يقف معبد السماء في العاصمة الصينية بكين شاهدا على جانب من التاريخ الإمبراطوري للصين، إذ شكل على مدى قرون موقعا للطقوس التي كان يؤديها الأباطرة طلبا للحصاد الوفير والأمطار، وفقا للمعتقدات الصينية التي كانت سائدة في ذلك الوقت.
تواجدت "المملكة" في المعبد، الذي يعد حاليا معلما سياحيا، ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 1420، في عهد الإمبراطور يونغله من أسرة مينغ، قبل أن يشهد توسعات وأعمال إعادة بناء خلال العهدين الإمبراطوريين لأسرتي مينغ وتشينغ، وصولا إلى اكتمال تخطيطه العام بصورته المعروفة عام 1749، وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
ويمتد المجمّع على مساحة تبلغ نحو 273 هكتارا ما يعادل 2.73 كيلومتر مربع، أي 2,730,000 متر مربع، ويضم مجموعة من المباني والباحات والحدائق وأشجار الصنوبر التاريخية، فيما أدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1998، تقديرا لقيمته المعمارية والثقافية.
وأدرج مجلس الدولة الصيني المعبد في عام 1961، ضمن قائمة "وحدة حماية الآثار الثقافية الهامة الوطنية ".
وبحسب الموقع الرسمي لبلدية بكين والإحصاءات السياحية تشير إلى أن معدل الزوار السنوي للمعبد يبلغ حوالي 20 مليون زائر سنويا.
أبرز معالم المجمّع
تُعد قاعة الصلاة وفقا للمعتقدات الصينية التي كانت سائدة في حينه من أجل الحصاد الجيد أبرز مباني "معبد السماء"، وتتميّز بتصميمها الدائري وسقفها الأزرق ذي الطبقات الثلاث، الذي تتوسطه قمة ذهبية، وترتفع فوق قاعدة حجرية بيضاء متعددة المستويات.
وكان الأباطرة يقيمون فيها طقوسًا خلال فصل الربيع طلبًا لمحاصيل وفيرة، في وقت شكّلت فيه الزراعة عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي في الصين.
مع انتهاء النظام الإمبراطوري، توقفت الطقوس الرسمية لتقديم القرابين للسماء في مطلع القرن العشرين، وأُتيح معبد السماء للجمهور بوصفه متنزهًا عامًّا عام 1918، وفق الوثائق التاريخية للموقع.
واليوم، يجمع المجمّع بين قيمته بوصفه موقعًا للتراث الثقافي ووجهة تستقطب الزوار الراغبين في التعرف على تاريخ الصين وفنونها المعمارية.
وتؤكد اليونسكو أن معبد السماء يُعد من أبرز نماذج العمارة وتخطيط المناظر الطبيعية في الحضارة الصينية، لما يجسّده من تصورات فكرية ورمزية أثّرت في العمارة والتخطيط في مناطق من شرق آسيا على مدى قرون.
وبحسب الدليل السياحي الذي رافق وفد الصحفيين من الدول العربية، والذي كانت "المملكة" ضمنه، فإن زيارة المعبد تساعد على فهم التاريخ الصيني من خلال العمارة والرموز والطقوس، كما يضم مساحات خضراء واسعة يستخدمها السكان والزوار للتنزه.
وبحسب ما رصدته "المملكة" فلا يقتصر تواجد السياح المحليين والأجانب على المعبد بل يتوزع إلى الساحات المحيطة لأجل التنزه في الحدائق المليئة بالأشجار الخضراء.
ويظهر في المعبد حجم زوار كبير رغم برودة الطقس في مثل هذا الوقت من السنة في بكين إضافة لوجود زوار بملابس تقليدية صينية مرتبطة بالحضارة الصينية.
وتلخص زيارة المعبد امتداد الماضي في الحياة اليومية الحاضرة للصينيين، مع الاهتمام بالموقع سياحيا وتوفير الخدمات التي يحتاجها السائح خلال جولته السياحية للتعرف على الحضارة الصينية.
المملكة