جارى البحث

آبل والذكاء الاصطناعي.. رهان على تجربة المستخدم

دقائق القراءة: 5
تاريخ الإنشاء: 01-11-2026 16:58
| آخر تحديث منذ يومين
آبل والذكاء الاصطناعي.. رهان على تجربة المستخدم
صورة تعبيرية
حفظ

في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وإطلاق مزايا جديدة بوتيرة متسارعة، تتمسك شركة آبل بنهج مختلف، يقوم على دمج هذه التقنيات في منتجاتها لتحسين تجربة المستخدم، بدلا من الدخول في سباق يستهدف الإعلان عن أكبر عدد من الأدوات والميزات.

وتضع الشركة الفائدة العملية التي يحصل عليها المستخدم في صدارة أولوياتها، وفق رؤية رئيسها التنفيذي الجديد جون تيرنوس، الذي يرى أن نجاح الذكاء الاصطناعي لا يقاس بمدى ظهوره للمستخدم، وإنما بقدرته على تحسين تجربته وتقديم قيمة حقيقية له.

ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه آبل تساؤلات بشأن موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي، خصوصا مع تأخر بعض التحديثات التي وعدت بها لمساعدها الصوتي سيري، مقارنة بالتطورات التي حققتها شركات مثل غوغل وأوبن إيه آي وأنثروبيك، ما يضع إستراتيجيتها أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تحقيق التوازن بين جودة المنتجات وسرعة مواكبة المنافسين.

آبل لا تريد الذكاء الاصطناعي لمجرد وجوده

وفي مقابلة مع موقع وايرد التقني، دافع تيرنوس عن نهج الشركة في تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أنها لا تسعى إلى طرح تقنيات جديدة لمجرد استخدام الذكاء الاصطناعي أو مواكبة التوجه السائد في القطاع.

وقال إن آبل ستستفيد بالتأكيد من هذه التقنيات في منتجاتها، لكن المستخدم لا ينبغي أن ينشغل بمعرفة ما إذا كانت المهمة قد أُنجزت بواسطة الذكاء الاصطناعي أو البرمجيات التقليدية، بل بما إذا كانت النتيجة قد قدمت له منتجا أو تجربة يقدرها.

ويعكس هذا الموقف فلسفة آبل في التعامل مع التقنيات الجديدة، إذ لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره منتجا منفصلا ينبغي منافسة الشركات الأخرى في إطلاقه، وإنما وسيلة يمكن دمجها في الأجهزة والأنظمة والخدمات لتطوير وظائفها.

وبذلك، يصبح معيار النجاح لدى الشركة هو الفائدة العملية وسهولة الاستخدام، وليس عدد النماذج أو الأدوات التي تعلن عنها.

التكامل بين الأجهزة والبرمجيات رهان آبل

يرتبط هذا التوجه بطبيعة منتجات آبل واعتمادها على التكامل بين الأجهزة والبرمجيات والخدمات، إذ تقدم الشركة منظومة مترابطة تشمل هواتف آيفون وأجهزة آيباد وحواسيب ماك وساعات آبل ووتش، إلى جانب خدماتها الرقمية.

ومن هذا المنطلق، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضيف قيمة أكبر عندما يعمل داخل هذه المنظومة، ويساعد المستخدم على تنفيذ مهامه اليومية بسهولة أكبر، من خلال تنظيم المعلومات والتعامل مع الرسائل والبحث عن البيانات وفهم المحتوى المعروض على الشاشة والتفاعل مع التطبيقات.

وكانت آبل قد أعلنت عن منظومة آبل إنتليجنس (Apple Intelligence) خلال مؤتمر المطورين العالمي عام 2024، وقدمتها باعتبارها مجموعة من الميزات الذكية المدمجة في أنظمة تشغيلها، وليس روبوت محادثة مستقلا ينافس الأدوات المتاحة في السوق.

وتضمنت المنظومة أدوات للكتابة والتلخيص وتوليد الصور، إلى جانب تطوير قدرات المساعد الصوتي سيري، في توجه يهدف إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في الاستخدامات اليومية التي يعرفها المستهلك، بدلا من مطالبته بالتعامل مع تطبيقات جديدة أو تغيير عاداته بصورة جذرية.

الخصوصية والاستعانة بالنماذج المتقدمة

تمثل الخصوصية أحد العناصر الأساسية في إستراتيجية آبل، إذ تسعى الشركة إلى تقديم ميزات الذكاء الاصطناعي ضمن بيئة تحافظ على بيانات المستخدمين وتحد من انتقالها إلى الخوادم الخارجية.

وتعتمد منظومة آبل إنتليجنس على معالجة جزء من الطلبات مباشرة على الأجهزة، فيما تستخدم تقنية الحوسبة السحابية الخاصة لمعالجة المهام التي تتطلب قدرات أكبر.

وتقول آبل إن هذه التقنية تتيح الاستفادة من النماذج الأكثر تطورا مع الحفاظ على خصوصية البيانات الشخصية، وعدم تخزينها أو إتاحتها للشركة أثناء معالجة الطلبات.

وفي سياق توسيع قدراتها، اتجهت آبل إلى التعاون مع شركات متخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، ومنها غوغل، للاستفادة من تقنيات نماذج جيميناي في تطوير الجيل الجديد من نماذجها الأساسية التي تشغل ميزات آبل إنتليجنس.

ويعكس هذا التعاون توجها نحو الاستفادة من خبرات الشركات المتخصصة في تطوير النماذج المتقدمة، بدلا من الاعتماد حصريا على بناء جميع التقنيات داخليا، مع استمرار تشغيل النماذج على الأجهزة أو عبر الحوسبة السحابية الخاصة وفقا لطبيعة المهام ومتطلبات المعالجة.

تأخر سيري يضع إستراتيجية آبل أمام الاختبار

رغم دفاع تيرنوس عن توجه الشركة، فإن مسار آبل في تطوير الذكاء الاصطناعي لا يخلو من التحديات، خصوصا فيما يتعلق بمساعدها الصوتي سيري، إذ واجهت الشركة انتقادات بسبب تأخر تحديثات وعدت بإطلاقها، في وقت كانت فيه شركات منافسة تطور أدوات أكثر تقدما في المحادثة وتنفيذ المهام المعقدة.

وأشارت وكالة رويترز إلى أن آبل قدمت تحديثا رئيسيا لسيري بعد تأجيلات متكررة، بهدف تقليص الفجوة مع منافسيها في سوق الذكاء الاصطناعي، وشمل التحديث قدرات لفهم السياق الشخصي للمستخدم والتعرف على محتوى الشاشة والوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت وتنفيذ إجراءات داخل التطبيقات.

وتكشف هذه التطورات عن التحدي الذي تواجهه الشركة؛ فالتريث في إطلاق التقنيات قد يساعدها على تجنب تقديم ميزات غير مكتملة، لكنه في المقابل يمنح المنافسين وقتا إضافيا لترسيخ حضورهم وتوسيع قاعدة المستخدمين الذين يعتمدون على خدماتهم الذكية.

كما تثير الاستعانة بتقنيات غوغل تساؤلات بشأن قدرة آبل على تطوير نماذجها الخاصة والمحافظة على استقلاليتها التقنية، خصوصا أن الشركة بنت جزءا كبيرا من هويتها على التحكم في مكونات أجهزتها وبرمجياتها.

ومع ذلك، قد يمنحها التعاون مع شركات أخرى إمكانية الوصول إلى قدرات متقدمة دون تحمل جميع تكاليف تطوير النماذج الضخمة وتشغيلها.

هل يتحول التريث إلى ميزة تنافسية؟

تستند آبل في رهانها إلى قاعدة مستخدميها الواسعة وقدرتها على دمج التقنيات الجديدة في منظومة أجهزتها، فضلا عن التكامل بين أنظمة التشغيل والتطبيقات والخدمات.

وإذا نجحت الشركة في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى وظائف عملية تعمل بسلاسة داخل هذه المنظومة، فقد تتمكن من تقديم تجربة مختلفة عن روبوتات المحادثة المستقلة، وتوظيف التقنيات الجديدة لتعزيز ارتباط المستخدم بمنتجاتها.

لكن نجاح هذا الرهان يرتبط بقدرة الشركة على تنفيذ وعودها في الوقت المناسب وتقديم ميزات تضاهي ما يتيحه المنافسون، خصوصا مع انتقال سوق الذكاء الاصطناعي تدريجيا من الإجابة عن الأسئلة وتوليد المحتوى إلى تنفيذ المهام والتفاعل مع التطبيقات بصورة أكثر استقلالية.

وفي مقابل هذه التحولات، أبدى تيرنوس خلال مقابلته مع وايرد تحفظا على التصورات التي تفترض أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيجعلون التطبيقات والمنتجات التقليدية غير ضرورية، مؤكدا أن تطوير المنتجات يظل نشاطا إنسانيا يرتبط بالإبداع والتجربة الشخصية.

وبين الرهان على جودة التجربة وضغوط المنافسة المتسارعة، يبقى التحدي أمام آبل في إثبات أن دمج الذكاء الاصطناعي بهدوء داخل منتجاتها يمكن أن يشكل ميزة تنافسية، لا أن يتحول التريث إلى عامل يوسع الفجوة بينها وبين منافسيها.

المملكة + وكالات

أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة
روبيو يلتقي وزير الخارجية الفنزويلي ويدعو إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين
التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزير خارجية فنزويلا أوليفر بلانكو، مطالبا بالإفراج عن المزيد من السجناء السياسيين الذين سُجنوا في عهد الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو، كجزء من عملية الانتقال السياسي في البلاد. وشكّل هذا الاجتماع الزيارة الأولى لبلانكو إلى الولايات المتحدة منذ تعيينه في منصبه الأسبوع الماضي من جانب الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز التي تتولى قيادة فنزويلا تحت إشراف واشنطن منذ أطاحت قوات أميركية مادورو في كانون الثاني. وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية حول الاجتماع "أعاد الوزير روبيو تأكيد خطة الرئيس (الأميركي دونالد ترامب) المكونة من ثلاث مراحل بشأن فنزويلا وهي: تحقيق الاستقرار، والتعافي الاقتصادي، والمصالحة السياسية والانتقال الديمقراطي". ووقف الدبلوماسيان أمام الصحافة لفترة وجيزة قبل الاجتماع، لكنّ أيا منهما لم يدلِ بأي تصريح. وأوضح البيان أن الطرفين "ناقشا التقدم المحرز في محادثات المصالحة التي تقودها فنزويلا، بما فيها الإصلاحات المؤسسية التي تضع الأسس لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية". وأضاف "دعا الوزير روبيو إلى الإفراج عن بقية السجناء السياسيين في فنزوي
الولايات المتحدة
البيت الأبيض يضع خططا لتنفيذ سياسات ترامب إذا فاز الديمقراطيون بالكونغرس
مصادر: المسؤولون حددوا الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الخطط قيد الدراسة تشمل فرض تعريفات جمركية على المعادن الحيوية وتوربينات الرياح مصدر: محامو البيت الأبيض يقدمون نصائح للمعينين حول كيفية التعامل مع أوامر الاستدعاء وطلبات تقديم الوثائق قال مسؤول في البيت الأبيض ومصدران إن مساعدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمضوا شهورا في الاستعداد لاحتمال أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس، ووضعوا خططا لمواصلة تنفيذ أجزاء رئيسية من أجندته من خلال السلطة التنفيذية مع التأهب للتدقيق في إدارته. وذكرت المصادر الثلاثة، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، إن مسؤولين كبارا، مثل ستيفن ميلر نائب رئيس الموظفين وراسل فوت مدير الميزانية، يعملون مع مكتب مستشار البيت الأبيض منذ نيسان لتحديد الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالهجرة والرسوم الجمركية وتكاليف الإسكان والإنفاق الاتحادي التي يمكن أن يتخذها ترامب من دون موافقة الكونغرس. وقال المسؤول في البيت الأبيض إن مستشار البيت الأبيض ويل شارف وأعضاء فريقه يستكشفون أيضا "ما يمكن لترامب فعله قانونيا بمفرده، وأين يمكنه بلوغ أقصى حدود س
الولايات المتحدة
ترامب يتراجع عن إلغاء تجمعين مع اقتراب الانتخابات النصفية وسط أجواء محتدمة
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة أن لدى الجمهوريين "فرصة" للفوز في انتخابات التجديد النصفي، مع احتدام الحملة الانتخابية قبل أيام من اقتراع سيحدد الحزب الذي يسيطر على الكونغرس. وتراجع ترامب عن قرار بإلغاء تجمعين انتخابيين في ولايتي كنساس وآيوا أثار تساؤلات حول وضعه الصحي ومسار السباق الانتخابي، فأعاد إدراجهما على جدول حملته الأحد. وقال ترامب "هناك الكثير من الحب في هذه (الفعاليات) التي تقام في أنحاء البلاد" قبل أن يوجه الشتائم إلى المرشحين الديمقراطيين الساعين للفوز بمقاعد في مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات الثالث من تشرين الثاني. وفي كلمة أمام حشد في دايتونا بولاية فلوريدا مساء الجمعة، قال ترامب إن هذه التجمعات تُعقد "لسبب واحد بسيط جدا (هو) منع الشيوعيين الذين يكرهون أميركا من السيطرة على كونغرس الولايات المتحدة". وكرر ترامب وعده بمنح كل مواطن أميركي بالغ 5000 دولار في حال احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على مجلسي الكونغرس. وشكك خبراء في امتلاكه الصلاحية القانونية للقيام بذلك. وفي وقت سابق الجمعة أقر ترامب أمام صحافيين بأن الأحزاب التي ينتمي لها الرؤساء غالبا ما تتكبد خسائر في انتخا
الولايات المتحدة
ترامب يلغي مهرجانين انتخابيين في عطلة نهاية الأسبوع
أعلن الحزب الجمهوري الأميركي الخميس، أن الرئيس دونالد ترامب ألغى اثنين من آخر مهرجانات كان يعتزم عقدها دعما لحلفائه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وقالت اللجنة الوطنية الجمهورية أنه عوضا عن مهرجانين كانا مقررين في كنساس وأيوا، سيعقد ترامب "عددا كبيرا" من "التجمعات عبر الإنترنت" في مجموعة من الولايات. وتقرر هذا التغيير في البرنامج قبل أيام معدودة من استحقاق الثلاثاء الذي تأمل المعارضة الديمقراطية خلاله بانتزاع السيطرة على الكونغرس والفوز بمناصب حكام في بعض الولايات. وحض ترامب الناخبين الجمهوريين على التصرف وكأنه مدرج على اللوائح الانتخابية، سعيا لتحفيز مشاركتهم بالرغم من تراجع نسبة التأييد الشعبي له. وأوضحت اللجنة الوطنية الجمهورية في بيان أنه "في ظل الموقع القوي للجمهوريين في ولايتي كنساس وأيوا، لن يعقد المهرجانان الحضوريان اللذان كانا مقررين فيهما". وسيعقد ترامب بالتالي آخر تجمع انتخابي له حضوريا الجمعة في فلوريدا. ومع أنه الرئيس الأكبر سنا عند انتخابه في تاريخ الولايات المتحدة، حافظ ترامب خلال تشرين الأول على برنامج حافل من التجمعات عبر أنحاء الولايات المتحدة دعما للجمهوريين. و