاضرة في الموكب إلا مرة واحدة فقط لأن عاصفة اندلعت في القرية أدت إلى بعثرة الورود بعد الظهر".

وقد تكسب سجادات الورود أهمية أكبر بعدما أُدرجت في كانون الأول/ديسمبر الفائت على لائحة يونيسكو.

ويشير المونسينيور داريوس زمنياك، وهو كاهن كنيسة سبيتشيميرز، إلى أنّ "الاندفاع أصبح أكبر منذ إدراج هذا التقليد على قائمة يونيسكو للتراث الثقافي غير المادي"، مضيفاً ان ذلك يرتب على السكان "مسؤولية أكبر لكن التزامهم لا يزال كبيراً".

ولا تأسف كاتارزينا كاتشماريك لأنّ السجادة التي تعدّها مؤقتة. وتقول مبتسمةً "ننجز هذه المهمة لنمجّد الله، لذلك لا نندم لأقدمنا عليها".

أ ف ب

أخبار ذات صلة

تراث ثقافي
المهباش الأردني.. لغة خشبية تحفظ ذاكرة القهوة والضيافة
بنغمات خشبية تتردد أصداؤها في المضارب والقرى، لم يكن المهباش الأردني مجرد أداة لطحن حبوب القهوة، بل شكّل وسيلة للتواصل الاجتماعي، وجزءا من طقوس الضيافة المرتبطة بالكرم وعقد الصلح والمناسبات الاجتماعية. من المحماسة إلى الفداوي ورغم حضور المهباش في مقتنيات البيت الأردني، فإنه احتل مكانة رمزية خاصة في مجالس الشيوخ والمضافات الكبرى، عاكسا مكانة أصحابها ونفوذهم. وكان جزءا من منظومة إعداد القهوة، تبدأ بتحميص البن على "المحماسة"، ثم دقه بالمهباش، وصولا إلى طبخه في "الدلة". ونظرا لما تتطلبه هذه العملية من جهد بدني وخبرة، ارتبطت مهمة إعداد القهوة في المضافات الكبيرة برجال متخصصين، عُرفوا باسم "القهوجي" أو "الفداوي"، يتولون تحضيرها وفق أصول متوارثة. المهباش.. وسيلة للتواصل ويُصنع المهباش تقليديا من خشب البطم القاسي، ومع ندرة هذه الشجرة في الأردن، اتجه الحرفيون إلى استخدام أنواع أخرى من الأخشاب، بينها الكينا والسلم والخروب والمشمش والتين. وتنوعت أحجام المهباش وزخارفه بين البادية والريف، فيما تحول تدريجيا من أداة للاستخدام اليومي إلى قطعة تراثية للزينة ومنتج يستقطب المهتمين بالتراث والسياح. وفي حد
تراث ثقافي
الأميرة دانا فراس ترعى إطلاق وثيقة توصيات لسياسات تغير المناخ والتراث الثقافي
تحت رعاية سمو الأميرة دانا فراس، رئيسة الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا ورئيسة إيكوموس - الأردن، أطلقت الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا، الثلاثاء، في المركز الثقافي – بيت يعيش، وثيقة توصيات للسياسات الخاصة بتغير المناخ والتراث الثقافي. جرى ذلك بحضور سمو الأمير فراس بن رعد وسفير جمهورية إيرلندا ماريان بولجر والسفير البريطاني فيليب هول، بحضور ممثلين عن وزارات وهيئات وطنية وخبراء وباحثين من مجالي التراث والبيئة. وتُعد هذه الوثيقة الأولى من نوعها في الأردن، وتشكل مرجعًا وطنيًا لتكامل العمل بين قطاعي التراث والبيئة في مواجهة آثار التغير المناخي. وأُعدّت الوثيقة ضمن مشروع تعاوني بين الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا ومشروع الآثار المهددة بالانقراض في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التابع لجامعة أكسفورد، بدعم من مجلس البحوث البريطاني للفنون والعلوم الإنسانية وصندوق الحماية الثقافية، التابع للمجلس الثقافي البريطاني. وانبثقت الوثيقة عن أعمال الورشة الإقليمية "دمج التراث الثقافي في سياسات المناخ في الشرق الأوسط"، بمشاركة خبراء من الأردن وفلسطين والعراق ومصر، كما استندت إلى دراسا
تراث ثقافي
وزيرة الثقافة: إدراج المنسف على لائحة التراث العالمي محطة مهمة بإثراء ثقافتنا
عبرت وزيرة الثقافة هيفاء النجار عن فخرها واعتزازها بإعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو من باريس، إدراج عنصر "المنسف في الأردن.. وليمة احتفائية ودلالاتها الاجتماعية والثقافية" على قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية الذي يشكل محطة مهمة في إثراء ثقافتنا وتراثنا الأصيل. وقالت النجار في بيان صحفي صادر الأربعاء عن وزارة الثقافة، إن إدراج المنسف على قائمة التراث العالمي يمثل اعترافا عالميا بالقيمة الثقافية للمنسف الأردني، تنعكس على اهتمام المجتمع واعتزازه بثقافة طعامه، فالمنسف لا يمثل طعاما، فحسب، بل هو هوية وثقافة وصناعة تستثمر البيئة بكل مكوناتها النباتية والحيوانية. وأكدت أن إدراج المنسف يسهم في تشكيل حالة من الوعي بين أفراد المجتمع بأهمية هذا العنصر والمحافظة عليه من خلال اقتراح تدابير صون واستدامة له، والحرص على نقله للأجيال المقبلة باعتباره جزءا من الهوية الثقافية. وتحفيز وسائل الإعلام على إبرازه في مختلف وسائلها البصرية والسمعية، والعمل على حمايته وصونه ودعم العاملين فيه من خلال تشريعات ناظمة. وشددت النجار على أن تسجيل عنصر "المنسف" من شأنه تعزيز ال