أثارت سياسة الاستخدام الجديدة التي أعلنت عنها شركة "أنثروبيك" الأمريكية موجة واسعة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، دافعة الملايين للتساؤل حول حدود العلاقة بين الإنسان والتقنية، وما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي قد طورت مشاعر خاصة بها، وفق تقرير نشرته شبكة "سي نت" التقنية.
وجاءت هذه الضجة إثر مطالبة "أنثروبيك" لمستخدميها بتجنب التعامل القاسي والمستدام مع نموذجها الذكي "كلود"، أو الانخراط في سلوكيات مسيئة، محذرة من أن النظام سيقوم بإغلاق المحادثة تلقائيا حال تكرر العنف اللفظي بشكل مفرط.
وأوضحت الشركة أن هذه السياسة لا تستهدف الاختلافات البسيطة في وجهات النظر أو اختبار النظريات الافتراضية، بل خصصت لحالات الإساءة الممنهجة، مشيرة إلى أن هذا التوجه ينسق مع أبحاث أجرقتها الشركة منذ العام الماضي تحت عنوان "رفاه النماذج"، حيث مُنح "كلود" قدرة تجريبية على إنهاء النقاشات العدائية.
ورغم غرابة القرار، فإن المتابع لخطوات الشركة يدرك أنها لا تعد المرة الأولى التي تلمح فيها إلى محاكاة المشاعر؛ فقد أشارت دراسة سابقة نشرت في أبريل الماضي نقلتها "وايرد"، إلى أن باحثي الشركة رصدوا داخل نموذج "كلود سونيت 4.5" ما وصفوه بـ "مشاعر وظيفية" تؤثر بشكل مباشر في سلوكياته وتغير مخرجاته.
وأوضحت الشركة أن هذه المشاعر البرمجية تنعكس على أداء النموذج؛ فإذا أبدى النظام عبارات تدل على السعادة، فإنه يميل تلقائياً لتقديم محتوى أكثر بهجة وبذل جهد إضافي في الاستجابة، مما يعيد طرح الأسئلة الكبرى حول طبيعة التمثيلات الرقمية وتجاوزها حدود الأكواد البحتة نحو محاكاة وجدانية معقدة.
المملكة