لم يعد الاهتمام بمخاطر القهوة والشاي مقتصراً على كمية الكافيين أو الإضافات السكرية، إذ تحذّر دراسات علمية من عامل آخر قد يغيب عن كثيرين: درجة حرارة المشروب عند تناوله. وتشير الأبحاث إلى أن شرب السوائل شديدة السخونة بصورة متكررة قد يزيد خطر الإصابة بنوع من سرطان المريء.
وفي دراسة واسعة نُشرت في المجلة الدولية للسرطان (International Journal of Cancer)، حلّل باحثون من جامعة أكسفورد بيانات نحو 977 ألف شخص في بريطانيا، ضمن دراستين تابعتا المشاركين لأكثر من عقد. وخلال فترة المتابعة، سُجّلت 2348 حالة إصابة بسرطان المريء.
ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يفضّلون تناول مشروباتهم شديدة السخونة كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في المريء بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بمن يشربونها دافئة، بعد مراعاة عدد المشروبات المستهلكة. كما ارتبط شرب ستة أكواب أو أكثر يومياً بزيادة الخطر بنسبة 71%، مقارنة باستهلاك أقل من ستة أكواب. ولم يظهر ارتباط مماثل واضح مع النوع الآخر من سرطان المريء، المعروف بالسرطان الغدي.
ولا تعني هذه النتائج أن القهوة أو الشاي بحد ذاتهما يسببان السرطان؛ إذ يُرجّح الباحثون أن الضرر يرتبط بالحرارة، التي قد تؤدي إلى إصابات متكررة في الخلايا المبطنة للمريء، وتزيد مع الوقت احتمال حدوث تغيرات مرضية.
وتعود التحذيرات العلمية إلى عام 2016، حين صنّفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، المشروبات التي تتجاوز حرارتها 65 درجة مئوية ضمن فئة «محتمل أن تكون مسرطنة للبشر»، استناداً إلى أدلة محدودة على ارتباطها بسرطان المريء. ويشمل ذلك المشروبات المختلفة، وليس نوعاً بعينه.
ومع ذلك، ثمة حدود لهذه النتائج؛ فالدراسة البريطانية اعتمدت على تقدير المشاركين لحرارة مشروباتهم، لا على قياس دقيق لدرجة الحرارة، كما أن الارتباط الإحصائي لا يثبت وحده علاقة سببية مؤكدة.
ما الذي ينصح به الخبراء؟ ترك القهوة أو الشاي يبردان قبل الشرب، وتجنّب تناولهما وهما يحرقان الفم أو الحلق، وعدم الإصرار على شربهما فور تحضيرهما. ولا توجد ضرورة للتخلي عن المشروبين لمجرد هذه التحذيرات؛ فالتركيز الأساسي هو تجنّب الحرارة المفرطة، مع الانتباه إلى عوامل الخطر الأخرى، مثل التدخين.
والخلاصة أن الانتظار بضع دقائق قبل احتساء المشروب الساخن قد يكون خطوة بسيطة تساعد على تقليل التعرض لخطر يمكن تجنبه.
المملكة