جارى البحث

عنف احتجاجات فرنسا يكشف أزمة اجتماعية وسياسية قبل الانتخابات الرئاسية

دقائق القراءة: 3
تاريخ الإنشاء: 18-10-2026 14:42
| آخر تحديث منذ 3 أيام
عنف احتجاجات فرنسا يكشف أزمة اجتماعية وسياسية قبل الانتخابات الرئاسية
حفظ

ملخص بالذكاء الاصطناعي

تحولت احتجاجات فرنسا في 17 تشرين الأول على غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية إلى أعمال عنف وتخريب في عدة مدن، أسفرت عن توقيف نحو 1200 شخص وإصابة 150 من عناصر الشرطة، وفق رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو. وأعادت الأحداث الجدل بشأن استخدام الشرطة للقوة، وعمقت الخلافات السياسية بشأن المسؤولية عن التصعيد، فيما تسعى قوى اليمين المتطرف إلى استثمار المخاوف الأمنية قبل الانتخابات الرئاسية.

شهدت فرنسا السبت 17 تشرين الأول احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتدهور الخدمات العامة، تحولت في عدد من المدن إلى أعمال عنف وتخريب، في مشهد يعكس احتقانا اجتماعيا متصاعدا ويضع الحكومة أمام تحديات أمنية وسياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

وقدرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المشاركين في الاحتجاجات بنحو 550 ألف شخص، فيما رفع المنظمون العدد إلى 800 ألف، وسط تسجيل أعمال نهب وإضرام حرائق واعتداءات على مؤسسات عامة في باريس ومرسيليا وليون وليل وبوردو وليموج.

اعتقالات وإصابات في صفوف الشرطة

وأوقفت السلطات نحو 1200 شخص على خلفية أعمال العنف، فيما قال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إن نحو 150 من عناصر الشرطة أصيبوا خلال المواجهات.

ودافع لوكورنو عن تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات، في وقت تعهد فيه الرئيس إيمانويل ماكرون بملاحقة المتورطين في أعمال التخريب ومحاسبتهم، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الأمن العام وعدم السماح بتحويل الاحتجاجات إلى أعمال عنف.

لكن المواجهات أثارت تساؤلات بشأن أساليب تعامل الشرطة مع المتظاهرين، ولا سيما بعد تقارير عن فقدان فتى يبلغ 17 عاما إحدى يديه إثر انفجار قنبلة أطلقتها الشرطة، ما أعاد الجدل بشأن استخدام القوة خلال الاحتجاجات.

خلاف سياسي بشأن المسؤولية عن العنف

وأعادت الأحداث فتح المواجهة بين الحكومة وقوى اليسار، خصوصا حزب "فرنسا الأبية" بقيادة جان لوك ميلانشون، في ظل اتهامات حكومية لمجموعات من اليسار المتطرف بالوقوف وراء أعمال العنف.

ورفض ميلانشون أعمال النهب والتخريب، فيما شككت أصوات يسارية في أساليب تعامل الشرطة مع المحتجين، ما عمق الخلاف السياسي بشأن المسؤولية عن التصعيد وحدود استخدام القوة في مواجهة التظاهرات.

وتجد الحكومة نفسها أمام ضغوط متزايدة لتحقيق التوازن بين فرض النظام العام وضمان حق التظاهر، في وقت لا تزال فيه أسباب الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية قائمة.

غلاء المعيشة يعيد الاحتقان إلى الشارع

وتتمحور مطالب المحتجين حول ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب المخاوف بشأن الخدمات العامة، وهي قضايا أثرت بصورة خاصة في الشباب والطلاب والفئات ذات الدخل المحدود.

وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة أجواء احتجاجات "السترات الصفراء" التي شهدتها فرنسا في السنوات الماضية، حين تحولت المطالب المرتبطة بالضرائب وأسعار الوقود والعدالة الاجتماعية إلى حركة احتجاجية واسعة ضد السياسات الحكومية.

ويشير اتساع المشاركة في احتجاجات 17 أكتوبر إلى أن الغضب الاجتماعي لا يزال حاضرا، رغم محاولات السلطات احتواء تداعياته، وأن المعالجة الأمنية وحدها قد لا تكون كافية لاحتواء أسباب التوتر.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضغوط على الحكومة

وتكتسب الاحتجاجات أهمية سياسية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، إذ تسعى القوى السياسية إلى استثمار حالة الاستياء الشعبي لتعزيز مواقعها الانتخابية.

ويحاول حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا، تقديم نفسه باعتباره قوة قادرة على استعادة الأمن وفرض القانون، مستفيدا من المخاوف التي أثارتها أعمال العنف.

في المقابل، تواجه الحكومة تحديا يتمثل في منع اتساع المواجهة بين الشارع والشرطة، مع تجنب تقديم الاحتجاجات الاجتماعية باعتبارها مسألة أمنية فقط، في ظل استمرار المطالب المرتبطة بالمعيشة والخدمات العامة.

وتضع أحداث 17 أكتوبر السلطات الفرنسية أمام اختبار مزدوج: محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف والتخريب، ومراجعة أساليب استخدام القوة عند الضرورة، بالتوازي مع التعامل مع الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت آلاف الأشخاص إلى الشارع.

المملكة 

أخبار ذات صلة

احتجاجات أوروبا
اليونان على خطى فرنسا ... الآلاف يتظاهرون في أثينا ومدن أخرى تنديدا بغلاء المعيشة
خرج أكثر من 10 آلاف طالب وتلميذ ومعلم وموظف إلى شوارع العاصمة أثينا ومدن يونانية أخرى الأربعاء، احتجاجا على غلاء المعيشة، مسلطين الضوء على أوجه التشابه مع الوضع في فرنسا، بحسب ما أفادت به الشرطة ووسائل إعلام محلية. وقال متحدث باسم الشرطة، إنّ نحو 5 آلاف شخص تجمعوا منتصف النهار في العاصمة اليونانية، بينما احتشد 3 آلاف آخرون في تيسالونيكي، ثاني أكبر مدينة في البلاد. إلى ذلك، أفاد التلفزيون الرسمي "إي آر تي" بمشاركة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في مسيرة في مدينة باتراس في غرب البلاد. وقالت ماريا، وهي موظفة خمسينية في إحدى البلديات قرب أثينا خلال مشاركتها في مسيرة متجهة إلى ساحة سينتاغما المقابلة للبرلمان "مستوى التعليم متدنٍ للغاية (...) والمدارس تعاني نقصا في الكوادر والمباني المدرسية متهالكة". ويحتج تلاميذ ومعلمو المرحلة الثانوية على نقص البنية التحتية والكوادر، ويطالبون بزيادة الإنفاق العام على قطاع التعليم. ووفقا لاتحاد معلمي المرحلة الثانوية، فإن النقص في المدارس يبلغ 15 ألف معلم. وقالت كاتيا كوبوسيدو، ممثلة طلاب الفلسفة وعلم التربية في جامعة أرسطو في تيسالونيكي في حديث إلى فرانس برس "سواء
احتجاجات أوروبا
اليونان على خطى فرنسا ... تظاهرات الأربعاء تنديدا بغلاء المعيشة
يستعد الطلاب والتلاميذ والمعلمون وموظفو القطاع العام في اليونان للتظاهر الأربعاء، احتجاجا على غلاء المعيشة، مشيرين إلى أوجه التشابه مع الوضع في فرنسا. ومن المتوقع تنظيم تجمعات ظهرا في كل من أثينا وتيسالونيكي، ثاني أكبر مدينة في البلاد. وقالت كاتيا كوبوسيدو، ممثلة طلاب الفلسفة وعلم التربية في جامعة أرسطو في المدينة لوكالة فرانس برس "سواء في اليونان أو فرنسا، نطالب بتعليم عام ومجاني". وأضافت "لن يكون هذا تحركاً معزولاً، فلدنيا خطة لمواصلة احتجاجاتنا". ورصدت وكالة فرانس برس مساء الثلاثاء قيام عشرات الطلاب بنصب خيام (الدستور) أمام البرلمان في ساحة "سينتاغما" في أثينا، وفي أحد شوارع المشاة في تيسالونيكي. وهذا ثاني تحرك احتجاجي خلال أسبوع للتنديد بارتفاع تكاليف السكن، لا سيما بالنسبة الى الطلاب. كما دعت نقابة موظفي القطاع العام (أديدي) إلى التوقف عن العمل بدءا من الساعة 11:00 بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش)، والمشاركة في تجمع في أثينا. ورُفعت في تيسالونيكي، المدينة الطالبية الكبرى، لافتات كُتب عليها "اليونان وفرنسا، الثورة في كل مكان، المشاكل نفسها والعدو ذاته"، و"من اليونان إلى فرنسا
احتجاجات أوروبا
رئيس الوزراء الفرنسي يستقبل النقابات قبل تظاهرات جديدة
بعد ليلة جديدة من حظر التجول في بعض المدن الفرنسية لمنع تكرار أعمال العنف التي شهدتها نهاية الأسبوع الماضي، يستقبل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الأربعاء النقابات لبحث ضمان أمن التظاهرات والرد على مطالب التلاميذ الذين أطلقوا شرارة الاحتجاجات. وفيما تبحث الحكومة عن تسوية تُخرج البلاد من هذه الأزمة، فهي مصممة في المقام الأول على إعادة فرض النظام. وفرض حظر التجول لليلة الثانية على التوالي في بعض المناطق مثل وسط مدينة مرسيليا (جنوب شرق) اعتبارا من الساعة 20,00 ت غ الثلاثاء وحتى يوم الجمعة على أقل تقدير، فيما تقرر فرض حظر تجول ليلي في وسط مدينة تولوز (جنوب غرب) من الخميس وحتى الأحد. وفي قلب العاصمة باريس، كان هدوء غير مألوف يخيم مساء الثلاثاء في محيط مجمع "فوروم دي هال" التجاري حيث طلب عناصر الشرطة والدرك المنتشرون بأعداد كبيرة من المارة مغادرة المكان فيما كانت مروحية تحلق فوق الموقع. وفي ظل هذه الأوضاع، يستقبل لوكورنو صباح الأربعاء النقابات الخمس الكبرى الممثلة للمحتجين، الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (سي إف دي تي) والكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) والقوة العاملة (فورس أوفري
احتجاجات أوروبا
الحكومة الإيطالية تعتزم نشر الجيش في ميلانو بعد اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة
تعتزم حكومة روما إرسال 500 عنصر من الجيش إلى ميلانو في أعقاب أعمال النهب والاشتباكات بين الشرطة ومحتجين التي شهدتها المدينة خلال نهاية الأسبوع ودفعت علامات تجارية فاخرة إلى إغلاق متاجرها في كبرى مدن شمال إيطاليا. وتشهد مختلف أنحاء إيطاليا تظاهرات واسعة يشارك فيها طلاب مدارس وثانويات وجامعات ومزارعون وسائقو شاحنات احتجاجا على غلاء المعيشة. ومن المرجح أن يُعطي مجلس الوزراء الضوء الأخضر لنشر الجيش ومنح العسكريين صلاحيات موقتة تتيح لهم دعم قوات الأمن في المدينة خلال اجتماع الثلاثاء. وأسفرت المواجهات العنيفة مع الشرطة السبت والأحد عن توقيف المئات وإصابة العشرات من عناصر الشرطة. وتعرضت عدة متاجر في عاصمة الموضة الإيطالية للنهب. ومن المتوقع خروج احتجاجات جديدة السبت المقبل. إلى ذلك، تدرس الحكومة إجراءات إضافية لقمع الاحتجاجات، تشمل فرض قيود على التجمعات العامة وتخفيف شروط توقيف القصر وفرض عقوبات أكثر صرامة بحق أولياء أمورهم. ووصف نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني المواجهات بـ"المشينة"، مؤكدا عبر إحدى الإذاعات المحلية أن مجلس الوزراء سيعلن عن حزمة "إجراءات فورية" تشمل نشر عناصر الجي